في لحظة مؤثرة طغى عليها الحزن والأسى، وجّهت الإعلامية في شبكة الجزيرة الإعلامية خديجة بن قنة رسالة رثاء إلى زميلها الإعلامي الراحل جمال ريان، الذي يعدّ أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بانطلاقة القناة منذ تأسيسها في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وكتبت بن قنة في رسالة وداع مؤثرة: «وداعًا أبا مراد.. إنّا لله وإنّا إليه راجعون»، معبرة عن حزنها العميق لفقدان زميل رافقها لسنوات طويلة في مسيرة العمل الإعلامي داخل قناة الجزيرة.
— خديجة بن قنة khadija Benganna (@Benguennak) March 15, 2026
خديجة بن قنة وجمال الريان منذ انطلاقة الجزيرة
ارتبط اسم الإعلاميين خديجة بن قنة وجمال ريان بتاريخ انطلاقة قناة الجزيرة، حيث كانا من الجيل الأول الذي ساهم في بناء هوية القناة الإعلامية منذ بداياتها.
فالتحقت خديجة بن قنة بالجزيرة عام 1996، وكانت من الوجوه المؤسسة التي شاركت في تقديم نشرات الأخبار والبرامج السياسية، وأسهمت في ترسيخ حضور القناة في المشهد الإعلامي العربي.
وفي العام نفسه، انضم جمال ريان إلى القناة، ليصبح أحد أبرز مذيعيها، بل ويُسجل اسمه في تاريخها كأول مذيع يظهر على شاشتها ويقدم أول نشرة أخبار عند انطلاق البث.
ثلاثة عقود من العمل الإعلامي المشترك
مع التحاقهما بالقناة في العام ذاته، جمع العمل الإعلامي بين بن قنة وريان لما يقارب 25 إلى 30 عامًا، في تجربة مهنية طويلة داخل غرفة الأخبار والبرامج السياسية.
وخلال تلك السنوات، ظهر الاثنان على شاشة الجزيرة في العديد من نشرات الأخبار والتغطيات السياسية التي واكبت أهم الأحداث العربية والدولية، ليشكلا جزءًا من الذاكرة الإعلامية للمشاهد العربي.
حضور بارز في الإعلام العربي
ترك الراحل جمال ريان بصمة واضحة في مجال تقديم نشرات الأخبار والتحليل السياسي، وكان صوته وأسلوبه الهادئ في التقديم من السمات التي ارتبط بها جمهور الجزيرة عبر سنوات طويلة.
أما خديجة بن قنة، فبرزت كواحدة من أبرز المذيعات في العالم العربي، وقدمت العديد من البرامج السياسية والحوارية التي ناقشت قضايا المنطقة، ما جعلها من الوجوه الإعلامية الأكثر حضورًا وتأثيرًا.
وداع مؤلم لزميل المسيرة
رسالة خديجة بن قنة لم تكن مجرد كلمات رثاء، بل كانت تعبيرًا عن علاقة مهنية وإنسانية امتدت لسنوات طويلة داخل واحدة من أهم المؤسسات الإعلامية في العالم العربي.
وبرحيل جمال ريان، يفقد الإعلام العربي أحد الأصوات التي ارتبطت بتاريخ نشأة الجزيرة، بينما يبقى أثره حاضرًا في ذاكرة المشاهدين وزملائه الذين شاركوه مسيرة إعلامية امتدت لقرابة ثلاثة عقود.
توفي الإعلامي الأردني الفلسطيني البارز جمال ريان، أحد أشهر مقدمي نشرات الأخبار في قناة الجزيرة، يوم الأحد عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد مسيرة إعلامية طويلة امتدت لعقود، أصبح خلالها من أبرز الأصوات الإخبارية في العالم العربي.
وفاة الإعلامي جمال ريان
وعُرف ريان بأسلوبه الهادئ والمهني في تقديم نشرات الأخبار والبرامج السياسية، ما جعله واحداً من أكثر المذيعين حضوراً وتأثيراً في المشهد الإعلامي العربي منذ تسعينيات القرن الماضي.
من هو جمال الريان
شكل جمال ريان أحد الوجوه البارزة التي ارتبط اسمها ببدايات قناة الجزيرة وتطورها، حيث ساهم في تقديم التغطيات الإخبارية الكبرى والأحداث المفصلية في المنطقة والعالم.
وخلال سنوات عمله الطويلة، قدم مئات النشرات الإخبارية والبرامج الخاصة، وشارك في تغطية أحداث سياسية وحروب وأزمات إقليمية، ما جعله يحظى بثقة جمهور واسع في العالم العربي.
كما تميز بأسلوبه المهني الدقيق، واعتماده على لغة عربية سليمة وحضور إعلامي هادئ، الأمر الذي أكسبه احترام زملائه في الوسط الإعلامي ومتابعي القناة.
السيرة الذاتية لـ جمال ريان
ولد جمال ريان عام 1953 في مدينة طولكرم بالضفة الغربية لأسرة فلسطينية، ونشأ في الأردن حيث أكمل تعليمه.
درس الصحافة والإعلام، وبدأ اهتمامه مبكراً بالعمل الإذاعي والتلفزيوني، قبل أن يتجه إلى العمل في المؤسسات الإعلامية العربية والدولية.
ومع بدايات مسيرته، عمل في عدد من الإذاعات والقنوات التلفزيونية، حيث اكتسب خبرة واسعة في مجال تحرير الأخبار وتقديم النشرات.
المسار المهني
بدأ جمال ريان مسيرته الإعلامية في الإذاعة الأردنية، حيث عمل مذيعاً ومحرراً للأخبار، قبل أن ينتقل إلى العمل في عدد من المؤسسات الإعلامية العربية.
وفي تسعينيات القرن الماضي انضم إلى قناة الجزيرة في الدوحة، ليصبح أحد أبرز مقدمي نشرات الأخبار الرئيسية فيها، وساهم في بناء الهوية الإخبارية للقناة منذ انطلاقها.
