وثّقت مشاهد متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي اللحظات الأولى لاقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لسفينة “حنظلة”، التي كانت في طريقها لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
وأظهرت مقاطع الفيديو، التي نشرها نشطاء ومراقبون، استغاثات متوترة من أفراد طاقم السفينة قبيل انقطاع الاتصال بهم، حيث سُمعت أصوات استغاثة بلغات متعددة تطالب بالتدخل العاجل ووقف عملية الاقتحام.
نداء استغاثة! تم اختطاف طاقم سفينة “حنظلة” من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
— ICBSG | اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة (@ICBSOFGAZA) July 26, 2025
استغاثة في عرض البحر
في أحد المقاطع، يناشد أحد أفراد الطاقم المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك، قائلًا: “نحن في عرض البحر، تعرضنا لهجوم من قبل الجيش الإسرائيلي، أرجوكم أنقذونا”. وسرعان ما انقطعت الإشارة بعد ذلك، وسط تكهنات بفرض الاحتلال تعتيماً إعلامياً حول العملية.
نداء استغاثة! تم اختطاف طاقم سفينة “حنظلة” من قبل القوات الإسرائيلية.
غابرييل كاتالا مواطنة فرنسية.
اذكروا وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية فورًا:
— ICBSG | اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة (@ICBSOFGAZA) July 26, 2025
سفينة حنظلة: مهمة إنسانية
سفينة “حنظلة” هي إحدى المبادرات المدنية التي انطلقت مؤخرًا بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة عبر البحر، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية بالقطاع واستمرار الحصار الإسرائيلي الخانق منذ أكثر من 17 عامًا. وكان على متن السفينة عدد من النشطاء الدوليين من مختلف الجنسيات، بالإضافة إلى طاقم صحفي وحقوقيين.
نداء استغاثة! تم اختطاف طاقم سفينة “حنظلة” من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
أنج تينزينغ ساهوكيه مواطن فرنسي.
اذكروا وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية فورًا:
— ICBSG | اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة (@ICBSOFGAZA) July 26, 2025
ردود فعل دولية
فيما لم يصدر بيان رسمي بعد عن سلطات الاحتلال بشأن مصير السفينة ومن كانوا على متنها، بدأت منظمات حقوقية في أوروبا بمطالبة إسرائيل بالكشف الفوري عن مصير الطاقم، محذّرة من “انتهاك صارخ للقانون الدولي وحرية الملاحة”.
نداء استغاثة! تم اختطاف طاقم سفينة “حنظلة” من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
كلوي لودن مواطنة بريطانية.
راسلوا واذكروا وزارة الخارجية والتنمية البريطانية فورًا:
— ICBSG | اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة (@ICBSOFGAZA) July 26, 2025
مراقبون: إسرائيل تعيد مشهد “أسطول الحرية”
وصف مراقبون ما جرى بأنه “تكرار لسيناريو أسطول الحرية”، الذي تعرض لهجوم مماثل عام 2010 عندما اقتحمت القوات الإسرائيلية سفينة “مرمرة الزرقاء”، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المتضامنين الدوليين.
نداء استغاثة! تم اختطاف طاقم سفينة “حنظلة” من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
تان صافي مواطن أسترالي.
راسلوا واذكروا وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الأسترالية فورًا:
في تصعيد جديد ضد محاولات كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الخميس، على اقتحام سفينة حنظلة التي كانت في طريقها إلى القطاع وعلى متنها نشطاء دوليون ومساعدات إنسانية.
ووثقت مشاهد مصوّرة اللحظات الأولى للعملية، التي نفذتها وحدات خاصة من البحرية الإسرائيلية، حيث تم السيطرة على السفينة في عرض البحر والاستيلاء عليها بالقوة، وسط صراخ واحتجاج من المتضامنين على متنها.
[videopress abnrGRa6]
السفينة “حنظلة”.. رسالة تضامن تواجه القوة
السفينة، التي أبحرت من موانئ أوروبية ضمن أسطول حرية جديد، كانت تحمل مساعدات رمزية ومجموعة من النشطاء الدوليين، في محاولة للفت أنظار العالم إلى الضائقة الإنسانية الخانقة التي يعيشها سكان غزة منذ أشهر، خصوصًا بعد تفاقم المجاعة ونفاد الوقود والدواء.
وكان من المقرر أن تصل “حنظلة” إلى المياه الإقليمية لقطاع غزة خلال يومين، قبل أن تعترضها قوات الاحتلال وتمنعها من مواصلة طريقها.
ردود فعل غاضبة: قمع إنساني متكرر
الهيئات المنظمة لرحلة “حنظلة” — ومن بينها “تحالف أسطول الحرية” — أدانت ما وصفته بـ”القرصنة العسكرية الإسرائيلية”، مؤكدة أن عملية الاقتحام تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحرية الملاحة، وتعبيرًا عن “الخشية الإسرائيلية من مجرد رسالة تضامن”.
كما دعا ناشطون ومنظمات إنسانية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف الاستهداف الممنهج لكل مبادرة مدنية تسعى لكسر الحصار عن أكثر من مليوني إنسان في القطاع المحاصر.
غزة في خضم كارثة إنسانية
وتأتي هذه الحادثة في وقت تصف فيه الأمم المتحدة وعدة منظمات حقوقية الوضع في غزة بـ”الكارثي”، حيث تعاني عشرات الآلاف من العائلات من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر ومنع دخول المساعدات.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة الصحة العالمية ومنظمة أطباء بلا حدود أن الوضع في غزة بلغ مستوى “المجاعة المتعمدة”، متهمين الاحتلال بعرقلة جهود الإغاثة والتسبب عمدًا في انهيار النظام الصحي.
أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أتلف عشرات الآلاف من مواد الإغاثة التي كانت مخصصة لسكان قطاع غزة، وسط تفاقم أزمة المجاعة غير المسبوقة التي يشهدها القطاع المحاصر منذ ما يقارب العامين. وبحسب ما نقلته الهيئة عن مصادر عسكرية، فإن المواد التي تم تدميرها تشمل حمولة نحو ألف شاحنة من المواد الغذائية والطبية، كانت مكدسة في مناطق قريبة من القطاع وتعرضت لأشعة الشمس لفترات طويلة.
الاحتلال يتلف عشرات آلاف الأطنان من مساعدات غزة
تبريرات إسرائيلية وواقع مختلف
بررت المصادر العسكرية هذا الإجراء بوجود خلل في آلية توزيع المساعدات داخل غزة، زاعمة أن التأخير في إيصال هذه الطرود “أجبرهم على إتلافها بسبب تلفها”. إلا أن هذه المبررات تتناقض مع شهادات ميدانية وتقارير صادرة عن منظمات إنسانية، أكدت أن المساعدات تتعرض لقيود مشددة من قبل السلطات الإسرائيلية، ما يعيق دخولها بشكل منتظم إلى القطاع المنكوب.
نداءات دولية ومظاهرات غاضبة
يتزامن هذا التطور مع تصاعد الأصوات الدولية المطالبة بوقف الحرب على غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون شروط. فقد شهدت مدن عديدة حول العالم مظاهرات حاشدة خلال الأيام الماضية، ندّد فيها المتظاهرون بالحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، وباستخدام الجوع كسلاح ضد السكان المدنيين. وطالب المحتجون بوقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وغير مشروط، خصوصًا في ظل التقارير المتزايدة عن تفشي المجاعة وسقوط الضحايا، خصوصًا الأطفال.
منظمات تحذر من كارثة إنسانية شاملة في غزة
من جانبها، أعربت منظمات دولية، منها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وأطباء بلا حدود، عن قلقها العميق من انهيار الوضع الإنساني في غزة، محذرة من أن منع المساعدات أو إتلافها “يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي”. وأكدت المنظمات أن سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة يواجهون خطر المجاعة الشاملة، في ظل غياب الطعام والدواء، واستمرار الغارات والتصعيد العسكري الإسرائيلي.
افتتح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، يوم السبت، مكتبه الإقليمي في قارة إفريقيا، وذلك في مدينة الرباط بالمغرب، في خطوة وُصفت بالاستراتيجية لتعزيز الحضور المؤسسي للفيفا داخل القارة، وتكثيف التعاون مع الاتحادات الوطنية والإفريقية.
المقر الإقليمي الجديد للفيفا في المغرب
حضور رفيع وتأكيد على الشراكة مع إفريقيا
شهدت مراسم التدشين مشاركة واسعة من كبار مسؤولي الكرة العالمية والإفريقية، على رأسهم جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، وباتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، إلى جانب فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعدد من الشخصيات الرياضية والدبلوماسية البارزة في إفريقيا وخارجها.
وجرت فعاليات الافتتاح في أجواء احتفالية بمدينة سلا، بمحاذاة مركز محمد السادس لكرة القدم، أحد أبرز المراكز الكروية في القارة، والذي يحتضن أيضًا مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
من الفكرة إلى التنفيذ: ولادة مشروع بدأ في مراكش
يعود الاتفاق الرسمي لتشييد المكتب الإقليمي للفيفا في المغرب إلى شهر ديسمبر 2024، حيث جرى توقيع بروتوكول التعاون في مدينة مراكش على هامش حفل توزيع جوائز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”. وشهد التوقيع حضور كل من إنفانتينو، ولقجع، ورئيسة الحكومة المغربية، إضافة إلى باتريس موتسيبي، ما يعكس الدعم السياسي والرياضي لهذا المشروع.
المكتب الرابع للفيفا في العالم.. والأول من نوعه في إفريقيا
بافتتاح مكتب الرباط، يصبح هذا الأخير رابع مكتب إقليمي للفيفا على مستوى العالم، بعد مكاتب مماثلة في باريس (أوروبا)، ميامي (أمريكا الشمالية)، وجاكرتا (آسيا).
وسيساهم المكتب الجديد في تعزيز تواصل الفيفا مع الاتحادات الوطنية في إفريقيا، وتنسيق برامج التطوير، ودعم الحكامة، وتعزيز البنية التحتية والتكوين، ضمن رؤية الفيفا لتقريب القرار من واقع القارات.
المغرب مركزًا متصاعدًا لكرة القدم العالمية
يمثل اختيار المغرب كمقر للمكتب الإقليمي خطوة أخرى تُرسّخ مكانة المملكة كفاعل رئيسي في كرة القدم الإفريقية والعالمية، خاصة في ظل المشاريع المتقدمة التي أطلقتها الجامعة الملكية، والبنية التحتية المتطورة، ورغبة البلاد في تنظيم بطولات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
هذا الحضور المؤسسي القوي يؤكد أن الرباط لم تعد مجرد مدينة مستضيفة للفعاليات، بل باتت مركزًا إداريًا وشريكا استراتيجيًا في مستقبل كرة القدم الإفريقية.
في خطوة وُصفت بأنها متأخرة في ظل تدهور كارثي للوضع الإنساني، أعلنت إسرائيل أنها ستسمح بإنزال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر الجو، بمشاركة دول أجنبية على رأسها الأردن والإمارات. ومن المتوقع أن تبدأ هذه العمليات في غضون أيام، بحسب ما نقلته شبكة CNN عن مسؤول أمني إسرائيلي.
إسرائيل تعلن السماح بإسقاط المساعدات الإنسانية على غزة
تنسيق بين الجيش الإسرائيلي و”كوغات”
أوضح المسؤول أن هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) — وهي الجهة المسؤولة عن إدارة المساعدات في الأراضي الفلسطينية — تعمل بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي على تنسيق عمليات الإنزال الجوي المرتقبة.
وبحسب ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي، من المنتظر أن يبدأ تنفيذ أولى هذه العمليات اعتبارًا من يوم الجمعة، في محاولة للتخفيف من الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بـ”غير المسبوقة”.
