7 دول عربية تورد الغذاء لإسرائيل بشهادة رسمية.. تعرف عليها

كشفت بيانات رسمية صادرة عن “الحاخامية الكبرى في إسرائيل” ومنشورة عبر الموقع الحكومي الإسرائيلي، عن حجم التدفق الغذائي من دول عربية وإسلامية إلى الأسواق الإسرائيلية، حديث تلتزم 7 دول عربية تورد الغذاء لإسرائيل بشهادة رسمية.

7 دول عربية تورد الغذاء لإسرائيل

وأظهرت الوثائق حصول مئات المنتجات خاصة بشركات متواجدة في 7 دول عربية على شهادة “الكوشير” (الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية)، وهي الشهادة الإلزامية لدخول البضائع إلى شبكات التسويق الإسرائيلية الكبرى، والمثير للجدل أن بعض هذه الشهادات صدرت أو جُددت خلال الحرب على غزة وحملات المقاطعة العربية والدولية لشركات عالمية.

منتجات عربية في أسواق إسرائيل

منتجات شركات عربية في إسرائيل

وفقاً للتحديثات المسجلة حتى 30 مايو/أيار 2024، تظهر الأرقام ضخامة هذا التبادل التجاري الغذائي ما بين الشركات العربية والكيان الإسرائيلي، حيث تكشف البيانات الرسمية عن حضور ملحوظ للمنتجات الغذائية العربية داخل السوق الإسرائيلي.

فقد تم تسجيل 442 منتجاً عربياً قادماً من عدة دول، تشمل مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والمغرب، إلى جانب تمثيل محدود لكل من تونس والمملكة العربية السعودية، وتتنوع هذه المنتجات بين الخضروات والفواكه المجمدة والمعلبة، والزيوت، الزبيب، الفستق، إضافة إلى أصناف من الأطعمة التقليدية.

منتجات عربية في إسرائيل.. أبرز الدول والشركات

وعلى مستوى الشركات العربية التي تمون الاحتلال بالمنتجات الغذائية، فقد بلغ عدد الشركات التي وصلت منتجاتها إلى مستوردين إسرائيليين لنحو 80 شركة، مقابل 332 شركة من دول إسلامية أخرى، ليصل إجمالي عدد الشركات ضمن هذه البيانات إلى 412 شركة، وتعكس هذه الأرقام فجوة واضحة في حجم التصدير بين الدول العربية ونظيراتها غير العربية.

توزيع المنتجات العربية

أما من حيث توزيع المنتجات حسب الدول، فتتصدر مصر القائمة بـ 206 منتجات غذائية تصدرها لإسرائيل، تليها المغرب بـ 113 منتجاً، ثم الإمارات بعشرات المنتجات، بينما سجل الأردن 19 منتجاً فقط، في حين اقتصر الحضور على منتج واحد من السعودية وشركة واحدة، وشركة واحدة أيضاً من تونس.

وبصورة أوسع، تشير البيانات إلى أن إجمالي المنتجات الغذائية المستوردة من دول عربية وإسلامية بلغ 3367 منتجاً، منها 2925 منتجاً من دول إسلامية غير عربية مثل تركيا وماليزيا وباكستان، ما يبرز هيمنة هذه الدول على الحصة الأكبر من السوق.

وتستند هذه الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى شهادات “الكوشير” الصادرة عن الحاخامية الكبرى في إسرائيل، والتي تُعد شرطاً أساسياً لتسويق المنتجات داخل إسرائيل، مع الإشارة إلى أن البيانات يتم تحديثها بشكل مستمر وفقاً للشهادات الجديدة، وتشمل أيضاً المنتجات التي انتهت صلاحية اعتمادها خلال آخر 60 يوماً.

الشركات العربية التي تمون الاحتلال بالغذاء

توزيع الشركات والمنتجات حسب الدول

تعكس البيانات تفاوتاً واضحاً بين الدول العربية ونظيراتها الإسلامية من حيث عدد الشركات وحجم المنتجات المصدّرة إلى إسرائيل، ويمكن تصنيفها على النحو التالي:

الدول العربية

تُظهر الأرقام أن الدول العربية تمثل حصة محدودة نسبياً من إجمالي الشركات والمنتجات:

  • مصر: 37 شركة قدمت 206 منتجات غذائية ضمن 41 صنفاً، من بينها شركة “النيل، و”فرج الله” و”أغرو جرين”.
  • المغرب: 25 شركة صدّرت 113 منتجاً.
  • الإمارات: 11 شركة بإجمالي 99 منتجاً.
  • الأردن: 5 شركات صدّرت 19 منتجاً، والشركات الخمسة هي: شركة مجموعة هزاع الاستثمارية/ حلومي، شركة سيرجيو للصناعات الغذائية، والشركة الجديدة للصناعات الغذائية، مؤسسة سرور للحلاوة والطحينية، وشركة شركة الاستثمارات العامة GIC المساهمة المحدودة.
  • السعودية: شركة واحدة (شركة Durrah – درة التنمية المتقدمة) بواقع منتج واحد فقط.
  • تونس: شركة واحدة دون رقم كبير للمنتجات وهي “شركة مونة”.

بذلك، يبلغ مجموع الشركات العربية ثمانون شركة، قدمت ما مجموعه (442) منتجاً غذائياً، مع تركز واضح في مصر والمغرب والإمارات مقارنة بباقي الدول الأخرى مثل السعودية وتونس الأقل تمويناً للاحتلال من بضائع وسلع.

الدول الإسلامية

تستحوذ هذه الدول على النصيب الأكبر بفارق كبير:

  • تركيا: 290 شركة بإجمالي 2772 منتجاً غذائياً.
  • ماليزيا: 12 شركة قدمت 36 منتجاً.
  • باكستان: 4 شركات صدّرت 27 منتجاً.

ويصل إجمالي الشركات في هذه الدول الإسلامية إلى 332 شركة، بإجمالي 2925 منتجاً غذائياً.

جميع ما تم ذكره من معلومات مصدره بيانات منشورة بموقع الحكومة الإسرائيلية صادرة عن الحاخامية الكبرى بإسرائيل حتى 30 مايو 2024، أي في فترة كانت الحرب على غزة على أشدها.

أسماء الشركات المذكورة

إليك جدول يلخّص أسماء الشركات التي تتاجر من إسرائيل مع الدول التي تنتمي إليها:

الدولةأسماء الشركات العربية والإسلامية
مصرفرج الله، النيل، أغرو غرين وغيرها من شركات مصرية
الأردنشركة سرور، وشركة الجديدة
الإماراتالخليج للسكر، تمور البركة شركة شاي أحمد، وشركة جمشيد رامين .. وغيرها
السعوديةDurrah (شركة درة التنمية المتقدمة)
المغربTALIKI GROUPE، RIO DE ORO، DARI
تونسMoona Food
تركياأولكر، أولوداغ، إيكر
ماليزياJB COCOA SDN، Daily Fresh
باكستانشركة RM SALT، شركة GUJRANWALA FOOD INDUSTRIES LTD وشركة BIOVA GMBH وITTEFAQ SALT

التجارة مع الاحتلال والتجارة مع الفلسطينيين

كما توضح المعلومات أن استيراد المنتجات العربية إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يتطلب الحصول على شهادة “الكوشير”، بخلاف التصدير إلى السوق الإسرائيلي.

فعلى الرغم من تسجيل بعض المستوردين في قاعدة البيانات كشركات إسرائيلية، فإن الفلسطينيين قادرون على جلب البضائع مباشرة عبر الموانئ الإسرائيلية، ويتم تخليصها جمركياً ونقلها إلى مناطقهم دون أي شرط ديني أو اعتماد شهادة الكوشير التي تُفرض على البضائع التي تدخل سوق الإحتلال.

وأوضح تجار ومسؤولون في غرفة التجارة في نابلس أن البضائع الموجهة للسوق الفلسطيني لا تحمل أي علامة دينية، وأن شهادة الكوشير مرتبطة فقط بتوزيع المنتجات في المحال الإسرائيلية، حيث ترفض بعض المتاجر بيع المنتجات غير المعتمدة، بينما تسمح محال أخرى بذلك.

وأشار المسؤولون وأعضاء في هيئة عامة للغرفة التجارية الصناعية بنابلس، إلى أن بعض التجار الفلسطينيين يحصلون على الشهادة الدينية فقط عند رغبتهم في تصدير منتجاتهم إلى إسرائيل أو الخارج، مثل مصانع الحلويات أو الطحينة وغيرها من منتجات أخرى، ما يبين أن الحصول على شهادة الكوشير ليس إلزامياً للتجارة الداخلية الفلسطينية، بل يقتصر دوره على التصدير إلى السوق الإسرائيلي.

إغلاق فروع كارفور في البحرين بعد حملة مقاطعة واسعة

ما هي شهادة الكوشير وما أهميتها؟

شهادة الكوشير هي اعتماد ديني صادر عن الحاخامية الكبرى في إسرائيل يضمن أن المنتجات الغذائية مطابقة “الكشروت” الشريعة الغذائية اليهودية.

تمثل هذه الشهادة شرطاً أساسياً لتسويق وبيع المنتجات بإسرائيل، في حين تُمنع المنتجات غير الحاصلة عليها من التداول في المحال التجارية التي تتبع أنظمة الكوشير.

ولا تشمل الشهادة جميع منتجات المصنع، بل تُمنح لأصناف محددة فقط، ويُظهر إصدارها حتى في أوقات حساسة، مثل فترات النزاع، مدى أهميتها في الحفاظ على تدفق المنتجات إلى السوق الإسرائيلي وتسهيل تداولها ضمن المعايير الدينية والقانونية المعتمدة.

المقاطعة وفضيحة البكتيريا تكبد ماكدونالدز خسائر فادحة

في الختام، تظل البيانات الرسمية الصادرة عن الحاخامية الإسرائيلية الشاهد الأكبر على حجم التدفق الغذائي من الشركات والمصانع العربية والإسلامية إلى قلب الأسواق الإسرائيلية على الرغم من حملات المقاطعة المزعومة،، وبينما يحاول البعض تبرير هذه التجارة كدعم للفلسطينيين، تأتي شهادة “الكوشير” لتؤكد أن هذه البضائع مُصنعة خصيصاً للمستهلك الإسرائيلي وبشروط دينية وقانونية صارمة.

انتعاش صادرات السلاح الأمريكي منذ اندلاع الحرب على إيران

يشهد العالم منذ مطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى العسكرية، حيث أدى اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026 الجاري إلى تسارع وتيرة الطلب على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة انتعاش في صادرات السلاح الأمريكي، هذا المشهد لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لطفرة في صادرات الأسلحة بدأت ملامحها تتبلور بوضوح في عام 2025، حيث أحكمت واشنطن قبضتها على السوق العالمي، محولةً الحروب إلى وقود لنمو صناعاتها الدفاعية وزيادة أرباحها.

انتعاش صادرات السلاح الأمريكي

تُظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) انتعاشًا لافتا في صادرات السلاح الأمريكية، حيث استحوذت الولايات المتحدة على 42% من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية في عام 2025، متقدمة بفارق كبير عن أقرب منافسيها.

ولم يقتصر هذا التفوق على الحفاظ على الصدارة، بل تعزز أيضا بارتفاع حصتها من 36% إلى 42% خلال عاميّ 2021–2025، في مؤشر واضح على تنامي الطلب العالمي على السلاح الأمريكي في ظل التوترات الإقليمية والدولية في المنطقة العربية وخارجها.