وخلال عمله في الجزيرة، شارك في تقديم التغطيات المباشرة للأحداث السياسية الكبرى في المنطقة، بما في ذلك الحروب والأزمات الإقليمية والتطورات السياسية المهمة.
كما كان نشطاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عُرف بتفاعله مع المتابعين وتعليقاته على القضايا السياسية والإعلامية في العالم العربي.
حضور مؤثر في الإعلام العربي
على مدى سنوات طويلة، بقي جمال ريان أحد أبرز الأصوات الإخبارية التي عرفها الجمهور العربي، حيث ارتبط اسمه بالمهنية والحياد في تقديم الأخبار.
ورحيله يمثل خسارة للمشهد الإعلامي العربي، بعد مسيرة حافلة ترك خلالها بصمة واضحة في مجال الإعلام الإخباري وتقديم النشرات التلفزيونية.
وقد نعاه عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين والمتابعين، مشيدين بدوره في تطوير العمل الإخباري العربي وبأخلاقه المهنية العالية طوال مسيرته الإعلامية.
أعلنت اللجنة المنظمة لبطولة جولات الدوحة للفروسية عن نجاحها في نقل 147 حصانًا من الدوحة إلى أوروبا عبر رحلتي طيران طارئتين، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة والشركاء المعنيين لضمان سلامة الخيل والفرق المشاركة.
وأكدت اللجنة أن عملية النقل نُفذت وفق أعلى معايير السلامة والرعاية، وبإجراءات تنظيمية دقيقة، ما مكّن من إعادة جميع الخيل المشاركة في البطولة إلى أوروبا خلال 36 ساعة فقط.
نقل 147 حصانًا من الدوحة إلى أوروبا
وأوضحت اللجنة المنظمة أن الرحلتين الجويتين توجهتا إلى مدينة لييج في بلجيكا، حيث تم نقل 74 حصانًا على متن الرحلة الأولى، و73 حصانًا على متن الرحلة الثانية.
كما تمكّن عدد من أفراد الطواقم المرافقة من السفر مع خيولهم على متن الرحلات الخاصة، لضمان استمرار الرعاية اللازمة للخيل خلال عملية النقل.
نقل 147 حصانًا من الدوحة إلى أوروبا
حلول لوجستية لنقل بقية الأطقم
وفي ظل استمرار إغلاق المجال الجوي القطري وتعليق الرحلات التجارية من مطار حمد الدولي، وفّرت اللجنة المنظمة حلولًا لوجستية إضافية لدعم بقية أفراد الطواقم.
وشملت هذه الحلول توفير سيارات لنقل أطقم ومدربي الخيل الذين لم يتمكنوا من السفر على متن الرحلات الطارئة بسبب محدودية السعة، عبر النقل البري من الدوحة إلى الرياض وأيضًا إلى سلطنة عمان، حيث لا يزال المجال الجوي مفتوحًا، ما يمكّنهم من السفر والالتحاق بخيولهم في أوروبا.
بطولة جولات الدوحة للفروسية
استمرار الاستعدادات في الشقب
وأشارت اللجنة المنظمة إلى أن بعض الفرسان والفرق والخيل ومدربي الخيل لا يزالون في الدوحة داخل ميدان لونجين أرينا بالشقب، إلى جانب الفرسان المحليين والمشاركين من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يواصلون استعداداتهم لاستكمال منافسات الموسم.
ثلاث بطولات متبقية
وأكد منظمو جولات الدوحة للفروسية جاهزيتهم الكاملة لاستئناف المنافسات فور تحسن الظروف، مشيرين إلى أن الموسم لا يزال يتضمن ثلاث بطولات متبقية، وهي كأس اللجنة الأولمبية القطرية، وكأس الشقب، وكأس الاتحاد القطري للفروسية.
أوضحت وزارة الداخلية القطرية أن إجراءات الإخلاء الاحترازي المؤقت التي تم الإعلان عنها مؤخرًا تقتصر فقط على القاطنين في مناطق محددة، ممن وصلتهم إشعارات رسمية عبر نظام الإنذار الوطني و هم فقط المعنيون بالإخلاء في قطر، وذلك ضمن التدابير الوقائية المتخذة للحفاظ على السلامة العامة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
المعنيون بالإخلاء في قطر؟
وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة قامت بتأمين أماكن آمنة بديلة للسكان الذين شملهم الإخلاء الاحترازي، فيما اختار بعض القاطنين التوجه بشكل اختياري إلى مواقع أخرى آمنة، وذلك إلى حين زوال التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
توضح وزارة الداخلية أن إجراءات الإخلاء الاحترازي المؤقت التي تمت، وفق ما تم التنويه عنه مؤخرًا، تقتصر فقط على القاطنين في المناطق المحددة مِمَّن وصلت إليهم إشعارات عبر نظام الإنذار الوطني، وقد تم تأمين أماكن آمنة بديلة لهم، فيما توجّه آخرون إلى أماكن آمنة بشكل اختياري، وذلك إلى…
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطط الاستجابة السريعة التي تعتمدها الدولة للتعامل مع الحالات الطارئة، بما يضمن حماية السكان وتقليل المخاطر المحتملة الناتجة عن الظروف الأمنية.
رقم مخصص للاستفسار وطلب المساعدة
ودعت الوزارة الأشخاص الذين شملهم الإخلاء الاحترازي المؤقت إلى التواصل عند الحاجة للاستفسار أو طلب المساعدة عبر الرقم المخصص (40442999)، حيث تم تخصيص فرق مختصة للرد على الاستفسارات وتقديم الدعم اللازم للمواطنين والمقيمين.
إشعارات رسمية عبر نظام الإنذار الوطني
دعوة للاعتماد على المصادر الرسمية
وفي ختام بيانها، شددت وزارة الداخلية على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة، مع ضرورة الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة حفاظًا على سلامة الجميع.
