مخلفات الحرب في غزة: المتفجرات تهدد المدنيين في القطاع

من اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل منذ أكثر من عامين في السابع من أكتوبر 2023، ما زال قطاع غزة يُعاني من دمار هائل في البنية التحتية والمنازل وفي جميع مقومات الحياة، ولكن الخطر الأكبر الذي ينتظرهم هو مخلفات الحرب في غزة وأبرزها “المتفجرات التي لم تنفجر” وغيرها من مُخلفات الحرب من ألغام وقنابل التي تركها جيش الاحتلال داخل المدن بالقطاع المُنهك.

هذه المتفجرات التي تركت وراء الجيش هي أما تحت أنقاض البيوت المُدمرة أو في الشوارع الرئيسية والفرعية، أو مدفونة تحت الأرض في أماكن مأهولة بالسكان، وهي تشكل تهديداً يومياً على حياة المدنيين، خاصة النازحين العائدين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال، وفي تحقيقنا اليوم عبر موقع “دوحة 24″، سنتناول هذه المتفجرات الخطيرة وآثرها على السكان وعلى البيئة.

خطر الذخائر غير المنفجرة في غزة

من وسط أطنان كبيرة من ركام المازل والدمار الهائل جداً والغير مسبوق في غالبية مناطق قطاع غزة، أطلقت منظمة “هانديكاب إنترناشونال” (Handicap International)، وهي المنظمة الدولية المتخصصة في إزالة المتفجرات والألغام، تحذيراً شديد اللهجة بشأن حجم الخطر المّحذق في سكان غزة من وراء الدخائر الغير منفجرة والمنتشرة بكثرة في شوارع وأرجاء قطاع غزة الذي خرج للتو من حرب شرسة دامت أكثر من (730) يوماً.

وهذا ما أكدته منظمات دولية أخرى مثل منظمة الأمم المتحدة على لسان “آن كلير” وغيرها من المسؤولين، إلى أن المخاطر كبيرة وهائلة وتعرض آلاف من النازحين لأخطار تزهق الأرواح، والعقبة الرئيسية أمام عمل الفرق الدولية، هو أن الركام هائل جداً، ولا يمكن العمل في بيئة لا يتوفر فيها أياً الأدوات التي تساعد في نقل الركام والتعامل مع المتفجرات والألغام بشكل مناسب، فعمليات الإزالة ستكون بالغة الصعوبة والخطورة.

70 طن من المتفجرات في غزة

وأضافت مديرة منظمة الأمم المتحدة “آن كلير”، في بينانها الرسمي، إلى أن هناك 70 إلى 80 طن من المتفجرات تم إسقاطها على قطاع غزة وعلى بيوت السكان وذلك منذ اندلاع حرب “طوفان الأقصى” في ال7 من أكتوبر 2023، وهذا ما أكده المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة، فقد أشار إلى أن هناك مخلفات حرب ومواد متفجرة تشكل خطرا كبيرا على حياة الناس يجب التعامل معها فوراً.

وهذا ما أشارت به أيضاً منظمة “هانديكاب إنترناشونال“، فهناك ما يُقارب من 70 ألف طن من المتفجرات أُلقيت على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وهو رقم يعكس حجم الدمار غير المسبوق الذي تعرّض له القطاع خلال أقل من عامين.

وأضافت المنظمة الدولية، إلى أن هذا الكم الهائل من الذخائر لم يخلّف فقط دماراً في الأبنية والبنية التحتية في القطاع، بل ترك خلفه كماً ضخماً وهائلاً من المتفجرات غير المنفجرة والتي أسقطت بواسطة الطائرات النفاثة، وهي مدفونة تحت الركام أو منتشرة في الشوارع والمنازل المدمّرة.

ويُعدّ هذا الرقم من أعلى المعدلات المسجّلة في مناطق النزاعات في تاريخ العصر الحديث، وهو أمر يجعل من قطاع غزة واحد من أكثر المناطق خطراً على حياة المدنيين، خصوصاً مع بدء النازحين بالعودة إلى مناطقهم بعد وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 الجاري، وهي المناطق التي قد تحتوي على ألغام أو قنابل لم تنفجر بعد، وهذا ما تم رصده بالفعل عبر صور حية من أرض الواقع، فهناك صواريخ لطائرات “F35” الشبح المتطورة، فالصواريخ لم نتفجر وسقطت وسط المباني والمنازل المدمرة.

قد يهمك أن تقرأ: دبابات للبيع في غزة.. بقايا آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار

قنابل لم تنفجر بعد في غزة

وبعد سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بعد الموافقة على “خطة ترامب“، وفي الهُدنة السابقة بين حماس وإسرائيل في يناير 2025، بأت تتجلى صور القنابل التي لم تنفجر في القطاع، فعلى حسب تقديرات دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS)، فإن ما بين 5% – 10% من الذخائر التي أُلقيت على قطاع غزة سقطت على الأرض ولم تنفجر (unexploded bombs) بسبب خلل فني أو لآي سبب آخر، وذلك على حسب “رويترز” وغيرها من وسائل الإعلام.

وهذا يعني أن آلاف القنابل والصواريخ والقذائف ما زالت كامنة تحت الركام وفي الأحياء السكنية المدمّرة، وهذه النسبة المرتفعة تمثل خطراً كبيراً على حياة السكان بالقطاع، إذ يمكن لأي حركة في الأنقاض أو عملية تنظيف بسيطة أن تؤدي إلى تفجير غير متوقع، وقد خسر الكثير من أطرافهم بسب تفجير في عبوة أو لغم تم تركه في شارع من الشوارع في غزة.

آلاف القنابل الملقاة في غزة وخطرها على المدنيين

وعلى حسب وسائل إعلام أجنبية عالمية مثل رويترز والجاديان The Guardian، فقد أسقطت إسرائيل  في الأشهر الأولى من الحرب نحو  45 ألف قنبلة وذخيرة على قطاع غزة، وتشير التحليلات إلى أن ما بين 9% إلى 14% من هذه القنابل لم تنفجر بعد رميها، أي ما يعادل تقريباً 4 آلاف إلى 6 آلاف قطعة متفجرة ما زالت كامنة تحت الركام وفي الشوارع والمنازل المدمّرة وهي خطر كبير على السكان في غزة، فهي الخطر الجديد المُحذق بهم بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الجاري 2025.

وتظهر هذه الأرقام الصادرة من منظمات دولية، حجم التحدي الهائل الذي يواجه السكان بغزة العودة إلى مناطقهم وحجم التحدث على الفرق الإنسانية والإغاثية، إذ يمكن لأي حركة غير محسوبة وعرضية في الأنقاض أن تؤدي إلى تفجير غير متوقع، كما يوضح هذا التقدير ضرورة إدخال المعدات المتخصصة والمركبات المدرعة فوراً لبدء عمليات المسح والإزالة، وذلك للتخلص من آلاف الأطنان من المواد المتفجرة غير المنفجرة التي تهدد حياة المدنيين في القطاع، وهذا ما شددت ونادت به منظمتيّ Handicap International وUNMAS.

وإليك تقديرات المتفجرات غير المنفجرة في غزة، بناء على مصادر من منظمات دولية رسمية:

المصدرما ذكره المصدرالقيمة المعلنة / النسبة
Handicap International – هانديكاب إنترناشونال“نحو 70.000 طن من المتفجرات ألقيت على غزة”70.000 طن إجمالي
UNMAS منظمة الأمم المتحدةنسبة فشل الذخائر 5% – 10%5% – 10%
تقارير صحفية (Reuters + تحليلات)إسرائيل أسقطت حوالي 45.000 قنبلة/ذخيرة45.000 قطعة وفشل 9% – 14%

تحديات في عمليات إزالة الألغام بغزة

أوضحت منظمة “هانديكاب إنترناشونال” أن طبقات الأنقاض المتراكمة بشكل جنوني وغير مسبوق، والتي تغطي مناطق واسعة من غز، تجعل من مهمة الوصول إلى المتفجرات غير المنفجرة شديدة التعقيد والخطورة، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية (غزة أكثف مناطق في العالم)، وضيق المساحة في المناطق الحضرية، وأشارت إلى أن أي خطأ بسيط أثناء عمليات البحث أو الإزالة قد يؤدي إلى انفجارات كارثية في مواقع مزدحمة بالمدنيين والعائدين إلى منازلهم المدمّرة.

وفي السياق نفسه، أكدت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) أن القيود المفروضة والحصار المستمر منذ 730 يوماً من بداية الحرب على غزة، منعت تنفيذ عمليات مسح شاملة لتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة، وأوضحت أن هذه القيود حالت دون تكوين صورة دقيقة عن حجم التهديد الذي تمثله هذه المتفجرات، وهو أمر يترك مئات الآلاف من السكان في مواجهة خطر مجهول يختبئ تحت الركام وفي باطن الأرض، وهو أمر سيُعرض عدد كبير من السكان لخطر الموت أو فقدان الأطراف بسبب الأطنان من متفجرات الحرب التي تركتها إسرائيل خلفها.

وتشير التقارير الدولية إلى أن هذه العمليات يمكن أن تستغرق عقوداً إذا لم يتم تسريع الإجراءات وتوفير الموارد اللازمة، وإضافة إلى الوقت الطويل، تتطلب إزالة المتفجرات التي لم تنفجر والألغام  معدات متخصصة وفرقا مدربة دولية، فضلاً عن تمويل كبير لتأمين الحماية للعاملين وضمان سلامة المدنيينن، وتوضح هذه المعطيات أن أي خطة لإعادة الإعمار في غزة لا يمكن أن تبدأ بشكل آمن وسريع قبل معالجة هذا التحدي اللوجستي والمالي الذي سيعمل على إزالة خطر المتفجرات عن السكان والبدء في الإعمار الذي سيتطلب وقتاً طويلاً نظراً لحجم الدمار في منازل المواطنين ومصانعهم.

الكشف عن الألغام والمتفجرات في غزة

وأضافت الأمم المُتحدة، إلى أنها لم تأخذ التصريح من إسرائيل لإدخال معدات الكشف عن الألغام والمتفجرات، وذلك من أجل إزالة الدخائر الغير منفجرة في القطاع، وأشارت إلى هناك الكثير من المراكب المدرعة المتخصصة تنتظر الدخول لغزة للبدء في عملها فوراً، وفي حال الموافقة على الدخول، سيتم البدء في عمليات مسح أوسع ونقل فرق الخبراء بأمان إلى مواقع الخطر، مما يقلص من مخاطر الانفجارات العرضية للمدنيين والنازحين العائدين إلى بيوتهم والعاملين في الإغاثة الدولية.

الجدير ذكره، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قامت برمي أكثر من 220 ألف طن من المتفجرات على البيوت والأراضي في غزة أثناء حرب الإبادة، وهو أمر تسبب في ترك تركة كبيرة من المتفجرات التي لم تنفجر في غزة، إضافة إلى تدمير عدد كبير من مباني وبيوت السكان ومدارس ومؤسسات القطاع.

قد يهمك أن تقرأ: غزة.. بداية أسبوع هادئة بدون قصف منذ 730 يومًا من الحرب

قطر الخيرية تطلق مشروع لإعادة ترميم وبناء خمسة مساجد في سوريا

بدعمٍ كريمٍ من أهل الخير في قطر، أطلقت قطر الخيرية مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا جديدًا يهدف إلى إعادة ترميم وبناء خمسة مساجد في ريف دمشق، في إطار جهودها المستمرة لإحياء بيوت الله وتمكين الأهالي من أداء شعائرهم في بيئة آمنة ومريحة.