“مجاعة من صنع الإنسان”
في السياق نفسه، وصف تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الوضع في قطاع غزة بأنه “مجاعة جماعية من صنع الإنسان“، مؤكدًا أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية هي السبب المباشر في تفاقم الكارثة الغذائية والصحية التي يعيشها سكان القطاع.
تحذيرات من مجاعة وانتهاك للكرامة الإنسانية
أطباء بلا حدود: “مجاعة متعمدة في إطار إبادة جماعية”
من جهتها، أطلقت منظمة “أطباء بلا حدود” تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدة أن الوضع الغذائي في غزة وصل إلى “مستويات غير مسبوقة”. وكشفت المنظمة في بيانها أن ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، إضافة إلى النساء الحوامل والمرضعات الذين زاروا عياداتها خلال الأسبوع الماضي، يعانون من سوء تغذية حاد.
وأكد البيان أن “هذه مجاعة متعمدة تسببت بها السلطات الإسرائيلية في إطار حملة إبادة جماعية مستمرة”، مضيفًا:
“إن تجويع وقتل وإصابة من يحاولون تلقي المساعدات بشكل يائس أمر غير مقبول على الإطلاق”.
إنزال جوّي لا يُغني عن ممرات آمنة
رغم الترحيب الحذر بإعلان السماح بعمليات إنزال جوي، يؤكد خبراء الإغاثة أن الإسقاط الجوي لا يمكن أن يعوّض النقص الهائل في تدفق المساعدات عبر المعابر البرية، التي تبقى الأكثر فعالية وكفاءة لنقل الغذاء والدواء والوقود.
المجاعة في غزة ما زالت في ذروتها، وما زالت تفتك بأعداد من الأطفال في ظل الحرب الشرسة التي بدأت منذ ال 7 من أكتوبر، حيث تشهد غزة أزمة إنسانية حادة تجلت في انتشار المجاعة التي تضرب سكانها وقلة مواد التموين، خاصة الأطفال الذين يُعانون من مرض سوء التغذية التي أدى إلى وفاة عدد من الأطفال بسبب شُح الطحين والمواد التموينية الأساسية، فمع اقتراب العامين من الحرب على غزة، لم تشهد الحرب وضعاً إنسانياً صعباً مثلما يمر به المواطنين في قطاع غزة منذ عودة الحرب في 12 مارس 2025.
في ظل هذا الواقع المرير والمُوجع، تحولت غزة اليوم إلى قصص من مآساي الأطفال الذي يموتون من الجوع المدقع، في حين أن أصواتهم غير مسموعة وسط هذا العالم الشاسع، في مقالة اليوم سنسلط الضوء على أبعاد هذه المأساة الإنسانية على الصغير والكبير وهي التي فتكت بي أنا شخصياً، أنا كاتب المقال، ومدى تأثيرها على حياة الأطفال الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الحليب والخبز.
بيانات صحيفة الـ غارديان
المجاعة في غزة.. قصص مؤلمة وواقع مرير
الطفل محمد من غزة ذات الأربع شهور ووزن لا يزيد عن 4 جرامات، يظهر بذراعان هزيلتان وهو يرتدي بدلة أطفال تحمل وجه الإيموجي المبتسم الخجول، وهي التي لا تمثل الواقع المرير في المستشفيات في غزة، حيث يقضي الطفل يومه باكيًا ويعضّ أصابعه النحيلة من شدة الجوع.
فهذه المرة الثانية التي يزور فيها محمد من غزة المستشفى الذي يُعاني الجوع مثل أطفال غزة الآخرين، ليس للعب أو للترفيه أو لشراء لعبة، بل لتلقي العلاج بسبب سوء التغذية، فالجوع أظهره بوجه شاحب وأطرافه مغطاه بجلد مترهل، مع ضلوع البارزة بشكل كبير.
وهذا ما أكدته جدته، فايزة عبد الرحمن، وهي التي تُعاني مثل حفيدها من آثار سوء التغذية وقلة الأكل والشرب، وهي تتخوف من فقدان حفيدها بسبب سوء التغذية الذي يفتك بالكثير من الأطفال في مستشفيات غزة، وقد أضافت الجدة الملكومة قائلة، أن الشىء الوحيد الذي أكلته في اليوم السابق، هو فقط قطعة واحدة من خبز “البيتا”، وقد كلفها مبلغ (15 شيكل) أي ما يقارب من 6 /7 دولار أمريكي (3 جنيهات استرليني)، وأضافت أيضًا، أن محمد وأخوته يُعانون من الجوع الشديد، ففي بعض الأحيان لا يجدون لقمة واحد تسد رمقهم.
فقد ولد محمد، كما الأطفال الآخرين في غزة، بصحة جديدة، ولكن بسبب إغلاق إسرائيل للمعابر وقلة الطحين ومواد التموين، سبب للطفل سوء تغذية شديد، لدرجة أن الأم لا يمكنها إنتاج حليب من ثديها، ولم تتمكن من الحصول على الحليب الصناعي وذلك لتعويض النقص في من حليب الثدي.
على حسب معلومات الصحة في غزة، هناك أكثر من 43 حالة وفاة بسبب الجوع من بين 111 حالة وفاة مسجلة في غزة خلال فترة ثلاثة أيام فقط هذا الأسبوع، والعدد في زيادة.
مستشفيات غزة ومساعدات الموت
في ظل استمرار المجاعة في غزة، قسم المستشفي في “جمعية أصدقاء المريض الخيرية” وغيرها من المستشفيات في غزة، تُعاني من اكتظاظ شديد بالأطفال الهزيلين ممن يُعانون من سوء التغذية، فالبعض مُجبر على الجلوس الأرض بسبب نقص الأسرّة، وهناك أعداد كبيرة تصل المستشفيات يومياً طلباً للعلاج، في ظل منظومة صحية مُنهارة بسبب نقص الوقود وقلة الإمكانيات المُتاحة من دواء ورعاية أولية وغيرها من اللوازم الأخرى.