أعلنت وزارة الداخلية أن الجهات المختصة باشرت تنفيذ عملية إخلاء عدد من المناطق في قطر، وذلك كإجراء احترازي مؤقت يأتي في إطار الحرص على السلامة العامة وحماية المواطنين والمقيمين، إلى حين زوال الخطر وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
إخلاء عدد من المناطق في قطر
وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء يندرج ضمن التدابير الوقائية التي تتخذها الجهات المعنية للتعامل مع المستجدات والظروف الراهنة، بما يضمن تقليل المخاطر المحتملة والحفاظ على سلامة الجميع.
تنوه وزارة الداخلية بأن الجهات المختصة تقوم بإخلاء عدد من المناطق المحددة كإجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة لحين زوال الخطر.
وتهيب الوزارة بالجميع استقاء المعلومات من المصادر الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة.#الداخلية_قطر
وأوضحت الوزارة أن فرق الطوارئ والجهات المختصة تعمل بشكل متواصل لتنفيذ عمليات الإخلاء وتنظيمها وفق خطط مدروسة، مع توفير الدعم اللازم للسكان المتأثرين وضمان انتقالهم إلى أماكن آمنة بشكل منظم، إلى حين انتهاء الحالة الطارئة.
كما شددت وزارة الداخلية على أهمية التعاون مع فرق الطوارئ والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية، لما لذلك من دور أساسي في تسهيل الإجراءات وضمان سلامة الجميع.
وجرى آنذاك توفير سكن بديل للسكان المتأثرين بالإجراء المؤقت، في إطار التدابير الاحترازية التي اتخذتها الجهات المعنية لضمان سلامة الجميع.
دعوة للاعتماد على المصادر الرسمية
وفي ختام بيانها، دعت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة، مؤكدة استمرار الجهات المختصة في متابعة التطورات وإطلاع الجمهور على أي مستجدات أولاً بأول.
أشاد وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي (لخويا) الفريق خليفة بن حمد آل ثاني بوعي المواطنين والمقيمين في دولة قطر والتزامهم بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدًا أنهم كانوا ولا يزالون شريكًا أساسيًا في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وزير الداخلية لدولة قطر يشيد بوعي المقيمين
وأكد وزير الداخلية أن هذا التعاون المجتمعي يعكس مستوى عالٍ من المسؤولية والوعي لدى مختلف فئات المجتمع، وهو أمر اعتادت عليه الدولة في مختلف الأزمات التي مرت بها، حيث يقف الجميع صفًا واحدًا إلى جانب مؤسسات الدولة من أجل الحفاظ على أمن البلاد وسلامة من يعيش على أرضها.
سعادة وزير الداخلية: باسمي وباسم كل منتسبي وزارة الداخلية وقوة الأمن الداخلي لخويا، هذا واجبنا ولا نحتاج عليه شكر، وكلنا فداء هذا الوطن، والاستثمار الذي استثمرته فينا الدولة اليوم اتضحت نتائجه، ونشيد بالدور الذي تقوم به وزارة الدفاع والقطاع الصحي والخدمي، ورسالة لأهلنا المواطنين… pic.twitter.com/UVmemy3Fd3
طمأن وزير الداخلية الجميع بأن الأوضاع الأمنية في قطر مستقرة، وذلك بفضل الله ثم بفضل الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية والعسكرية، وفي ظل التوجيهات الحكيمة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني .
وأشار إلى أن سلامة كل من يقيم على أرض هذا الوطن تمثل خطًا أحمر وأولوية في كل خطوة تتخذها الدولة، مؤكدًا أن الجهات المختصة تتابع الموقف لحظة بلحظة ضمن منظومة عمل متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار وضمان استمرار الحياة بصورة طبيعية، وأن الدولة لن تتهاون في اتخاذ أي إجراء من شأنه حماية المجتمع وصون استقرار البلاد.
استعدادات وطنية مسبقة لمواجهة الطوارئ
أوضح الوزير أن الجاهزية التي تتمتع بها مؤسسات الدولة اليوم جاءت نتيجة عمل متواصل خلال السنوات الخمس الماضية للاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وبيّن أن الدولة بدأت التحضير لهذه الفرضيات من خلال تمرين تمرين وطن في نسخته الأولى، وهو تمرين وطني شامل شاركت فيه مختلف المؤسسات والجهات الحكومية.
كما جرى إعداد استراتيجيات وخطط متكاملة بإشراف مجلس الدفاع المدني القطري بهدف توحيد جهود مختلف قطاعات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية للتعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة.
مركز القيادة الوطني وإدارة البلاغات
أكد وزير الداخلية أن مركز القيادة الوطني يمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة القيادة والسيطرة في الدولة، حيث يعمل على مدار الساعة لمتابعة الموقف العام باستخدام أنظمة متقدمة للرصد والتحليل وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة.
وكشف أن غرفة العمليات المركزية تعاملت خلال الفترة الأخيرة مع أكثر من 5000 بلاغ، من بينها بلاغات مرتبطة بمواقع سقوط الشظايا التي تجاوزت 600 موقع في مختلف مناطق الدولة، حيث تم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة لضمان سلامة المجتمع.
تعزيز الأمن الغذائي ورفع المخزون الاستراتيجي
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أوضح الوزير أن قطر تمتلك استراتيجيات واضحة أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية.
وأشار إلى أن المخزون الغذائي كان يكفي في السابق لمدة تسعة أشهر، قبل أن يتم العمل على رفعه ليغطي احتياجات الدولة لمدة تصل إلى 18 شهرًا، مؤكدًا أن الدولة لم تضطر حتى الآن إلى استخدام هذا المخزون، بل استمرت في دعمه وتعزيزه وفتح خطوط إمداد إضافية لضمان استقرار الأسواق.
