تقنية قطرية لتشخيص اضطراب التوحد في أقل من 4 دقائق

من بين أكبر التحديات الطبية هو تشخيص اضطراب طيف التوحد، حيث من الصعب تشخيصه بشكل دقيق وسريع، ولكن “معهد قطر لبحوث الطب الحيوي” في جامعة حمد بن خليفة، كان له رأس آخر، فقد نجح الأخير في تطوير تقنية طبية جديدة تعتمد على تشخيص مرض التوحد عن طريق تتبّع حركة العين في غضون 4 دقائق تقريبًا.

ما هو اضطراب طيف التوحد؟

مرض التوحد هو، اضطراب عصبي يؤثر في طرق تفاعل الشخص المريض به مع الآخرين وبطريقة تواصله معهم بطريقة صحيحة وسلمية، حيث يؤدي اضطراب التوحد إلى سلوكيات مُتكررة مع اهتمامات محدودة، وفي الغالب يتم تشخيصه في سنّ مبكرة، وهذا الأمر يتطلب عدد من الاختبارات والفحوصات مع متابعة قد تستغرق وقتاً طويلاً من المتخصصين في هذا المجال الطبي الحيوي المُهم.

بمعنى آخر وباختصار، يمكننا القول أن التوحد هي حالة من الحالات التي تؤثر على نمو الدماغ في الطفل أو الشخص المُضاب به، الأمر الذي تجعل الطفل يتصرف بطريقة تختلف عن الطرق الطبيعية التي يتصرف الأطفال من أقارنه، مثل صعوبة في التواصل مع الآخرين، التركيز على أشياء مُحددة فقط، وهذا الأكر يتطلب فحوصات طبية وجهد من الأهل.

قد يهمك أن تقرأ: التدريب الصيفي 2025 بمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي

تقنية قطرية لتشخيص اضطراب التوحد

نجح “معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، في جامعة حمد بن خليفة، وهو عضو في مؤسسة قطر للتربي والعلوم وتنمية المجتمع، في تطوير تقنية جديدة فريدة، تعتمد هذه التقنية على تتبّع حركة العين للأطفال لتشخيص اضطراب طيف التوحد في غضون ال 4 دقائق فقط.

فقد طور فريق الباحثين داخل معهد قطر لبحوث الطب جهاز يقوم بمراقبة حركة العين عند الطفل عند مشاهدة مجموعة من الفيديوهات والصور التي تم تطويرها بشكل دقيق وعناية كبيرة، حيث يتم تحليل نمط النظرات لتحديد ما إذا كان الطفل يُعاني من أعراض طيف التوحد.

ولعل من أبرز المزايا في الابتكار القطري الجديد، هو أن تشخيص التوحد لا يتطلب أكثر من 4 / 5 دقائق وبدقة عالية، وهو أمر سيساعد في تطبيقه في المراكز الصحية والمدارس، وذلك للتشخيص المبكر للحالات والتعامل معها طبياً في وقت سريع، الابتكار الجديد هو ثمرة من ثمار التعاون المحلي ممثل بين جامعة حمد بن خليفة ومؤسسة قطر، إلى جانب داعمين خارج قطر مثل الجهات الطبية والعلمية الناشطة في هذا المجال، وبالفعل تم تجربة ابتكار قطر الجديد وقد أثبت فعاليته في تشخيص اضطراب طيف التوحد عند الأطفال ما بين 2 – 6 أعوام.

فالابتكار القطري الجديد أبرز ما يميزه هو أنه لا يعتمد على الخبرة المسبقة للشخص القائم بالفحص، فالأسلوب القديم كان يعتمد على أدوات تشخصي مستندة على التحليل الذاتي، ولكن التقنية الجديدة تساعد في الحصول على تشخصي دقيق وثابت، ولا يتغير بتكرار الفحص.

وذلك على حسب قائدة فريق البحث الخاص بالجهاز والتقنية الجديدة، الدكتور “فؤاد الشعبان”، وقد صرّح:

تم تطوير هذه التقنية من خلال تعاون بحثي مشترك مع مستشفى “كليفلاند كلينيك” الأميركية، واستغرق العمل عليها قرابة 5 سنوات في بدايته، حتى تم الوصول إلى إصدار تقني قادر على تشخيص التوحد خلال مدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة.

قد يهمك أن تقرأ: علماء قطريون يقدمون للعالم أملًا جديدًا لعلاج مرض جيني نادر

رصد حركة العين لتشخيص اضطراب طيف التوحد

في حديث سابق على الجزيرة نت، كشف الدكتور الشعبان، عن آلية عمل الجهاز الجديد، فهو يعتمد في الدرجة الأولى على رصد الخلل الموجود في حركة عين الطفل، وهو الخلل ذات العلاقة بخلايا الدماغ وهي المسؤولة عن التواصل البصري، وبناء عليه يعمل جهاز تشخيص مرض التوحد على تتبع حركة العين لكشف الاضطراب الموجود، وقد أشار إلى أكثر من 95% من ذوي مرض التوحد يُعانون من خلل في الدماغ، الأمر الذي يمنع تواصلهم مع الآخرين.

آلية فحص اضطراب طيف التوحد تتم عبر جلوس الطفل أمام شاشة الحاسوب المزود بجهاز خاص وكاميرا ترصد حركات العيم بدقة لمدة 4 دقائق، وخلالها يتم تحديد حركة العين وتسجيل جميع الإشارات والانفعالات على الصور والفيديوهات التي يتم عرضها، والتي قد تساعد في عملية التشخيص.

الجدير ذكره، التقنية الجديدة ساعدت في تقليص المدة الزمنية ال 15 دقيقة والتي لا يمكن لأي طفل الانتباه والتركيز فيها على الجهاز، ولهذا تم تطوير تقنية حديثة وفريدة من نوها للوصول إلى فترة 4 دقائق فقط لتشخيص أعراض الاضطراب.

كما حدد الدكتور “فؤاد الشعبان” الفئات العمرية التي تعمل معها الجهاز بكفاءة عالية، فهو يستهدف الأطفال من العمر 5 إلى 6 أشهر وما فوق، وفي بعض الحالات قد يمكن تشخيص حالات من العمر 4 شهور، وفي نفس الوقت يمكن استخدام الابتكار الجديد مع أصحاب الأعمار الكبيرة بدون تحديد سن مُحدد، وقد جرى بالفعل فحص أكثر من (550) شخصاً من الكبار وأثبت بالفعل نجاعة الابتكار القطري.

قد يهمك أن تقرأ: حمد الطبية توفر تطعيمات السفر وخدمات وقائية قبل الإجازات

التوثيق والتسويق للجهاز الجديد

مرت التقنية القطرية الجديدة بمراحل علمية طويلة لتوثيقه واعتماده تجارياً حول العالم، فهو ثمار 8 سنوات من التعاون بين أشهر المؤسسات الطبية في العالم، وقد تم إجراء تجارب سريرية في مؤسسة “كليفلاند كلينيك” الأمركيكية، والتي ساهمت في تطوير التقنية الجديدة.

وقد أثبت الجهاز دقته وكفائته في تشخيص اضطراب طيف التوحد والتي تستغرق 4 دقائق فقط، فقد تم توثيق دقة التقنية القطرية الفريدة بشكل علمي، وهي في الوقت الحالي ضمن مراحل التوثيق الأكاديميي والنشر عالميًا.

وأضاف الشعبان، أن الجهاز الجديد أصبح جاهز للتسويق تجاريًا، حيث يجرى الأن عمل اللازم من خطوات لتأسيس شركة متخصصة تخدم هذه الفكرة وتروجها، ومن المُحتمل أن يكون الجهاز الجديد متوفر فعلياً خلال الأشهر القليلة القادمة على أبعد تقدير، داخل قطر وفي منطقة الخليج العربي وفي العالم.

من بين أبرز المميزات في الجهاز الجديد، وهي الميزة التي يتم التعويل عليها، هو أن انخفاض تكلفته حيث لا تتجاوز سعر (14) ألف دولار أمريكي، وهو أمر يُعتبر مناسباً مقارنة بتكلفة التجهيزات الطبية الأخرى، والتي تتكلف أكثر من هذا السعر بكثير ويصل إلى مئات الدولارات الأمريكية.

مصدر

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version