الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب على إيران… ماذا يفعل نظام كلود Claude؟

منذ اندلاع شرارة الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، لم تعد المعارك تدار بخرائط ورقية أو غرف عمليات تقليدية فحسب، نحن اليوم في 16 مارس 2026، وبعد مرور أكثر من أسبوعين وأكثر على الصراع، كشفت التقارير الإعلامية عن لاعب خفي يدير المشهد من خلف الشاشات، إنه الذكاء الاصطناعي كلود (Claude) المطوّر من قبل شركة أنتثروبيك (Anthropic) في سان فرانسيسكو.

السؤال هنا، هل يلعب الذكاء الاصطناعي بالفعل دوراً مباشراً في اختيار الأهداف العسكرية؟

ما هو برنامج الذكاء الاصطناعي كلود Claude؟

يعد كلود (Claude) نظاماً متقدماً من أنظمة الذكاء الاصطناعي طورته شركة Anthropic الأمريكية في مدينة San Francisco، ويختلف بشكل كبير عن الأنظمة العسكرية التقليدية، فكلود ليس طائرة مسيرة ولا روبوتاً مقاتلاً، بل هو عقل رقمي تحليلي قادر على قراءة وفهم كميات هائلة من البيانات الرقمية خلال وقت قصير جداً.

يعتمد Claude على تقنيات معالجة اللغة والبيانات، ما يسمح له بتحليل التقارير العسكرية والصور القادمة من الأقمار الصناعية أو الطائرات المسيرة، إضافة إلى دراسة المعلومات الاستخباراتية المختلفة، ثم تقديم استنتاجات أو توصيات مبنية على هذا التحليل.

وبفضل هذه القدرات التحليلية المتقدمة، أصبح كلود (Claude) مرشحاً للاستخدام داخل منظومات تحليل البيانات لدى المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الدوائر المرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، حيث يمكن أن يساعد في تسريع فهم المعلومات وتحديد الأنماط داخل كم هائل من البيانات العسكرية.

برنامج كلود للذكاء الاصطناعي ودوره في حروب اليوم

مشروع مافن .. بنية كلود

لفهم الدور المحتمل لنظام كلود (Claude) في العمليات العسكرية في إيران وغيرها من المناطق، يجب أولاً التعرف على منظومة مافن (Maven System)، وهي مشروع عسكري أمريكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات العسكرية، وتتكون هذه المنظومة من ثلاثة عناصر رئيسية:

  • شركة بالانتير تكنولوجيز (Palantir Technologies): تعمل كمنصة تجمع البيانات من مصادر مختلفة مثل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والتقارير الاستخباراتية.
  • نظام كلود (Claude): يمثل العقل التحليلي الذي يقوم بقراءة البيانات وفهمها واستخراج الاستنتاجات.
  • خدمات أمازون ويب سيرفيسز (Amazon Web Services – AWS): توفر البنية التحتية الحاسوبية الضخمة اللازمة لمعالجة البيانات داخل الشبكات العسكرية السرية.

هذا التكامل بين جمع البيانات والتحليل والقدرة الحاسوبية يجعل النظام قادراً على معالجة معلومات هائلة خلال وقت قصير جداً.

تجربة تحاكي غزو العراق 2003

في دراسة نشرتها جامعة جورجتاون، جرى اختبار قدرات منظومة مافن (Maven) عبر إعادة محاكاة عملية غزو العراق عام 2003، وقد شارك في هذه التجربة أفراد من الفيلق 18 المحمول جواً (XVIII Airborne Corps) التابع للجيش الأمريكي ضمن تدريبات عسكرية تعرف باسم “التنين القرمزي“.

الدراسات التي أجرتها جامعة جورج تاون أشارت إلى فارق مُرعب في الأداء، مفاده:

في حرب العراق، كانت خلية اختيار الأهداف تضم حوالي 2000 محلل عسكري يعملون على تحديد الأهداف العسكرية، أما عند استخدام منظومة مافن (Maven) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمكن النظام من الوصول إلى مستوى كفاءة مشابه باستخدام نحو 20 شخصاً فقط.

هذا الفرق الكبير في الكفاءة يعكس حجم التحول الذي قد تحدثه تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية.

برنامج كلود للذكاء الاصطناعي

أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي استخداماً في قطر لعام 2025

عمليات حقيقية أثارت الجدل

لم يقتصر استخدام منظومة مافن (Maven) ونظام كلود (Claude) على التجارب والمحاكاة فقط، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن النظام استُخدم في عملية مرتبطة بالرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو”، وهي عملية أثارت جدلاً واسعاً بعد أن أدت إلى سقوط عشرات القتلى وانتشار صورها في وسائل الإعلام العالمية.

وبحسب تلك التقارير، تواصل مسؤول من شركة أنتروبيك (Anthropic) مع شركة بالانتير (Palantir) للسؤال بشكل مباشر عما إذا كان نظام كلود (Claude) جزءاً من تلك العملية، ليأتي الرد بالإيجاب.

ألف هدف في 24 ساعة

مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران في أواخر 28 فبراير 2026، أثبت الذكاء الاصطناعي قدرة فائقة على “صناعة الأهداف”، في أول 24 ساعة فقط من الحرب، قام كلود (Claude) بتوليد قائمة تضم 1000 هدف عسكري مصنف حسب الأولوية، شملت:

  • مقار القيادة التابعة لـ الحرس الثوري.
  • منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.
  • مواقع الدفاع الجوي (Air Defense).

المثير والملفت في الأمر، أن برنامج كلود لا يكتفي بتحديد الموقع، بل يقترح نوع الذخيرة الأنسب لتقليل التكاليف وزيادة التأثير، ويرسل الإحداثيات مباشرة إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.

الحرب على إيران ودور الذكاء الاصطناعي

مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير 2026 والتي ما زالت مستمر حتى هذا اليوم 16 مارس 2026، بدأت تقارير إعلامية تشير إلى أن منظومات التحليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في إدارة العمليات، ووفقاً لتلك التقارير، يقوم نظام كلود (Claude) داخل منظومة مافن (Maven) بعدة مهام تحليلية، أبرزها:

  • تحليل البيانات الاستخباراتية القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة.
  • تحديد الأهداف العسكرية المحتملة وترتيبها حسب الأولوية.
  • اقتراح نوع الذخيرة أو الوسيلة العسكرية المناسبة لكل هدف.
  • تحديد الإحداثيات الدقيقة باستخدام أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.

وفي إحدى العمليات، تمكن النظام خلال 24 ساعة فقط من إنشاء قائمة تضم ألف هدف عسكري مصنفة حسب الأولوية، وشملت تلك الأهداف مواقع للحرس الثوري الإيراني ومنظومات الصواريخ الباليستية إضافة إلى مواقع الدفاع الجوي وغيرها من المواقع الاستراتيجية.

الخلاف بين Anthropic والحكومة الأمريكية

رغم القدرات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أن استخدامه في العمليات العسكرية أثار خلافاً واضحاً بين شركة أنتروبيك (Anthropic) والحكومة الأمريكية، فقد طلبت وزارة الدفاع الأمريكية صلاحيات واسعة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية دون قيود كبيرة.

فقد برز خلاف حاد بين شركة أنتثروبيك (Anthropic) وإدارة الرئيس دونالد ترامب، فقد طالبت الشركة بوضع ضوابط واضحة، أهمها:

  • عدم استخدام النظام للتجسس على المواطنين الأمريكيين.
  • منع تشغيل روبوتات قتالية ذاتية القرار (Autonomous Kill Bots) تقتل دون تدخل بشري مباشر.

هذه الخلافات تصاعدت لاحقاً، حيث طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) سحب منتجات شركة أنتروبيك (Anthropic) من التعاملات الحكومية لعقابها، رغم أن تنفيذ هذا القرار بشكل كامل قد يستغرق وقتاً.

من هو المسؤول عن الزر الأخير

بينما تستمر العمليات في إيران حتى منتصف مارس 2026 الجاري، يبقى السؤال المنطقي قائمًأ: إذا كانت الخوارزمية هي من اختارت الهدف، وحددت التوقيت، واقترحت السلاح، فمن المسؤول عن سفك الدماء؟ هل هو الجندي الذي ضغط على زر الإطلاق، أم المبرمج الذي صمم الخوارزمية في سان فرانسيسكو؟

ومن وجهة نظرناً في “دوحة 24“، الإجابة ليست بسيطة، لكن المؤكد أن العالم يقترب بسرعة من مرحلة جديدة، تمتزج فيها الحرب بالتكنولوجيا، والقرارات العسكرية بعلم البيانات والذكاء الاصطناعي، وفي ظل استمرار الحرب على إيران 2026 وما سيليها من حروب في السنوات القادمة، قد يكون هذا التحول أحد أهم ملامح الحروب في المستقبل التي يكون في نظام الذكاء الاصطناعي هو من يقرر وهو من يدمر ويطلق شرارة الحرب.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version