منظومة متكاملة للأمن المائي
وفي ملف المياه، أكد الوزير أن وضع المياه في الدولة مطمئن، مشيرًا إلى أن قطر عملت خلال السنوات الماضية على بناء منظومة متكاملة للأمن المائي تعتمد على تعزيز القدرة التخزينية الاستراتيجية.
وأوضح أن المخزون الحالي من المياه يكفي لنحو أربعة أشهر من الاستهلاك، مع استمرار العمل على تطوير هذه القدرة التخزينية ضمن الخطط الوطنية لضمان استدامة الموارد المائية في مختلف الظروف.
جاهزية القطاع الصحي واستمرارية الخدمات
أشار وزير الداخلية إلى أن القطاع الصحي في الدولة نفّذ خططه المعتمدة مسبقًا لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمجتمع.
وبيّن أن عدد المصابين الذين تم التعامل معهم حتى الآن بلغ 26 حالة، فيما جرى الحفاظ على مخزون استراتيجي من الأدوية الأساسية يكفي لمدة تسعة أشهر، إضافة إلى مخزون من المستلزمات الطبية يكفي لمدة 12 شهرًا، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية دون أي تأثير.
مراقبة بيئية دقيقة على مدار الساعة
وفي الجانب البيئي، أوضح الوزير أن الجهات المختصة تتابع مؤشرات البيئة بشكل مستمر من خلال رصد جودة الهواء ومياه البحر على مدار الساعة.
وأشار إلى أن وزارة البيئة والتغير المناخي القطرية اتخذت الإجراءات اللازمة عقب حادثة استهداف خزان وقود في المدينة الصناعية، حيث تم التأكد من خلو الهواء والبيئة البحرية من أي تلوث.
تسهيل حركة المسافرين وإجلاء العالقين
وفيما يتعلق بقطاع النقل، أكد الوزير أنه تم تنفيذ خطط المواصلات المعتمدة للتعامل مع الظروف الحالية، حيث جرى تأمين عودة المواطنين والمقيمين العالقين في الخارج عبر مختلف المنافذ، بما في ذلك منفذ أبو سمرة الحدودي.
كما تم تسهيل مغادرة رعايا الدول الأخرى والمسافرين العالقين عبر مطار حمد الدولي، حيث تجاوز عددهم سبعة آلاف مسافر، من خلال تشغيل رحلات إجلاء محدودة عبر ممرات جوية مؤقتة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
نظام الإنذار الوطني ودوره في حماية المجتمع
وأشار الوزير إلى أن من أبرز الخطط التي شارك فيها المجتمع خلال السنوات الماضية تطبيق نظام الإنذار الوطني في قطر، الذي جرى التدريب عليه خلال تمارين “وطن”.
وأوضح أن هذا النظام يهدف إلى إيصال التعليمات والإرشادات بسرعة إلى الجمهور عند الحاجة، واتخاذ تدابير وقائية إضافية للحفاظ على السلامة العامة، حتى وإن كان صوت النظام مزعجًا للبعض، إلا أن الهدف الأساسي منه هو حماية المجتمع.
إشادة بوعي المواطنين والمقيمين
وفي ختام تصريحه، جدد وزير الداخلية إشادته بوعي المواطنين والمقيمين وتعاونهم مع الجهات المختصة، مؤكدًا أنهم يمثلون شريكًا أساسيًا في حماية الوطن.
وقال إن المجتمع في قطر أثبت في كل الأزمات أنه يقف صفًا واحدًا مع مؤسسات الدولة، مشكلًا صمام الأمان والدرع الحصين للوطن، مؤكدًا أن الجهات المعنية ستواصل متابعة الأوضاع واتخاذ كل ما يلزم لحماية البلاد.
واختتم بالدعاء بأن يحفظ الله قطر وشعبها وكل من يقيم على أرضها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى.
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أعلنت تقارير إعلامية أمريكية عن تحرك قوة عسكرية جديدة من مشاة البحرية الأمريكية نحو المنطقة.
2200 مشاة البحرية الأمريكية
ووفق ما نقلته شبكة ABC News عن مسؤولين أمريكيين، فإن الولايات المتحدة قررت إرسال وحدة استكشافية من مشاة البحرية قوامها نحو 2200 جندي إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس استمرار التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
🚨🇺🇸🇮🇷 BREAKING: Pentagon approves deployment of a Marine “expeditionary unit” of about 2,500 Marines to the Middle East — WSJ
13 U.S. troops are CONFIRMED DEAD, thus far. Apparently that’s not enough for Netanyahu… pic.twitter.com/1U7BkD4Xu2
بحسب المسؤولين الأمريكيين، ستنتقل القوة العسكرية على متن ثلاث سفن حربية، ضمن ما يُعرف بالوحدات الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي قوات سريعة الانتشار قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية متنوعة تشمل الإسناد القتالي والإجلاء والانتشار السريع في مناطق النزاع.
وتُعد هذه الوحدات من أهم أدوات الانتشار العسكري الأمريكي حول العالم، إذ يتم تجهيزها بقدرات برية وبحرية وجوية تسمح لها بالتدخل في الأزمات خلال وقت قصير.
انطلاق القوة من اليابان
في السياق ذاته، نقلت قناة الجزيرة عن مسؤول دفاعي أمريكي قوله إن قوة المارينز الاستكشافية المتمركزة في أوكيناوا باليابان ستتجه إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الجارية المرتبطة بإيران.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري تحسباً لأي تطورات ميدانية محتملة.
2200 جندي من مشاة البحرية الأمريكية يتجهون إلى الشرق الأوسط
إسرائيل تعلن ضرب عشرات الأهداف داخل إيران
بالتزامن مع هذه التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن هجمات على أكثر من 150 هدفاً داخل إيران خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية في مناطق غرب ووسط إيران، ضمن العمليات العسكرية المستمرة ضد القدرات العسكرية الإيرانية.
