عاد اسم أغنية “هيلا يا رمانة” إلى الواجهة بقوة خلال بطولة كأس العرب 2025، بعدما تحولت إلى أهزوجة جماهيرية ردّدها المشجعون العرب في المدرجات، لتصبح واحدة من أكثر العبارات تداولًا بين الجماهير في الملاعب وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن أصل هذه الأغنية وحكايتها.
“هيلا يا رمانة” في ملاعب الكرة
كما استُخدمت أغنية “هيلا يا رمانة” في بعض المباريات بأسلوب ساخر من قِبل جماهير الفرق الفائزة، حيث جرى توظيف كلماتها للتندر على الفريق الخاسر، في إطار ما يُعرف بالتنمر الجماهيري داخل الملاعب، وهو سلوك متكرر في كرة القدم، يراه البعض تعبيرًا عن الحماس والمناكفة، بينما يدعو مختصون إلى ضبطه بما يحفظ الروح الرياضية ويمنع تحوّل التشجيع إلى إساءة.

الأغنية الكويتية وحضورها العربي
تُعد “هيلا يا رمانة” إحدى ثمار الأغنية الكويتية التي حققت، منذ عقود طويلة، انتشارًا عربيًا واسعًا. فقد بدأ حضور الأغنية الكويتية في العواصم العربية منذ ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، حين قدّم مطربو الكويت أعمالهم خارج حدود البلاد، قبل أن تشهد مرحلة ما بعد الستينات ازدهارًا لافتًا مكّن الأغنية الكويتية من فرض نفسها بقوة على الساحة الفنية العربية. وخلال تلك الفترة، غنّى عدد من كبار المطربين العرب ألحانًا كويتية، كما استعانوا بكلمات شعراء من الكويت، ما أسهم في ترسيخ هذا اللون الغنائي في الوجدان العربي.

هيلا يا رمانة… عمل من العصر الذهبي
برزت خلال تلك المرحلة عشرات الأعمال الغنائية التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الشعبية حتى اليوم، وتأتي أغنية «هيلا يا رمانة» في مقدمة هذه الأعمال. فقد قدّمها المطرب والملحن الكويتي الراحل عبدالحميد السيد، لتكون واحدة من أبرز أغنيات الفترة الذهبية للأغنية الكويتية، التي شهدت تنافسًا فنيًا كبيرًا بين جيل الستينات من المطربين، وأسهمت في تشكيل هوية فنية واضحة للأغنية الخليجية.
كلمات عاطفية وكاتب وطني
تتميّز الأغنية بكلماتها العاطفية الرقيقة التي تنساب بسلاسة إلى القلوب، وهو ما جعلها سهلة الحفظ والترديد. وقد صاغ كلماتها الشاعر الكويتي علي الربعي، وهو شاعر وطني بارز عُرف بقصائده التي تستنهض الهمم وتبعث الحماسة، كما لم يكن بعيدًا عن الشأن العام، إذ ترشح لعضوية مجلس الأمة عن الدائرة السادسة، وأسهم في إثراء الساحة الإعلامية من خلال عمله في إذاعة الكويت، قبل أن يُتوفى عام 2011.
لماذا تحولت إلى أهزوجة جماهيرية؟
تحمل كلمات “هيلا يا رمانة” بساطة لافتة وقدرة على التكيّف مع الأهازيج الجماعية، إذ تقول: “هيلا يا رمانة، الحلوة زعلانة، منهو يراضيها، أنا أراضيها…”، وهي عبارات يسهل ترديدها جماعيًا، ما جعلها مناسبة لأجواء المدرجات والحماس الرياضي، وقابلة للانتقال السريع بين الجماهير.

من أول جمهور ردّد أغنية “هيلا يا رمانة” في كأس العرب 2025؟
لا توجد رواية رسمية موثقة تحدد هوية أول جمهور استخدم أغنية “هيلا يا رمانة” في مدرجات كأس العرب 2025، غير أن مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي تشير إلى أن جماهير جزائرية كانت من بين أوائل من ردّدوا الأهزوجة خلال مباريات البطولة واحتفالات الفوز، قبل أن تنتقل بسرعة إلى جماهير منتخبات عربية أخرى، لتصبح واحدة من أبرز الأهازيج غير الرسمية التي ميّزت أجواء البطولة.
الجمهور الجزائري و “هيلا يا رمانة” قبل بطولة كأس العرب 2025
ردّد مشجعو المنتخب الجزائري أغنية “هيلا يا رمانة” عقب فوز منتخبهم على نظيره السعودي بهدفين دون رد في المباراة الودية التي جمعت الطرفين، في أجواء احتفالية داخل المدرجات. وسجّل رياض محرز الهدف الأول للخُضر، بينما لعب اللاعب الجزائري الحاج موسى دورًا حاسمًا في الهدفين، بعدما تحصل على ركلة جزاء إثر مراوغته الأولى، قبل أن يتسبب بمراوغة ثانية في الهدف الثاني. وشهدت المباراة تفوقًا جزائريًا واضحًا، في حين ظهر المنتخب السعودي بمستوى أقل من المأمول، في اختبار صعب قبل خوض منافسات كأس العر
أغنية تراثية بروح متجددة
تؤكد قصة “هيلا يا رمانة” أن الأغنية التراثية قادرة على العودة إلى الواجهة متى وجدت سياقًا جماهيريًا حيًا، كما حدث في كأس العرب 2025، حيث التقت الرياضة بالتراث الغنائي، فاستعادت أغنية كويتية قديمة بريقها، لتدوّن حضورها من جديد في ذاكرة الجمهور العربي.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.