ويبرز هذا الانتعاش في اتساع نطاق صادرات السلاح الأمريكي، إذ صدّرت واشنطن أسلحة إلى 99 دولة حول العالم، ما يعكس قوة حضورها العسكري والسياسي على الساحة الدولية.

كما شهدت خريطة التصدير تحولا استراتيجيا مهما، حيث أصبحت أوروبا الوجهة الأولى للصادرات الأمريكية بنسبة 38%، متجاوزة الشرق الأوسط الذي تراجعت حصته إلى 33%، وهو تحول يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في ظل الحرب على إيران التي ما زالت جارية حتى الآن في  2026 واستمرار تداعيات الحرب في الروسية الأوكرانية.

سباق التسلح وصادرات أمريكا

صادرات الدول من الأسلحة

تكشف بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن خريطة واضحة لتوازنات سوق السلاح العالمي، وجاءت صادرات دول العالم من الأسلحة وفقاً للجدول التالي:

الدولةحصة الصادرات العالمية/ بالمئة
الولايات المتحدة الأمريكية42% (الحصة الأكبر من صادرات الأسلحة عالميًا)
فرنسا10%
إسرائيل7.8% 
كوريا الجنوبية6%
روسيا5.8%
إيطاليا5.7%
ألمانيا5.1%
الصين2.6%
بريطانيا2.1%
دول أخرى12.9%

وتكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة مع اندلاع الحرب على إيران في 2026، إذ تعكس هيمنة واضحة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على سوق التسليح، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على الأنظمة الدفاعية والهجومية.

كما تشير هذه الإحصائيات الرسمية إلى أن الدول المرتبطة بالتحالفات الغربية هي الأكثر استفادة من تصاعد التوترات، حيث تسارع العديد من الدول إلى تعزيز قدراتها العسكرية، ما يدفع نحو مزيد من الاعتماد على كبار المصدرين الدوليين، وفي مقدمتهم واشنطن، التي تواصل توسيع نفوذها عبر صادرات السلاح في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة.

50 سفينة حربية لتأمين 3 ناقلات نفط.. هل أصبح مضيق هرمز ساحة حرب مفتوحة؟

الحرب على إيران 2026 ترفع الطلب العالمي

مع اندلاع الحرب على إيران في فبراير 2026، ارتفع الطلب على الأسلحة بشكل ملحوظ، خاصة من الدول التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل المخاوف من توسع الصراع، وخاصة بعد العدوان الإيراني على دول الخليج العربي ودول عربية أخرى في المنطقة.

وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن حجم نقل الأسلحة عالميًا ارتفع بنسبة 9.2% ما بين الأعوام (2016–2020) و(2021–2025)، وهو ما يعكس سرعة واهتمام الدول الكبرى في سباق التسلح عالميًا، مدفوعًا بالحرب في أوكرانيا التي ما زالت قائمة، ثم الحرب على إيران لاحقاً والتي بدأت منذ أواخر فبراير 2026 والمستمرة حتى وقت كتابتنا لهذه التقرير عبر موقع “دوحة 24“.

سوق جديدة لتجارة الأسلحة

ويرى مراقبون أن الانتعاش الذي سجلته الصادرات الأمريكية من السلاح (بزيادة قدرها 27% عن الفترات السابقة) قد وجد في الحرب الإيرانية سوقاً استراتيجية جديدة، ليس فقط لتزويد الحلفاء الإقليميين، بل لتعزيز الوجود العسكري المباشر في المنطقة التي تشهد توترات كبيرة خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وضرب منشآت نووية وطاقة.

فلقد نجحت واشنطن في تصدير أسلحتها إلى 99 دولة كما سبق وذكرنا، وهو رقم يعكس اتساع شبكة نفوذها حول العالم، ومع اندلاع المواجهة الأخيرة، تزايد الطلب بشكل حاد على أنظمة الدفاع الجوي مثل “باتريوت وثاد” وعلى الطائرات المقاتلة من طراز F-35 وغيرها، مما يؤكد أن السلاح الأمريكي يظل الأداة السياسية والعسكرية الأولى للسيطرة.

أوروبا أكبر سوق للسلاح الأمريكي

برزت أوروبا كأكبر سوق لصادرات السلاح الأمريكي، فبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، ارتفعت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة بنسبة 210%، لتستحوذ على نحو 33% من إجمالي واردات السلاح عالميا، في حين أصبحت القارة العجوز هي الوجهة الأولى للصادرات الأمريكية بنسبة وصلت إلى حدود ال 38%.

ويعكس هذا التحول قفزة غير مسبوقة، خاصة مع تسجيل صادرات السلاح الأمريكية إلى أوروبا زيادة ضخمة بلغت 217%، وهو ما لم يحدث منذ نحو عقدين من الزمن، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران في 2026، وهو أمر دفع الدول الأوروبية إلى تسريع خطط إعادة التسلح وتعزيز قدراتها الدفاعية، تحسبا لأي توسع محتمل في نطاق الصراعات الإقليمية والدولية.

في نفس الوقت تواصل الولايات المتحدة تصدر قائمة الموردين للمنطقة بحصة بلغت 54%، ما يعكس اعتمادًا مستمرًا على السلاح الأمريكي في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.

تراجع روسيا وصعود منافسين جدد

وفقاً لوكالة بلومبيرغ (Bloomberg) وبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فهناك تراجعا حادا في صادرات السلاح الروسي بنسبة وصلت لـ 64%، مع انخفاض حصتها من 21% إلى نحو 6.8%، إضافة إلى تركز نحو 74% من صادراتها في ثلاث دول فقط هي الهند والصين وبيلاروسيا.

في المقابل، عززت فرنسا موقعها بحصة تقارب 10% (المرتبة الثانية عالميًا) بعد أمريكا، وسجلت إيطاليا نموًا كبيرًا بلغ 157%، بينما واصلت إسرائيل تحقيق تقدم ملحوظ في الدفاعات الجوية، خاصة مع تصاعد الطلب العالمي المرتبط بالحرب على إيران في 2026، في وقت تحافظ فيه الولايات المتحدة على الصدارة بنسبة 42% من السوق العالمية.

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟

حاملة الطائرات البرمائية USS Boxer (بوكسر)

في ظل التصعيد العسكري المتسارع المرتبط بالحرب على إيران منذ 2026، تبرز الولايات المتحدة كأكبر المستفيدين من تنامي الطلب العالمي على السلاح، حيث يتقاطع التصعيد الميداني مع الانتعاش الصناعي العسكري.

فمع تحركات عسكرية أمريكية لافتة (في ظل مهلة ال 5 أيام لإيران)، أبرزها نشر قوات من المارينز والاستعدادات المرتبطة بحاملة الطائرات البرمائية USS Boxer (يو إس إس بوكسر)، تتزايد المخاوف من مواجهة أوسع تشمل مضيق هرمز ومنشآت الطاقة في الخليج العربي، ما يدفع دول المنطقة وحلفاءها إلى تسريع صفقات التسلح.

ومن المتوقع أن تصل مجموعة USS Tripoli البرمائية إلى المنطقة في الأيام القليلة القادمة مع أكثر من 2.000 من مشاة البحرية الأمريكية، مع وصول الفرقة 82 المحمولة جواً مع استبدال ناقلة “جيرالد فورد” التي تضررت.

هذا المشهد، الذي يترافق مع تهديدات سياسية من دونالد ترامب وتصاعد احتمالات المواجهة غير التقليدية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، يعزز من هيمنة واشنطن على سوق السلاح العالمي، خاصة مع استمرارها في تصدر الصادرات بنسبة 42%.

كما أن تداخل الحرب على إيران مع أزمات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا، يخلق بيئة مثالية لانتعاش صادرات السلاح الأمريكي، التي تتحول إلى أداة استراتيجية لإدارة الصراعات وتعزيز النفوذ، في وقت تبدو فيه دول الخليج من بين أكثر الأطراف عرضة للخسائر في حال توسع التصعيد الإقليمي.

حاملة الطائرات البرمائية USS Boxer (بوكسر)

هل نحن أمام موجة تسلح عالمية جديدة؟

ليس نهاية بالحرب على إيران 2026، تشير المؤشرات الحالية إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من سباق التسلح والتي بدأها منذ سنوات، ولكن هذه المرة تقودها الأزمات المتزامنة والتوترات الكبيرة في أوروبا والشرق الأوسط، وبناء على المعطيات على الأرض، ومع استمرار الحرب على إيران، يُتوقع أن:

  • يزداد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ لتحمي الدول نفسها من أي أخطار في المستقبل.
  • تتوسع الاستثمارات في الصناعات العسكرية.
  • تتعزز هيمنة الولايات المتحدة على السوق العالمية بشكل أكبر، وخاصة أنها هي أكبر مصدر للسلاح في العالم ويأتي بعدها كل من فرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية.

لكن في المقابل، تطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل الاستقرار والسلام الدولي، في ظل تصاعد الإنفاق العسكري على حساب القطاعات المدنية السلمية.

موديز: قطر الأكثر صمودًا اقتصاديًا أمام تداعيات الحرب على إيران

مع اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، واجهت دول الشرق الأوسط تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتعطّل التدفقات النفطية والغازية، في هذا السياق، كشفت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني العالمية وفيتش (Fitch Ratings) أن قطر، إلى جانب الإمارات والكويت والسعودية، تصدرت قائمة الدول الأكثر قدرة على الصمود المالي والاقتصادي، مستفيدة من احتياطياتها المالية الضخمة والأصول السيادية الخارجية الكبيرة التي تتبع جهاز قطر للاستثمار.

القوة المالية لقطر

تتمتع قطر بتصنيف ائتماني سيادي AA2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ثالث أعلى تصنيف عالمي والأقوى في الشرق الأوسط، ويرجع ذلك إلى امتلاك جهاز قطر للاستثمار، ثامن أكبر صندوق سيادي في العالم، أصولًا تصل إلى نحو 580 مليار دولار بنهاية 2025 الماضي، مقارنة بـ526 مليار دولار في العام 2024، ما يمنح الدولة وسادة مالية قوية لدعم المالية العامة وميزان المدفوعات والاقتصاد غير النفطي خلال استمرار الحرب.

هذه القوة المالية والاقتصادية تجعل قطر أقل انكشافًا على المخاطر الاقتصادية الناتجة عن الحرب، وتضعها في صدارة الاقتصادات الأكثر صمودًا في المنطقة مقارنة بدول المنطقة.

وفقاً لتقرير لوكالة موديز، إليك الجدول الذي يوضح التفاوت الكبير في القدرة على امتصاص الصدمات بناءً على نسبة الأصول السيادية إلى الناتج المحلي الإجمالي:

الدولةنسبة الأصول السيادية إلى الناتج المحليالتصنيف الائتماني
دولة قطر198%Aa2
الكويت562%Aa2
الإمارات336%Aa2
السعودية84%Aa3
البحرين28%B2

تفوق قطري بإجماع دولي – الجدارة الائتمانية

ففي وقت تعاني فيه دول الجوار بالخليج العربي من ضغوط على تصنيفاتها الائتمانية بسبب تداعيات الحرب على إيران في 2026 والجارية حتى وقتنا هذا، حافظت قطر على وضع مالي صلب يعكس ثقة المؤسسات الدولية في إدارتها للأزمات، وتتوزع هذه التقييمات كالتالي:

  • وكالة موديز للتصنيف الإئتماني: منحت قطر تصنيف Aa2 (ثالث أعلى درجة في العالم) مع نظرة مستقبلية مستقرة.
  • وكالة Fitch Ratings: أكدت تصنيفها عند AA مع نظرة مستقرة.
  • ستاندرد آند بورز (S&P Global): ثبتت تصنيف قطر عند AA مع نظرة مستقرة.