استهداف حاملة طائرات أمريكية يثير جدلاً واسعاً
ويأتي هذا القرار بعد أن أثار إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” بصواريخ وطائرات مسيّرة موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول صحة الرواية الإيرانية.
وقال الحرس الثوري إن الحاملة تعرضت لأضرار كبيرة وأصبحت في طريقها للانسحاب باتجاه الأراضي الأمريكية، إلا أن هذه الرواية قوبلت بنفي أمريكي قاطع.
حاملة طائرات امريكية
واشنطن تنفي وتؤكد استمرار العمليات
من جهته، نفى المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تلك التصريحات بشكل كامل، واصفاً إياها بأنها غير صحيحة، ومؤكداً أن حاملة الطائرات تواصل تنفيذ مهامها العملياتية في المنطقة دعماً للعمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
حاملتا طائرات تقودان العمليات العسكرية
وتُنفذ الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في المنطقة عبر حاملتي طائرات رئيسيتين هما:
يو إس إس جيرالد فورد، أكبر وأحدث حاملة طائرات في العالم، والمتمركزة حالياً في البحر الأحمر.
يو إس إس أبراهام لينكولن المتمركزة في بحر العرب.
وتحظى كل حاملة طائرات بدعم مجموعة ضاربة من المدمرات والسفن الحربية المرافقة، ما يعزز القدرات القتالية الأمريكية في المنطقة.
اشتباك بحري بين سفن أمريكية وإيرانية
وفي تطور لافت، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن وقوع اشتباك بحري خلال الأسبوع الجاري بين قطع بحرية أمريكية وسفينة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات “لينكولن”.
وبحسب التقارير، أطلقت سفينة أمريكية النار عدة مرات باتجاه السفينة الإيرانية دون إصابتها، قبل أن تتدخل مروحية أمريكية مسلحة بصواريخ “هيلفاير” وتطلق صاروخين أصابا السفينة.
ولم تتضح حتى الآن نتائج الضربة أو مصير السفينة الإيرانية وطاقمها، في ظل استمرار التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة.
تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
تعكس هذه التطورات حجم التصعيد العسكري المتزايد في الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري تحسباً لأي مواجهات أوسع، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
أعلنت قطر للسياحة تمديد العمل ببرنامج الإقامة الفندقية المؤقتة المخصص للزوار الذين تأثرت رحلاتهم بسبب تعطل السفر، وذلك حتى تاريخ 14 مارس 2026، في خطوة تهدف إلى توفير مزيد من الوقت للضيوف لإتمام ترتيبات مغادرتهم والعودة إلى وجهاتهم بأمان.
تمديد الإقامة لتسهيل ترتيبات السفر
وأوضحت قطر للسياحة أن قرار التمديد يأتي في إطار الحرص على دعم الزوار المتواجدين في الدولة والذين واجهوا صعوبات في السفر نتيجة الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، حيث سيبقى خيار الإقامة الفندقية المؤقتة متاحًا حتى 14 مارس.
ويتيح هذا التمديد للضيوف وقتًا إضافيًا للتنسيق مع شركات الطيران وترتيب رحلات العودة إلى بلدانهم، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات السياحية والإنسانية لهم خلال فترة بقائهم في قطر.
أعلنت قطر للسياحة أن تمديد الإقامة الفندقية المؤقت الذي تم توفيره للزوار المتأثرين بتعطل السفر سيظل سارياً حتى 14 مارس 2026، مما يتيح للضيوف وقتاً إضافياً لإجراء ترتيبات السفر اللازمة للعودة إلى وجهاتهم.
— قطر للسياحة – Qatar Tourism (@qatartourism) March 13, 2026
دعم مباشر للزوار عبر الفنادق والخط الساخن
ودعت قطر للسياحة جميع الزوار المستفيدين من هذا البرنامج إلى التواصل مع موظفي الاستقبال في الفنادق التي يقيمون فيها للحصول على الدعم والمساعدة في ترتيبات السفر أو الاستفسار عن أي تفاصيل إضافية.
كما يمكن للزوار الاتصال بالخط الساخن لقطر للسياحة على الرقم 106 للحصول على المساعدة داخل قطر، أو عبر الخط الدولي على الرقم +974 4406 9921، حيث توفر الجهات المختصة الدعم والإرشادات اللازمة لضمان تجربة إقامة آمنة ومريحة حتى استكمال ترتيبات السفر.
تمديد الإقامة الفندقية للزوار المتأثرين بتعطل السفر في قطر حتى 14 مارس
جهود متواصلة لدعم الزوار في قطر
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من التدابير التي تتخذها الجهات المعنية في الدولة لضمان سلامة الزوار والمقيمين، وتوفير الحلول المناسبة للمتأثرين بتعطل حركة السفر في المنطقة.
وتؤكد قطر للسياحة من خلال هذه المبادرة التزامها بالحفاظ على سمعة قطر كوجهة سياحية آمنة ومرحبة بالزوار، مع الحرص على تقديم الدعم اللازم للضيوف حتى مغادرتهم البلاد بسلام.
على بعد نحو مئة وعشرة كيلومترات شمال العاصمة الدوحة، تستقر مدينة الرويس بهدوئها المعروف وبساطتها التي تشبه ملامح البحر القريب منها. هنا، بعيدًا عن صخب المدينة وضجيجها اليومي، ما زالت الحياة الاجتماعية تحتفظ بإيقاعها الأصيل، حيث تتجسد روح المجتمع، ثقافة المجالس في قطر التي لا تزال تمثل قلب الحياة الاجتماعية والثقافية في هذه المنطقة الساحلية الهادئة.
وفي ظل التوترات التي تشهدها منطقة الخليج في الآونة الأخيرة، تبدو هذه المجالس وكأنها ملاذ اجتماعي وثقافي يجتمع فيه المواطنون والمقيمون على حد سواء، يستعيدون من خلاله طقوس اللقاء والحوار، ويجدون فيه مساحة للسكينة والتواصل الإنساني بعيدًا عن صخب الأخبار وتسارع الأحداث.
