أعرب معهد الدوحة للدراسات العليا عن استنكاره الشديد لقرار إدارة كوليج دو فرانس إلغاء استضافة مؤتمر “فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة” الذي نظّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – باريس يومي 13–14 نوفمبر 2025، وذلك بعد خضوع المؤسسة لضغوط سياسية مباشرة مارَسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الفرنسي، فيليب باتيست.
انتهاك واضح لاستقلالية العمل الأكاديمي
وأكد المعهد في بيان رسمي أن هذا التدخل السياسي في نشاط أكاديمي بحثي مستقل يمثل سابقة خطيرة تمسّ جوهر الحرية الأكاديمية، وتقوّض المبادئ التي قامت عليها الجامعات والمؤسسات العلمية في فرنسا وأوروبا. وأضاف البيان أن دور وزارة التعليم العالي يجب أن يكون حماية استقلالية المؤسسات التعليمية وصون التعددية الفكرية، لا فرض الرقابة أو توجيه مسارات البحث العلمي.
مواقف أكاديمية رافضة للتدخل السياسي
وثمّن معهد الدوحة المواقف الشجاعة التي أعلنها كرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في كوليج دو فرانس والمركز العربي في باريس في بيانهما المشترك الرافض للقرار. كما حيّى مواقف الأكاديميين الفرنسيين والجامعات والمؤسسات البحثية التي أدانت هذا التدخل، وفي مقدمتها جمعية الجامعات الفرنسية، معتبرةً ما جرى “مساسًا غير مسبوق باستقلال الحقل الأكاديمي في فرنسا”.
وأشار المعهد إلى الدعم الدولي الواسع الذي حظي به المؤتمر، حيث أعربت أربع جهات أكاديمية مرموقة عن رفضها للقرار في رسالة مشتركة موجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير التعليم الوطني، وهي:
الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط
رابطة دراسات الشرق الأوسط الألمانية
رابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية
رابطة دراسات الشرق الأوسط الإيطالية
وقد أكدت هذه المؤسسات دعمها الكامل لانعقاد المؤتمر ورفضها لأي شكل من أشكال تسييس المعرفة.
دعوة عالمية للدفاع عن حرية البحث العلمي
وجدد معهد الدوحة تضامنه الكامل مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومع الباحثين المشاركين في المؤتمر، مؤكدًا أن الحرية الأكاديمية حقّ أصيل لا يجوز المساس به، وأنه يشكّل شرطًا أساسيًا لازدهار البحث العلمي وتقدّم المجتمعات.
ودعا المعهد الأسرة الأكاديمية والمؤسسات البحثية حول العالم إلى الوقوف بحزم ضد أي محاولات لتسييس المعرفة أو التضييق على النقاش العلمي الحرّ، وإلى حماية قيم حرية التعبير والبحث باعتبارها ركيزة أساسية للتطور الإنساني.
وفي ختام البيان، أكّد الدكتور عبد الوهاب الأفندي، رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا، أن المعهد سيواصل الدفاع عن المبادئ التي تحفظ استقلالية البحث العلمي وتصون مكانة المؤسسات الأكاديمية بوصفها فضاءً حرًا للمعرفة والحوار.