هذا الإجماع الدولي على تفوق الدوحة اقتصادياً وقدرتها على الصمود، يضع قطر في فئة “المخاطر المنخفضة”، خاصة عند مقارنتها بدول مثل مملكة البحرين (B2) أو العراق (Caa1)، أو حتى الدول المستوردة للطاقة مثل مصر وتركيا، التي باتت “منكشفة بشكل كبير” على مخاطر الحرب الدائرة رحاها عند وقتنا هذا، حيث يتم إجراء مفاوضات إيرانية أمريكية لإنهاء الحرب.

موديز للتصنيف الإئتماني

الوسائد المالية: جهاز قطر للاستثمار درع واقي

تعتبر وكالة “موديز” Moody’s أن حجم الأصول السيادية القطرية هو “العامل الحاسم” في تحديد من ينجو من تبعات الصدمات العسكرية الحالية والحرب المدمرة لاقتصادات الدول، وبحسب بيانات التقرير الرسمية، تمتلك قطر أصولاً سيادية خارجية قابلة للتسييل تعادل 198% من ناتجها المحلي الإجمالي كما سبق وذكرنا، وهو أمر يوفر لها وسادة أمان ضخمة للمالية العامة وميزان المدفوعات.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة بنهاية عام 2025 الماضي إلى قفزة نوعية في جعبة الدولة القطرية ماليًا:

  • ارتفاع أصول جهاز قطر للاستثمار بواقع 54 مليار دولار خلال عام واحد.
  • وصول إجمالي أصول الصندوق إلى 580 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بـ 526 مليار دولار في 2024.
  • والأبرز، احتلال جهاز قطر المرتبة ال8 عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية، وهو الأمر الذي يمنح الدوحة “مرونة تشغيلية” عالية لتمويل “الاقتصاد غير النفطي” حتى في حال استمرار الحرب على إيران لفترة طويلة أو نشوب أي حرب جديدة في العام 2026 الجاري.

الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب على إيران… ماذا يفعل نظام كلود Claude؟

تحدي “مضيق هرمز” والبدائل الاستراتيجية

رغم أن دولة قطر تعتمد بشكل أساسي على ناقلات الغاز الطبيعي المسال العابرة لمضيق هرمز المغلق في حالياً بسبب الحرب، إلا أن وكالة “موديز” تشير إلى أن قدرة الصمود القطرية لا تتوقف على مسارات التصدير فحسب، بل على القدرة على “التعويض المالي”.

فبينما تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب التفافية (مثل خط شرق-غرب وخط حبشان-الفجيرة) والتي هي من بدائل مضيق هرمز المقترحة، تظل قطر تعتمد على النقل البحري، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن الأصول الحكومية القطرية واحتياطيات المصرف المركزي قادرة على تمويل ميزانية الدولة وسداد الاستحقاقات الخارجية لعدة سنوات حتى في سيناريو “انعدام الإيرادات الهيدروكربونية”، وهو ما لا يتوفر لدول مثل البحرين التي لا تغطي احتياطياتها سوى 4 أشهر من الإنفاق، أو العراق الذي يغطي سنة واحدة فقط.

موديز للتصنيف الإئتماني

تأثير الحرب على أسواق الطاقة

قبل حرب إيران، كانت بعض دول الخليج مرشحة لتسجيل عجز مالي كبير، مثل الكويت ومملكة البحرين حيث وصل العجز إلى 13-15% من الناتج المحلي، بينما تميل الإمارات نحو فائض، وتعتمد الإيرادات النفطية على نحو 30% من الناتج المحلي في الكويت ومثلها في العراق، ما يجعل هذه الدول العربية والخليجية أكثر عرضة لصدمات النفط نتيجة تعطّل صادرات مضيق هرمز بعد إغلاقه.

أما قطر، فتعتمد بشكل أساسي على صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلاتها العابرة للمضيق، حيث يشكل خط “دولفين” مع الإمارات نحو 10% فقط من صادراتها، ما يقلل تعرضها للصدمات بالمقارنة مع النفط الخام، وقد ساعدت هذه البنية التحتية القوية ومرونة السوق القطرية في الحفاظ على استقرار اقتصاد قطر قوياً ومنعياً وقادراً على الصمود في ظل الأزمات والتوترات الكبيرة في المنطقة والعالم.

إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..

أبرز شروط إيران لإنهاء الحرب .. تعرف عليها

مع دخول الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مرحلة أكثر تعقيدًا وصفها المراقبون بـ “مرحلة رسم ملامح الإقليم”، فبعد التصعيد العسكري المتبادل، وخاصة استهداف مواقع حساسة مثل منشأة نطنز الإيرانية وردّ طهران بقصف منطقة مفاعل ديمونة، أصبح الحديث عن التفاوض حاضرًا بقوة، لكن بشروط إيرانية واضحة وصارمة.

في هذا المقال نستعرض أبرز شروط إيران لإنهاء الحرب، وما الذي نعرفه حتى الآن عن مفاوضات وقف التصعيد.

مفاعل ديمونة وتغيير قواعد اللعبة

يرى محللون أن وصول النيران الإيرانية إلى المنطقة التي يقع فيها مفاعل ديمونة الإسرائيلي بالنقب ردًا على قصف منشأة نطنز النووية في أصفهان كان بمثابة “الرسالة النهائية” التي أجبرت واشنطن وتل أبيب على إعادة حساباتهما.

هذه الضربة لم تكن مجرد رد عسكري، بل كانت المحرك الأساسي الذي دفع الجانب الأمريكي لعرض التفاوض وتأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما مهد الطريق لتدخل وسطاء إقليميين يسعون لمنع انهيار منظومة الطاقة في المنطقة بأكملها.

وبالفعل كشف دونالد ترامب عن وجود محادثات جارية مع طهران منذ يومين، مشيرا إلى إمكانية التوصل لاتفاق، وذلك بعد قراره تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإتاحة فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية.

2200 جندي من مشاة البحرية الأمريكية يتجهون إلى الشرق الأوسط

التفاوض ورسم ملامح الإقليم

يرى مراقبون أن الحرب تجاوزت كونها مواجهة عسكرية تقليدية، لتدخل مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، فاستهداف مواقع استراتيجية للطرفين حمل رسائل سياسية وعسكرية عميقة، دفعت نحو فتح قنوات تفاوض غير مباشرة، حتى وإن كانت لا تزال غير مُعلنة بشكل رسمي.

ورغم تصريحات أمريكية مؤخراً عن بدء محادثات ومفاوضات مع طهران، سارعت إيران إلى نفي أي انخراط مباشر والشائعات كانت من ترامب لطمأنة السوق العالمي، مؤكدة في الوقت ذاته وجود تحركات إقليمية لاحتواء الأزمة وفتح مسار دبلوماسي.

كيف استفادت الجزائر من أزمة مضيق هرمز والحرب على إيران؟

حرب الـ 12 يوماً والضمانات الدولية

في ظل هذا التصعيد الذي أعاد تشكيل ملامح الإقليم، تبدو إيران أكثر تمسكا بتجنب ما تصفه بـ”فخ الـ12 يوماً”، في إشارة إلى المواجهة السابقة مع إسرائيل عام 2025 الماضي، والتي انتهت – بحسب تقديرات إيرانية – دون تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية ملموسة.

فقد حذر الدبلوماسيون الإيرانيون، ومنهم الدبلوماسي “عباس خاميار“، من تكرار سيناريو “حرب الاثني عشر يوما” السابقة، حيث سقطت طهران حينها في فخ وقف إطلاق النار دون ضمانات، لذا، يضغط التيار السياسي في طهران حالياً من أجل انتزاع ضمانات دولية قانونية وآلية تنفيذ واضحة، تمنع الولايات المتحدة من العودة لخيار القوة بمجرد تحسين مواقعها العسكرية.

ولهذا تتشدد طهران بشروطها التفاوضية التي يتم مناقشتها خلف الكواليس بينها وبين أمريكا، وعلى رأسها الحصول على ضمانات دولية حقيقية وملزمة، تضمن تنفيذ أي اتفاق وعدم الاكتفاء بوعود شفهية.

ومن هذا المنطلق، تسعى طهران إلى تحويل أي مفاوضات محتملة من مجرد تهدئة مؤقتة إلى اتفاق استراتيجي شامل، يحقق لها مكاسب واضحة ويمنع تكرار سيناريو الخسائر دون مقابل.

ما هي شروط إيران لإنهاء الحرب؟

نلاحظ في موقع “دوحة 24” تمسك إيران بحزمة من الشروط الصارمة التي تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار ورفض التفاوض المباشر، وتسعى من خلالها إلى فرض اتفاق طويل الأمد يعيد صياغة التوازنات في المنطقة وتحقق لها مكاسب سياسية واقتصادية على الأرض، وإليك أبرز شروطها:

  • المطالبة بإغلاق كافة القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
  • رفض فرض أي قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، مع التمسك بعدم الدخول في مفاوضات حول هذا الملف.
  • اشتراط وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله بشكل كامل.
  • رفض أي هدنة مؤقتة والمطالبة باتفاق سلام شامل ودائم ومنع تكرار أي هجوم مستقبلي.
  • اشتراط ضمانات دولية قوية وملزمة لتنفيذ الاتفاق ومنع الأطراف الأخرى من التنصل من التزاماتها.
  • التمسك بإدارة مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان فقط، مع إمكانية تنظيم المرور أو إغلاقه عند التصعيد.
  • المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية بشكل فوري، وذلك باعتبارها أحد أهم أسباب التصعيد، إضافة إلى تأثيرها الكبير على الاقتصاد الإيراني.
  • اشتراط اعتراف رسمي بـ”العدوان” ودفع تعويضات عن الأضرار.

كما ودعت طهران إلى إنشاء تحالف إقليمي بديل عن أمريكا مع دول الخليج العربي، وقالت:

“تعلن الجمهورية الإسلامية استعدادها لإقامة تحالف أمني وعسكري في المنطقة دون الولايات المتحدة وإسرائيل، لسنا بحاجة إلى دولة تبعد آلاف الكيلومترات لضمان أمن منطقتنا”

مضيق هرمز: العقدة الجيوسياسية

منذ بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير 2026، تحول مضيق هرمز إلى المعضلة الأكبر في مفاوضات إنهاء الحرب على إيران، حيث يتصادم الطموح الأمريكي لفرض سيطرة دولية مشتركة مع الإصرار الإيراني على السيادة الإيرانية الكاملة.

فبينما يطرح الرئيس ترمب بأسلوبه المعهود رؤية للسيطرة الثنائية بقوله: “سأسيطر عليه أنا وآية الله“، يسعى في واقع الأمر لكسب الوقت لإعادة فتح هذا الشريان الحيوي الذي يمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية، خاصة بعد القفزة الجنونية في أسعار الطاقة التي بلغت 40%، وهي أزمة وصفها الخبراء بأنها الأقسى منذ صدمات السبعينيات (1973 و1979) على حسب وكالة الطاقة الدولية.