قطر الخيرية .. إعادة ترميم وبناء خمسة مساجد في ريف دمشق

مشروع متكامل لإحياء بيوت الله

يأتي هذا المشروع النوعي ضمن برامج قطر الخيرية لإعادة الإعمار والتنمية المجتمعية في سوريا، حيث يشمل:

  • إعادة بناء وفرش مسجد عمر بن الخطاب في مدينة دوما.

  • ترميم المسجد الأموي الأثري في الغوطة الشرقية.

  • ترميم مسجد عربين الكبير.

  • ترميم المسجد العمري في مدينة حرستا.

  • ترميم مسجد حذيفة بن اليمان في حمورية.

ويتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع مؤسسة وفاق الإنسانية، وبإشراف ومتابعة دقيقة من الجهات السورية المعنية، بما في ذلك مديرية الآثار والمتاحف بالنسبة للمساجد التي تحمل طابعًا أثريًا وتاريخيًا.

 تكلفة المشروع ومدته

تبلغ إجمالي تكلفة المشروع أكثر من 7.5 مليون ريال قطري، ومن المقرر أن تستغرق مدة التنفيذ عشرة أشهر، تشمل جميع مراحل العمل من الترميم والتأهيل إلى التجهيز والفرش، لضمان إعادة فتح هذه المساجد أمام المصلين وفق أعلى المعايير الهندسية والمعمارية.

تعاون مؤسسي وتنفيذ منظم

أكدت قطر الخيرية أن المشروع يجري تنفيذه وفق أعلى معايير الشفافية والجودة، بالتعاون مع شركاء محليين موثوقين، وبما يضمن تحقيق أهدافه الإنسانية والدينية والاجتماعية.
كما تمت جميع الموافقات الرسمية من قبل الجهات المعنية في سوريا، خاصة للمساجد ذات القيمة الأثرية، حفاظًا على طابعها التراثي والتاريخي.

 أثر إنساني ومجتمعي

من المنتظر أن يسهم المشروع في تعزيز الاستقرار الاجتماعي لسكان المناطق المستهدفة، إذ تمثل المساجد نواة للحياة الاجتماعية والتكافل المجتمعي في المجتمعات المحلية، كما توفر بيئة آمنة لأداء الشعائر وتعزيز قيم التآخي والتراحم بين الأهالي.

ويُعد هذا المشروع خطوة إضافية ضمن سلسلة من المشاريع التي تنفذها قطر الخيرية في مجال إعادة الإعمار في سوريا، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والمرافق الخدمية التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للسكان المتضررين.

دور قطر الخيرية في دعم المجتمعات المتضررة

تواصل قطر الخيرية دورها الرائد في دعم المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والأزمات الإنسانية، عبر مشاريع تنموية مستدامة تركز على البنية التحتية، والتعليم، والصحة، وتمكين الفئات الضعيفة.

ويأتي هذا المشروع ليؤكد التزام قطر الخيرية برؤية إنسانية شاملة تسعى إلى الانتقال من الإغاثة إلى التنمية، وتحقيق الاستقرار الدائم للمجتمعات المتعافية من الصراعات.

 رسالة إنسانية سامية

يحمل هذا المشروع رسالة سلام وإعمار من الشعب القطري إلى الشعب السوري، ويعكس روح التضامن الإنساني والإسلامي التي تميز العمل الإنساني القطري على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

دوحة 24 تحاور عدد من الأسرى الفلسطينين المفرج عنهم من سجون الاحتلال

أُفرج الإثنين 13 أكتوبر 2025 عن مجموعة من الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة إطلاق الأسرى بين حماس وإسرائيل، ضمن ما يُعرف بـ”خطة ترامب” التي تم التوافق عليها في مفاوضات “شرم الشيخ”، وفي حوار خاص مع موقع “دوحة 24“، تحاورنا مع عدد من أسرى غزة الفلسطنيين الذين عبروا عن ما عانوه في سجون الاحتلال، فقد استعرض الأسير “عبد الله فرحان” من خانيونس و”علاء شنا” من المحافظة الوسطي بغزة وغيرهم، تفاصيل فترة اعتقالهم التي امتدت لـ20 شهراً، معبرين عن معاناتهم وظروف اسرهم القاسية التي عاشوها، وكاشفاً عن المشهد المؤلم في غزة بعد خروجهم من سجنون الاحتلال في الصفقة الأخيرة.

ظروف الاعتقال الأولى ونقل الأسرى

عبر موقع “دوحة 24” تحدثنا مع الأسير الفلسطيني “عبد الله فرحان” وعن ظروف الاعتقال ونقله للأسر، وحول تفاصيل اعتقاله من “مجمع ناصر الطبي” في خانيونس، قال عبد الله:

“كنت مواطناً عادياً لا أنتمي لأي فصيل أو تنظيم عسكري مثل حماس أو الجهاد الإسلامي، فبعد نزوحنا من بيوتنا بسبب أوامر الإخلاء القسرية التي كانت تصدر لنا، تم اعتقالي مع عدد من الشباب بعد تفتيش وتحقيق ميداني داخل ملعب “استاد خانيونس”، ومن ثم نُقلنا بعدها إلى وجهة مجهولة داخل غزة، ثم إلى سجن “سيتي مان” حيث عشنا ظروفاً مأساوية داخل بركسات بالقرب من الغلاف مع غزة، وبعد 23 يوماً نُقلنا إلى سجن ‘العيسوية’ في القدس”.

أما عن أسابيع الاعتقال الأولى، فقد كانت الأصعب، حيث كانت ظروف الأسر صعبة جدًا، مليئة بالضغط النفسي والجسدي، والعُزلة عن أي أخبار عن أهلي وأصدقائي.

قد يهمك أن تقرأ: أهالي غزة لـ دوحة 24: لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها

الصدمة عند العودة إلى غزة

سألنا عبد الله عن شعوره بعد الإفراج عنه وما شاهده عند وصوله إلى قطاع غزة، فأوضح:

“لقد تفاجأت عند عودتي إلى غزة بوجود كثير من المفقودين من أهلي وذويّ، إضافة إلى خبر استشهاد خالي وصديق لي، وعدد كبير من الشهداء من الأصدقاء والأقارب، لقد كنا منقطعين عن أي أخبار خلال فترة الأسر ولم نعرف حجم الدمار الذي حل بغزة، لم أستطع تصديق حجم الخراب الذي أصاب المنازل والمدارس والمرافق العامة، حيث بدا لي أن مدينتي “خانيونس” تغيرت تمامًا عما عرفته قبل الاعتقال.”

وقد أردف:

“كنت أمشي في شوارع المدينة وأنا أشاهد المنازل المُهدمة والمدارس التي تحولت إلى أنقاض، وأشعر بالحزن لكل بيت تم تدميره ولكل شارع تهدم جزء منه، الناس الذين قابلتهم كانوا يحملون على وجوههم آثار الحزن والفقد، وكان الأطفال يتجولون بين الركام بلا مأوى، وهذا أثر في قلبي كثيرًا”.

التعذيب وسوء المعاملة في السجن

فيما يتعلق بالتعذيب والمعاملة داخل السجون، أكد لنا عبر موقع “دوحة 24” أن هناك عملية تعذيب كبيرة تعرضنا لها أنا وغيرى من الأسرى، وقال:

“تعرضنا لأساليب وحشية متعددة ومنوعة، والتي تشمل الصعق بالكهرباء في اليدين، وإطلاق رصاصات مطاطية على الأرجل، واستخدام القنابل الصوتية، وإطلاق الكلاب علينا للترهيب، وأشار إلى أنه وقبل ساعات قليلة من تسليمنا للصليب الأحمر الدولي لنقلنا إلى قطاع غزة، تعرضنا للصعق بالكهرباء في اليدين، وقد بدت آثار التعذيب واضحة على يديه ورجليه”.

غياب التهم والضغط لتقديم معلومات

وفي سؤالنا له، حول ما طبيعة التهم التي تم توجيهها له، وهل طُلب منه تقديم معلومات، قال عبد الله:

“لم توجه لي أي تهمة، رغم بقائي 20 شهراً تحت الأسر، حاول الاحتلال تلبيسنا تهم لتبرير احتجازنا، كما طُلب مني تقديم معلومات عن المقاومة أو مناطق تواجدها، وأنا مجرد شخص عادي ونازح من بيتي لا أعرف شيئاً، وقد اعتُقلت بشكل غير مبرر وظالم جداً، وهذا ما تمارسه قوات الاحتلال ما باقي الأسرى الذين يُعتقلون بدون أدنى وجه حق”.

الأوضاع الصحية والغذائية في السجون

وفي حديثنا معه عن أمر مهم جداً، يتعلق بالرعاية الصحية من غذاء ودواء، أوضح الأسير عبد الله:

“كان الطعام قليل جداً، ملعقة أو اثنتين من الرز غير مكتمل الطهي “غير مستوى” على حد تعبيره، وبيضة مقسمة على بضعة أشخاص، وبعد ثلاثة أشهر فقط أصبح لدينا القليل من الجبنة نغمسها بالخبز، أما بالنسبة للرعاية الصحية كانت متأخرة جداً، وعانيت من جلطة في الجهة اليمنى من جسمي مع تشنجات، وقد تم علاجي بشكل جزئي بعد موافقة المحكمة، إلا أنني ما زلت أعاني تبعات حالتي الصحية حتى اللحظة، فأنا ما زُلت بحاجة ماسة إلى علاجي”.

حيث يتعمد الاحتلال الإسرائيلي على عدم تقديم أي رعاية صحية للأسرى، وهذا ما شهدت به كثير من التقارير الصحفية ومنظمات حقوق الأنسان التي زارت الأسرى في السجون الإسرائيلي في النقب وغيرها من المناطق القريبة من غلاف غزة.

الانقطاع عن العائلة والأخبار

أما فيما يتعلق بتواصله مع أهله وناسه من العائلة، قال الأسير عبد الله:

“لم يُسمح لنا بالتواصل مع أهالينا خلال 20 شهراً، ولم نعرف أي خبر عنهم أو عن الوضع في غزة وبالتحديد في خانيونس المدينة التي كنت أسكن فيها، وعندما تم فك أسرى، فوجئت بأخ جديد لي يبلغ من العمر ثمانية أشهر وقد ولد وأنا في الأسر، وهو أمر أسعدني جداً”.

قد يهمك أن تقرأ: دوحة 24 يوثّق تفاعل سكان غزة مع حملة الاعتقالات التي طالت أسطول الصمود

شعور الإفراج عند فك الأسر

حول شعوره عند الإفراج عنه ضمن صفقة الأسرى، عبّر عبد الله عن فرحته العارمة بالقول:

“لم أصدق في البداية، حتى جلست مع الصليب الأحمر في سجن ‘كتسعوت’ بالنقب .. الشعور بالحرية لا يُوصف، فالحرية لا تُعوض”.

وعن الأمل في الإفراج عن باقي الأسرى، قال:

“نأمل من الله أن يحرر جميع الأسرى الذين يعانون من قلة الأدوية والرعاية الصحية، وأنا حزين جداً بأن هناك ما زال أسرى في سجون الاحتلال يُعانون الأمرين من تعذيب، وأن تشرق شمس الحرية عليهم عاجلاً غير آجل”.