وفي هذا السياق، حلت “دوحة 24” ضيفة على مجلس علي بن حسين بن علي السادة، في مدينة الرويس، حيث تتجسد صورة المجلس القطري في أبهى معانيها؛ مجلس مفتوح، تلتقي فيه الأجيال، وتتداخل فيه الذاكرة مع الحاضر، وتبقى فيه القهوة العربية شاهدة على كرم الضيافة وأصالة المكان.
المجالس في الزمن الجميل..
عند الحديث عن المجالس في الماضي، يستعيد صاحب المجلس علي بن حسين بن علي السادة، ذكرياته الأولى مع هذا التقليد الاجتماعي العريق، مشيرًا إلى أن المجالس في الزمن الجميل كانت مختلفة تمامًا عما نراه اليوم.
مجلس علي بن حسين السادة في مدينة الرويس
يقول صاحب المجلس إن المجالس آنذاك كانت تخلو من الهواتف الذكية والتلفزيون ووسائل الترفيه الحديثة، وكان الحوار هو سيد المكان. وكان للصغار مكانهم الخاص أيضًا، إذ لم يكن يُسمح لهم بدخول المجلس، بل يكتفون بالجلوس عند الباب، يراقبون المشهد من الخارج ويصغون بفضول لما يدور داخله من حديث الرجال.
ويضيف مبتسمًا:
“كنا نُكلف أحيانًا بصب القهوة العربية للضيوف أو بجلب ما يُطلب منا، لكن في الحقيقة كنا نستغل تلك اللحظات لنصغي إلى الأحاديث الدائرة في المجلس”.
ويؤكد أن تلك المجالس كانت بالنسبة للأطفال نافذة واسعة على العالم، حيث كانوا يتعرفون من خلالها على أخبار المدن الأخرى، ويتعلمون من قصص الضيوف وتجاربهم، بل ويكتسبون معارف لا تقدمها المدارس.
ويقول:
“كنا نتعلم في المجلس أشياء كثيرة؛ قصصًا من التاريخ، وأخبارًا من خارج مدينتنا، وحكمًا وتجارب من كبار السن… كان المجلس مدرسة حقيقية للحياة”.
الأطفال و ثقافة المجالس
المجالس مدارس..
ويلخص بدر علي حسن السادة فلسفة المجالس في عبارة بسيطة لكنها عميقة المعنى، إذ يقول:
“إذا أردت أن أعرّف المجلس في كلمة واحدة فسأقول: المجالس مدارس”.
ويشرح أن المجلس عادة اجتماعية متوارثة جيلاً بعد جيل، فقد نشأ هو نفسه وهو يرافق والده “علي بن حسين بن علي السادة”، إلى المجلس منذ نعومة أظافره، كما كان والده يفعل مع جده من قبل، في سلسلة متواصلة من التقاليد الاجتماعية التي تعبر عن عمق الترابط العائلي والمجتمعي في المجتمع القطري.
ويضيف أن هذه المجالس لا تقتصر على كونها مكانًا للقاء، بل هي فضاء لتبادل الخبرات والمعرفة وتناقل الحكمة، حيث يجتمع فيها أهل الخبرة والرأي وأصحاب التجارب المختلفة.
مجلس مفتوح طوال العام
ويؤكد بدر علي السادة أن مجلس والولد “علي بن حسين بن علي السادة” يظل مفتوحًا طوال العام أمام الجميع دون استثناء، مرحبًا بكل من يرغب في الحضور والمشاركة في الحوار.
غير أن الإقبال على المجلس يتضاعف بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتحول المجالس القطرية في هذا الشهر الفضيل إلى فضاءات عامرة بالنقاشات الثقافية والدينية والاجتماعية.
ويشير إلى أن طبيعة الحياة الحديثة ومشاغل العمل خارج الرويس ومواقيت الدوام المختلفة أصبحت أحيانًا تحول دون التزام بعض الناس بالحضور اليومي كما كان يحدث في الماضي، إلا أن هناك من يظل مخلصًا للمجلس ومواظبًا على حضوره.
ويقول:
“هناك أشخاص أصبح المجلس جزءًا من يومهم، وإذا غاب أحدهم لفترة فإن أول ما يفعله رواد المجلس هو السؤال عنه والاطمئنان عليه”.
المجلس… خلية معرفة
ويشبه بدر علي حسن السادة المجلس بوعاء كبير للمعرفة والخبرة، قائلاً إن المجلس يشبه إناءً يمتلئ بالعلم والرأي والحكمة، بينما يشبه رواده بالنحل الذي يجمع الرحيق من كل زهرة ليصنع العسل.
ويضيف:
“في المجلس تجد الطبيب، فإذا كان الحديث عن الصحة استمع الجميع إلى رأيه. وتجد رجل الأعمال إذا كان النقاش حول التجارة. كما يوجد الإمام إذا كان الحديث في أمور الدين. كل شخص يضيف من خبرته، وكل مجلس يتحول إلى مساحة لتبادل المعرفة”
هذا التنوع في الحضور يجعل المجلس أشبه بمنتدى اجتماعي مصغر، يجتمع فيه أصحاب الخبرات المختلفة، ويتحول فيه النقاش إلى مصدر للمعرفة الجماعية.
المجالس مدارس..
مكانة رجل الدين في المجلس
من جانبه، يوضح صاحب المجلس “أبو بدر، علي بن حسين بن علي السادة” أن للمجلس تقاليده وآدابه التي ظل المجتمع القطري يحافظ عليها عبر الأجيال.
ويقول إن رجل الدين يحظى في المجلس بمكانة خاصة واحترام كبير، حيث يُقدَّم في المجلس على غيره من الحضور تقديرًا لمكانته العلمية والدينية.
كما يحظى الرجل المعروف بالعبادة والصلاح بمقام رفيع بين رواد المجلس، إذ يحرص الجميع على احترامه وتقدير حضوره لما يمثله من قدوة أخلاقية وروحية داخل المجتمع.