في المقابل، رفعت طهران سقف التحدي بطرح مقترح السيادة الإيرانية على المضيق والذي يقضي بتحصيل رسوم عبور من السفن أسوة ب “قناة السويس” المصرية، وهو ما تعتبره واشنطن وحلفاؤها “خطاً أحمر” وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

وبينما يلوح المسؤولون الإيرانيون بخيار إغلاق المضيق وزرع الألغام كخيار دفاعي أخير ضد أي “تهور أمريكي”، أكد الحرس الثوري أن مناورات ترمب و”حربه النفسية” ومنشوراته على الإنترنت لن تثنيه عن مواصلة العمليات العسكرية ومنع الملاحة في المضيق الاستراتيجية، مما يجعل من المضيق “قنبلة موقوتة” قد تفجر المفاوضات الإيرانية الأمريكية قبل نضوجها.

معضلة مضيق هرمز ضمن شروط إيران لإنهاء الحرب

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟

 لا وساطة قطرية مباشرة بين الأطراف

أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية ماجد الأنصاري أن دولة قطر لا تبذل حاليًا أي جهد مباشر في ما يتعلق بالوساطة بين الأطراف، موضحًا أن هذا الموقف واضح وثابت في هذه المرحلة. ورغم ذلك، شدد على أن الدوحة تواصل دعمها الكامل لأي مسار دبلوماسي من شأنه إنهاء الحرب، معتبرًا أن الوصول إلى طاولة المفاوضات يظل الخيار الأفضل لتفادي مزيد من التصعيد.

دعم الحلول السلمية مع التركيز على حماية السيادة

وأوضح الأنصاري أن تركيز قطر في الوقت الراهن ينصب على حماية سيادتها وأمنها الوطني، مع استمرارها في الدعوة إلى الحلول السلمية. كما أشار إلى أن بعض الأطراف تروج لوجود خلافات غير حقيقية بهدف إعاقة جهود التهدئة، مجددًا إدانة بلاده لأي استهداف لمنشآت الطاقة في قطر والمنطقة، لما تمثله من أهمية حيوية للمدنيين، ومؤكدًا أهمية إيجاد سبل دبلوماسية للتعامل مع التحديات الإقليمية، بما في ذلك العلاقات مع إيران باعتبارها دولة جارة.

 

كيف تصدت دول الخليج لـ 5330 صاروخ و مسيرة إيرانية مند بداية الحرب؟

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، والتي اندلعت منذ 28 فبراير 2026، تكشف الأرقام عن واحدة من أعقد المواجهات الجوية في تاريخ المنطقة، فقد أطلقت إيران 5330 صاروخًا ومسيّرة باتجاه عدة أهداف، في تصعيد غير مسبوق شمل دول الخليج وإسرائيل، ما وضع منظومات الدفاع الجوي في دول مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار حقيقي لقدراتها.

ورغم كثافة الهجمات، نجحت دول الخليج في احتواء التهديد إلى حد كبير، بفضل منظومات دفاع متطورة وتنسيق أمني عالي المستوى.

قطر تتصدي لصواريخ ومسيرات إيران

هذا وقد أثبتت الدفاعات الجوية القطرية كفاءة لافتة في التصدي للهجمات الإيرانية، حيث تمكنت من اعتراض عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمسيّرات بدقة عالية منذ بداية التصعيد.

ويعتمد هذا الأداء على منظومة دفاع جوي متطورة تقوم على الإنذار المبكر والرصد المستمر، إلى جانب القدرة على التعامل مع الهجمات المتزامنة في وقت قصير، فقد نجحت هذه الأنظمة في تدمير الأهداف المعادية في الجو قبل وصولها، ما يعكس مستوى عالٍ من الجاهزية والتكامل في حماية الأجواء القطرية.

وتعكس بيانات وزارة الدفاع القطرية المنشورة عبر منصة “إكس” مستوى متقدمًا من كفاءة القوات الجوية والدفاعات القطرية في مواجهة الهجمات الإيرانية المتكررة، حيث أظهرت القدرة على التعامل مع موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ففي مارس 2026 الجاري، تصدت بنجاح دفاعات قطر الجوية لصاروخين باليستيين كانا يستهدفان مدينة رأس لفان الصناعية، كما نجحت القوات في اعتراض 4 من أصل 5 صواريخ باليستية في هجوم آخر، وفقاً لبيان وزارة الدفاع على “إكس”.

وفي تصدي آخر، تمكنت الدفاعات القطرية من إسقاط جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة ضمن هجوم شمل 9 صواريخ باليستية وعددًا من الدرونز، بينما تعاملت بكفاءة مع هجوم أوسع تضمن 14 صاروخًا باليستيًا، حيث تم اعتراض 13 صاروخًا بالكامل إلى جانب جميع المسيّرات.

وتؤكد هذه العمليات المتتالية قدرة المنظومة الدفاعية القطرية على التعامل مع الهجمات المركبة والمتزامنة، واعتراض العدد الأكبر من الصواريخ بدقة عالية، ما يعكس جاهزية قتالية متقدمة في حماية المجال الجوي.

الأداء القطري: كفاءة تكنولوجية وتنسيق استراتيجي

تميز الأداء القطري في التصدي لهذا العدوان بعدة ركائز أساسية جعلتها رقماً صعباً في معادلة الردع الجوي:

  • الإنذار المبكر والرصد: اعتمدت قطر على منظومات رادارية متطورة توفر تغطية شاملة للمجال الجوي، مما سمح برصد المسيرات والصواريخ الجوالة (Cruise Missiles) فور انطلاقها، وتمرير البيانات اللحظية لغرف العمليات المشتركة.
  • تعدد الطبقات الدفاعية: أثبتت منظومات باتريوت باك3″ (PAC-3) القطرية فعالية استثنائية في اعتراض الصواريخ الباليستية، بينما تعاملت المنظومات قصيرة ومتوسطة المدى بنجاح مع أسراب المسيرات الانتحارية التي حاولت اختراق الأجواء القطرية أو العبور نحو أهداف إقليمية.
  • التكامل مع “درع الخليج”: لم يكن التصدي القطري معزولاً، بل جاء كجزء من ربط إلكتروني وتقني مع دول الجوار الأشقاء، حيث ساهمت قطر في اعتراض أهداف كانت متجهة لممرات ملاحية ومنشآت حيوية، مما قلص نسبة نجاح وصول المقذوفات الإيرانية إلى أهدافها إلى مستويات دنيا لم تتجاوز 1%.
التصدي الخليجي لصواريخ ومسيرات إيران

الدرع الصاروخي لقطر: ماذا نعرف عن باتريوت باك-3

التصدي بأقوى منظومة مضادة للمسيّرات في قطر

هذا وقد برزت الدوحة كأحد أبرز النماذج في كفاءة الاعتراض والتصدي والتعامل مع التهديدات الجوية الإيرانية، فقد ساهم امتلاكها لمنظومة “إف إس-ليدز” FS-LIDS المتطورة، إلى جانب بقية أنظمة الدفاع الجوي، في رفع قدرة التصدي للصواريخ والمسيّرات بشكل كبير، خاصة في مواجهة الهجمات المركبة والمتزامنة.

ومع تكامل هذه المنظومات مثل “إف إس-ليدز” وغيرها وهي الأولى في الخليج ضمن شبكة دفاع خليجية تعتمد على الإنذار المبكر والتنسيق المشترك، أصبحت قطر جزءًا فاعلًا في تحييد الغالبية العظمى من الهجمات الإيرانية الغاشمة وساعدتها في التصدي لهذه الطائرات المتفجرة، ما يعكس كيف لعب التفوق التكنولوجي القطري والاستعداد المسبق دورًا حاسمًا في حماية أجواء المنطقة وتقليل تأثير هذا التصعيد غير المسبوق في المنطقة.

نظام FS-LIDS المضاد للمسيّرات

قطر تسبق دول الخليج بأقوى منظومة مضادة للمسيّرات في العالم.. تعرّف عليها

قطر الأكثر استعداداً في المنطقة

في ضوء التصدي لأكثر من 5330 صاروخًا ومسيّرة إيرانية منذ بداية الحرب، برزت قطر كواحدة من أكثر الدول استعدادًا في المنطقة لمواجهة هذا النوع من التهديدات الحديثة من مسيرات وصواريخ عابرة للقارات، فقد جمعت بين الاستثمار المبكر في منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، مثل نظام FS-LIDS المضاد للمسيّرات، وبين الجاهزية العملياتية العالية التي ظهرت بوضوح في قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بكفاءة.

ومع تكامل هذه القدرات ضمن منظومة دفاع خليجية مشتركة تعتمد على التنسيق والإنذار المبكر، أثبتت قطر أنها لم تكن فقط مستعدة، بل كانت في موقع متقدم من حيث الجاهزية التقنية والقدرة على التعامل مع الهجمات المعقدة، ما جعلها نموذجا بارزا في حماية الأجواء والمنشآت الحيوية خلال هذا التصعيد الخطير.

القوات الجوية القطرية الأميرية

آليات التصدي الخليجي للهجمات الإيرانية

لم تكن هذه الأرقام من الهجمات الإيرانية الغاشمة لتمر دون كارثة لولا الجاهزية القصوى لأنظمة الدفاع الجوي الخليجية، أبرزها جاهزية قطر بأقوى منظومة مضادة للمسيّرات في العالم، فقد اعتمدت دول المنطقة استراتيجية “الدفاع متعدد الطبقات”:

  • أنظمة “باتريوت” و”ثاد”: لعبت المنظومات الأمريكية المتطورة دوراً محورياً في اعتراض الصواريخ البالستية ذات المدى المتوسط والبعيد، خاصة في الأجواء السعودية والإماراتية والكويتية والقطرية أيضاً.
  • التعامل مع المسيرات: نجحت الدفاعات الجوية في رصد وتدمير مئات “الطائرات الانتحارية” قبل وصولها إلى أهدافها النفطية أو المدنية، باستخدام المدافع الرادارية والصواريخ قصيرة المدى.
  • الإنذار المبكر المشترك: بفضل الربط العسكري والأمني، تمكنت دول الخليج من رصد لحظات الإطلاق من الداخل الإيراني، مما أعطى وقتاً ثميناً لتفعيل صافرات الإنذار والاشتباك مع الأهداف في الطبقات العليا من الجو.

الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارات الخارجية الخليجية، ووكالة “رويترز” (حسب الإحصائيات المرصودة حتى 22 مارس 2026)، فقد توزعت الهجمات الإيرانية التي بلغ مجموعها 5330 صاروخاً ومسيرة إيرانية على النحو التالي:

الإمارات

تصدرت الإمارات قائمة الدول المستهدفة، حيث تعرضت لنحو 2220 صاروخا ومسيّرة، ما يعكس كثافة غير مسبوقة في الهجمات، ورغم ذلك، نجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الغالبية العظمى من هذه التهديدات، خاصة بفضل الاعتماد على أنظمة متقدمة والتكامل في الرصد المبكر.

كما تعاملت الإمارات مع 4 صواريخ باليستية و25 طائرة بدون طيران قادمة من طهران، وقد أدت الضربات الإيرانية إلى مقتل 2 من القوات المسلحة و6 من جنسيات عربية عربية وأجنبية أخرى.

الكويت

بلغ عدد الهجمات على الكويت نحو 860 صاروخًا ومسيّرة، استهدفت بعضها منشآت حيوية مثل مصفاة ميناء الأحمدي، وتمكنت الدفاعات الجوية من التصدي لمعظم هذه الهجمات، مما ساهم في حماية البنية التحتية وتقليل الأضرار.

إسرائيل

تعرض الكيان المحتل “إسرائيل”  (الذي بدأ العدوان) لقصف إيراني بلغ 820 صاروخًا ومسيّرة، في إطار توسيع نطاق المواجهة، ورغم كثافة الهجمات، فإنها كانت أقل مقارنة بما تعرضت له دول الخليج، خاصة من حيث الطائرات المسيّرة.