قد يهمك أن تقرأ: بالفيديو .. عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تحيي جندي ملثم من حماس في غزة

أسرى من غزة

في سياق الحديث عن أسرى قطاع غزة، فقد شهدت شوارع القطاع لحظة الإفراج عن الأسير “رائف أبو هربيد” من غزة وهو من المشاهد المؤثرة جداً، حيث ظهر على كرسيه المتحرك وقد فقد إحدى قدميه، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعرض لها خلال فترة الأسر الطويلة.

فقد التقت عائلته به وسط دموع الفرح والحزن، وكانت المشاعر مختلطة بين فرحة العودة إلى الوطن وألم الإصابات التي تركتها سنوات الأسر، ما يبرز التضحيات الجسدية والنفسية التي تحملها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.

وقد شرح “أبو هربيد” وضعه في سجون الاحتلال بالقول، أنه كان إجرامي ووحشي، فقد تم التعامل معنا بشكل صارم مع تعذيب بينة الفينة والأخرى، هذا ناهيك عن الاهمال الطبي والصحي، باختصار، كان الوضع مأساوي، وهذا ما يعيشه الآن الأسرى في سجون الإحتلال”.

أما الأسير “علاء شنا” من محافظة الوسطى في قطاع غزة تحدث عن مرارة فترة اعتقاله بعد نزوحه من “مخيم المغازي” إلى خانيونس:

“تم اعتقالي بدون وجه حق، فقد تم اقتيادي إلى غلاف غزة والتحقيق معي رغم أنني لم أرتكب أي أفعال، كانت فترة الأسر طويلة وصعبة، عشت خلالها معاناة الانفصال عن العائلة وظروف الاعتقال القاسية وفقدت كثير من الوزن، لحسن الحظ، خرجت قبل صفقة إطلاق الأسرى، لكن ذكريات تلك الأيام ما زالت محفورة في ذهني”.

وقف إطلاق النار في غزة 2025

يأتي الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقة إطلاق الأسرى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عام 2025، ما أعطى فرصة لعودة جزء من الأسرى إلى ذويهم وفتح صفحة جديدة من الأمل بعد سنوات من المعاناة والصراع. ويرى الأسرى مثل عبد الله فرحان وعلاء شنا أن هذه الخطوة تمثل بارقة أمل للحرية ولتحسين ظروف الفلسطينيين الذين عانوا من والاعتقال والحبس لفترات طويلة.

الجدير ذكره، أن إطلاق الأسرى في قطاع غزة جاء بعد موافقة حماس على “خطة ترامب” الأخيرة للسلام في الشرق الأوسط، والتي نصت على تسليم حماس ل20 أسيراً حياً من الأسرى الإسرائيليين ورفات 28 من الرفات، وقد جرى تسليم 4 رفات فقط حتى اللحظة، وجاري تسليم باقي الجثامين، ولكن عملية العثور عليهم تحتاج وقت.

وفي إطار صفقة التبادل بين حركة حماس وإسرائيل بضمانة ورعاية أمريكية، تم الإفراج عن 1966 أسيرًا فلسطينيًا يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025 من العام الجاري، في خطوة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة التي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي 11 أكتوبر 2025 الساعة 12 ظهراً، وقد شملت الصفقة 1700 أسير من قطاع غزة، بالإضافة إلى 250 أسيرًا من ذوي الأحكام المؤبدة والعالية من مختلف الفصائل الفلسطينية.

بالفيديو .. عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تحيي جندي ملثم من حماس في غزة

في صباح يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025، وبتوقيت زيارة “ترامب” لدولة الاحتلال، جرى تبادل الأسرى الأحياء بين حماس وإسرائيل إلى منظمة الصليب الأحمر، في إطار صفقة تبادل مع إسرائيل تتضمن الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين بناء على مفاوضات وقف إطلاق النار بين الجانبين التي تمت في “شرم الشيخ”، فقد انتشرت الكثير من الفيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي وفيها عائلة تقوم بتحية جندي ملثم من كتائب القسام في قطاع غزة.

عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تحيي من حماس

في مشهد غير مألوف بثته منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين وهي توجّه التحية والشكر لجندي فلسطيني ملثّم من كتائب القسّام، خلال اتصال سمحت به حماس، حيث قام الأسرى المنوي الإفراج عنهم ضمن صفقة “خطة ترامب” بإجراء اتصال بأهاليهم قبل ساعات قليلة من الإفراج عنهم والتي جرت يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025.

الفيديو الذي انتشر على منصة إكس “X” أظهر لحظة إنسانية نادرة وسط أجواء الحرب والدمار في القطاع، حيث بدا الجندي الملثّم واقفًا بثبات أثناء تسليم أحد الأسرى، بينما رفعت العائلة يدها بإشارة احترام وامتنان مع ابتسامة عريضة للأسير، وقد أثار هذا المشهد ردود فعل واسعة بين المتابعين، إذ رآه البعض تعبيرًا عن الجانب الإنساني حتى في لحظات الصراع، فيما اعتبره آخرون رمزًا لتناقضات الحرب التي تجمع بين العداء والاحترام في آن واحد.

رسالة غير مباشرة من المقاومة

لاشك أن انتشار فيديو يظهر فيه عائلة أحد الأسرى الإسرائيليين تحيي جندي ملثم من كتائب القسام في غزة، ما هي إلا رسالة غير مباشرة من المقاومة الفلسطينية إلى العالم، فالمشهد، رغم بساطته، يعكس التزام المقاومة بالبعد الإنساني في تعاملها مع الأسرى، ويؤكد أنها لا تتعامل معهم بروح الانتقام بل وفق ضوابط أخلاقية ودينية.

كما أرادت حماس وما عبرّ به الفيديو المنتشر على منصة “إكس”، من خلال هذا التصرف الهادئ والمنضبط أثناء عملية التسليم، أن توصل صورة مختلفة عن نفسها للرأي العام الدولي، مفادها أن المقاتل الفلسطيني ليس مجرد طرف في حرب، بل طرف يلتزم بقيم الشرف والإنسانية حتى في زمن الصراع، فهي الرسالة الرمزية، التي التقطتها عدسات منصات التواصل الاجتماعي، تجاوزت السياسة لتُظهر أن القيم الأخلاقية ما زالت ممكنة حتى في أكثر المواقف توتراً، فما بالك في حرب دامت أكثر من عامين (730) يوماً من الدمار والقتل الممنهج راح ضحيته أكثر من 68 شهيداً أغلبهم من الأطفال والنساء.

اقرأ المزيد: غزة.. بداية أسبوع هادئة بدون قصف منذ 730 يومًا من الحرب

بنود خطة ترامب

وفي سياق آخر، فقد تم التوافق ما بين حماس وإسرائيل على “خطة ترامب” الأخيرة، والتي أفضت إلى تسليم الأسرى من الجانبين لوقف إطلاق النار في غزة، وإليك أبرز البنود التي كانت في اتفاقية ومفاضات “شرم الشيخ” الأخيرة:

  • تنص صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل برعاية أمريكية “ترامبية” على الإفراج عن 20 أسيرًا إسرائيليا الأحياء منهم، مقابل الإفراج عن أكثر من 1900 أسير فلسطيني من بينهم 250 ممن يُحكَم عليهم بالسجن المؤبد، إضافة إلى آلاف آخرين من المعتقلين منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 والتي استمرت لعامين كاملين (730) يوماً.
  • عملية التسليم إلى دفعتين، دفعة أولى مكونة من 7 أسرى، وأُخرى تضم 13 أسيرا إضافيا لتكتمل الدفعة العشرين وجرى تسليمهم في مدينة “خانيونس“، وهذا ما حدث بالفعل، فقد سلمت حماس الأسرى الـ 20 لإسرائيل وقت زيارة “ترامب” للمنطقة ومن ثم ذهب إلى مصر لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بحضور زعماء عرب وأجانب من بينهم “توني بلير” ورؤساء من الخليج وتركيا ضمن “قمة السلام” بشأن غزة.
  • تُستعاد رفات 28 أسيرا يُعتقد أنهم توفّوا خلال النزاع، بالإضافة إلى تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، وهذا البند لم يتم الانتهاء منه، حيث سيتم تشكيل لجنة للبحث عن رفاث القتلى الإسرائيلين.

تسليم حماس أسرى إسرائيل ال20

الجدير ذكره، أنه في صباح يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025، نفذت حركة حماس، عملية تسليم عدد من الأسرى الإسرائيليين الأحياء وعددهم (20) إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر داخل قطاع غزة، تمهيدًا لنقلهم إلى الجانب الإسرائيلي ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تم التوصل إليها بوساطة قطرية ومصرية تركية وأمريكية ضمن ما أصبح يُعرف بعملية السلام ومفاوضات “شرم الشيخ”.

وقد عملية التسليم وسط إجراءات أمنية مشددة وتغطية إعلامية محدودة نوعاً ما، حيث رافق الموكب عناصر من المقاومة الفلسطينية بزيٍّ عسكري كامل، وأكدت مصادر ميدانية أن العملية تمت بسلاسة ودون حوادث، في مشهدٍ عكس التزام الحركة ببنود الاتفاق الأخير بينها وبين إسرائيل، وفي الجانب الآخر تم إطلاق عدد من الأسرى الفلسطنيين.

وينتظر إكمال باقي بنود الاتفاق بين حماس وإسرائيل جراء نجاح مفاوضات وقف إطلاق النار التي تبلورت في “شرم الشيخ”، حيث سيتم إدخال كميات من الوقود والغاز وقوافل من شاحنات المساعدات إلى السكان في غزة، مع فتح معبر رفح بإشراف دولي وفلسطيني ومصري.

اقرأ المزيد: دبابات للبيع في غزة.. بقايا آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار

الجالية المغربية في باريس تتضامن مع المحتجين في المغرب

نظّمت الجالية المغربية المقيمة في باريس، وقفة احتجاجية للتعبير عن تضامنها مع الشباب المغربي الذين خرجوا منذ أكثر من أسبوعين في احتجاجات متواصلة داخل المملكة، للمطالبة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والتنديد بتفشي الفساد الإداري والسياسي.

الجالية المغربية في باريس تتضامن مع المحتجين في المغرب

الجالية المغربية في باريس..شعارات تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية

رفع المشاركون في الوقفة شعارات من قبيل: «الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية»، مؤكدين التزامهم بقضايا وطنهم رغم البعد الجغرافي. وطالب المحتجون بـمحاسبة الفاسدين، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بمن فيهم الشباب الذين اعتُقلوا خلال المظاهرات الأخيرة في عدد من المدن المغربية.

كما دعت اللافتات المرفوعة إلى الارتقاء بقطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي إصلاح حقيقي، مشدّدة على ضرورة إنهاء سياسات التهميش والإقصاء التي تعاني منها فئات واسعة من الشعب المغربي.

الحركة الشبابية تستعد لتصعيد احتجاجاتها

بالتوازي مع هذه التحركات في الخارج، أعلنت الحركة الشبابية المغربية استعدادها لخوض مرحلة جديدة من الاحتجاجات، بهدف تعزيز التنظيم والتنسيق وضمان أن تكون الخطوات المقبلة أكثر فاعلية وتأثيرًا.

وأكدت الحركة تمسكها بـ«مطالبها الثابتة»، وعلى رأسها محاسبة المفسدين وتحميل الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون في مختلف المدن المغربية.

حملة اعتقالات في الداخل

وفي خضم موجة الغضب الشعبي، شهدت العاصمة الرباط مساء الجمعة اعتقال نحو 30 شابًا من نشطاء الحركة الشبابية بعد مشاركتهم في وقفة أمام البرلمان، رفعوا خلالها شعارات مطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم.