المجالس… منابر ثقافية في رمضان
وتعد المجالس الأهلية والصالونات الثقافية في شهر رمضان من أبرز المنابر المجتمعية التي تسهم في تعزيز الوعي الثقافي والديني، وترسيخ القيم الأصيلة التي قام عليها المجتمع القطري عبر تاريخه.
فهي ليست مجرد أماكن للقاء والتواصل، بل مدارس اجتماعية مفتوحة تنتقل فيها الخبرات بين الأجيال، وتستعاد فيها الذاكرة الشعبية، ويتجدد فيها حضور القيم التي تجمع بين الدين والأخلاق والهوية الوطنية.
وخلال شهر رمضان على وجه الخصوص، تكتسب هذه المجالس أهمية مضاعفة لما يحمله الشهر الكريم من أجواء روحانية، حيث تتحول المجالس إلى فضاءات لتلاوة القرآن الكريم، وتدارس السيرة النبوية، ومناقشة قضايا المجتمع، إلى جانب تعزيز قيم الاحترام وحسن الاستماع وتقدير الكبار.
ثقافة المجالس في قطر
ثقافة المجالس في قطر
وفي هذا السياق، أكد الباحث في التراث والتاريخ “عبدالعزيز البوهاشم السيد”أن القطريين يفخرون بالمجالس ويولونها أهمية كبيرة، لما لها من دور في حفظ الموروث الثقافي والاجتماعي.
وأشار إلى أن هذه المجالس تسهم في ترسيخ معاني الكرم والضيافة وحسن الاستقبال، وتغرس في نفوس الزائرين، خاصة الشباب، أن الضيافة ليست مجرد سلوك اجتماعي، بل قيمة أخلاقية عميقة تعكس هوية المجتمع وتاريخه.
وأضاف أن المجالس القطرية تحرص على أن تكون بيئة إيجابية تجمع بين أصالة التراث وحيوية الحوار، وتفتح أبوابها لكل ما يعزز المعرفة ويحافظ على قيم المجتمع.
تصميم يعكس روح التراث
وتشتهر المجالس القطرية كذلك بتصاميمها التي تجمع بين الفخامة والبصمة التراثية، إذ يحرص أصحاب المجالس على إبقاء عناصر من موروث الآباء والأجداد حاضرة في المكان.
ففي كثير من المجالس تصطف دلال القهوة العربية في مشهد جمالي يرمز إلى الكرم وحسن الضيافة، بينما تزين الجدران أحيانًا السيوف التقليدية التي تمثل جزءًا من التراث القطري وتحمل معاني الشجاعة والفخر والاعتزاز بالهوية.
القهوة العربية في قطر
اعتراف عالمي بقيمة المجلس
ونظرًا لقيمته الحضارية والثقافية، أقرت اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في ديسمبر عام 2015 إدراج ملفي “المجلس” و”القهوة العربية” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
وقد تقدمت بهذا الملف أربع دول هي قطر والسعودية وسلطنة عمان والإمارات، في خطوة تهدف إلى حماية هذا التقليد الاجتماعي العريق الذي يمثل أحد أهم عناصر الثقافة الخليجية.
الرويس… ذاكرة المجالس الحية
في مجلس علي بن حسين بن علي السادة بمدينة الرويس، تبدو المجالس القطرية وكأنها ذاكرة حية للمجتمع، تحفظ قصص الماضي وتواكب حاضر الناس، وتبقى شاهدة على ثقافة الحوار والضيافة التي شكلت ملامح المجتمع القطري عبر العقود.
فهنا، في هذا المجلس المفتوح، لا تزال القهوة العربية تُصب في هدوء، ولا تزال الأحاديث تتقاطع بين جيل وجيل، وكأن الزمن يواصل سرد حكايته في حضرة مجلسٍ لم يتخلَّ عن دوره… مدرسة للحياة.
في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والحديث المتكرر عن تهديد إمدادات الطاقة العالمية، تعود إلى الواجهة كتب تنبأت بحروب الطاقة في الخليج. من الكتب التحليلية التي حذّرت منذ سنوات من احتمال اندلاع صراعات كبرى بسبب النفط والغاز. ومن أبرز هذه الكتب كتاب “Blood and Oil” (الدم والنفط) وكتاب “Resource Wars: The New Landscape of Global Conflict” (حروب الموارد: المشهد الجديد للصراعات العالمية) اللذان ألّفهما الباحث الأمريكي Michael T. Klare المتخصص في قضايا الأمن الدولي والطاقة.
كتب تنبأت بحروب الطاقة في الخليج
وقد تناول هذان العملان العلاقة المعقدة بين الموارد الطبيعية والسياسة الدولية، محذرين من أن التنافس على الطاقة قد يتحول إلى أحد أبرز أسباب الحروب في القرن الحادي والعشرين، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط التي تعد مركزًا رئيسيًا لاحتياطيات النفط والغاز في العالم.
النفط… محرّك خفي للسياسة الدولية
في كتاب Blood and Oil يقدم كلير قراءة معمقة للعلاقة بين النفط والسياسة الخارجية الأمريكية، موضحًا أن الشرق الأوسط لم يكن بالنسبة لواشنطن مجرد منطقة ذات أهمية سياسية أو جيوسياسية، بل يمثل ركيزة أساسية في منظومة الطاقة العالمية.
ويرى المؤلف أن ضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية كان أحد الأهداف الاستراتيجية الثابتة للسياسة الأمريكية منذ عقود، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الأمريكي الكبير باستقرار دول الخليج، إضافة إلى الوجود العسكري المستمر بالقرب من أهم منابع الطاقة والممرات البحرية التي تمر عبرها صادرات النفط.