السعودية

سجلت السعودية نحو 620 صاروخًا ومسيّرة، استهدفت مناطق مختلفة أبرزها المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض، وتمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط عدد كبير من هذه الأهداف قبل وصولها.

البحرين

تعرضت البحرين لنحو 387 صاروخًا ومسيّرة، وتمكنت أنظمة الدفاع من اعتراض نسبة كبيرة منها، مع تسجيل أضرار محدودة نتيجة الشظايا في بعض الحالات.

قطر

كما برزت قطر كإحدى الدول التي تعرضت لهجمات مباشرة، حيث بلغ إجمالي ما استهدفها نحو 293 صاروخًا ومسيّرة وفقاً للمصادر الرسمية، وهي الأقل نسبيا بين دول الخليج، إلا أن ذلك لا يقلل من خطورة هذه الاعتداءات، خاصة مع استهداف منشآت حيوية وحساسة.

استهداف إسرائيل بـ 820 صاروخًا ومسيّرة

في سياق التصعيد العسكري المستمر منذ 28 فبراير 2026، لم تقتصر الهجمات الإيرانية على دول الخليج فقط، بل امتدت لتشمل إسرائيل، حيث تشير البيانات إلى تعرضها لقصف بلغ 820 صاروخا ومسيرة.

ورغم أن هذا الرقم يعكس مستوى عاليًا من الاستهداف، فإنه يظل أقل بكثير مقارنة بحجم الهجمات المكثفة التي طالت دول الخليج من بينها قطر، السعودية، الإمارات، والبحرين، والكويت، خاصة على مستوى الطائرات المسيّرة.

ويعكس ذلك اختلافًا في أولويات التوجيه الإيراني للقوة النارية الصاروخية والمسيّرات (الدرون)، حيث ركّزت طهران على إغراق المجال الجوي الخليجي بكثافة عالية من المقذوفات، مقابل هجمات أكثر انتقائية باتجاه إسرائيل، ضمن استراتيجية توزيع الضغط العسكري على عدة جبهات في آن واحد لإحداث أكبر ضرر ممكن بدول الجيران وبإسرائيل التي بدأت هي وأمريكا العدوان على الجمهورية الإسلامية.

كيف استفادت الجزائر من أزمة مضيق هرمز والحرب على إيران؟

الخلاصة، رغم إطلاق أكثر من 5330 صاروخًا وطائرة مسيرة منذ بدء الحرب على دول الخليج ودول أخرى مثل العراق وإسرائيل، أثبتت دول الخليج قدرتها العالية على مواجهة هذا التهديد المعقد بكفاءة وفعالية لافتة.

ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع اليوم 23 مارس 2026 من العام الجاري، يظهر جليًا أن طبيعة الصراعات الحديثة لم تعد تعتمد فقط على القوة الهجومية، بل أصبح التفوق الدفاعي والتكنولوجي هو الحاسم، في هذا السياق، لعبت دول التعاون الخليجي عنصر الوقت والتحضير المسبق دورًا محوريًا، مما مكنها من مواجهة مثل هذه الأزمات والحروب بفعالية.

حقل بارس الجنوبي.. قصة أكبر حقول الغاز في العالم

يشكّل حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، المعروف في قطر باسم “حقل غاز الشمال” أحد أهم أعمدة الطاقة عالميًا، إذ لا يقتصر دوره على تزويد دول العالم بالغاز، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة الدولية وسلاسل الإمداد، ومع تصاعد الحرب على إيران بعد عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران منذ 28 فبراير 2026، عاد هذا الحقل إلى الواجهة بوصفه نقطة حساسة في معادلة الطاقة العالمية وذلك لكونه أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم.

الهجوم على حقل بارس الجنوبي

بعد إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، اتسعت تداعيات الحرب منذ نهاية فبراير 2026 بين إيران والتحالف الإسرائيلي الأمريكي، لتطال بشكل مباشر الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، خاصة في قطاعي النفط والغاز.

فقد شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا خطيرًا مع استهداف حقل بارس الجنوبي بهجوم إسرائيلي، ما دفع طهران للرد بضرب منشآت حيوية، أبرزها محطة رأس لفان في قطر، إلى جانب استهداف مصفاة في السعودية، وإغلاق منشآت غاز في الإمارات، فضلا عن اندلاع حرائق في مصفاتين داخل الكويت، في تطورات تعكس انتقال الصراع إلى قلب البنية التحتية للطاقة في الخليج.

حقل بارس الإيراني

وقد صرح المختص في شؤون الطاقة “عامر الشوبكي” بأن قرابة 17% من قدرة قطر على تسييل الغاز قد تضررت، مما أدى لقفزة في أسعار الغاز العالمية، وفي تصعيد كلامي حاد، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ “تفجير حقل بارس الجنوبي بالكامل” في حال استمرار استهداف المنشآت القطرية.

فقد أفادت قطر للطاقة بأن الهجمات التي استهدفت قطاع الغاز لم تقتصر على ضربة 18 مارس 2026 التي طالت مدينة رأس لفان الصناعية وألحقت أضرارًا كبيرة بمنشآت تحويل الغاز إلى سوائل، بل تبعتها في ساعات مبكرة من يوم 19 مارس موجة جديدة من الهجمات الصاروخية استهدفت عدة مرافق للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتفاقم الخسائر.

أكبر حقل غاز بالعالم المشترك

يمتد حقل”بارس الجنوبي” في أعماق الخليج العربي كواحد من أهم الحقول المشتركة في العالم، حيث تتقاسمه كل من إيران وقطر، ويُعرف في الجانب القطري باسم “حقل الشمال“. وتبلغ المساحة الإجمالية لهذا الحوض الضخم نحو 9700 كيلومتر مربع، مقسمة بين قطر (6000 كم² وتعرف بحقل الشمال) وإيران (3700 كيلو متر مربع وتعرف ببارس الجنوبي)، فهو الحقل القادر على تلبية احتياجات العالم من الغاز لمدة تصل إلى 13 عاماً.

ويُعد هذا الامتداد البحري الهائل أكبر تجمع معروف للغاز الطبيعي في العالم ضمن حقل واحد مشترك، ما يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية في أسواق الطاقة العالمية، وخاصة في ظل التوترات الدولية والحرب الدائرة في ماررس 2026 والتي دخلتها إسبوعها الرابع.

خارطة حقل بارس الجنوبي- حقل الشمال بقطر

احتياطيات هائلة وإنتاج ضخم

وفقاً لوكالة الأناضول وبالاعتماد على إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وهيئة بتروليوم إيكونوميست وخرائط ناسا، تُقدر احتياطات حقل فارس بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، مع إنتاج يومي يقارب 700 مليون متر مكعب.

ويساهم الحقل بما يتراوح بين 6% و10% من الإنتاج العالمي، إلى جانب إنتاج ضخم من المكثفات النفطية يصل إلى نحو 50 مليون برميل يوميًا.

كما يزوّد حقل بارس طهران بما يقارب 70% إلى 75% من إنتاجها المحلي من الغاز، ما يجعله ركيزة أساسية في منظومة الطاقة. وتؤكد هذه الأرقام أن الحقل لا يمثل مجرد مصدر ضخم للغاز، بل يُعد عنصرًا محوريًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتوازن العرض والطلب العالمي من الغاز والطاقة.

أهمية حقل بارس لإيران وقطر

يشكل حقل بارس الجنوبي أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد الإيراني والقطري، ويكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات العسكرية والتهديدات المحتملة على إمدادات الطاقة في المنطقة، حيث يوفر الحقل لإيران ما بين 70 و80% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، ويساهم بنحو 60–65% من الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، ما يجعله عنصرًا حيويًا لاستقرار الطاقة الداخلي.

من جانبها، تعتمد قطر بشكل كبير على الحقل في صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يضعه في قلب خططها الاقتصادية والتجارية الدولية. كما يمتد تأثير الحقل ليشمل دولًا أخرى مثل العراق وجزئيًا تركيا، حيث يزودها بإمدادات الغاز الحيوية.

إضافة إلى الغاز، يحتوي الحقل على منتجات نفطية ثانوية مثل الإيثان والبروبان والبيوتان، وهي مواد أساسية للصناعات البتروكيميائية، ما يعزز مكانته الاستراتيجية ويزيد من أهميته في أي سيناريو للحرب أو الأزمات الإقليمية، حيث يغذي الحقل 13 مصفاة معالجة على اليابسة في محافظة بوشهر القريبة من مضيق هرمز.

الاكتشاف والتطوير

شهد حقل بارس/الشمال رحلة تطور تاريخية بدأت في الجانب القطري عام 1971 باكتشاف “حقل الشمال”، بينما تأخر اكتشاف الجزء الإيراني “بارس الجنوبي” حتى عام 1990 عبر شركة النفط الوطنية الإيرانية، ومع انطلاق العمليات التنفيذية لتطوير الجانب الإيراني عام 1996، ودخول أولى مراحل الإنتاج الفعلي عام 2002، ثبّت الحقل أقدامه كركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني.

إلا أن هذا المسار لم يكن مفروشاً بالورود؛ إذ اصطدمت طموحات التطوير بجدار العقوبات الدولية الصارمة، خاصة بعد عام 2018 حين انسحبت شركات كبرى مثل “توتال” الفرنسية و”CNPC” الصينية، مما أجبر طهران على الاعتماد على الخبرات المحلية لتشغيل المجمع الذي يضم اليوم 13 مصفاة لمعالجة الغاز.

واليوم، في ظل الحرب على إيران 2026، لم تعد التحديات تقنية أو اقتصادية فحسب، بل تحول الحقل من “مشروع للتنمية” إلى “هدف إستراتيجي” تحت نيران الغارات الإسرائيلية الأمريكية، مما يضع سنوات من التحديث التقني والإنتاج المتصاعد في مهب الريح، وهذا أثر بالسلب على إمدادات الطاقة من قطر وإيران وتسبب في رفع الأسعار عالمياً.

حقل بارس الجنوبي

تأثير الحرب على أسواق الطاقة

الهجمات على حقل بارس الجنوبي (حقل فارس بإيران) (حقل غاز الشمال بقطر) لم تكن مجرد تطور عسكري، بل لها تداعيات اقتصادية واسعة:

  • اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
  • ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا وآسيا.
  • تهديد مباشر لأحد أهم مصادر الطاقة في العالم.
  • مخاوف من أزمة طاقة طويلة الأمد في حال استمرار التصعيد.

باختصار، أي تعطّل طويل في هذا الحقل قد يؤثر على ما يقارب 10% من احتياطيات الغاز العالمية، وهذا يعني حرمان الكثير من الدول من الغاز القطري الإيراني، ولهذا لجأ الكثير إلى الغاز الجزائري كبديل في ظل الأزمة الراهنة وإغلاق مضيق هرمز بسبب تبعات الحرب الجارية.

كيف استفادت الجزائر من أزمة مضيق هرمز والحرب على إيران؟

كيف استفادت الجزائر من أزمة مضيق هرمز والحرب على إيران؟

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولًا سريعًا منذ تصاعد المواجهات بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران بدءًا من 28 فبراير 2026 الجاري ودخول الحرب أسبوعها الرابع، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفي ظل هذا الاضطراب، برزت الجزائر كلاعب رئيسي في تعويض نقص الإمدادات، محققة قفزة كبيرة في صادرات الغاز الطبيعي المسال والنفط، فهل استفادت الجزائر من الحرب على إيران بالفعل؟

شركة “سوناطراك” الجزائرية

صادرات الغاز الجزائري ترتفع بنسبة 74%

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن “وحدة أبحاث الطاقة” ومقرها واشنطن، سجلت صادرات الجزائر من الغاز المسال طفرة نوعية خلال النصف الأول من شهر مارس الجاري من العام 2026.