الدكتور “مصعب فروانة”، هو من بين الأطباء الذي يقضون يومهم بصحبة الأطفال ممن يعانون من سوء التغذية الشديد، وبعد أن ينتهي يومه، يذهب إلى منزله للقاء أطفاله الجوعى ممن يُعانون من قلة الموارد والغذاء.
فهي من الدكاترة في غزة الذين يُعانون المجاعة في غزة ويعايشها يومياً، وهو لا يُريد المخاطرة بحياته بالذهاب إلى مساعدات الموت التي توزعها “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تديرها شركة أمريكية مع الإسرائيليين، حيث يتم توزيع المساعدات على محور “نتساريم” وموراج في رفح، إلا أن الرصاصات والقصف لا يترك المُجوعين بحالهم، حيث يرجع عشرات الشهداء بسبب طلبهم للقمة العيش، فالدكتور مصعب لا يريد أن يكون مصيره مصير الدكتور “رمزي حجاج” الذي استشهد عند محاولته الحصول على الطعام.
غزة لم تشهد جوعاً مثل هذا على مدار العامين من الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر، ففي ثلاثة أيام فقط تم تسجيل 44 حالة وفاة بسبب الجوع، إضافة إلى 68 حالة من الوفيات تم تسجيلها في الشهور الأخيرة.
فقد شهدت المؤسسات الدولية إضافة إلى البيانات الصادرة من جهات دولية، إلى أن غزة تمر بأيام صعبة، والمجاعة في غزة في أوجها وما زالت تفتك بحياة عشرات من الأطفال بسبب النقص الحاد في السلع والبضائع وخاصة الطحين الذي هو مصدر الغذاء في كل بيت غزاوي.
مع قلة العرض والطلب في غزة، وإغلاق المعابر واستغلال التُجار في غزة، ارتفعت الأسعار في غزة بشكل جنوني لم يسبق له على مدار التاريخ، فقد وصل سعر الدقيق (الطحين) في غزة إلى أكثر من 30 ضعف السعر في بداية العام الجاري 2025، فقد وصل إلى ما يُقارب من 60 – 80 دولار أمريكي لكيلو الدقيق الواحد، وهو أمر خارج عن قدرة ميزانية المواطن في غزة المُنهك من حرب وقلة فرص العمل وندرتها قبل الحرب فما بالك في ظل الحرب الدائرة.
هذا الأمر لا يتوقف على سعر الدقيق في غزة، بل إن أسعار السلع والبضائع الأخرى الشحيحة أصلاً، أسعارها فلكية تصل إلى 30 ضعفاً من سعرها الحقيقي قبل الحرب، وهذا مرده أولاً إغلاق المعابر بالدرجة الأولى وقلة المعروض، واستغلال التجار وأصحاب البسطات الصغيرة للوضع الاقتصادي المتردي جداً القطاع، مع الغياب التام لأي سلطة على الأرض.
مساعدات محدودة و”مصائد موت” تحصد الأرواح
هذا وقد حذرت أكثر من 100 منظمة إغاثية عالمية تعمل على الأرض في غزة من المجاعة في غزة، وطالبت بحماية الأطفال من الجوع، من بينها “وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين” الأونروا، “أطباء بلا حدود” و”أنقذوا الأطفال”، و”أوكسفام”، وأشاروا أن المساعدات محدودة جداً وقليلة لا تكفي عدد 2 مليون غزواي في القطاع، ولا ترغب في الإبقاء على مصائد الموت في محور “نتساريم” و”موراج” في رفح، فهناك الكثير يموتون بسبب طلب الطعام من هناك.
وقد قال رئيس منظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غيبرييسوس”، بأن غالبية سكان غزة يُعانون من الجوع، وأنا المجاعة في غزة على أشدها، وأردف”لا أعرف كيف يمكننا أن نسمي ذلك سوى أنه مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان.
فلعدة أشهر بداية من مارس 2025 الماضي، وبعد العودة للحرب في غزة، إسرائيل قررت معاقبة الجميع بإغلاق المعابر ومنع الطعام من الدخول عبر المعابر الرئيسية مثل “كرم أبو سالم” أو”معبر رفح” أو “كيسوفيم” وغيرها من المعابر التي هي شريان الطعام للسكان في غزة، كل هذا فاقم من الأزمة وسبب في المجاعة في غزة، وموت الأطفال في غزة بسبب سوء التغذية.
بيانات صحيفة الـ غارديان
وقد قال دكتور الأطفال، مصعب فراونة، “على مدار ما يقرب من عامين، يعاني الأطفال في غزة من المجاعة، وحتى لو شعروا بالشبع في بعض الأيام، الأمر لا يتعلق فقط بالشبع، بل بالحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وهذه العناصر غائبة تماماً”.
في ظل المجاعة في غزة، فرضت إسرائيل حصاراً تاماً على غزة من الثاني من مارس، وعندما أعلن “بنيامين نتنياهو في 19 مايو 2025 رفع الحظر على دخول المساعدات بضغط من الدول والاتحاد الأوروبي، هذا الإعلان كان شكلي لإرضاء الحلفاء لا أكثر، ففي الحقيقة لم يٌرفع الحظر تماماً، بما يدخل إلى غزة من شاحنات المساعدات قليل جداً لا يكفي سوى لأيام قليلة، في حين أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططاً لتوجيه كل المساعدات عبر منظمة أمريكية مدعومة تدير أربع نقاط توزيع عسكرية سرية، هي أشبه ما تكون بنقاط الموت المُحقق.
فقد قُتل المئات من الناس أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء في مواقع يمكن وصفها بأنها “مصائد موت”، وكانت تلك المواقع توزع إمدادات تلبي جزءًا صغيرًا فقط من احتياجات غزة.