ويشير الكتاب إلى أن التحالفات التي بنتها الولايات المتحدة مع العديد من الدول المنتجة للطاقة في المنطقة لم تكن منفصلة عن هذا الهدف الاستراتيجي، إذ ارتبطت في كثير من الأحيان بالحفاظ على أمن الطاقة العالمي وضمان استقرار الإمدادات.
كتاب الدم والنفط
الشرق الأوسط… مركز الصراع على الطاقة
تؤكد الدراسات التي يعرضها الكتاب أن منطقة الشرق الأوسط تضم النسبة الأكبر من احتياطيات النفط والغاز في العالم، وهو ما يجعلها نقطة محورية في الاقتصاد العالمي.
فأي اضطراب سياسي أو عسكري في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. لذلك يرى المؤلف أن القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تعاملت دائمًا مع أمن الطاقة في الخليج باعتباره جزءًا من أمنها القومي.
ومن هذا المنطلق، يربط الكتاب بين العديد من الأزمات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة وبين محاولات ضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
حقول النفط في البحر
مضيق هرمز… شريان الطاقة العالمي
يتوقف كتاب Blood and Oil عند أهمية الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية.
فهذا المضيق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، خصوصًا من دول الخليج. ولهذا السبب، يعتبر تأمينه أولوية استراتيجية ليس فقط للدول المطلة عليه، بل أيضًا للقوى الدولية الكبرى التي تعتمد اقتصاداتها على الطاقة القادمة من المنطقة.
ويشير المؤلف إلى أن أي صراع عسكري قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة في هذا المضيق سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة.
مضيق هرمز
ترمب وحجة ضمان تدفق النفط
في سياق ينسجم مع الأفكار التي يطرحها الكتاب، جاءت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي Donald Trump، والتي أكد فيها أن إدارته تعمل على ضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
وقال ترمب إن القوات الأمريكية دمرت 54 سفينة إيرانية إضافة إلى 31 سفينة أخرى متخصصة في زرع الألغام البحرية، في إطار العمليات العسكرية الرامية إلى حماية حركة الملاحة وتأمين طرق إمدادات الطاقة في المنطقة.
وأضاف ترمب أن أسعار النفط بدأت بالفعل في التراجع وستواصل الانخفاض، مشددًا على أن الولايات المتحدة لن تتوقف عن عملياتها حتى “إنجاز المهمة بالكامل”، على حد تعبيره، مؤكدًا أن ذلك قد يحدث في وقت قريب.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب مراقبين، استمرار الرؤية الاستراتيجية التي تربط بين الأمن العسكري وأمن الطاقة، وهي الفكرة المركزية التي يناقشها كتاب Blood and Oil حول دور النفط في صياغة السياسات والتحركات العسكرية في الشرق الأوسط.
حروب الموارد… جغرافيا صراع جديدة
أما كتاب Resource Wars: The New Landscape of Global Conflict فيقدم رؤية أوسع لطبيعة الصراعات في العالم المعاصر، حيث يرى أن الموارد الطبيعية أصبحت أحد أبرز محركات النزاعات الدولية.
فمع النمو السكاني المتسارع وتوسع الاقتصاد العالمي، ارتفع الطلب على الموارد الأساسية مثل النفط والغاز والمعادن والمياه. ونتيجة لذلك، بدأت الدول تتنافس بشكل متزايد على الوصول إلى هذه الموارد وتأمينها.
ويرى المؤلف أن هذا التنافس قد يتحول في كثير من الأحيان إلى صراعات مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر التدخلات العسكرية أو عبر الضغوط السياسية والاقتصادية.
الطاقة في قلب الجغرافيا السياسية
يولي الكتاب أهمية خاصة لموارد الطاقة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد العالمي الحديث. فالصناعات والنقل والتكنولوجيا الحديثة تعتمد بشكل أساسي على النفط والغاز، ما يجعل تأمين هذه الموارد أولوية استراتيجية للدول الكبرى.
ويشرح Michael T. Klare كيف أن مناطق مثل الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وبعض أجزاء إفريقيا أصبحت مسارح رئيسية للتنافس الجيوسياسي بسبب احتياطياتها الكبيرة من الطاقة.
كما يشير إلى أن الدول الكبرى تسعى إلى تعزيز حضورها العسكري بالقرب من مصادر الطاقة أو طرق نقلها، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه الموارد في معادلة القوة العالمية.
الطاقة ومستقبل الصراعات العالمية
في ختام تحليله، يخلص كتاب Resource Wars: The New Landscape of Global Conflict إلى أن العالم يتجه نحو ما يسميه المؤلف “جغرافيا جديدة للصراعات”، حيث تصبح الموارد الطبيعية عاملًا رئيسيًا في تحديد مناطق التوتر والاحتكاك بين الدول.
ومع استمرار النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع الطلب على الطاقة، من المتوقع أن تزداد أهمية تأمين الموارد الاستراتيجية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من المنافسة وربما الصراعات.
لكن المؤلف يشير في الوقت نفسه إلى أن التعاون الدولي، وتطوير مصادر الطاقة البديلة، وتحسين إدارة الموارد يمكن أن يخفف من احتمالات الصراع، ويحوّل المنافسة على الموارد إلى فرصة للتعاون بدلاً من المواجهة.
قراءة استشرافية لعالم تحكمه الطاقة
تكشف هذه الكتب أن فهم كثير من التحولات السياسية والعسكرية في العالم، خاصة في الشرق الأوسط، يتطلب النظر إلى عامل الطاقة باعتباره عنصرًا أساسيًا في معادلة القوة الدولية.
ففي عالم يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، تبقى مناطق الإنتاج وخطوط النقل والممرات البحرية مثل Strait of Hormuz عناصر حاسمة في رسم خريطة الصراعات والتحالفات.
ولهذا السبب يرى كثير من الباحثين أن مستقبل الأمن الدولي سيظل مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة الدول على إدارة موارد الطاقة وتأمينها في عالم تتزايد فيه المنافسة على الموارد الاستراتيجية بوتيرة غير مسبوقة.
For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser