كشفت تقارير إعلامية جزائرية عن اتخاذ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجراءً تأديبياً بحق أحد حكام تقنية الفيديو المساعد (VAR)، على خلفية الجدل التحكيمي الذي رافق مباراة الجزائر والأرجنتين ضمن الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وأثارت المباراة منذ نهايتها موجة واسعة من النقاشات والانتقادات في الأوساط الرياضية الجزائرية، بعدما اعتبر كثيرون أن بعض القرارات التحكيمية أثرت على مجريات اللقاء ونتيجته، ما دفع الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى التقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي مطالباً بمراجعة عدد من الحالات المثيرة للجدل.
تحقيق داخلي من الاتحاد الدولي
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام جزائرية، فقد فتح “فيفا” تحقيقاً داخلياً شمل الطاقم التحكيمي الذي أدار المباراة، بما في ذلك الحكم البولندي شيمون مارتشينياك، إلى جانب حكام غرفة تقنية الفيديو المساعد.
وجاء هذا التحقيق بعد تلقي الاتحاد الدولي شكوى رسمية من الاتحاد الجزائري لكرة القدم، تضمنت مطالب بإعادة تقييم عدد من القرارات التحكيمية التي اعتبرها الجانب الجزائري مؤثرة بشكل مباشر على سير المواجهة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التحقيق ركز على مراجعة التسجيلات الصوتية والمرئية الخاصة بغرفة تقنية الفيديو، إضافة إلى تقييم مدى التزام الحكام بالبروتوكولات المعتمدة في التعامل مع الحالات التحكيمية المثيرة للجدل.
مباراة الجزائر والأرجنتين..تحميل المسؤولية لحكم تقنية الفيديو
وأشارت التقارير إلى أن نتائج التحقيق أظهرت أن المسؤولية الرئيسية عن الخطأ التحكيمي لا تقع على الحكم الرئيسي للمباراة، بل على حكم تقنية الفيديو الذي لم يقم بالتوصية بإيقاف اللعب أو مطالبة الحكم بمراجعة اللقطات محل الجدل عبر شاشة المراجعة الجانبية.
وأكدت المصادر أن “فيفا” اعتبر أن الإجراءات المتبعة في غرفة الفيديو لم تكن بالمستوى المطلوب في تلك الحالات، الأمر الذي أدى إلى عدم مراجعة بعض اللقطات التي أثارت اعتراضات واسعة عقب نهاية المباراة.
ورغم الحديث عن اتخاذ إجراء تأديبي بحق حكم الفيديو، لم يكشف الاتحاد الدولي لكرة القدم عن هوية الحكم المعني أو طبيعة العقوبة المفروضة عليه، وذلك انسجاماً مع سياسة السرية المتبعة بشأن حكام تقنية الفيديو خلال منافسات كأس العالم.
ثلاث حالات محل اعتراض
وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد استند في شكواه إلى ثلاث حالات تحكيمية رئيسية رأى أنها تستوجب مراجعة دقيقة من قبل الاتحاد الدولي.
وتتعلق الحالة الأولى بتدخل نُسب إلى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على قائد المنتخب الجزائري عيسى ماندي، بينما تمثلت الحالة الثانية في تدخل بالمرفق على اللاعب أنيس حاج موسى، أما الحالة الثالثة فتخص تدخلاً من اللاعب أليكسيس ماك أليستر على إبراهيم مازة.
ورأى مسؤولو الاتحاد الجزائري أن هذه الحالات كان من الممكن أن تستوجب تدخلاً أكبر من تقنية الفيديو أو مراجعة ميدانية من قبل الحكم الرئيسي لاتخاذ القرار المناسب.
صمت رسمي من الاتحاد الجزائري
حتى الآن، لم يصدر الاتحاد الجزائري لكرة القدم أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي ما تم تداوله بشأن نتائج تحقيق “فيفا”، كما لم يعلق على التقارير التي تحدثت عن معاقبة حكم تقنية الفيديو.
في المقابل، يترقب الشارع الرياضي الجزائري صدور موقف رسمي من الاتحاد الدولي أو من الاتحاد المحلي، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي حظيت به القضية منذ نهاية المباراة.
جدل متواصل حول تقنية الفيديو
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المستمر حول دور تقنية الفيديو في البطولات الكبرى، ومدى فاعليتها في الحد من الأخطاء التحكيمية. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي شهدته اللعبة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال بعض القرارات التحكيمية تثير الجدل بسبب اختلاف التفسيرات أو عدم تدخل حكام الفيديو في بعض الحالات.
ويرى مختصون أن مثل هذه التحقيقات تعكس حرص الاتحاد الدولي لكرة القدم على مراجعة الأداء التحكيمي باستمرار، والعمل على تطوير منظومة التحكيم بما يضمن أعلى درجات العدالة والشفافية خلال المنافسات العالمية.
ترقب للمباريات المقبلة
وفي ظل هذا الجدل، يواصل المنتخب الجزائري تركيزه على مشواره في بطولة كأس العالم 2026، حيث يسعى لتحقيق نتائج إيجابية في المباريات المقبلة وتعزيز حظوظه في التأهل إلى الأدوار الإقصائية، بعيداً عن تداعيات الجدل التحكيمي الذي رافق مباراته الافتتاحية أمام المنتخب الأرجنتيني.