فأم “يوسف الخالدي”، وهي قصة من قصص أليمة في غزة، كانت تستعد لتجربة حظها في مركز توزيع تابع ل “مؤسسة غزة الإنسانية” الأمريكي الإسرائيلي للمرة الأولى، كانت قد تجنبت هذه المراكز لأشهر لأن أصغر أطفالها عمره عامان وأكبرهم يبلغ 13 سنة، وزوجها مشلول ومقيد بكرسي متحرك، فقد قالت:
“لقد كنا نخمد جوعنا بالماء مع الملج” وأضافت: “خوفي على عائلتي أكبر من خوفي على نفسي، أخشى أن يحدث لي شيء سيئ، وأتركهم بلا أحد يعتني بهم.”، فلهذا قررت الذهاب لتجربة حظى مع مساعدات الموت أملاً في الحصول على طحين أو سكر أو أي شىء يسد رمق أسرتها المكلومة والجائعة.
وأردفت: “كان أطفالي متفوقين قبل بدء الحرب، يفوزون دائماً بمنح دراسية، أما الآن، فيقضون أيامهم جالسين على حافة الشارع تحت مسجد مدمر في حي الوحدة في قلب مدينة غزة، حيث تحاول الفتيات بيع أساور بدلاً من التسول فقط أو الشحتة”.
في 24 يوليو 2025، بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برسالة رسمية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تتعلق بمسألة الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك ردًّا على رسالة سابقة كان عباس قد وجّهها إلى كل من فرنسا والسعودية. وقد استُقبلت الرسالة الفرنسية على نطاق واسع باعتبارها دعمًا لحل الدولتين وخطوة أولى نحو اعتراف فرنسي مرتقب بالدولة الفلسطينية، غير أن مضمونها أثار جدلاً واسعًا، إذ كشفت قراءتها الدقيقة عن رؤية فرنسية مشروطة، تجعل من نزع سلاح فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، شرطًا أساسيًا لأي اعتراف فعلي.
رسالة ماكرون إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباسرسالة ماكرون إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الحرب في غزة: سياق الرسالة
جاءت رسالة ماكرون في سياق بالغ التعقيد، بعد تسعة أشهر من اندلاع الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية عقب عملية 7 أكتوبر 2023، والتي قادتها حركة حماس. الحرب التي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين، ودمار غير مسبوق في قطاع غزة، أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط الدولية. وبينما أبدت بعض الدول الأوروبية مواقف متقدمة تجاه إنهاء العدوان الإسرائيلي، حافظت فرنسا على موقف رمادي، يجمع بين التأكيد على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، والدعوة إلى “حل سلمي” لا تحدده معايير القانون الدولي بل المصالح الفرنسية في المنطقة.
فحوى الرسالة: دعم مشروط لا اعتراف كامل
استهل ماكرون رسالته بالإشادة بما وصفه بـ”الالتزامات الشجاعة” التي قدمها الرئيس عباس، خاصة فيما يتعلق بإجراء إصلاحات داخلية وتنظيم انتخابات عامة في عام 2026، واستعادة السلطة الفلسطينية لسيطرتها على قطاع غزة. إلا أن ماكرون لم يكتفِ بالثناء، بل وضع أمام الفلسطينيين قائمة من الشروط التي تُفهم ضمنًا على أنها ضرورية قبل أي اعتراف فرنسي بدولة فلسطين.
من بين هذه الشروط، تأكيد ماكرون على ضرورة “نزع سلاح” غزة، وهو تعبير دبلوماسي يعني عمليًا القضاء على فصائل المقاومة، وفي مقدمتها حماس. كما أشار إلى ضرورة أن تكون الدولة الفلسطينية “منزوعة السلاح”، ما يعني أنها ستكون كيانًا محدود السيادة، خاضعًا لرقابة أمنية دولية أو حتى إسرائيلية ضمنًا.
وفي حين وصف ماكرون ما قامت به حماس في 7 أكتوبر بالهجوم الإرهابي، فإنه أغفل الإشارة إلى السياق الطويل من الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 17 عامًا، وتجاهل الجرائم الإسرائيلية التي ارتُكبت خلال الحرب، بما فيها القصف العشوائي، وتجريف المنازل، وتهجير المدنيين. بهذا المعنى، بدت الرسالة وكأنها تضع الطرفين، المعتدي والمعتدى عليه، في سلة واحدة.
الاعتراف المشروط: مناورة دبلوماسية
من أبرز ما جاء في رسالة ماكرون تأكيده أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين “إذا طُرح الأمر في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر”، وهي صيغة مشروطة تنزع عن الاعتراف قيمته الرمزية والسياسية. فبدلاً من اتخاذ موقف مستقل يُعيد لفرنسا دورها كدولة مؤثرة في الملف الفلسطيني، جاءت الرسالة محملة بالغموض، ومقيدة بتوقيت وآلية غير واضحة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدية باريس في الاعتراف الكامل.
الاعتراف بدولة فلسطين ليس مسألة تقنية ترتبط بجداول الأمم المتحدة، بل هو فعل سيادي يُعبّر عن موقف سياسي وأخلاقي من الاحتلال والعدالة الدولية. ولكن فرنسا في عهد ماكرون اختارت مسارًا مختلفًا، يجعل من الاعتراف أداة ضغط على الفلسطينيين لتغيير واقعهم الداخلي وفق معايير غير متوازنة، تركز فقط على تفكيك المقاومة وتوسيع صلاحيات السلطة.
قراءة في المصالح الفرنسية
لفهم أبعاد رسالة ماكرون، لا بد من التوقف عند الخلفيات السياسية والاقتصادية التي تحكم السياسة الفرنسية في المنطقة. ففرنسا، التي تواجه أزمات داخلية وتراجعًا في نفوذها في إفريقيا والشرق الأوسط، تسعى اليوم إلى تعزيز حضورها من خلال شراكات استراتيجية، أبرزها مع المملكة العربية السعودية. هذا التوجه يفسر انخراط باريس في المسار الجديد الذي ترعاه الرياض، والذي يقوم على تطبيع تدريجي للعلاقات العربية مع إسرائيل مقابل وعود بإنشاء كيان فلسطيني منزوع السيادة.
ومن خلال خطاب ماكرون، يمكن القول إن فرنسا اختارت الوقوف إلى جانب هذا المحور، مستبدلة لغة القانون الدولي بلغة المصالح والتحالفات. فهي لا تتحدث عن إنهاء الاحتلال، بل عن “حل الدولتين” بصيغته الفضفاضة. ولا تذكر الجرائم الإسرائيلية، بل تُركز على دور السلطة الفلسطينية في ضبط الأمن و”مكافحة الإرهاب”.
دولة مشروطة أم تصفية مقنّعة؟
رسالة ماكرون لم تكن اعترافًا حقيقيًا بدولة فلسطين، بل كانت أقرب إلى عرض سياسي مشروط، يحمل بين سطوره نوايا واضحة لتقويض المقاومة الفلسطينية وتجريد غزة من قوتها، مقابل وعود هشة بدعم سياسي لاحق. هذا النوع من الخطاب يعيد إلى الأذهان مشاريع التصفية السابقة، التي لم تُفضِ إلا إلى مزيد من التراجع في الحقوق الفلسطينية.
إن الاعتراف بدولة فلسطين لا يجب أن يكون مرهونًا بنزع السلاح ولا برضا إسرائيل، بل هو حق أصيل لشعب خاض نضالًا طويلًا من أجل حريته. وما لم تتغير هذه النظرة الغربية القائمة على فرض الشروط، فإن أي حديث عن حل سياسي سيبقى بلا مضمون حقيقي
ترمب يقلل من أهمية رسالة ماكرون: “لا ثقل لها ولا وزن لكلماته”
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليقًا على رسالة ماكرون إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس: “ما أعلنه ماكرون بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية لا ثقل له، وكلماته لا وزن لها”. وأكد ترمب أن التصريحات الفرنسية تفتقر إلى التأثير العملي على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن أي اعتراف حقيقي يجب أن يصدر عن أطراف فاعلة ومؤثرة في عملية السلام، وليس من خلال رسائل رمزية أو مواقف مشروطة. وأضاف أن الأمن الإسرائيلي يجب أن يبقى أولوية، وأن محاولات إرضاء الجانب الفلسطيني عبر وعود غير قابلة للتنفيذ لن تؤدي إلى أي حل دائم.
في فيلم “The Hunger Games”، ترسل السلطة الحاكمة شباب الأقاليم للمشاركة في مسابقة دموية يُجبرون فيها على القتال من أجل الطعام والنجاة، في ساحة مغلقة ومراقبة. اليوم، في قطاع غزة المحاصر، تُرغم آلاف العائلات على خوض سباق خطير للوصول إلى شاحنات المساعدات، وسط خطر القنص أو القصف أو التدافع القاتل. نقاط توزيع الغذاء تحوّلت إلى مصائد موت، فيما يبدو أن سكان القطاع يعيشون سيناريو واقعيًا لـ ألعاب الجوع في غزة، دون كاميرات سينمائية، بل بكاميرات الطائرات المسيّرة.
العاب الجوع في غزة.. The Hunger Games
الجوع كسلاح سياسي
كما استخدمت “الكابيتول” الجوع كوسيلة لإخضاع الأقاليم وترهيبها، تستخدم إسرائيل المجاعة كسلاح فعلي لإخضاع غزة، بإحكام الحصار وعرقلة إدخال المساعدات. الأطفال الذين يسقطون في الشوارع بحثًا عن فتات الخبز، يذكّرون بمشاهد المراهقين الذين يضحّون بأنفسهم في سبيل كسب حصة غذائية في الفيلم. كلا الطرفين – في الواقع والخيال – وُضعوا أمام معادلة: “إما أن تموت وأنت جائع، أو تموت وأنت تحاول النجاة”.
العالم يشاهد دون تدخل
في الفيلم، يتابع سكان الكابيتول أحداث الألعاب كمجرد “عرض تلفزيوني”، بلا اكتراث حقيقي بمصير المشاركين. وبالمثل، يراقب العالم ما يحدث في غزة عبر شاشات الأخبار والتقارير المصورة، دون أي تدخل فعلي لوقف الإبادة الجماعية عبر التجويع. وكأن غزة تحوّلت إلى ساحة أداء مسرحي، فيها كومبارس وضحايا وأبطال يموتون بصمت، بينما تتراكم بيانات “القلق” والتنديد اللفظي دون أثر.
المجاعة في غزة
بطولة بدون عدسات.. ألعاب الجوع في غزة
في “The Hunger Games”، نجد بطلًا واحدًا ينجو في نهاية كل جولة. أما ألعاب الجوع في غزة، فكل من تبقى يحاول أن يكون بطلاً في وجه المجاعة، القصف، والانهيار الصحي والاجتماعي. ومع ذلك، لا يوجد منتصر في هذه المأساة، ولا نهاية قريبة تلوح في الأفق. الفرق الوحيد أن قصة الفيلم كانت خيالًا للتسلية، أما ما يحدث في غزة فهو واقع دموي، في ظل صمت دولي يخجل منه الضمير الإنساني.
“فخاخ الطعام”: “The Hunger Games” في غزة
وحسب الصحافة البريطانية، منذ أن تولت منظمة “مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF) – ومقرها الولايات المتحدة – مسؤولية توزيع المساعدات الغذائية في القطاع المحاصر في مايو الماضي، قُتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وفق تقارير أممية وإنسانية.
فخاخ المساعدات في غزة
تستند عمليات التوزيع الجديدة على أربعة مراكز رئيسية: تل السلطان، حي السعودي، خانيونس، ووادي غزة، جميعها تقع في مناطق إخلاء عسكرية. وللوصول إليها، يضطر المدنيون لعبور خطوط نيران الجيش الإسرائيلي، والمخاطرة بحياتهم للوصول إلى صناديق المساعدات التي توضع في وسط المناطق المكشوفة.
دقائق معدودة.. وأرواح مهددة
يقول رائد جمال، أحد النازحين في مخيم المواصي جنوب غربي غزة: “الدبابات أطلقت النار، واستشهد ثلاثة شبان بجواري… لم أحصل على شيء سوى صندوقين فارغين”. وتُظهر مقاطع فيديو أرسلها جمال مشاهد رعب، حيث يحتمي بالركام بينما تتطاير الرصاصات فوق رأسه.
تفتح هذه المراكز لفترات قصيرة جداً – أحياناً لثماني دقائق فقط – كما تشير منشورات على صفحة GHF على فيسبوك. في يونيو، كان متوسط فتح مركز حي السعودي 11 دقيقة فقط. هذه المحدودية، إلى جانب الخطورة المحيطة بها، دفعت المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، لوصف النظام بـ”فخ الموت” الذي يوقع ضحاياه أكثر مما ينقذهم.
أشخاص قُتلوا وأُصيبوا أثناء سعيهم للحصول على المساعدة في غزة
الفوضى تحكم التوزيع.. ومطالبات بإغلاق المراكز
تشهد لحظات فتح المراكز اندفاعاً جماعياً محموماً، غالباً ما يتعثر فيه الناس على حفر أو أسلاك متناثرة. يقول محمود العرعير، أحد سكان غزة: “كل ليلة، أراهن على أن المركز سيفتح في الثانية فجراً. قد أُقتل، أو يُقتل الذي بجواري”.
في ظل الانتقادات المتصاعدة، وقّعت أكثر من 170 منظمة إنسانية، من ضمنها “أطباء بلا حدود” (MSF)، عريضة تطالب بوقف عمل GHF، وعودة النظام الأممي غير المسلح لتوزيع المساعدات. وقال منسق الطوارئ في غزة، أيتور زابالغوغا، إن توزيع المساعدات ليلاً في مناطق مدمرة “ليس عملاً إنسانياً… بل يبدو وكأنه صُمّم لإيذاء الناس”.
نسبة السكان حسب مستوى انعدام الأمن الغذائي
بزعم تسرب المساعدات إلى حماس
“مؤسسة غزة الإنسانية” هي منظمة ناشئة لم يسبق لها العمل في مناطق النزاع. وقد استعانت بعناصر أمنية أميركية خاصة لتأمين مراكزها، بعدما أغلقت إسرائيل أكثر من 400 نقطة توزيع كانت تديرها الأمم المتحدة بزعم تسرب المساعدات إلى حماس – وهو ادعاء لم تقدّم له أدلة حتى الآن.
وفي رد على الانتقادات، قالت GHF إن المشكلة في الطرق المؤدية إلى المراكز، وليس في المناطق التي تشرف عليها، متهمة الأمم المتحدة بالمبالغة في تقدير أعداد القتلى. كما أنكرت مسؤوليتها عن أي ضحايا خارج محيط مواقعها، في حين اعترف الجيش الإسرائيلي بإطلاق “طلقات تحذيرية” تجاه من يقتربون منه “بطريقة مريبة”.
جوع يفتك بمئات الآلاف
رغم جهود GHF، فإن الأوضاع في غزة تنحدر نحو مجاعة كارثية. المنظمة تزعم أنها وزعت أكثر من 85 مليون وجبة منذ مايو، إلا أن صوراً نُشرت من داخل غزة أظهرت صناديق تحتوي على كميات ضئيلة من الطعام مقارنة بما تعرضه المنشورات الرسمية.
ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي (WFP)، فإن ثلث سكان غزة ينامون دون طعام لأيام، ويتوقع أن يعاني نحو 470 ألف شخص من أعلى درجات الجوع بين مايو وسبتمبر. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن 70% من الأراضي الزراعية تضررت، فيما دُمر أكثر من 71% من البيوت المحمية (البيوت الزراعية المغلقة).
المجاعة في غزة
غياب الماء والوقود والكرامة
تقول أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA): “المساعدات لا يجب أن تقتصر على الغذاء، بل يجب أن تشمل المياه والوقود ومواد النظافة والكرامة”.
وفي ظل الحصار المستمر، توقفت عشرات المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي عن العمل، ما زاد من اعتماد السكان على المساعدات العشوائية، والتي أصبحت بحد ذاتها معركة من أجل البقاء.
إسرائيل تستهدف مواقع كيميائية في سوريا.. في موقف دبلوماسي يعكس التزامها المستمر بالقانون الدولي ونزع السلاح، حذّرت دولة قطر من التأثيرات الخطيرة للهجمات الإسرائيلية المتكررة على مواقع يُشتبه في احتوائها على مواد كيميائية في سوريا، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تقوّض النظام العالمي لحظر الأسلحة الكيميائية وتعيق جهود المنظمة الدولية في هذا المجال.
وجاءت التصريحات القطرية خلال جلسة خاصة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عقدت في لاهاي، بناءً على طلب تقدمت به دولة قطر بصفتها الدولة الراعية لمصالح الجمهورية العربية السورية لدى المنظمة، وذلك في أعقاب التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي السورية.
مطلق بن ماجد القحطاني، سفير دولة قطر لدى مملكة هولند
إسرائيل تستهدف مواقع كيميائية في سوريا.
وفي كلمته أمام المجلس، شدد مطلق بن ماجد القحطاني، سفير دولة قطر لدى مملكة هولندا والممثل الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، على أن “الهجمات الإسرائيلية، سواء كانت معلنة أو غير معلنة، على منشآت سورية يُشتبه في احتوائها على مواد كيميائية، تمثل انتهاكًا مباشرًا لروح اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وتُعرقل تنفيذها، وتؤثر سلباً على مصداقية النظام الدولي الذي أُسس خصيصًا لمنع استخدام هذا النوع من الأسلحة الفتاكة”.
وأضاف القحطاني أن “هذا السلوك العدواني يشكل خطرًا مباشرًا على بعثات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تعمل في ظروف صعبة أصلاً، ما يهدد سلامة أفرادها ويقوّض حيادية مهامهم”.
