مع انطلاق بطولة كأس العرب 2025 في قطر اليوم الإثنين 1 ديسمبر 2025، يعود الحديث مجددا حول تاريخ البطولة ومدربيها، الذين أسهموا في رسم ملامحها على مدار السنوات الماضية، خاصة المدربون الذين سطروا لأسمائهم ألقاب وإنجازات متتالية، وكان في مقدمتهم المدربون العراقيون الذين هيمنوا بشكل لافت على عرش البطولة عبر سنواتها المختلفة.
من لبنان 1963 إلى صعود العراق
شهدت النسخة الأولى من بطولة كأس العرب عام 1963 وذلك بتتويج المنتخب التونسي بقيادة المدرب “أندريه جيرارد”، وهو الذي حصد على أول انتصار في تاريخ البطولة العربية، تلتها نسخة دولة الكويت 1964، ثم النسخة الثالثة عام 1966 في بغداد العراقية، فقد خطف المنتخب العراقي حينها الأضواء بقيادة المدرب “عادل بشير”، ليعلن بداية حقبة عراقية مميزة في البطولة الكروية الفريدة عربياً.
وكان للمدرب عادل بشير دور أساسي في ترسيخ القوة الفنية للكرة العراقية، إذ قاد المنتخب في نسختين متتاليتين (1964 و1966)، وحقق خلالها أول ألقاب العراق ومثبتًا اسمه كأحد أبرز المدربين العرب في تلك الفترة الزمنية.
سيطرة مدربين عراقيين على كأس العرب
بعد توقف طويل امتد حتى العام 1985 بسبب الظروف السياسية في المنطقة العربية والحروب التي حدثت في حينه، عادت البطولة من جديد وشهدت نسختها الرابعة بروز اسم مدرب عراقي آخر لها بصمة واضحة في الكرة العراقية وهو “أنور جاسم”، الذي قاد “أسود الرافدين” نحو لقب جديد عزز من مكانة فريق في سجلات البطولة العربية.
ولم تتوقف هيمنة مدربي العراق عند هذا الحد، ففي النسخة ال5 من العام 1988 عاد العراق إلى التتويج مرة أخرى بقيادة المدراب العراقي “عمو بابا”، وهو واحد من بين أبرز أسماء المدربين العراقيين في تاريخ الكرة العراقية والعربية على حد سواء.
فقد تصدر المدربون العراقيون المشهد التاريخي لبطولة كأس العرب، بفضل مشاركتهم في إحراز 4 ألقاب، وهو الرقم الذي رسّخ العراق كأكثر المنتخبات العربية تتويجًا عبر تاريخ كأس العرب ككل.

مدربون عرب وأجانب في سجل كأس العرب
هيمنة مدربين العراقيين على كأس العرب لم تكن حكراً عليهم فقط، فقد شهدت نسخها المختلفة حضوراً لمجموعة من المدربين الأجانب والعرب في نفس الوقت، قد تركوا بصمة مميزة خلال مراحل، وأبرزهم:
- جيرارد فانديرليم الهولندي، وقد قاد المنتخب السعودي في النسخة الثامنة من بطولة كأس العرب عام 2002.
- أوتو بفيستر الألماني، وهو مدرب السعودية في نسخة البطولة لعام 1998.
- إيريك غيريتس البلجيكي، وقد قاد الفريق المغربي في النسخة 2012.
- محمود الجوهري المصري، وقد ساهم في تتويج منتخب بلاده في النسخة 1992.
- مجيد بوقرة الجزائري، وهو الذي قاد “مُحاربو الصحراء” للفوز في النسخة 2021 من لقب البطولة والتي أقيمت بإشراف (الفيفا).
هولاء المدربين وغيرهم يشكلون الجزء الأكبر في الذاكرة الفنية التدريبية للبطولة، ولكن الهيمنة الأكبر كانت للمدربين العراقيين بشكل حصري.
أبرز تصريحات مدرب المنتخب القطري قبل مواجهة فلسطين في كأس العرب
4 ألقاب عراقية في كأس العرب
حقق المنتخب العراقي 4 ألقاب في تاريخ كأس العرب منذ بدايته، فقد جاءت جميعها تحت قيادة مدربين عراقيين، وبداية الصدارة جاءت مع يد المدرب “عادل بشير” الذي وضع اللبنة الأولى للهيمنة التدريبية العراقية في ستينيات القرن الماضي، قبل أن يواصل المدربون العراقيون (أنور جاسم وعمو بابا) المشوار في الثمانينيات ويقودا “أسود الرافدين” لحصد الألقاب في تاريخ البطولة.
فقد بقي المنتخب العراقي هو الوحيد الذي حقق جميع ألقابه بمدربين من أبنائه، وهو الأمر الذي منحه مكانة خاصة في ذاكرة البطولة العربية على مدار سنوات إنطلاقها.
المنتخب الأكثر تتويجاً بلقب كأس العرب
وفقاً للمصدر موقع Foot Africa، فعلى امتداد نسخ كأس العرب، توزّعت الألقاب بين عدة منتخبات عربية استطاعت ترك بصمتها في سجلات البطولة، إلا أن الكفة مالت بوضوح لصالح العراق الذي يتصدر قائمة المتوجين ب4 بطولات كاملة، مما جعله صاحب السجل الأبرز والأغنى في تاريخ المسابقة الكروية العربية.
وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بلقبين فقط، فيما نالت منتخبات (مصر والمغرب وتونس والجزائر) لقبًا واحدًا لكل منها، ما يعكس توازن القوى ما بين الفرق والمدربين العرب.
وعلى الرغم من هذا، بقيت الهيمنة العراقية العلامة الفارقة في تاريخ التدريب لكرة القدم وقيادة فرق عربية، مدعومة بجيل من المدربين الذين أسسوا لفلسفة لعب واضحة وأسهموا في بقاء “أسود الرافدين” في المراتب الأولى لسنوات طويلة.
تحولات البطولة وتطورها
ازدادت نسخ كأس العرب نضجاً سنة بعد سنة، سواء من حيث التنظيم أو حجم المشاركة العربية والمنافسات، فقد شهدت نسخة 2021 نقلة نوعية كونها أقيمت لأول مرة بإشراف من “الفيفا” الاتحاد الدولي لكرة القدم، وفيها تم الاعتماد بشكل كامل على أحدث تقنيات التحكيم العالمية مع تنظيم قطري كان تمهيداً لكأس العالم 2022 الذي أقيم على ملاعب كرة القدم في قطر.
وفي نسخة العام 2021 تألق المنتخب الجزائري بقيادة “مجيد بوقرة“، وقد حقق لقب مهم أعاد البطولة بقوة إلى واجهة الاهتمام العربي والعالمي.
بطولة كأس العرب 2025 وإنطلاقة جديدة
مع انطلاق النسخة الحادية عشرة اليوم الإثنين 1 ديسمبر 2025 في قطر، تتجه الأنظار مجددًا إلى ستاد البيت لمتابعة افتتاح البطولة التي تقام للمرة الثانية على التوالي في الدوحة، وسط آمال عربية برؤية نسخة أكثر إثارة وجودة، وذلك بمشاركة 16 فريقياً عربياً من قارة آسيا وإفريقيا.
ومع إنطلاق المسابقة الكروية العربية بالفعل، تظل بصمة المدربين العراقيين حاضرة في ذاكرة البطولة، ليس فقط من خلال الألقاب التي حققوها، بل أيضاً عبر الإرث الفني الذي تركوه، وأثرهم الواضح في تشكيل هوية المنافسة على مدار أكثر من 6 عقود بشكل متواصل.
القائمة النهائية للعنابي استعدادًا لكأس العرب






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.