كما تم توقيف ثلاثة أشخاص آخرين بتهمة “حمل شعارات تحريضية” بعد ارتدائهم قمصان المنتخب المغربي كتب عليها “فلسطين حرة” و“التعليم والصحة حق للجميع”. ويتعلق الأمر بطالبين من مدينة القنيطرة وصاحب مطبعة في الرباط.

جلسات المحاكمة والتحذيرات الحقوقية

تُواصل المحاكم المغربية جلسات محاكمة الشباب المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، والمقررة في 15 و16 أكتوبر الجاري، بعد رفض طلب الدفاع بمنحهم السراح المؤقت.

من جهته، حذر عدد من الحقوقيين والنشطاء من مغبة تجاهل مطالب المحتجين، مؤكدين أن استمرار سياسة “الأذان الصماء” قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي.

وقال الناشط الحقوقي والمعتقل السابق نور الدين العواج في منشور على صفحته الرسمية إن «المخزن هو من يرعى الفساد والمفسدين ويجب أن يرحل عاجلًا»، مضيفًا في منشور آخر: «المغرب مصاب بداء السرطان ويحتاج إلى عملية دقيقة لاستئصال مختلف الأورام، لا إلى مسكنات مؤقتة».

دبابات للبيع في غزة.. بقايا آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار

مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ يوم الجمعة 8 أكتوبر 2025، وذلك بعد مفاوضات شرم الشيخ وموافقة إسرائيل وحماس على خطة ترامب، بدأت غزة تكشف كواليس الحرب ببطء وما تركه الاحتلال ورائه بعد 730 يوماً من الدمار والتخريب، دبابات مُحترقة، روبوتات مُتفجرة وأخرى لم تنفجر بعد، جرافات هندسية تم تدميرها، وهو مشهد يُلخص الحالة التي كان عليها الجيش الإسرائيلي أمام مقاومة كانت تعتمد على تكتيك “الكر والفر”، وقد رصدت عدسة موقع “دوحة 24” المشهد الحقيقي على أرض الواقع بعد انسحاب إسرائيل إلى “الخط الأصفر”.

الآليات العسكرية التي خلفت بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة

بعد دخول وقف إطلاق النار حيزة التنفيذ في غزة، ومع رجوع سكان شمال غزة إلى بيوتهم المُدمرة بعد رحلة النزوح المريرة، بدأت حسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي تتداول صوراً للآليات عسكرية إسرائيلية تُركت في غزة بعد الانسحاب، أو تم تدميرها على يد المقاومة، وقد رصد موقع “دوحة 24” عدد من تلك الآليات، وقد كان من بينها:

المركبات المفخخة عن بُعد

الروبوتات المفخخة، هذا أبرز ما وجدناه على الأرض، فقد تركت إسرائيل ورائها كمية لا كبيرة من الروبوتات المتفجرة التي تزن أكثر من 10 / 20 طن وتصل إلى 100 طن من مواد شديدة الانفجار، منها لم يتم تفجيره بسبب خلل فني، وروبوتات أخرى تم تفجيرها مع بقايا منها، وهي من أخطر الآليات التدميرية التي تركها الاحتلال ورائه بين أزقة وشوارع مدينة غزة وخانيوس وغيرها من المحافطات الشمال والجنوبية.

وهي نسخة متطوّرة من أسلحة الفتك وتدمير البيوت، صُمّمت لتدمير الأحياء السكنية وإحداث دمار شامل، وتقليل المخاطر على الجنود، حيث يتم استخدام آليات نقل جُند قديمة عفى عليها الزمن، ويتم تحويلها إلى آلة قاتلة تحتوي على أطنان من المتفجرات، وتُسير عن بُعد لتسير في الشوارع، وعند نقطة مُحددة يتم تفجيرها لتحدث خراباً ودماراً لا يُوصف.

وقد انتشرت فيديوهات كثيرة لفلسطنين عائدين إلى شمال غزة وجنوبها على الحدود الشرقية، تحمل الفيديو مشاهد لأشخاص قاموا باعتلاء بعضاً منها، وبداخلها مادة صفراء وهي مادة التفجير التي تُحدث الدمار، إضافة إلى خرائط كان يستخدمها الجيش في تحركاته داخل المدن والأحياء وخاصة في منطقة الزيتون، الصبرة، الشيخ رضوان، والرمال، وغيرها من مناطق.

دبابات مدمرّة

كما وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورٌ لعشرات الدبابات الإسرائيلية التي تحوّلت إلى هياكل محترقة وسط الشوارع المدمّرة. هذه الدبابات، التي كانت رموزًا للقوة خلال الاجتياح، أصبحت اليوم شاهداً على حجم الخسائر التي تكبّدها الجيش الإسرائيلي بفعل ضربات المقاومة، لا سيما في المناطق الحضرية المكتظة مثل حيّ الصبرة، والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ، وهي المناطق التي دخلها الاحتلال في عمليته الأخيرة “عربات جدعون 2” وعلى إثرها خرج السكان نازحين إلى الجنوب.

وقد استخدمت المقاومة تكتيكات دقيقة في استهداف الدبابات، عبر كمائن مُحكمة وقذائف مضادة للدروع من طراز “الياسين 105″ محلية الصُنع، و”عبوات الشواظ” وهي أيضاً محلية الصنع، وغيرها من صور أخرى تثبت أن هناك مقاومة شرسة كانت في انتظار الاحتلال الإسرائيلي، ولكن للأسف لم تكن بقدر كبير من الكفاءة النارية.

وقد نشر الناشط عبر منصات التواصل الاجتماعي “عبود بطاح” في غزة، فيديو له يُظهر فيه وهو يركب دبابة أو ناقلة جند مُدمرة في شمال غزة، وقال وهو بداخلها:

حدثوك عن القوة فكان وهم، وجيش لا يُهزم فكان وهم، وتكنولوجيا متطورة وقالوا وهم، هنا غزة فضحت هذا العالم وفضحت هذا الكيان الذي كان يدعى الجبروت والقوة فهانته غزة وأذلته، ومن هنا ومن مُخيم جباليا نثبت لكم جبروت غزة وقوتها وآليات إسرائيل المُدمرة.

جرافات وآليات هندسية

لم تقتصر المشاهد المتداولة على الدبابات فقط، بل شملت أيضًا الجرافات والآليات الهندسية التي استخدمها جيش الاحتلال في عملياته داخل قطاع غزة، لتحطيم المنازل وشقّ الطرق بين الأحياء السكنية.

فمع انسحاب القوات الإسرائيلية، ظهرت عشرات الجرافات الضخمة متروكة في مواقعها أو مدمّرة بالكامل، بعد أن استهدفتها المقاومة خلال عمليات التقدم البري. كانت هذه الآليات تمثل أداة رئيسية في سياسة “الأرض المحروقة” التي انتهجها الاحتلال، إذ استخدمت لتجريف المباني فوق أصحابها أو لفتح ممرات عسكرية وسط الأحياء.

واليوم، ودخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، يقف كثير من تلك المخلفات الإسرائيلية ككتل حديدية تعكس حجم الدمار الذي خلفها ألة الحرب الإسرائيلية.

تكتيكات الكمائن والاستدراج إلى ألغام أرضية

كما تم توثيق تكتيكات الكمائن واستدراج القوات الإسرائيلية إلى مناطق فيها ألغام أرضية محلية الصنع، وقد تم تفجيرها في ناقلات جند ودبابات، مما أدى إلى تفجير ناقلات ومدرعات وإحداث أضرار كبيرة في صفوف العتاد، فقد اعتمدت المقاومة على نشر ألغام أرضية مزروعة مسبقًا داخل الأحياء والشوارع الرئيسية، أو في طرق التحرك، لاستدراج المركبات الإسرائيلية وضربها في وقت تحرّكها.

وقد استخدمت المقاومة في غزة الأسلحة الخفيفة أو البسيطة محلية الصُنع، والتي من أبرزها قذيفة “الياسين 105″، وعبوات “شواظ”، وغيرها من أسلحة كانت لها دور في تدمير بعض من الدبابات والجرافات وناقلات الجند، وهذا ما شهدت به أرض غزة بعد خروج وانسحاب إسرائيل إلى “الخط الأصفر” بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أكتوبر 2025 الجاري.

الروبوتات المفخخة: آلية متطوّرة خلفها الاحتلال

ولقوتها التدميرية ودورها في تفتت ومسح بيوت السكان في غزة، الكثير تحدث عنها في غزة وعلى وسائل الإعلام، وقد رأينا بأعيننا في قطاع غزة وسمعنا أصواتها الفتاكة، بما أنني أعيش فيها، فهي روبوتات خطيرة جداً وكانت فتاكة لدرجة أنها كانت تمسح منقطة جغرافية كاملة بالبشر والحجر، وإليك أبرز المعلومات عنها:

  • هي مركبات محوّلة (مثل دبابات قديمة أو ناقلات جند قديمة)، يُحمل عليها أطناناً من المتفجرات، ثم تُوجَّه عن بُعد إلى عمق الأحياء المدنية لتفجيرها، وهذا ما استخدمته بكثرة في الشهور الماضية في مُحاولة للضغط على حماس للدخول في مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى ال 20.
  • بعض هذه الروبوتات تحمل نحو سبعة أطنان من المتفجرات، بحيث يُحدث تفجيرها أضرارًا جسيمة للمباني المحيطة، ويستخدم ذلك كتكتيك لتطهير مناطق قبل دخول القوات الأرضية وفي نفس الوقت تقليل الخسائر البشرية في الجنود، فهي تعمل على مسح المنطقة بالكامل بمن فيها، وقد وجد المواطنين في غزة بعضاً من تلك الروبوتات المتفجرة في حي الصبرة والتي تركها الاحتلال خلفه.
  • أطلق الاحتلال عشرات هذه الروبوتات خلال المواجهات، خاصة في المناطق المكتظة مثل مخيم جباليا، حي الزيتون، الصبرة، الشيخ رضوان، ومُخيم الشاطىء، وغيرها من الأحياء الأخرى.
  • على حسب تقديرات منظمة “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” “Euro-Med Human Rights Monitor” فالروبوتات تُدمّر نحو 300 وحدة سكنية يوميًا باستخدام حوالي 15 روبوتا محمّلة بنحو 100 طن من المتفجرات.
  • وقد لاحظنا نحن من نعيش في غزة، أن قوات الاحتلال تُستخدم هذه التفجيرات ليلاً أو فجراً، لإحداث شعور رعب نفسي كبير ودفع المدنيين إلى النزوح، وذلك لترك صدى صوت مُرعب جداً يصل إلى أميال بعيدة.

قد يهمك أن تقرأ: غزة.. بداية أسبوع هادئة بدون قصف منذ 730 يومًا من الحرب

سلاح الاحتلال الجديد في حرب الإبادة

لجأ الجيش إلى استخدام روبوتات متفجرة يتم التحكم فيها عن بُعد لتقليل خسائره البشرية في حرب الإبادة، حيث تُدفع ناقلات جنود مدرعة قديمة إلى داخل الأحياء السكنية ليتم تفجيرها لاحقًا، مما يُحدث موجات انفجار تمتد لمسافة تصل إلى 300 متر وتتسبب بانهيار المباني المجاورة ويمسح كل من في طريقه.

وظهرت هذه التكتيكات للمرة الأولى في مخيم “جباليا” في شهر مايو 2024، حين اكتشفت المقاومة أن بعض الآليات التي استهدفتها لم تكن مأهولة، بل كانت مجرد روبوتات مفخخة تهدف إلى تدمير مساحات واسعة قبل دخول القوات البرية، وأوضح المحلل الأمني الفلسطيني “رامي أبو زبيدة” أن الاحتلال يستخدم نوعين رئيسيين من هذه الروبوتات:

  • الأول – روبوتات صغيرة تُرسل نحو مداخل الأنفاق والمناطق المكتظة بالسكان، وهي من أجل تدمير صغير نسبياً.
  • الثاني – مركبات مدرعة معدّلة محمّلة بأطنان من المتفجرات لتدمير الأحياء بأكملها، وهذ النوع استخدم بكثافة في الشهور الماضية، وخاصة في قلب غزة وأحيائها.

وقد أحدتث الروبوتاتدمار شامل ونزوح جماعي ضخم وكبير، فهي أداة إبادة ممنهجة أكثر من كونها وسائل عسكرية تقليدية، وبحسب البيانات، فقد أدت هذه التفجيرات إلى مقتل أكثر من 68 ألف غزاوي منذ أكتوبر 2023، في واحدة من أكثر الحملات دموية ودمارًا في التاريخ الحديث.

إحصائية الدبابات والآليات المدمرة في غزة (أكتوبر 2023 – أكتوبر 2025)

على حسب المصادر والإحصائيات مثل “Euro-Mediterranean Human Rights Monitor” وغيرها، فإليك قراءة حول إحصائية الدبابات والأليات المدمرة في غزة منذ إنطلاق الحرب في السابع من أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025:

 

قد يهمك أن تقرأ: عامان من الدمار والمجاعة.. غزة تحصي جراحها في الحرب الأطول بتاريخها

غزة.. بداية أسبوع هادئة بدون قصف منذ 730 يومًا من الحرب

أنا، وكثيرون غيري ممن يعيشون في قطاع غزة، استيقظنا صباح السبت 11 أكتوبر على هدوء لم نراه منذ أكثر من عامين كاملين من الحرب على غزة أي (730) يوماً، هدوء تام بلا قصف للمدفعيات على الحدود الشرقية ولا إنفجارات زلزالية تُحرك مكتبي الذي أعمل منه، عدا صوت “الزنانات التي تحوم في السماء”، فقد كان الصباح مُختلفاً تماماً بكل تفاصيله، فهذا الهدوء الاستثنائي جاء بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ بناء على “خطة ترامب للسلام” ورعاية قطرية، مصرية، تركية للمفاوضات التي جرت في “شرم الشيخ”.

هدوء غير مسبوق بعد عامين من القصف

نعم، إنها المرة الأولى التي أستيقظ فيها بدون أصوات القذائف والمدفعيات التي تسقط على بيوت الآمنين في غزة وعلى الأراضي الفارغة، وبدون أصوت مُحركات الطائرات النفاثة (F35) الخارقة للصوت والتي أرعب صوتها وصوت قذائقها طفلتي وأطفال غزة جمعيهم.

فالمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 من “طوفان الأقصى”، مرّ يومٌ كامل من دون أن تُسجَّل غارة إسرائيلية واحدة على القطاع، كان الهدوء ثقيلاً في بدايته، وكأن سكان غزة لا يزالون غير مصدقين (وأنا منهم) أن صوت الطائرات غاب أخيرًا، وأصوات الصواريخ الضخمة التي تسقط على المباني لم تعد تزهق الأرواح.

فمن يعيش في غزة يعرف جيدًا معنى أن يمر يوم كامل دون أصوات الانفجارات أو الطائرات الحربية التي لم تغادر سماء المدينة منذ عامين متواصلين، هذا الصباح كان مختلفًا تمامًا، كأن المدينة (شمالها ووسطها وجنوبها) بأكملها تتعلم من جديد كيف تصغي لصوت بحر غزة، وهدير الموج الذي كان يختفي تحت ضجيج القصف.

يكفي أن أقول لك ولغيرك ممن يجلسون على شاشات الهواتف الذكية، أن طفلتي الصغيرة لم تعد تستيقظ ليلاً على هدير مُحرك الطائرات النفاثة، ولا على أصوات الزنانات المرعبة والمُزعجة عند النوم، ولا على صوت مروحات الطائرات بدون طيار “الكابتر” التي تسير بالقرب من نوافذ منزلي ومنازل الآمن وخيام النازحين المُشردين في الشوارع لتجمع المعلومات وتلتقط الصور وفي كثير من الأحيان ترمي القنابل لتسقط الشهداء بالجملة.

فرحة بعودة الحياة في غزة

قصص مؤثرة من غزة

بعد سريان وقف إطلاق النار، وعودة النازحين لبيوتهم المُدمرة، ظهرت قصص كثيرة عكست المُعاناة والوجع في قلوب الغزيين، فقد تجولتُ بين أحياء أطراف مخيم “جباليا” المُدمر تدميراً شبه تام، ما لفت الانتباه هو عائلة تقف أمام منزلهم المدمر بالكامل، يحاولون التعرف على أي شيء يمكن إنقاذه، وكانت دموع الأسرة مختلطة بابتسامة طفيفة حين عادت إلى صخب الحياة بعد صمت طويل.

أما في حي “الشيخ رضوان”، فقد شاهدنا أطفالًا يلعبون بين الركام وآخرون يُحاولون التعرف على بيوتهم بعد التدمير الجزئي أو الكلي لها، بينما بدأ بعض الباعة المحليين في إعادة فتح محلاتهم الصغيرة و”بسطتاهم” المتواضعة، يفرشون ما يُمكن بيعه على الأرصفة بفرح وقلق من المجهول، وكان سكان الحي يتبادلون التحية وآخر الأخبار آملين في صمود الاتفاق وعدم غدر إسرائيل، فهم يحاولون قد المستطاع في استعادة جزء من الروتين اليومي الذي سُرق منهم منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

وفي مخيم الشاطئ الذي خرج منه الكثير من الفلسطنيون بعد حملة “عربات جدعون 2” الأخيرة، لاحظت عائلات نازحة عادت إلى بيوتها لتتفقد ما تبقى من أثاثها وممتلكاتها، والأطفال يضحكون مجددًا، والنساء يتبادلن الحديث عن الأمل في استمرار الهدنة، بينما يسود الحذر والقلق من أي تصعيد جديد، فالوجع كبير والأمل في الله كبير.

قد يهمك أن تقرأ: دوحة 24 يوثّق تفاعل سكان غزة مع حملة الاعتقالات التي طالت “أسطول الصمود”

عودة الحياة في غزة .. بداية التنفس

بعد 730 يومًا من الحرب (عامان كاملين)، عاد الناس ليسيروا في الشوارع دون خوف، بعضهم وقف مذهولًا أمام الركام، وآخرون التقطوا صورًا لبدايات عودة الحياة، الأطفال الذين اعتادوا النوم على أصوات الانفجارات خرجوا للعب، وكأنهم يحتفلون بانتصار الهدوء على الدمار والخراب والتدمير.

في أسواق غزة، وعلى الرغم من كميات ركام المنازل الرهيبة التي في الشوارع، بدأت الحركة تدب ببطء؛ باعة الخضار فرشوا صناديقهم على الأرصفة، ورائحة الخبز الطازج عادت تعبق من بعض المخابز التي فتحت أبوابها لأول مرة منذ شهور طويلة من التجويع الممنهج، وعادت محطات المياه في غزة ورفح وخان يونس وغيرها من مناطق غزة المدمرة بالعودة تدريجياً للحياة.

إلا أن غاز الطهي والمحروقات لم تدخل القطاع حتى اللحظة، فهي الملاذ لطهي الأكل بعيداً عن رائحة البلاستيك والحطب (الخشب) الذي كنا نستخدمه وما زلنا في تسخين الماء وعمل الشاي وطهي الطعام، هذا ناهيك عن سعره الخيالي، فكل شىء مُدمر ويحتاج إلى ترميم، حتى أنفسنا باتت تحتاج إلى ترميم وتنفس طبيعي.

غزة تنهض من تحت الركام وتتنفس من جديد

في اليوم الأول من وقف إطلاق النار، غزة تبدو وكأنها تستعيد أنفاسها بعد غيبوبة طويلة دامت لأكثر من (730) يوماً يا عالم، فالمحلات فتحت أبوابها ولو بخجل، والطرقات امتلأت بالناس العائدين إلى بيوتهم خاصة النازحين منهم من قلب غزة، فعلى رغم الدمار المحيط بكل زاوية وفي كل الزوايا، الأطفال ركضوا في الأزقة الضيقة، والابتسامات عادت تتسلل بين وجوه أنهكها الخوف والرعب الشديدين، كانت تلك اللحظات بمثابة بداية تنفس جديدة لغزتنا التي أنهكتها الحرب لكنها ما زالت تنبض بالحياة والأمل وفي أن فرج الله قريب.

نفسياً، الحياة في غزة عادت من جديد، وبدت علامات الارتياح على الوجوه رغم الحزن المُتراكم وفقدان الأعزة، والخوف من الغدر الإسرائيلي، فالغزيون تعلموا خلال الحرب أن أي لحظة سلام مؤقتة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها، ولو كانت مؤقتة وقصيرة.

وفي المساء، ما زلنا نعيش في الظلام الدامس بدون كهرباء، إلا أن أصوات القصف من الصواريخ والمدافع هي التي فارقتنا ولو بعد حين، فهي لحظة نادرة في مدينة أنهكتها الحرب على مدار العامين منذ ال7 من أكتوبر، ولكنها لم تفقد الأمل في الحياة.

قد يهمك أن تقرأ: عامان من الدمار والمجاعة.. غزة تحصي جراحها في الحرب الأطول بتاريخها

تفاؤل حذر ومستقبل مجهول

على الرغم من الهدوء النسبي في قطاع غزة، إلا أن السكان في قطاع غزة (وأنا منهم)، نعيش حياة الترقب والحذر من المجهول، فغدر الاحتلال الإسرائيلي موجود وممكن في أ] وقت، حيث من الممكن أن تنهار الهدنة ووقف إطلاق النار في أي وقت كما حدث في اتفاق يناير 2025 الماضي، فقد عادت إسرائيل للقتل والتدمير في مارس 2025 لتضرب بعرض الحائط الاتفاق بينها وبين حماس وطالب بإطلاق الأسرى فوراً.

باختصار، المشاعر متناقضة بين الأمل والخوف، فالغزيون، الذين ذاقوا مرارة الحرب عامين كاملين من الحرب (730 يومًا)، يعيشون اليوم حالة من الارتياح المؤقت ممزوجة بالقلق الشديد من أن يكون هذا الهدوء مجرد استراحة قبل جولة جديدة من العنف.

“وقد رصدت عدسة موقع “دوحة 24″ هذا الحذر، فالكثير من الغزيون في القطاع عبروا عن ارتياحهم وفرحتهم بالاتفاق الأخير، إلا أن الكثير منهم مُرتاب وخائف من المجهول وخاصة بعد تسليم الأسرى الأحياء (20 أسيراً)، فالكثير يتوقع غدر إسرائيلي مفاجىء بعد التسليم فوراً، وهذا ما تخشاه حماس أصلاً، فالكثير من المواطنين بغزة يتمنون من أن لا يتم الغدر بهم، وأن لا تعود الحرب، وأن يتنفسوا الهدوء والأمان بعد سنوات من الصراع والقتل والتدمير”

الحياة في غزة

قد يهمك أن تقرأ: أهالي غزة لـ دوحة 24: لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها

تبادل أسرى ومساعدات إنسانية وهدوء

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ، بعد مفاوضات “شرم الشيخ”، ينتظر غزة الكثير من الملفات الحساسة التي لها علاقة باستمرار وقف النار والإبادة، أبرزها تبادل الأسرى الفلسطنيون والمساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح وهو الشريان الحيوي الوحيد للخروج إلى العالم.

فضمن الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار في غزة الذي تم التوصل إليه في 8 أكتوبر 2025 الجاري، وبحسب بنود “خطة ترامب” الجديدة، تم اعتماد صفقة تبادل أسرى موسّعة تعدّ الأكبر منذ سنوات بين إسرائيل وحركة حماس.

ضمن القائمة النهائية للأسرى الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم إسرائيل في المرحلة الأولى التي تم التوقيع، ستضم 250 أسيرا فلسطينيًا محكومين بالسجن المؤبد، من بينهم 60 أسيرا من حركة حماس، بينما ينتمي الباقون إلى فصائل فلسطينية أخرى أبرزها الجهاد الإسلامي وفتح.

في حين أن حماس سوف تُلزم بإطلاق 20 أسيراً إسرائيلياً من أصل 48 أسيرًا إسرائيليًا في غزة، وذلك خلال 72 ساعة بداية من يوم السبت 11 أكتوبر 2025 من العام الجاري، على أن يكون الإطلاق يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025.

الجدير ذكره، أنه وعلى الرغم من إصرار حماس، إلا أن قائمة الأسرى الفلسطنيون وخاصة من المحكومين بالمؤبدات، ستخلو من شخصيات مهمة، أبرزها:

  • مروان البرغوثي، وهو القيادي في حركة فتح والذي تم اعتقاله منذ العام 2002 ميلادية.
  • أحمد سعدات، وهو الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
  • حسن سلامة، أحد رموز العمل المسلح الفلسطيني، وهو من قائمة حركة حماس.

وغيرهم من الأسرى الخطيرين الذين تعتبرهم إسرائيل أسرى “خطا أحمر”، إضافة إلى أسرى الداخل من عرب 48.

قد يهمك أن تقرأ: وقف إطلاق النار في غزة .. ترامب يطالب إسرائيل بوقف القصف بعد موافقة حماس

خطة ترامب ومرحلة ما بعد الهدنة

يأتي هدوء بداية الأسبوع في غزة، وهو الهدوء الأول من نوعه منذ عامين، بعد اتفاق وقف إطلاق النار ضمن بنود خطة ترامب الأخيرة، والتي تهدف إلى وقف إطلاق النار والتهدئة الدائمة في غزة، مع فتح باب المفاوضات حول مواضيع حساسة مثل “اليوم التالي” في غزة، نزع سلاح حماس، وغيرها من مواضيع قد تشعل النار في الفتيل، إضافة إلى إطلاق مشاريع إعادة الإعمار في غزة بإشراف عربي ودولي.

وتتضمن الخطة “الترامبية” تعهدات أميركية بتمويل مشاريع البنية التحتية المدمرة جداً في قطاع غزة، مقابل التزام جميع الأطراف بعدم خرق الهدنة خلال الأشهر ال6 المقبلة، مع متابعة ميدانية من الأمم المتحدة ومن الدول الراعية والوسيطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

عودة النازحين إلى شمال غزة بعد وقف إطلاق النار

منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة بين حماس وإسرائيل، شهد قطاع غزة موجة عودة للنازحين من المحافظات الجنوبية إلى غزة وشمالها وذلك بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، والتي كانت من بين شروطه هو عودة النازحين إلى بيوتهم المُدمرة في قلب غزة وشمالها، وذلك بعد رحلة نزوح مريرة عاشها النازحون إلى محافظات الوسطى وخانيونس.

وتأتي هذه العودة ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي الحالي “ترامب”، التي هدفت إلى وقف الحرب، انسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها، وإطلاق متبادل للأسرى، مع دعم دولي من مصر وتركيا وقطر تحت إشراف أمريكي.

فرحة عودة النازحين إلى شمال غزة وسط أنقاض المنازل

لليوم الثاني على التوالي، تتواصل عمليات عودة سكان قطاع غزة وشمالها بعد نزوح كبير إلى محافظات الوسطى (المغازي، البريج، النصيرات، الزوايدة، ودير البلح) ومواصي خانيونس في القطاع، وذلك بعد أجبر الاحتلال الإسرائيلي السكان على الخروج من منازلهم هرباً من الموت والدمار، وبسبب استمرار عملية “عربات جدعون 2″، والتي بسببها نزح أكثر من نصف مليون غزاوي من قلب غزة إلى مناطق إنسانية (على حسب وصف إسرائيل)، ولكن في الحقيقة كانت مكاناً للموت وللقهر بسبب عدم توفر مكان لمبيت الأطفال والنساء الذين اتخذوا الأرض مكاناً لهم والسماء لحافاً.

فقد بدأ آلاف من الفلسطنيين بالعودة إلى مناطق سكنهم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى خطوط انتشار جديدة وفق الاتفاق ليتمركزوا عند “الخط الأصفر” الذي تم الاتفاق عليها وقف مفاوضات “شرم الشيخ”، وقد تمكن المواطنون من الانتقال من جنوب إلى شمال القطاع عبر “شارع الرشيد” عبر منطقة “تبة النويري” والطريق الساحلي “صلاح الدين” البري، وسط ظروف شاقة استمرت لساعات، سواء سيراً على الأقدام أو عبر المركبات القليلة المتوفرة، وعربات تجرها حيوانات ودراجات نارية.

وتعتبر العودة إلى المنازل ولو كانت مُدمرة بعد شهور من النزوح خطوة مهمة نحو استعادة الروتين اليومي وإحياء الحياة الاجتماعية والاقتصادية في شمال القطاع المُنهك والمُدمر تدميراً كاملاً، ويأمل السكان في غزة أن يسهم الاتفاق الأخير ضمن “خطة ترامب” في توفير الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى تسريع وصول المساعدات الإنسانية ودعم عمليات إعادة الإعمار، وهي محاور سيتم التفاوض عليها لاحقاً في المراحل القادمة بعد انتهاء المرحلة الأولى وتسليم الأسرى ال20.

وقد رصدت عدسة “دوحة 24” مشاهد عودة النازحين إلى شمال غزة، فقد فقد حزم آلاف النازحين أمتعتهم من أماكن النزوح المؤقتة في جنوب قطاع غزة ووسطه، وبدأوا في الانطلاق سيراً على الأقدام أو عبر عربات “الكارو” التي تجرها الحمار إلى مناطق سكناهم بمدنية غزة أو مناطق محافظة الشمال.

وفي مخيمات الوسط، هناك الكثير من الأسر الفلسطينية النازحة في محافظات ومخيمات الوسطي، أبرزها مخيم المغازي، البريج، النصيرات، وقرية الزوايدة، ودير البلح، وقد بدأوا في حزم الأمتعة الخاصة بهم وانطقوا بمركباتهم التي تعمل بزيت السيرج أو السولار الصناعي المحلي، للوصول إلى منازلهم التي دمرها الاحتلال بفعل الحملة العسكرية الأخيرة التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت غالبية أبراج غزة مثل “برج المشهرواي” و”برج الغفري” وغيرها من المباني السكنية. 

قد يهمك أن تقرأ: غزة تتنفس: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يدخل حيز التنفيذ

أيمن يشهد عودة النازحين لغزة

أيمن، وهو مهندس ومن سكان قطاع غزة، لم يغادر مدينة غزة طوال العامين الماضيين، رغم الحرب المدمرة التي شنها الجيش الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني، جيث يعيش أيمن في الجزء الغربي من المدينة بالقرب من البحر القريب من “مينا غزة” المُدمر، وقد فاضت مشاعره يوم الجمعة 10 أكتوبر بإعلان وقف إطلاق النار في غزة، وبدء عودة آلاف النازحين إلى شمال غزة، وقد قال متأثراً:

“الشوارع مليئة بالنازحين العائدين”، بينما كانت أصوات الأطفال وأبواق السيارات والكارات تملأ المكان بشكل ضخم وكبير”.

الدفاع المدني في غزة

هذا وقد أفاد الدفاع المدني في غزة أن أكثر من 250 ألف مواطن عادوا إلى شمال قطاع غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أكتوبر 2025 الجاري، مشيراً إلى أن آلاف النازحين تمكنوا من العودة إلى مدينة غزة عبر شارع الرشيد الساحلي وطريق “صلاح الدين”.

وقد شهدت المنطقة، وخاصة في “تبة النويري القريبة من النصيرات، تحرك حشود ضخمة شمالاً نحو أكبر المدن في القطاع، والتي كانت قد تعرضت لهجوم إسرائيلي واسع أدى إلى ترحيل وتهجير سكانها خلال الشهور القليلة الماضية، في واحدة من أشرس عمليات الجيش خلال الحرب للضغط على حماس للتفاوض على إطلاق الأسرى.

كما ويواصل الدفاع المدني بغزة جهوده لضمان سلامة العائدين وتقديم الدعم اللازم لهم خلال هذه المرحلة الحساسة من العودة، والتي ستكون بداية للتأقلم مع الوضع الكارثي في المدينة المُنهكة والمدمرة من جميع نواحي الحياة.

قد يهمك أن تقرأ: أهالي غزة لـ دوحة 24: لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها

الأثر النفسي والاجتماعي للنزوح المتكرر

واجهت الأسر العائدة من مناطق النزوح في جنوب قطاع غزة (الوسط والجنوب في خانيونس) تجربة مريرة خلال سنوات الحرب، حيث اضطر الكثيرون إلى العيش في أراضي مفتوحة بعيداً عن منازلهم ومصالحهم مُلتحفين السماء، ومع بدء العودة إلى شمال ووسط القطاع، يعيد السكان بناء حياتهم تدريجياً وسط مشاعر مختلطة بين الفرح والتفاؤل الحذر، مستذكرين معاناة النزوح والدمار الذي لحق بمنازلهم في النزوح الأول الذي استمر أكثر من 7 إلى 9 شهور الذي بدأ في منتصف الحرب.

ويأمل السكان في القطاع أن يتيح لهم وقف إطلاق النار والاتفاق الأخير بين حماس وإسرائيل، إستعادة حياتهم وإعادة الحياة الطبيعية، وإحياء ما تم تدميره ومسحه، وهي الحياة التي تأثرت جراء سنوات النزوح الطويلة والصعبة، والتي تكبد فيها الغزاوي الكثير من المخاسر النفسية والمادية، فقد عانى المواطن الغزاوي من آثار نفسية واجتماعية كبيرة نتيجة النزوح المتكرر، حيث أجبرتهم موجات الحرب والإبادة على ترك منازلهم عدة مرات خلال العامين الماضيين.

تأثير النزوح على الأطفال والأسرة

فقد عانى الأطفال في غزة من آثار نفسية عميقة نتيجة النزوح المتكرر والحرب المستمرة، فقد اضطر العديد منهم إلى مغادرة مدارسهم والابتعاد عن أصدقائهم ومناطق لعبهم، مما أدى إلى شعور دائم بالخوف والقلق وعدم الاستقرار النفسي، ويستمر تأثير هذه التجربة على نموهم الاجتماعي والعاطفي وعلى مستواهم التعليمي، حيث يصعب عليهم استعادة شعورهم بالأمان الذي فقدوه أثناء النزوح.

فقد تأثرت الأسر الفلسطينية بالنزوح القسري، إذ أُجبرت العائلات على ترك منازلها وممتلكاتها مرات متعددة خلال فترة الحرب التي استمرت عامين، وأدى هذا الوضع إلى تفكك الروابط الأسرية في بعض الحالات، وزيادة الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي لا تُوصف في حقيقة الأمر (فأنا جربتها بما أننا أسكن في غزة)، حيث اضطررنا للعيش في خيام للنازحين مؤقتة أنقاض المنازل أو في الأراضي المفتوحة، كما أثر النزوح على قدرة العائلات على تقديم الرعاية الكاملة للأطفال، ما زاد من المعاناة اليومية ومن إنتشار الأمراض بين الأطفال.

كل هذا وأكثر أدى إلى شعور دائم بالقلق والخوف، عند الكبار والصغار، بالإضافة إلى فقدان الأمان والاستقرار الأسري والعائلي، فقد أثر النزوح على الأطفال بشكل خاص، مما زاد من معاناتهم النفسية والتعليمية، بينما واجهت العائلات صعوبة توفير أبسط مقومات الحياة من أكل ومشرب وبيت دافىء، وإعادة بناء حياتهم بعد كل موجة نزوح.

ويأمل السكان أن يتيح اتفاق وقف إطلاق النار فرصة لوقف هذه الموجات المستمرة من النزوح، واستعادة حياة طبيعية وآمنة لهم ولأطفالهم، وأن يتم وقف الحرب بلا رجعة.

قد يهمك أن تقرأ: أهالي غزة لـ دوحة 24: لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها

انسحاب إسرائيل من غزة 2025

ضمن مفاوضات “شرم الشيخ” وخطة “ترامب” الأخيرة، فقد شهد قطاع غزة انسحابات جزئية للجيش الإسرائيلي في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث انسحب الجيش حتى “الخط الأصفر”، حيث تركزت الانسحابات في شمال ووسط القطاع، باستثناء حي “الشجاعية” وأجزاء من حيي التفاح والزيتون القريبة مع الحدود الشرقية للقطاع، مع إبقاء قوات محدودة في بعض مناطق التمركز الحيوية مثل خانيونس ومعبر رفح ومحور فيلادلفيا القريبة من “معبر رفح” البري.

وجاءت هذه الانسحابات تدريجية لتسهيل عودة السكان إلى مناطقهم بشكل آمن، مع استمرار الرقابة العسكرية في المناطق الحساسة لضمان منع أي تهديدات فورية أو نشاطات مسلحة محتملة.

فيما يتعلق بمدينة “خانيونس”، فقد انسحب جيش الاحتلال من مناطق الوسط وأجزاء من المناطق الشرقية القريبة من “بني سهيلا” و”عبسان الكبيرة” والصغيرة”، في نفس الوقت تم منع سكان شمال غزة من العودة إلى بلدة “بيت لاهيا” و”بيت حانون” الحدودية مع الشمال وكذلك منع الاحتلال سكان رفح من العودة إلى أماكن سكنهم في الجنوب.

الاستعدادات الأمنية لضمان العودة الآمنة

الجدير ذكره، ولليوم الثاني على التوالي، واصلت أجهزة وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة تعزيز انتشارها في الشوارع الرئيسية والأسواق بالمناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي وفق خطة ترامب، وذلك بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر يوم الجمعة الماضية 10 أكتوبر 2025، بعد مُصادقة “الكابنيت” الإسرائيلي عليها.

وتهدف هذه الجهود إلى إعادة النظام وتنظيم حركة المواطنين، بالإضافة إلى معالجة آثار الفوضى التي خلفتها عمليات الاحتلال الإسرائيلية على مدار 730 يوماً، مع ضمان بيئة آمنة للعائدين إلى منازلهم، وخاصة أن هناك تخوفات من وجود آلغام وبقايا صواريخ لم تنفجر أو قنابل أو أي مُعدات عسكرية قد تشكل ضرراً على السكان العائدين إلى شمال غزة وقلبها.

إحصائية شهداء غزة على مدار عامين

وبعد بدأ عودة أهل شمال غزة إلى منازلهم، الأوجاع لم تنتهي بعد، فعلى مدى العامين الماضيين، أسفرت الحرب المدعومة أمريكياً عن استشهاد أكثر من 68 ألفاً فلسطينياً غالبينهم من الأطفال والنساء والمدنين العُزل، مع إصابة 170 ألفاً و962 آخرين، معظمهم أيضاً من النساء والأطفال.

إضافة إلى مجاعة مُفتعلة أودت بحياة 460 فلسطينياً بسبب إغلاق المعابر ومنع إدخال الغذاء والدواء إلى السكان، بينهم 154 طفلاً استشهدوا بسبب سوء التغذية، وعلى الرغم من هذا يأمل الفلسطينيون أن يساهم اتفاق وقف إطلاق النار في إنهاء هذه الكارثة الإنسانية وتمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية ولو كان الألم كبيراً.

البندالعددملاحظات
الشهداء الفلسطينيونأكثر من 68,000معظمهم أطفال ونساء ومدنيون عُزل
المصابون170,962معظمهم أطفال ونساء
ضحايا المجاعة460نتيجة إغلاق المعابر ومنع الغذاء والدواء
الأطفال ضحايا المجاعة154توفيوا بسبب سوء التغذية

بنود خطة ترامب وفرحة النازحين العائدين

تضمنت خطة ترامب، التي تم الإعلان عنها في 29 سبتمبر 2025 من العام الجاري، 20 بنداً، من بينها وقف إطلاق النار، الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين، ونزع سلاح حركة حماس، مع عودة النازحين إلى مناطق سكناهم بعد المُصادقة على الصفقة الإسرائيلية الحمساوية.

وقد تمت الاتفاق على المرحلة الأولى من الاتفاق بعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة في “شرم الشيخ”، بمشاركة مصر وتركيا وقطر، وتحت إشراف أمريكي برفقة “كوشنر وويتكوف” مع التركيز على إعادة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع ومراقبة انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً.

هذه الصفقة والتي وبُمجرد الإعلان عنها عبر منصة “تروث سوشال” الخاصة بترامب، وإنتشار الخبر في وسائل الإعلام المُختلفة، لاقت ترحيباً وفرحاً واسعاً بين سكان قطاع غزة المكلومين، فقد انطلقت الأعيرة النارية في الهواء، والهتاف والتهليل بوقف المقتلة الإسرائيلية على غزة، والتي من أبرزها عودة النازحين إلى بيوتهم ولو كانت مُدمرة.

غزة تتنفس: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يدخل حيز التنفيذ

بإطلاق النار في الهواء والهتاف في الشوارع المُدمرة وبفرح عارم، هذا ما قام به الفلسطنيون في غزة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ اليوم الخميس الساعة 12 ظهراً بتوقيت القدس، فقد أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” عبر منصته “تروث سوشال” عن اتفاق المرحلة الأولى ضمن خطة ترامب بين حماس وإسرائيل، فقد شهدت عدة مناطق في غزة اليوم 9 أكتوبر، أجواء من الاحتفال والتفاؤل مع الإعلان وقف إطلاق النار ونجاح مفاوضات شرم الشيخ في مصر، وقد رصد موقع “دوحة 24” هذه الأجواء المبهجة والمرحبة بقرار وقف المقتلة في غزة.

فرح وابتهاج بإعلان وقف إطلاق النار في غزة

شهدت الكثير من مناطق النزوح التي يسكن فيها سُكان قطاع غزة، والتي أسكن بالقرب منها، أجواء مفرحة ومبتهجة بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل اليوم الخميس 9 أكتوبر 2025، وبالفعل هذا ما لمسته أنا بنفسي وعلى مرأى عيني، فقد انطلق الصغار والكبار في الشوارع للاختفال بالإعلان عن المرحلة الأولى لوقف المقتلة في غزة، وذلك بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء، الهتاف وترديد شعارات مرحبة بالاتفاق ومتمنية بدوام الأمن والسلامة في القطاع.

فقد خرج عدد كبير من الفلسطنين من قطاع غزة من شمالها إلى جنوبها للاحتفال بالاتفاق والتعبير عن الرضى ولو كان منقوصاً، حيث سيضع الاتفاق حداً للأيام الموجعة والصعبة التي عاشها الأهلى والسكان في قطاع غزة جراء التصعيد والحرب التي بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023 والتي استمرت لعامين كاملين.

ونقلت عدسة “موقع 24” الحدث، فقد انطلق عدد كبير من الأطفال الصغار والكبار من بين أزقة المخيمات المركزية في المحافظة الوسطى (المغازي، البريج، النصيرات، ودير البلح)، وهي المناطق المتبقية بدون تدمير كامل في قطاع غزة، للاحتفال بطريقتهم الخاص، وذلك عبر إطلاق النار في الهواء، الهتاف والتعبير عن الفرحة بالصراخ والشعارات الرمزية.

وقد قال أحد المواطنين في غزة:

“هذا أحلي يوم هذا انتصار كبير وهذا يوم نصر وفرح لنا، وأردف آخر “هذا اليوم استثنائي وكبير ونتمنى من الله أن توقف الحرب للأبد لنعيش بسلام بعد سنتين من الحرب”، وقال آخرين “الحمد لله وقفت الحرب، بدنا نعيش بدنا نسافر، بدنا نأكل زي الناس اللي برة”.

وقال عبد المجيد عبد ربه، الذي يسكن مدينة خانيونس في جنوبي القطاع المُدمر:

“الحمد لله على وقف إطلاق النار، ونهاية إراقة الدماء والقتل، مش أنا الوحيد السعيد، كل قطاع غزة سعيد، وكل الشعوب العربية، وكل العالم سعيد بوقف إطلاق النار ونهاية إراقة الدماء”.

فقد خرج الفلسطنيون من مختلف الفئات العمرية في الشوارع يحملون العلم الفلسطيني حملاً على الأكتاف ويرددون أهازيج فلسطينية احتفالية تعبيراً عن “الهدنة” ووقف إطلاق النار ما بين إسرائيل وحماس والتي أعلن عنها راعي الخطة “ترامب”.

قد يهمك أن تقرأ: عامان من الدمار والمجاعة.. غزة تحصي جراحها في الحرب الأطول بتاريخها

انسحاب إسرائيل من غزة

على حسب تقرير ميداني خاص بموقع “دوحة 24“، فقد بدأت قوات جيش الاحتلال بالانسحاب من قلب مدينة غزة التي دخلها مع بدأ عملية “عربات جدعون2″، وذلك خشية الاحتكاك مع السكان الذين سيبدأون في العودة إلى بيوتهم المُدمرة بالكامل فور التصديق وبدء تنفيذ وقف إطلاق النار، وقد تم صدور أوامر للجيش بالاستعداد للخروج من قلب غزة بشكل كامل، وهذا ما شهد به عدد من المواطنين في قلب المدينة، على أن يتم الانسحاب من باقي المناطق (خانيونس، بيت حانون، بيت لاهيا) في مراحل لاحقة من الاتفاق، لحين استكمال الانسحاب على حسب ما تم الاتفاق عليه.

ولكن وعلى حسب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ففي المرحلة الأولى، سيتم بدء الانسحاب الإسرائيلي بشكل تدريجي من غزة، وبشكل طولي من (الشمال إلى الجنوب) من غزة، وذلك مروراً بالمراكز الرئيسية القريبة من السكان، وذلك وفق خطة “ترامب” التي تظهر خطوط انسحاب قوات الاحتلال من داخل قطاع غزة.

وبعد مُصادقة الاحتلال على الاتفاق في الكابنيت الإسرائيلي، وخلال 24 ساعة، ستقوم إسرائيل بالانسحاب من قطاع على 3 مراحل إلى “الخط الأصفر” الذي تم تحديده في مفاوضات “شرم الشيخ”، على أن ترتبط الأولى من المراحل الثلاثة بتبادل الأسرى، حيث سيتم إطلاق سراح الأسرى ال20 جمعياً دفعة واحدة خلال 72 ساعة، وسيتم خريطة بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة يوم السبت المقبل 11 أكتوبر 2025 وحتى يوم 13 من يوم الإثنين، على حسب الخريطة.

من المقرر أن يبدأ المسار الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من مدينة “بيت حانون” الحدودية الواقعة في شمال غزة، مروراً بمدينة “بيت لاهيا”، ومن ثم مدينة غزة، فالبريج، ودير البلح (المنطقة الإنسانية)، وإلى خانيونس وخزاعة التي دُمرت المدينة ومسحت من على وجه الأرض، على أين يتم الانتهاء عند مدينة “رفح” القريبة من الحدود المصرية في جنوب القطاع، وهو ما سيتم التفاوض عليها في المراحل اللاحقة من وقف إطلاق النار.

تبادل أسرى وانسحاب

فقد أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مساء يوم الأربعاء 8 أكتوبر 2025، التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والرهائن في غزة، فقد غردّ على منصته “تروث سوشال” بالقول: “سيتم إطلاق سراحهم قريبا. شكرًا لكم”، وقال أيضاً: “فخور جدا بإعلان توقيع إسرائيل وحماس المرحلة الأولى من خطة السلام الخاصة بنا”.

وقد أوضح ترامب إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يعني الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيلين والفلسطينين، وانسحاب إسرائيل إلى خط متفق عليه، بناء على مفاوضات المرحلة الأولى في شرم الشيخ، وهي خطوة أولي نحو سلام قوي ودائم، على حسب زعمه.

مواقع رفات الرهائن بغزة

وفي خبر عاجل يصل إلى موقع “دوحة 24″، فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار بغزة، فقد أفاد مسؤولون إلى أن تركيا ستشارك مع الولايات المتحدة ودولة قطر ومصر ودولة الاحتلال في تحديد مواقع رفات قتلى الرهائن بغزة الذين ماتوا بسبب قصف إسرائيل لهم خلال الحرب الدائرة والتي استمرت منذ عامين متتالين.

في حين أن مسؤول إسرائيلي يتحدق عن أن عملية إعادة جثث القتلي سوف يستغرق أكثر من 72 ساعة، وذلك بسبب صعوبة التحرك على الأرض، ووجود قوات احتلال على أرض الواقع، وكجزء من الاتفاق، سوف تشارك عدة دول من بينها قطر ومصر لتحديد مواقع رفات الرهائن بناء على المعلومات الاستخباراتية، وذلك على حسب مصادر من

محاور المرحلة الأولى في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فقد نشرت عدة وسائل إعلامية وأخبار محاور ونقاط الاتفاق ما بين حماس وإسرائيل ضمن المرحلة الأولى، وكانت على الشكل التالي:

  • دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في ظهر يوم الخميس 9 أكتوبر 2025 عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت القدس المُحتلة.سيتم الإفراج عن 20 أسيراً على قيد الحياة دفعة واحدة ممن تم أسرهم في 7 أكتوبر 2023.
  • في المقابل ستقوم قوات الاحتلال بإطلاق سراح 1000 أسير فلسطيني، من بينهم 250 أسير ذات المحكوميات العالية لمدى الحياة.
  • إطلاق 1700 أسير فلسطيني ممن تم أسرهم منذ بدء عملية “طوفان الأقصى” والحرب على غزوة.
  • عملية تبادل الأسرى ستتم في غضون 72 ساعة من بدء تنفيذ الاتفاق، يعني بداية من يوم السب 11 أكتوبر 2025 وحتى أقصاه يوم الإثنين 13 أكتوبر 2025.
  • عودة النازحين من المحافظة الوسطى ممن نزحوا مع بدء عملية “عربات جدعون 2” والتي على إثرها نزح آلاف من الفلسطنيين إلى المحافظة الوسطي وللمخميات المركزية، والعودة تكون فوراً مع بدء تنفيذ الاتفاق.
  • إدخال 400 شاحن مساعدات يومية كحد أدنى إلى القطاع خلال الأيام ال 5 الأولى بعد وقف إطلاق النار في غزة، على أن يتم زيادتها تدريجياً.
  • انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بشكل طولي (من الشمال للجنوب)، مروراً بالمراكز السكانية الرئيسية في القطاع المُدمر، وذلك وقف بنود خطة ترامب والتي توضح خطوط انسحاب قوات الاحتلال.
  • بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ستبدأ فور بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام.

الجدير ذكره، اليوم الخميس التاسع من أكتوبر، سيعقد الكابينت الإسرائيلي اجتماعاً للمصادقة على الاتفاق ما بين حماس وإسرائيل، ويليه فوراً اجتماع حكومي إسرائيلي.

اقرأ المزيد: أهالي غزة لـ دوحة 24: لا نثق باتفاقيات إسرائيل ونخشى غدرها

إسرائيل تُسلِّم آخر المعتقلين من “أسطول الصمود” إلى الأردن

تسلّمت السلطات الأردنية صباح اليوم الثلاثاء، ما بين الساعة الثامنة والعاشرة صباحًا بتوقيت عمّان، أردنية و130 فردا من رعايا عدد من الدول كانوا على متن أسطول الصمود العالمي، ووصولهم إلى الأردن عبر جسر الملك حسين بأمان.
وجرت عملية التسليم بحضور ممثلين عن السفارة التونسية في عمّان وعدد من المسؤولين الأردنيين، في إطار تنسيق دبلوماسي وإنساني متكامل لضمان عودة المشاركين إلى بلادهم بأمان.

أسطول الصمود: وصول 15 تونسيا إلى الأردن

وضمّت المجموعة التونسية خمسة عشر مشاركًا، هم: سيرين الغرايري، فداء عثمني، مهاب السنوسي، مازن عبد اللاوي، لؤي الشارني، خليل الحبيبي، أشرف خوجة، جهاد الفرجاني، نبيل الشنوفي، محمد أمين حمزاوي، ياسين القايدي، وائل نوار، غسان الهنشيري، ومحمد علي.

مشاركون في أسطول الصمود من عدة دول عربية وإسلامية

وأكدت مصادر مطّلعة أن عملية التسليم اليوم شملت أيضًا مشاركين من الجزائر، والمغرب، والكويت، وليبيا، والأردن، وباكستان، والبحرين، وتركيا، وسلطنة عُمان.
ويُعدّ هذا الحدث المرحلة الأخيرة من جهود دبلوماسية حثيثة بذلتها عدة دول عربية لإعادة رعاياها المشاركين في أسطول الصمود بعد احتجازهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية.

تسليم 11 جزائريين من أسطول الصمود إلى الأردن

تمّ  تسليم 10 مشاركين جزائريين من أسطول الصمود إلى الجانب الأردني عبر جسر الملك الحسين. يأتي هذا التسليم الرسمي بعد فترة احتجاز لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

قائمة الجزائريين الذين تم ترحيلهم:

  • مهدي مخلوفي – صحفي معروف بمواقفه المناصرة لقضايا الحريات
  • نصر الدين دريسي – طبيب شارك في بعثات إنسانية إلى غزة
  • القفصي عبد القدوس – ناشط مدني
  • محمد مروان بن قطاية – رئيس التنسيقية الجزائرية لدعم فلسطين
  • محمد بن علوان – ناشط سياسي
  • محمد سلمان – ناشط
  • عبد الرشيد قريشي – ناشط
  • عبد الفتاح شخنابة – ناشط
  • عبد القادر عمور – ناشط
  • حبيب طالب – ناشط حقوقي
  • كما تم ترحيل لامية مرجاني، وهي جزائرية كانت ضمن الوفد الفرنسي المشارك في الأسطول، إلى اليونان في إطار ترحيل المشاركين الأوروبيين، الذين بلغ عددهم وفق الفريق القانوني نحو 170 مشاركًا.

أسطول الصمود..مبادرة إنسانية واجهت القمع الإسرائيلي

يُذكر أن أسطول الصمود هو مبادرة إنسانية شارك فيها ناشطون ومتطوعون من أكثر من ثلاثين دولة، بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى السكان هناك.
لكنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعترضت السفن المشاركة في المياه الدولية، واحتجزت جميع المتطوعين، في ما وصفته منظمات حقوقية بـ “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”.

وقد تعرّض المشاركون  قي أسطول الصمود لعملية احتجاز قسري وتحقيقات مطوّلة، وسط تقارير تحدثت عن سوء معاملة وتعذيب جسدي ونفسي داخل سجن النقب (كتسيعوت)، أحد أكثر السجون الإسرائيلية قسوة.

 الفريق القانوني يثمّن صمود المشاركين

في بيان رسمي، حيّى الفريق القانوني الدولي جميع المشاركين  في أسطول الصمود من مختلف الجنسيات، مشيدًا بثباتهم وصبرهم في مواجهة ما وصفه بـ”جريمة الاختطاف” التي ارتكبتها سلطات الاحتلال.
وأوضح الفريق أن المشاركين أظهروا تماسكًا إنسانيًا وأخلاقيًا عاليًا رغم الظروف القاسية التي واجهوها داخل السجن.

كما ثمّن الفريق القانوني الجهود التي بذلها محامو مركز “عدالة” خلال الأيام الماضية، إذ قدّموا متابعات دقيقة ومعطيات موثقةساهمت في تسريع إجراءات الإفراج، رغم الضغوط والتضييقات الكبيرة التي واجهوها من سلطات الاحتلال.

 إشادة عربية ودعوات لتحقيق دولي

رحّبت عدة جهات حقوقية عربية ودولية بإطلاق سراح المشاركين، داعية إلى فتح تحقيق دولي مستقل في حادثة اعتراض الأسطول، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت في المياه الدولية.
كما أكدت منظمات المجتمع المدني أن ما حدث يعكس تصاعد الانتهاكات ضد الناشطين الإنسانيين، مطالبةً المجتمع الدولي باتخاذ خطوات جادة لضمان حرية العمل الإغاثي والإنساني.

 دور أردني فاعل في التنسيق والإفراج

أشادت مصادر دبلوماسية بدور السلطات الأردنية التي تولّت تنسيق عملية التسليم عبر جسر الملك الحسين، مؤكدة أن الأردن لعب دورًا إنسانيًا بارزًا في استقبال المفرَج عنهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.
كما أثنت السلطات التونسية على تعاون الجانب الأردني، مشيرة إلى أن التنسيق جرى بشكل احترافي وسريع لضمان سلامة المشاركين وعودتهم دون تأخير.

 ختام الحدث واستمرار المتابعة القانونية

بهذا التسليم، يُختتم ملف المشاركين في “أسطول الصمود”، لكن الفريق القانوني والدبلوماسيين المشاركين أكدوا استمرار متابعتهم القانونية للقضية، والعمل على توثيق الانتهاكات التي تعرّض لها المتطوعون أمام المحاكم الدولية.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version