ففي ظل تصاعد الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وما نتج عنها من اضطراب حاد في الملاحة عبر مضيق هرمز، برزت الجزائر كأحد أبرز المستفيدين من الأزمة، حيث سجلت قفزة قياسية في صادرات الغاز الطبيعي المسال تجاوزت 462 ألف طن خلال أول أسبوعين من مارس 2026، بزيادة بلغت 74% مقارنة بمقارنة بـ265 ألف طن في الأسبوع الأول والثاني من الحرب على إيران بداية من فبراير الماضي 2026.

وتعكس هذه الزيادة قدرة الجزائر على الاستجابة السريعة للأزمات، خاصة مع تمتعها بموقع جغرافي استراتيجي مُطل على البحر المتوسط وقربها من مضيق جبل طارق، هذا منحها ميزة تنافسية مقارنة بالإمدادات القادمة من الخليج العربي التي تأثرت بتعطل الملاحة في هرمز.

صادرات الغاز الجزائري ترتفع بنسبة 74%

صادرات الجزائر من الغاز المسال

وفقاً لـ “وحدة أبحاث الطاقة” ومقرها واشنطن، شهدت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال والنفط زيادة كبيرة مدفوعة بتداعيات الحرب على إيران، إذ أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الإمدادات خلال أسابيع قليلة.

فقد ارتفعت الشحنات الأسبوعية من نحو 201 ألف طن في بداية الشهر إلى حوالي 261 ألف طن في الأسبوع التالي، وهو ارتفاع سريع يقارب 29% خلال أسبوع واحد فقط، ما يعكس تسارعًا كبيرًا في الطلب العالمي على الغاز الجزائري المنقذ لأوروبا وللدول التي تعتمد على صادرات الغاز من دول الخليج وغيرها من البلدان.

إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..

توقف إمدادات الغاز من الخليج

من جهته، أشار أحمد شوقي (مدير وحدة أبحاث الطاقة) إلى أن التوقف المفاجئ في صادرات الغاز المسال من دولة قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية بسبب الحرب على إيران منح الجزائر فرصة استثنائية لتعزيز حضورها في السوق العالمية، ورفع كفاءة عملياتها التصديرية بعد بداية ضعيفة نسبيًا في مطلع 2026.

فقد سجلت الصادرات الجزائرية نحو 440 ألف طن فقط في يناير الماضي، قبل أن ترتفع إلى 672 ألف طن في شهر فبراير، لكنها بقيت دون متوسطها الشهري المعتاد الذي يقترب من مليون طن.

وأوضح شوقي أن التقلبات المتتالية في سوق الغاز، بدءًا من تداعيات الحرب الروسية ضد أوكرانيا وصولًا إلى التوترات الحالية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الحيوي، تفرض على الجزائر ضرورة تطوير بنيتها التحتية واستغلال كامل طاقتها الإنتاجية، خاصة في ظل موقعها الاستراتيجي القريب من أوروبا.

كما رجح أن تشهد الصادرات تعافيًا ملحوظًا خلال مارس الجاري، مدعومة بالأزمة العالمية الراهنة في سوق الطاقة العالمي، مع تسجيل زيادة تتجاوز 56% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي

أوروبا تبحث عن بدائل آمنة

في ظل اضطراب الإمدادات العالمية نتيجة الحرب على إيران، اتجهت الدول الأوروبية إلى تعزيز اعتمادها على الغاز الجزائري كخيار أكثر استقرارًا، وتكشف الأرقام عن هذا التحول بوضوح:

  • رفعت فرنسا وارداتها من 65 ألف طن في الأسبوع الأول من مارس إلى أكثر من 108 آلاف طن في الأسبوع الثاني.
  • حافظت تركيا على تدفقات قوية بلغت 136 ألف طن منذ بداية الشهر، مع ارتفاع شحناتها الأسبوعية من 61 ألف طن إلى 76 ألف طن.
  • إسبانيا إلى استيراد الغاز الجزائري بشحنة بلغت 75 ألف طن، وهي الأولى منذ 3 أشهر، ما يعكس تصاعد الحاجة إلى مصادر بديلة، والملاذ هو الغاز من الجزائر.
  • كما استقبلت كرواتيا شحنة قدرت بـ 76 ألف طن من الغاز، وهو أول استيراد للدول الأوروبية منذ يوليو 2025 من العام الماضي.

وخلال ذروة التوترات في الأسبوع الثاني من مارس، تصدّرت إسبانيا وبريطانيا قائمة المستوردين للغاز الجزائري، بعدما بلغت وارداتهما نحو 114 ألف و113 ألف برميل يوميًا على التوالي، وهو ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة البحث عن مصادر طاقة بديلة.

وفي الوقت نفسه، عادت هولندا بواردات وصلت إلى 109 آلاف برميل يوميًا خلال الأسبوع نفسه، رغم تراجع نشاطها منذ بداية فبراير، ويؤكد هذا التحول اتساع دائرة الاعتماد الأوروبي على الإمدادات الجزائرية من الغاز الطبيعي المسال والنفط، التي باتت تمثل خيارا عمليا لتعويض النقص في الأسواق العالمية، خاصة في ظل تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز وما تسببت به من اضطراب في تدفقات الطاقة العالمية.

صادرات أوروبا من الغاز الجزائري

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟

أهمية مضيق هرمز للتجارة العالمية

يشكل مضيق هرمز ركيزة أساسية في منظومة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة (أي خُمس الاستهلاك العالمي)، بما يعادل ما بين 17 و20 مليون برميل نفط يوميًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومع إغلاقه أو تعطل الملاحة فيه نتيجة الحرب على إيران والتي تقترب من أسبوعها الرابع في إبريل 2026، تواجه الدول المستوردة، خاصة في أوروبا، صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها، ما يدفعها للبحث عن بدائل أكثر أمانًا.

وفي هذا السياق، برزت الجزائر كمصدر موثوق بفضل موقعها خارج نطاق التوترات، حيث أسهمت في تعويض جزء من الإمدادات المتأثرة، ما يفسّر الارتفاع الملحوظ في الطلب على الغاز الجزائري خلال الأزمة، ويؤكد الارتباط المباشر بين أمن المضائق البحرية وتحولات خريطة الطاقة العالمية.

50 سفينة حربية لتأمين 3 ناقلات نفط.. هل أصبح مضيق هرمز ساحة حرب مفتوحة؟

مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة منذ 28 فبراير 2026 الجاري، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد العالمي باعتباره أخطر نقطة اختناق للطاقة حول العالم، وفي هذا السياق، كشف الخبير الألماني “كليمنس فيشر” أن تأمين عدد محدود جدًا من ناقلات النفط عبر المضيق يتطلب قوة بحرية هائلة، ما يعكس حجم التهديدات العسكرية وتعقيد المشهد.

50 سفينة حربية لتأمين 3 ناقلات فقط

بحسب الخبير الجيوسياسي الألماني “كليمنس فيشر”، فإن تأمين مرور 3 ناقلات نفط أسبوعيًا عبر مضيق هرمز يحتاج إلى نحو 50 سفينة حربية مرافقة، وهي أرقام صادمة تعكس حجم المأزق العسكري في المضيق.

ووفقاً لتقديراته، فإن الطبيعة الدفاعية التي تبنتها طهران والمعتمدة على مزيج من الألغام البحرية، الزوارق الهجومية السريعة، والانتحارية، والصواريخ، جعلت تأمين الملاحة في المضيق الاستراتيجي أمراً باهظ التكلفة.

هذه النسبة (16 سفينة لكل ناقلة) تعكس عدم قدرة القوى الدولية حالياً على ضمان تدفق مستدام للنفط، مما يعني أن المضيق سيبقى مغلقاً فعلياً لفترة طويلة، مع استبعاد أي انخفاض قريب في أسعار الوقود، خاصة في أوروبا وألمانيا.

وبالتالي، فإن كل ناقلة نفط تحتاج إلى شبكة حماية معقدة تشمل كاسحات ألغام، فرقاطات، مدمرات، وسفن دعم لوجستي، ما يجعل عملية التأمين مكلفة وصعبة للغاية، وهذا ما يعرفه “ترامب” وغيرها من الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

وقد تحدث فيشر لوكالة الأنباء الألمانية بالقول:

مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، يُتوقع استمرار ارتفاع أسعار الوقود في ألمانيا دون أي تراجع قريب.

سفن تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي

ترامب ولغة التصعيد: لا اتفاق قريب

على الصعيد السياسي، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجاً متشدداً، مهدداً بضربات إضافية تستهدف جزيرة خرج، الشريان التصديري لإيران.

ورغم الإشارات التي تتحدث عن رغبة طهران في التهدئة تحت قيادة مجتبى خامنئي، إلا أن واشنطن تضع شروطاً تعجيزية تشمل التدخل في اختيار القيادة الإيرانية وإنهاء البرامج النووية والباليستية بالكامل، مما يجهض الجهود الدبلوماسية الدولية.

هرمز بالأرقام: شلل في قلب اقتصاد العالم

أهمية مضيق هرمز الاسترايجية في أنه يُعد (بعرض 55 كم) الصمام الذي يغذي العالم، وإغلاقه تسبب في أكبر تعطل للإمدادات في التاريخ الحديث، إليك لغة الأرقام التي تلخص الكارثة:

  • يمر عبره عادةً 20% (الخُمس) من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
  • تسبب الإغلاق في خفض الإمدادات العالمية بنسبة 8% خلال شهر مارس 2026 وحده.
  • قفزت أسعار النفط والغاز بنسب وصلت إلى 60% نتيجة توقف مصافي التكرير في السعودية والإمارات والبحرين.
  • انخفاض الإمدادات العالمية بنحو 8% خلال مارس 2026 الجاري.
  • وصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار أمريكي، وتوقعات تقول بأنه سيصل ل200 دولار في حال استمرت الحرب على إيران لأشهر أخرى.
  • تراجع إنتاج “أرامكو” السعودية بنسبة 20%، وتوقف إنتاج شركة “قطر للطاقة” وتقلص إنتاج العراق بنسبة 70%، بينما فقدت الإمارات نصف إنتاجها.
  • توقف إنتاج الغاز المسال القطري بالكامل، مما سحب 20% من إمدادات الغاز العالمية من السوق.

ويكفي أن تعلم أن إجمالي تخفيضات الإنتاج في الشرق الأوسط تتراوح حالياً بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل 10% من إجمالي الطلب العالمي.

دورية إيرانية في مضيق هرمز

تعرف على الدول الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز لتصدير النفط

التحرك الأوروبي ومهمة “أسبيدس”

في ظل التقديرات التي تشير إلى الحاجة لعشرات السفن الحربية لتأمين مرور عدد محدود من ناقلات النفط، تبدو الاستجابة الأوروبية حتى الآن دون مستوى التحدي.

فقد أشارت صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون إمكانية توسيع مهمة “أسبيدس” البحرية لتشمل مضيق هرمز، بعد أن كانت تركز على حماية الملاحة في البحر الأحمر.

ورغم هذه المناقشات، لا تزال الخطوات العملية غائبة، حيث تعمل فرنسا على طرح فكرة تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق عند تحسن الأوضاع، بينما تجري بريطانيا مشاورات مع شركائها لبحث خيارات حماية الملاحة.

ومع ذلك، لم يصدر أي قرار حاسم حتى الآن، ما يعكس التردد الدولي في الانخراط المباشر في منطقة شديدة التوتر.

في المقابل، تواصل إيران إرسال رسائل تحذيرية واضحة، مؤكدة أنها سترد على أي تحرك عسكري قد يستهدف منشآت الطاقة أو يزيد من التصعيد.

وهذا الواقع يعزز ما ورد في المقال من أن تأمين مضيق هرمز ليس مجرد مهمة بحرية، بل معادلة معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية، ما يجعل تنفيذ أي خطة دولية أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.

هل يمكن إعادة فتح المضيق قريبًا؟

يري الخبير الألماني “كليمنس فيشر” أن المعطيات الحالية تشير إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز في المدى القريب تبدو احتمالًا ضعيفًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، إلى جانب التعقيدات السياسية التي تعيق أي تسوية سريعة.

كما أن الارتفاع الكبير في كلفة التأمين البحري والمخاطر الأمنية يجعل شركات الشحن مترددة في استئناف نشاطها حتى لو توفرت ممرات آمنة جزئيًا.

وبناءً على ذلك، يبدو أن العالم يتجه نحو فترة ممتدة من اضطراب أسواق الطاقة، خاصة مع حقيقة أن تأمين مرور ثلاث ناقلات نفط فقط بات يتطلب قوة بحرية ضخمة تقارب حجم أسطول كامل، وهو ما يعكس حجم الأزمة وتعقيداتها.

مضيق هرمز وتداعيات الحرب على إيران

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟

الخلاصة، تكشف تقديرات الخبراء أن الأزمة في مضيق هرمز ليست مجرد تعطّل مؤقت، بل تحول استراتيجي في أمن الطاقة العالمي، فحين يحتاج العالم إلى 50 سفينة حربية لتأمين 3 ناقلات فقط، فهذا يعني أن الممر البحري الحيوي والأكثر أهمية في العالم أصبح ساحة صراع مفتوحة مع بدء العدوان على إيران، وأن تداعياته ستطال الجميع دون استثناء وبلا رحمة.

الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب على إيران… ماذا يفعل نظام كلود Claude؟

منذ اندلاع شرارة الحرب على إيران في 28 فبراير 2026، لم تعد المعارك تدار بخرائط ورقية أو غرف عمليات تقليدية فحسب، نحن اليوم في 16 مارس 2026، وبعد مرور أكثر من أسبوعين وأكثر على الصراع، كشفت التقارير الإعلامية عن لاعب خفي يدير المشهد من خلف الشاشات، إنه الذكاء الاصطناعي كلود (Claude) المطوّر من قبل شركة أنتثروبيك (Anthropic) في سان فرانسيسكو.

السؤال هنا، هل يلعب الذكاء الاصطناعي بالفعل دوراً مباشراً في اختيار الأهداف العسكرية؟

ما هو برنامج الذكاء الاصطناعي كلود Claude؟

يعد كلود (Claude) نظاماً متقدماً من أنظمة الذكاء الاصطناعي طورته شركة Anthropic الأمريكية في مدينة San Francisco، ويختلف بشكل كبير عن الأنظمة العسكرية التقليدية، فكلود ليس طائرة مسيرة ولا روبوتاً مقاتلاً، بل هو عقل رقمي تحليلي قادر على قراءة وفهم كميات هائلة من البيانات الرقمية خلال وقت قصير جداً.

يعتمد Claude على تقنيات معالجة اللغة والبيانات، ما يسمح له بتحليل التقارير العسكرية والصور القادمة من الأقمار الصناعية أو الطائرات المسيرة، إضافة إلى دراسة المعلومات الاستخباراتية المختلفة، ثم تقديم استنتاجات أو توصيات مبنية على هذا التحليل.

وبفضل هذه القدرات التحليلية المتقدمة، أصبح كلود (Claude) مرشحاً للاستخدام داخل منظومات تحليل البيانات لدى المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الدوائر المرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، حيث يمكن أن يساعد في تسريع فهم المعلومات وتحديد الأنماط داخل كم هائل من البيانات العسكرية.

برنامج كلود للذكاء الاصطناعي ودوره في حروب اليوم

مشروع مافن .. بنية كلود

لفهم الدور المحتمل لنظام كلود (Claude) في العمليات العسكرية في إيران وغيرها من المناطق، يجب أولاً التعرف على منظومة مافن (Maven System)، وهي مشروع عسكري أمريكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات العسكرية، وتتكون هذه المنظومة من ثلاثة عناصر رئيسية:

  • شركة بالانتير تكنولوجيز (Palantir Technologies): تعمل كمنصة تجمع البيانات من مصادر مختلفة مثل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والتقارير الاستخباراتية.
  • نظام كلود (Claude): يمثل العقل التحليلي الذي يقوم بقراءة البيانات وفهمها واستخراج الاستنتاجات.
  • خدمات أمازون ويب سيرفيسز (Amazon Web Services – AWS): توفر البنية التحتية الحاسوبية الضخمة اللازمة لمعالجة البيانات داخل الشبكات العسكرية السرية.

هذا التكامل بين جمع البيانات والتحليل والقدرة الحاسوبية يجعل النظام قادراً على معالجة معلومات هائلة خلال وقت قصير جداً.

تجربة تحاكي غزو العراق 2003

في دراسة نشرتها جامعة جورجتاون، جرى اختبار قدرات منظومة مافن (Maven) عبر إعادة محاكاة عملية غزو العراق عام 2003، وقد شارك في هذه التجربة أفراد من الفيلق 18 المحمول جواً (XVIII Airborne Corps) التابع للجيش الأمريكي ضمن تدريبات عسكرية تعرف باسم “التنين القرمزي“.

الدراسات التي أجرتها جامعة جورج تاون أشارت إلى فارق مُرعب في الأداء، مفاده:

في حرب العراق، كانت خلية اختيار الأهداف تضم حوالي 2000 محلل عسكري يعملون على تحديد الأهداف العسكرية، أما عند استخدام منظومة مافن (Maven) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمكن النظام من الوصول إلى مستوى كفاءة مشابه باستخدام نحو 20 شخصاً فقط.

هذا الفرق الكبير في الكفاءة يعكس حجم التحول الذي قد تحدثه تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية.

برنامج كلود للذكاء الاصطناعي

أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي استخداماً في قطر لعام 2025

عمليات حقيقية أثارت الجدل

لم يقتصر استخدام منظومة مافن (Maven) ونظام كلود (Claude) على التجارب والمحاكاة فقط، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن النظام استُخدم في عملية مرتبطة بالرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو”، وهي عملية أثارت جدلاً واسعاً بعد أن أدت إلى سقوط عشرات القتلى وانتشار صورها في وسائل الإعلام العالمية.

وبحسب تلك التقارير، تواصل مسؤول من شركة أنتروبيك (Anthropic) مع شركة بالانتير (Palantir) للسؤال بشكل مباشر عما إذا كان نظام كلود (Claude) جزءاً من تلك العملية، ليأتي الرد بالإيجاب.

ألف هدف في 24 ساعة

مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران في أواخر 28 فبراير 2026، أثبت الذكاء الاصطناعي قدرة فائقة على “صناعة الأهداف”، في أول 24 ساعة فقط من الحرب، قام كلود (Claude) بتوليد قائمة تضم 1000 هدف عسكري مصنف حسب الأولوية، شملت:

  • مقار القيادة التابعة لـ الحرس الثوري.
  • منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.
  • مواقع الدفاع الجوي (Air Defense).

المثير والملفت في الأمر، أن برنامج كلود لا يكتفي بتحديد الموقع، بل يقترح نوع الذخيرة الأنسب لتقليل التكاليف وزيادة التأثير، ويرسل الإحداثيات مباشرة إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.

الحرب على إيران ودور الذكاء الاصطناعي

مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير 2026 والتي ما زالت مستمر حتى هذا اليوم 16 مارس 2026، بدأت تقارير إعلامية تشير إلى أن منظومات التحليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في إدارة العمليات، ووفقاً لتلك التقارير، يقوم نظام كلود (Claude) داخل منظومة مافن (Maven) بعدة مهام تحليلية، أبرزها:

  • تحليل البيانات الاستخباراتية القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة.
  • تحديد الأهداف العسكرية المحتملة وترتيبها حسب الأولوية.
  • اقتراح نوع الذخيرة أو الوسيلة العسكرية المناسبة لكل هدف.
  • تحديد الإحداثيات الدقيقة باستخدام أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.

وفي إحدى العمليات، تمكن النظام خلال 24 ساعة فقط من إنشاء قائمة تضم ألف هدف عسكري مصنفة حسب الأولوية، وشملت تلك الأهداف مواقع للحرس الثوري الإيراني ومنظومات الصواريخ الباليستية إضافة إلى مواقع الدفاع الجوي وغيرها من المواقع الاستراتيجية.

الخلاف بين Anthropic والحكومة الأمريكية

رغم القدرات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أن استخدامه في العمليات العسكرية أثار خلافاً واضحاً بين شركة أنتروبيك (Anthropic) والحكومة الأمريكية، فقد طلبت وزارة الدفاع الأمريكية صلاحيات واسعة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية دون قيود كبيرة.

فقد برز خلاف حاد بين شركة أنتثروبيك (Anthropic) وإدارة الرئيس دونالد ترامب، فقد طالبت الشركة بوضع ضوابط واضحة، أهمها:

  • عدم استخدام النظام للتجسس على المواطنين الأمريكيين.
  • منع تشغيل روبوتات قتالية ذاتية القرار (Autonomous Kill Bots) تقتل دون تدخل بشري مباشر.

هذه الخلافات تصاعدت لاحقاً، حيث طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) سحب منتجات شركة أنتروبيك (Anthropic) من التعاملات الحكومية لعقابها، رغم أن تنفيذ هذا القرار بشكل كامل قد يستغرق وقتاً.

من هو المسؤول عن الزر الأخير

بينما تستمر العمليات في إيران حتى منتصف مارس 2026 الجاري، يبقى السؤال المنطقي قائمًأ: إذا كانت الخوارزمية هي من اختارت الهدف، وحددت التوقيت، واقترحت السلاح، فمن المسؤول عن سفك الدماء؟ هل هو الجندي الذي ضغط على زر الإطلاق، أم المبرمج الذي صمم الخوارزمية في سان فرانسيسكو؟

ومن وجهة نظرناً في “دوحة 24“، الإجابة ليست بسيطة، لكن المؤكد أن العالم يقترب بسرعة من مرحلة جديدة، تمتزج فيها الحرب بالتكنولوجيا، والقرارات العسكرية بعلم البيانات والذكاء الاصطناعي، وفي ظل استمرار الحرب على إيران 2026 وما سيليها من حروب في السنوات القادمة، قد يكون هذا التحول أحد أهم ملامح الحروب في المستقبل التي يكون في نظام الذكاء الاصطناعي هو من يقرر وهو من يدمر ويطلق شرارة الحرب.

كيف تكتشف قطر الصواريخ الإيرانية بعد ثوانٍ من إطلاقها؟

مع استمرار الحرب على إيران منذ 28 فبراير 2026 وارتفاع التهديدات الصاروخية في المنطقة ضد قطر ودول الخليج، أصبحت أنظمة الإنذار المبكر خط الدفاع الأول لحماية الأجواء، وفي هذا الإطار تؤدي غرفة العمليات الجوية القطرية دوراً محورياً، إذ يمكن رصد أي إطلاق صاروخي خلال نحو 10 ثوانٍ فقط من اشتعال محركه.

التصدي لـ الصواريخ الإيرانية

وعبر موقع “دوحة 24” نقدم هذا الدليل الشامل الذي يشرح كيف تُكتشف الصواريخ منذ لحظة إطلاقها، مروراً بمرحلة التتبع واتخاذ القرار، وصولاً إلى اعتراضها قبل بلوغ أهدافها.

منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “ثاد”

أنظمة الدفاع القطرية

تستند قدرات الدفاع الجوي في قطر إلى منظومة متكاملة من الرادارات بعيدة المدى مثل “باك 3” (PAC-3) وأنظمة الاعتراض الصاروخي التي تعمل بتناغم مع شبكة الإنذار المبكر الإقليمية.

فعند اكتشاف أي إطلاق صاروخي عبر الأقمار الصناعية وأنظمة التتبع، تبدأ الرادارات في الأجواء القطرية بتحليل المسار وتحديد مستوى التهديد، ما يسمح بتفعيل أنظمة الدفاع المناسبة لاعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه.

وتعمل هذه الأنظمة تحت إشراف غرف القيادة الجوية وبالتنسيق مع القوات الجوية الأميرية القطرية، التي تحافظ على جاهزية عالية لضمان حماية الأجواء والمنشآت الحيوية وتأمين سلامة المواطنين والمقيمين.

قطر تتصدى ل166 صاروخًا و75 طائرة مسيّرة

تعكس البيانات الرسمية حجم الهجمات التي واجهتها قطر منذ بداية التصعيد، حيث تشير التقديرات اليوم السبت 14 مارس 2026 إلى تعرض البلاد لما لا يقل عن 166 صاروخًا و75 طائرة مسيّرة إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وفقاً لمعلومات وزارة الدفاع القطرية والأناضول.

وعلى الرغم من كثافة هذه الهجمات، تمكنت القوات الجوية الأميرية القطرية ومنظومات الدفاع الجوي من التعامل معها عبر الرصد المبكر والتتبع السريع ثم تفعيل أنظمة الاعتراض المناسبة مثل باك 3 وثاد وباتريوت وغيرها من طرق الدفاع، إضافة إلى استخدام منظومة التصدي للطائرات بدون طيار.

فقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية في الخميس تعرض البلاد لهجوم شمل صاروخين باليستيين وصاروخ كروز وعدداً من الطائرات المسيّرة، بينما شهد الأربعاء هجوماً آخر ضم 9 صواريخ باليستية وعدداً من المسيّرات، وذلك بعد يوم واحد من التصدي لهجمتين صاروخيتين إحداهما تضمنت 5 صواريخ باليستية.

كما تمكنت الدفاعات الجوية الاثنين من اعتراض 17 صاروخاً باليستياً و6 طائرات مسيّرة، فيما شهد السبت هجوماً بـ 10 صواريخ باليستية وصاروخي كروز.

كذلك تم التعامل مع 10 طائرات مسيّرة في 6 مارس 2026 الجاري، بينما سجل 4 مارس هجوماً مركباً شمل 10 طائرات مسيّرة وصاروخي كروز إضافة إلى 13 صاروخاً باليستياً و4 مسيّرات، في حين أعلنت الوزارة في 3 مارس رصد إطلاق 101 صاروخ باليستي و3 صواريخ كروز و39 طائرة مسيّرة إضافة إلى محاولة اختراق جوي بواسطة مقاتلتين من طراز سوخوي-24.

وتوضح هذه الأرقام حجم الضغط الذي تعرضت له الأجواء القطرية، وفي الوقت ذاته تبرز كفاءة منظومة الدفاع الجوي والقوات الجوية القطرية في رصد هذه التهديدات والتصدي لها قبل أن تصل إلى أهدافها.

وإليك شرح كيف تتمكن أنظمة الدفاع القطرية من اكتشاف إطلاق صاروخ متجه نحو أراضيها؟ من الإطلاق إلى التتبع ومن ثم الاعتراض وما بعد الاعتراض وبصورة متناغمة جداً..

الدرع الصاروخي لقطر: ماذا نعرف عن باتريوت باك-3

الصواريخ الإيرانية

رصد الصاروخ في ثوانٍ

وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” The New York Times التي سرب إليها معلومات من وزارة الدفاع، حيث تبدأ معركة الدفاع عن الأجواء القطرية من خارج الغلاف الجوي، فبمجرد اشتعال محرك الصاروخ داخل الأراضي الإيرانية، تلتقط الأقمار الصناعية المزوّدة بأنظمة الأشعة تحت الحمراء المعروفة باسم SBIRS البصمة الحرارية الناتجة عن احتراق الوقود.

تتم هذه العملية بسرعة كبيرة جداً، إذ يمكن لأنظمة الإنذار المبكر اكتشاف الصاروخ خلال نحو 10 إلى 15 ثانية فقط من لحظة إطلاقه بفضل الأقمار الصناعية المزودة بمستشعرات الأشعة تحت الحمراء.

وبمجرد رصد البصمة الحرارية للصاروخ، تُرسل البيانات فوراً إلى مركز العمليات الجوية المشتركة (CAOC) في قاعدة العديد بدولة قطر، الذي يُعد أحد أهم مراكز القيادة الجوية في المنطقة.

وهناك تبدأ فرق المراقبة بتحليل الإشارة الأولية بدقة، للتأكد من أنها عملية إطلاق صاروخي فعلية وليست ظاهرة حرارية عابرة، قبل الانتقال إلى المراحل التالية من التتبع وتقييم التهديد القادم من الخارج.

مرحلة التتبع – تحليل المسار خلال دقائق

بعد تأكيد عملية الإطلاق تبدأ مرحلة التتبع التي تستمر عادةً نحو 3 دقائق كحدى أدنى، في هذه المرحلة يتم تشغيل رادارات متقدمة بعيدة المدى مثل AN/TPY-2 المنتشرة في عدة مواقع بالمنطقة، والموجودة في الأردن والتي تم تدمير رادار منها مؤخراً بصواريخ إيرانية وتم تحييدها على حسب مصادر رسمية.

وتعمل هذه الرادارات على تحليل بيانات الصاروخ والإجابة عن مجموعة من الأسئلة الحاسمة، أهمها:

  • ما هو مسار الصاروخ؟
  • ما هو مسار الصاروخ؟
  • أين سيكون موقع الارتطام المحتمل؟
  • هل يستهدف منشأة حيوية أم منطقة مأهولة؟

بمجرد وصول الإشارة الفضائية إلى الأرض، تتحول المعلومات الخام إلى خطة دفاعية متكاملة، تقوم الفرق التقنية القطرية، بالتعاون مع مراكز القيادة والسيطرة (CENTCOM)، بتفعيل شبكة الرادارات بعيدة المدى والمتحركة أبرزها منظومة ثاد الأمريكية التي صدت الكثير من الصواريخ في الحرب على إيران وضربها للجيران.

صد صواريخ إيران على يد القوات الجوية

مرحلة القيادة واتخاذ القرار

بعد اكتمال تحليل مسار الصاروخ تبدأ مرحلة القيادة واتخاذ القرار، وهي إحدى أكثر مراحل الدفاع الجوي حساسية وتعقيداً، ففي غضون 3 إلى 8 دقائق فقط من لحظة الإطلاق تتبادل مراكز القيادة العسكرية البيانات لتحديد أفضل وسيلة لاعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه.

ويعتمد القرار على طبيعة التهديد وارتفاعه وسرعته، فإذا كان الصاروخ باليستياً ويحلق خارج الغلاف الجوي قد يتم اختيار منظومة THAAD لاعتراضه، أما إذا كان على ارتفاعات أقل فقد تكون بطاريات باتريوت الخيار الأنسب، وتكمن أهمية هذه المرحلة في سرعة اتخاذ القرار، إذ إن كل ثانية تمر تعني اقتراب الصاروخ أكثر من هدفه المحتمل.

مرحلة الاعتراض – إسقاط الصاروخ قبل وصوله

المرجلة الرابعة والأخيرة، وهي مرحلة الاعتراض حيث تبدأ عادة بين الدقيقة 8 إلى 12 بعد إطلاق الصاروخ، وهي اللحظة التي تتحول فيها المعلومات الاستخباراتية والقرارات العسكرية إلى عمل ميداني مباشر.

ففي هذه المرحلة تُطلق صواريخ الاعتراض من الأنظمة الدفاعية التي تم اختيارها مسبقاً وفق طبيعة التهديد ومساره، وتختلف طريقة التدمير بحسب المنظومة المستخدمة، فبعض الأنظمة مثل THAAD تعتمد على ما يُعرف بالضربة الحركية، حيث يصطدم الصاروخ الاعتراضي بالصاروخ المعادي بسرعة هائلة ليدمره بـ طاقة الاصطدام دون الحاجة إلى رأس متفجر.

وقد تتم عملية الاعتراض عبر بطاريات الدفاع الجوي أو من قواعد عسكرية في المنطقة، وأحياناً عبر أنظمة دفاعية بحرية أو جوية، وعند نجاح هذه العملية يتم تدمير الصاروخ في الجو قبل أن يتمكن من بلوغ هدفه.

آليات الاعتراض: طبقات الدفاع التي لا تُخترق

تعتمد قطر في حماية أجوائها على منظومة دفاعية متعددة الطبقات، تبدأ من الاعتراض في أعالي الجو وتصل إلى الدفاع النقطي القريب:

  • منظومة “ثاد” (THAAD): وهي السلاح الفتاك الذي يعتمد على الطاقة الحركية (الاصطدام المباشر) لتدمير الصاروخ المعادي دون الحاجة لرأس متفجر، مما يمنع سقوط شظايا خطرة.
  • منظومة “آرو” (Arrow) و”باتريوت”: للتعامل مع التهديدات في طبقات الجو العليا أو عند اقترابها من مجالها النهائي، لضمان تحييد الخطر تماماً قبل وصوله.

القوات الجوية القطرية: الكلمة الفصل في حماية السيادة الوطنية

القوات الجوية القطرية

القوات الجوية القطرية: درع الوطن وبأسُه الشديد

لا يمكن الحديث عن هذه المنظومات المعقدة دون الإشادة بالأداء البطولي للقوات الجوية الأميرية القطرية، فمنذ بداية العدوان الإيراني الغاشم في 28 فبراير من العام الجاري 2026، أظهر صقور الجو والمهندسون العسكريون كفاءة استثنائية في إدارة هذه التكنولوجيا المتطورة التي تحمي أرض الوطن والمواطنين والمقيمين على حد سواء.

حيث تُعد غرفة العمليات الجوية المشتركة في قاعدة العديد بدولة قطر أحد الأعصاب الرئيسية في هذه الشبكة الدفاعية المعقدة، فهي المركز الذي تصل إليه البيانات الأولية من الأقمار الصناعية، ومنها يتم توزيع المعلومات إلى الرادارات ومراكز القيادة المختلفة.

إن التنسيق اللحظي والدقة الفائقة في رصد الأهداف وتصنيفها خلال أجزاء من الثانية يعكس مدى الجاهزية والتدريب العالي الذي وصلت إليه قواتنا القطرية، بفضل الله، ثم بفضل يقظة هؤلاء الرجال، ظلت السماء القطرية عصية على الاختراق، وظل المواطنون والمقيمون ينعمون بالأمن والأمان رغم طبول الحرب التي تُقرع في المنطقة.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version