دعوة لاحترام القانون الدولي وحماية المؤسسات الأممية
ودعت دولة قطر عبر بعثتها الدائمة في لاهاي إلى وقف فوري لمثل هذه الانتهاكات التي تهدد السلم والأمن الدوليين، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية القانون الدولي، وتوفير البيئة الآمنة لعمل المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
كما أكدت الدوحة على ضرورة تمكين المنظمة من أداء مهامها الميدانية في سوريا دون عراقيل، من أجل المضي قدمًا في تنفيذ خطة التخلص من البرنامج الكيميائي للنظام السوري السابق، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
الخلفية: تصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية في سوريا
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد وتيرة الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع داخل سوريا، بعضها يشمل منشآت يعتقد أنها ذات صلة ببرنامج التسلح الكيميائي السابق للنظام السوري. وتبرر تل أبيب هذه العمليات بدعوى منع “تهريب الأسلحة إلى حزب الله”، غير أن مثل هذه العمليات تثير قلقًا متزايدًا في الأوساط الدولية لما تمثله من تهديد مباشر لسلامة المدنيين وتدمير لأدلة مهمة في تحقيقات الأمم المتحدة والهيئات المختصة.
موقف المنظمة والمجتمع الدولي
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تُعنى بتطبيق اتفاقية عام 1993 لحظر تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية، شددت مرارًا على ضرورة الالتزام الكامل من جميع الدول الأطراف، واحترام سيادة الدول الأعضاء، وتوفير الحماية لبعثاتها الميدانية. وقد أدرجت المنظمة العديد من الهجمات على سوريا ضمن تقاريرها السنوية، وسط استمرار الجدل حول مسؤوليات الأطراف المختلفة وتداخل الجوانب السياسية والعسكرية.
قطر تؤكد استمرار دعمها لجهود نزع السلاح
واختتم السفير القحطاني كلمته بتجديد موقف دولة قطر الثابت في دعم جهود المنظمة وأهدافها في تحقيق عالم خالٍ من الأسلحة الكيميائية، مؤكداً أن دولة قطر ستواصل أداء دورها الدبلوماسي والإنساني في المحافل الدولية، بما في ذلك حماية المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
بحسب ما أظهرته لقطات مصورة بثّها أنس حبيب بنفسه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد توجه منفردًا إلى مبنى السفارة المصرية في لاهاي في وقت مبكر من صباح الأحد، حيث استخدم سلاسل معدنية وأقفالًا حديدية لإغلاق الأبواب الرئيسية.
وبهذه الخطوة، تسبب حبيب في شلّ حركة الدخول والخروج من المبنى لمدة تقارب الساعتين، حيث بقي الموظفون والزوار عالقين داخل السفارة، إلى أن تدخلت الشرطة الهولندية وقامت بكسر الأقفال دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.
أنس حبيب يُغلق سفارة بلاده في هولندا
في مشهد أثار اهتمام المارة ورواد الإنترنت، وضع أنس حبيب أمام بوابة السفارة مواد غذائية أساسية مثل البيض والدقيق، في محاولة لتجسيد النقص الحاد في الغذاء الذي يعاني منه سكان غزة. كما ألصق على البوابة رسالة كتب فيها: “اجمعوا الطحين من الأرض كما يفعل المحاصرون في غزة بفتات الخبز”.
في تصريح أدلى به عبر بث مباشر، قال أنس: “هذه رسالة رمزية، لكن صداها قد يكون أقوى من كل خطابات الشجب. معبر رفح لا يجب أن يُغلق في وجه الجائعين والجرحى. هذه مسؤولية إنسانية قبل أن تكون سياسية.”
ردود فعل متباينة على مواقع التواصل
الحدث أثار جدلًا واسعًا على المنصات الرقمية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض. فقد أشاد كثير من النشطاء العرب، لاسيما من الجاليات الفلسطينية والمصرية، بشجاعة أنس واعتبروا ما فعله “صرخة رمزية تمثل صوت الأحرار في وجه الحصار المفروض على غزة”.
في المقابل، عبّر آخرون عن تحفظهم على الطريقة التي تم بها الاحتجاج، مؤكدين أن إغلاق مبنى دبلوماسي قد يفتح المجال لملاحقات قانونية، حتى وإن حملت الرسالة طابعًا إنسانيًا.
السفارة تلتزم الصمت والشرطة تفتح تحقيقًا
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر السفارة المصرية في لاهاي بيانًا رسميًا بشأن الحادثة، في حين ذكرت مصادر إعلامية محلية هولندية أن الشرطة فتحت تحقيقًا مع أنس حبيب دون الإعلان عن احتجازه أو توجيه تهم رسمية له.
المجاعة تطرق أبواب غزة
ويشهد قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية في ظل استمرار الحصار والإغلاق شبه الكامل للمعابر، خاصة معبر رفح، ما أدى إلى شلل في إدخال المواد الغذائية والمساعدات الطبية. ووفقًا لتقارير برنامج الأغذية العالمي (WFP)، فإن أكثر من 90% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، حيث لا يجد كثير من العائلات ما يسد رمقها لأيام متتالية. وتنتشر في الأحياء مشاهد الأطفال الذين يبحثون عن الطعام في أكوام النفايات، في مشهد يختصر حجم المعاناة اليومية.
غزة
تحذيرات دولية من كارثة غذائية وشيكة
في بيانات صدرت عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، حُذّر من أن غزة على شفا مجاعة حقيقية إذا استمر الحصار المفروض ومنع دخول المساعدات. وقالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر إن النظام الصحي انهار تقريبًا، وإنه “بدون الغذاء والماء والكهرباء، ستنهار الحياة تمامًا”. وتشير هذه المنظمات إلى أن المساعدات القليلة التي تصل غير كافية ولا تتناسب مع حجم الأزمة، ما يتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي وفتح ممرات إنسانية دون تأخير.
وتطرح حادثة أنس حبيب تساؤلات عميقة حول مدى فعالية الاحتجاجات الفردية في العواصم الأوروبية، ودورها في تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط، وخاصة مأساة غزة المستمرة. كما تفتح الباب أمام جدل حول دور الدول العربية ومسؤوليتها الأخلاقية إزاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر
For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser