قطر تحمي أهرامات السودان من الزوال: كنز حضاري في مهب الحرب

في عمق الصحراء السودانية تقف أهرامات مروي وجبل البركل شاهدةً على حضارة وادي النيل الضاربة في القِدم. هذه الأهرامات – التي يبلغ عددها نحو 255 هرماً، أي ما يفوق ضعف عدد أهرامات مصر – تُعَدُّ كنزًا إنسانيًا نادرًا يعكس عظمة مملكة كوش القديمة. قطر تحمي أهرامات السودان من الزوال لكن هذا التراث الثمين واجه إهمالاً طويلًا بسبب محدودية الإمكانات المحلية والصراعات، ما جعله عُرضةً لخطر الاندثار. هنا برز دور قطر المحوري، حيث أطلقت منذ أكثر من عقد مشروعًا رائدًا لحماية الآثار السودانية وصونها من الضياع.

قطر تحمي أهرامات السودان من الزوال

برزت الفكرة عام 2008 إثر لقاء في الدوحة بين الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الأمير الوالد) والرئيس السوداني آنذاك عمر البشير. خلال ذلك اللقاء، أبدى الشيخ حمد اهتمام قطر بالآثار السودانية واستعدادها لدعمها بالشكل الذي يليق بدورها التاريخي. وبالفعل، وُضع حجر الأساس لشراكة ثقافية بين البلدين تُوجت بإطلاق المشروع القطري السوداني للآثار رسمياً عام 2012 بتمويل غير مسبوق بلغ 135 مليون دولار. استمر المشروع على مدار خمس سنوات (2013–2018) وشكّل نقلة نوعية في جهود الكشف عن آثار السودان وترميمها. وقد وصفت قطر هذا المشروع منذ انطلاقه بأنه تجسيد لرؤية قطر في تعزيز صلة الشعوب بماضيها وتاريخها، في إشارة إلى إيمان الدوحة بأن حماية التراث الإنساني مسؤولية جماعية وأخلاقية.

قطر تحمي أهرامات السودان

إنجازات عقد من الشراكة (2008–2018)

أسفر المشروع القطري السوداني عن إنجازات لافتة ساهمت في إنقاذ الأهرامات والمواقع الأثرية من الإهمال. بفضل الدعم السخي من قطر، تمّ تمويل 42 بعثة تنقيب وترميم دولية تضم خبراء من 25 مؤسسة علمية في 13 دولة. هذه البعثات كثّفت أعمال البحث في مواقع السودان الأثرية باستخدام أحدث التقنيات، ومنها المسح بالليزر ثلاثي الأبعاد، والتصوير الجوي، وأساليب تحليل متطورة، ما أدى إلى اكتشاف آلاف القطع الأثرية التي لم تكن معروفة من قبل. بعض هذه الكنوز يعود إلى ما قبل الميلاد وألقى ضوءًا جديدًا على تاريخ السودان العريق. كما توسّعت أعمال التنقيب في عشرات المواقع على امتداد حوالي 800 كيلومتر على طول نهر النيل من منطقة النقعة جنوبًا حتى وادي حلفا في أقصى الشمال.

شملت جهود قطر ترميم المواقع الهرمية والمعابد التاريخية في البجراوية (مروي) وغيرها، بما في ذلك فتح الغرف الجنائزية لبعض الأهرامات وإجراء الدراسات عليها بمشاركة خبراء دوليين. وقد تم ترميم الرسومات والألوان داخل هذه الأهرامات والمعابد لحمايتها من التلف. وإلى جانب ذلك، أولى المشروع اهتمامًا بتطوير البنية التحتية للتراث السوداني، فقام بتأهيل متحف السودان القومي في الخرطوم وتحديث أساليب العرض فيه، كما شرع في بناء متحف جديد في موقع النقعة الأثري ليكون مركزًا لاستقطاب السياح وعشاق التاريخ.

ولم تقتصر الرؤية على حماية الآثار فحسب، بل تعدّتها إلى تطوير السياحة الثقافية في السودان؛ حيث جرى إنشاء مخيّمات سياحية قرب مواقع مروي وجبل البركل المدرجة على قائمة اليونسكو، لتشجيع زيارة تلك المعالم وتأمين موارد مستدامة للمجتمعات المحلية.

أحمد الكواري: “جرح حضاري نازف”

من جهته، وصف الدكتور أحمد الكواري، رئيس مكتبة قطر الوطنية، ما يحدث في السودان بأنه “جريمة ضد الحضارة الإنسانية”. وفي تغريدة كتبها تعليقًا على التقارير المصورة التي أظهرت اقتحام المتاحف ونهبها، قال: “نيران الحرب لم تكتفِ بقتل الإنسان، بل امتدت إلى ذاكرته وروحه، فأحرقت المكتبات ونهبت المتاحف وطمست ما لا يعوّض”. وأضاف الكواري أن المشهد السوداني مؤلم للضمير الثقافي العربي والعالمي، داعيًا إلى تحالف ثقافي يحمي التراث المهدد ويمنع اختفاءه من الوجود.

الحرب تهدد مكتسبات التراث

رغم ما تحقق من إنجازات، جاءت الحرب الأهلية المندلعة منذ أبريل 2023 لتلقي بظلال قاتمة على هذا التراث. فقد اندلع صراع عنيف على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فتحوّلت معه مناطق عديدة إلى ساحات قتال فوضوية. وفي ظل الانفلات الأمني، تعرضت مواقع التراث والممتلكات الثقافية في السودان لخطر غير مسبوق.

كانت الصدمة الكبرى بتعرض متحف السودان القومي في الخرطوم للنهب والتخريب على أيدي مسلحين. فقد أظهرت مقاطع مصورة جنودًا يعبثون بمقتنياته حتى تحول إلى قاعات فارغة بعد أن سُرِقَت معظم محتوياته التي لا تُقدّر بثمن. ولم يقف الأمر عند هذا المتحف؛ إذ تؤكد التقارير أن قوات الدعم السريع دمرت جميع المتاحف في الخرطوم تقريبًا، بل وطالت أيدي التخريب مواقع في الأقاليم مثل متحف السلطان علي دينار في الفاشر.

دعوات عاجلة لحماية أهرامات السودان

أمام هذه الكارثة الثقافية، ارتفعت أصوات عديدة مطالبةً بالتحرك السريع لحماية ما تبقى من تراث السودان. قطر – التي كانت سباقة في دعم الآثار السودانية – لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث بادرت عبر مسؤوليها لإطلاق نداءات استغاثة وتحذير.

تقول لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة التعليم في قطر إن “سوداننا الشقيق يعاني من حرب فتكت بالبشر والحجر”، مؤكدةً أن المخربين دمروا المتاحف وأحرقوا المكتبات والمدارس. كما عبّر الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري عن بالغ أسفه، واصفًا تدمير المتاحف بأنه “جرح حضاري نازف”.

لولوة الخاطر: “المتاحف نُهبت والمكتبات أُحرقت”

في تعليق مؤثر يعكس فداحة الكارثة، عبّرت لولوة بنت راشد الخاطر،وزير التربية والعليم و التعليم العالي، عن صدمتها من حجم الدمار الذي طال الإرث الثقافي السوداني. وأكدت خلال ندوة دولية في الدوحة أن “متحف السودان القومي تحول إلى هيكل بلا روح، بعد أن نُهبت مقتنياته التي تعود إلى آلاف السنين”، مضيفةً أن “المخربين وتجار الحرب دمّروا المتاحف، وأحرقوا المكتبات، ودمّروا المدارس والجامعات.” وقد دعت الخاطر إلى تحرك عربي جماعي لإنقاذ ما تبقى من التراث، مؤكدة أن الاعتداء على الذاكرة الثقافية لأي أمة هو اعتداء على الإنسانية كلها.

تقاعس أم عجز دولي؟

أثار مشهد تدمير تراث السودان تساؤلات حول دور الجهات الدولية في حمايته. رغم المناشدات، لم تتمكن اليونسكو وغيرها من منع الكارثة قبل وقوعها. البعض رأى أن قطر كانت أكثر فاعلية من أي جهة دولية أخرى، نظرًا لما قدمته من دعم سابق للتراث السوداني، بينما اكتفت الجهات الأخرى بإطلاق التحذيرات بعد فوات الأوان.

إن أهرامات السودان وكنوزه الأثرية ليست مجرد أحجار صماء، بل ذاكرة أمة وإرث حضاري للإنسانية جمعاء، وأمانتها واجبة في أعناقنا جميعًا.

زيارة مرتقبة لـ وفد صناعي قطري إلى الجزائر: آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي

في خطوة تعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين قطر والجزائر، تبحث غرفة قطر تنظيم زيارة لوفد صناعي وتجاري قطري إلى الجزائر بهدف تعزيز التعاون الثنائي واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة.

زيارة مرتقبة لـ وفد صناعي قطري إلى الجزائر

استقبل  الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس غرفة قطر، في مكتبه بمقر الغرفة،  صالح عطية، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى دولة قطر، في لقاء رسمي ناقش تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وفد صناعي جزائري في قطر

تناول اللقاء سبل دعم القطاع الخاص وتمكينه من لعب دور ريادي في تطوير التبادل التجاري، مع التركيز على إقامة شراكات فعالة تفتح آفاقًا اقتصادية أوسع تخدم مصالح الشعبين.

دعوة لزيارة الجزائر واستكشاف مناخ الاستثمار

خلال اللقاء، وجّه السفير الجزائري دعوة رسمية الشيخ خليفة بن جاسم لزيارة الجزائر على رأس وفد تجاري وصناعي، يضم ممثلين عن شركات قطرية تسعى للتوسع خارج السوق المحلية.

الزيارة المرتقبة تهدف إلى الاطلاع المباشر على مناخ الاستثمار في الجزائر، والتعرف على التسهيلات التي توفرها الدولة الجزائرية للمستثمرين الأجانب، لا سيما من قطر، إضافة إلى بناء شراكات في قطاعات متنوعة مثل الصناعات التحويلية والطاقة واللوجستيات.

الاستثمارات القطرية في الجزائر: شراكة تتعمق

لطالما كانت الاستثمارات القطرية في الجزائر نموذجًا يُحتذى به في التعاون العربي-العربي. وتُعد قطر من أكبر المستثمرين العرب في الجزائر، حيث بلغت مساهمتها في الاستثمارات الأجنبية المباشرة نسبة 74.31% وفقًا لبيانات رسمية.

من أبرز المشاريع المشتركة الشركة الجزائرية القطرية للصلب في منطقة “بلارة” بولاية جيجل، والتي تُعد واحدة من أكبر مشاريع الحديد والصلب في شمال إفريقيا، وتبلغ تكلفتها أكثر من 2 مليار دولار. هذا المشروع لا يعزز فقط الصناعة الجزائرية بل يفتح الباب أمام فرص عمل وتطوير البنية التحتية الصناعية.

رؤية اقتصادية متكاملة

الزيارة المرتقبة تأتي في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وهو ما يجعلها وجهة واعدة لرؤوس الأموال القطرية، خصوصًا في ظل ما توفره من إعفاءات ضريبية وحوافز استثمارية للمشاريع الكبرى.

وبالمقابل، فإن الشركات القطرية، وخصوصًا الصناعية منها، أبدت رغبة واضحة في دخول السوق الجزائرية لتوسيع أنشطتها وتصدير خبراتها الصناعية.

دعم رسمي لتوسيع التعاون

تحظى هذه التحركات بدعم رسمي من القيادتين في الدوحة والجزائر، ضمن رؤية مشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي في إطار العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.

وقد أكد الشيخ خليفة بن جاسم، في تصريحات سابقة، على أهمية تقوية التعاون مع الجزائر في كافة المجالات، خاصة أن السوق الجزائري غني بالفرص والموارد، ويُمثل بوابة استراتيجية للسوق الإفريقية.

توقعات بفتح آفاق جديدة

من المتوقع أن تسفر الزيارة عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات جديدة، تشمل قطاعات مثل الزراعة، التكنولوجيا، الصحة، والبنية التحتية، وذلك في إطار جهود الجانبين لتعميق الشراكة الاقتصادية ورفع مستوى التبادل التجاري، الذي لا يزال دون الإمكانيات المتاحة حتى الآن.

الجزائر وجهة استراتيجية للصناعات القطرية

تمثل الجزائر، بثرواتها الطبيعية الكبيرة وموقعها الجغرافي القريب من أوروبا، فرصة استثمارية مميزة للصناعات القطرية، خاصة الصناعات التي تحتاج إلى وفرة في المواد الأولية مثل المعادن والطاقة.

وتُشير مصادر في القطاع الخاص إلى اهتمام عدد من الشركات القطرية العاملة في مجالات الألومنيوم، الصناعات البلاستيكية، وتكنولوجيا البناء، بفتح مصانع أو شراكات إنتاجية في الجزائر، مستفيدين من اليد العاملة المتوفرة والتسهيلات المقدمة.

دعم مباشر من السفارة الجزائرية في الدوحة

تواكب السفارة الجزائرية في الدوحة هذه الجهود بتقديم كل الدعم المطلوب لتيسير التواصل بين رجال الأعمال القطريين ونظرائهم الجزائريين، كما تسعى إلى تفعيل دور الجالية الجزائرية في قطر لتعزيز العلاقات التجارية من خلال المبادرات المشتركة.

قانون جديد يقلب موازين الزواج والطلاق في الخليج

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن دخول المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 حيز التنفيذ، والذي يمثل تحديثًا جوهريًا لقانون الأحوال الشخصية، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري ومراعاة مصلحة الأفراد في العلاقات الزوجية والأسرية، حيث قلب القانون الجديد  موازين الزواج والطلاق في الخليج

قانون الزواج والطلاق في الخليج

ينص القانون على أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة، ويمنع الزوج من التصرف في أموال الزوجة دون رضاها. كما يُشترط كتابة أي شروط في عقد الزواج ليُعتد بها قانونيًا، مع تحديد الحالات التي يُبطل فيها العقد أو الشرط. ويُعتبر الزواج غير صحيح إذا تخلف فيه ركن أو شرط من شروط صحته، ولا يترتب عليه أي أثر قبل الدخول، بينما تترتب عليه بعض الآثار بعد الدخول مثل العدة وثبوت النسب.

الزواج والطلاق في الخليج

استرداد الهدايا: تنظيم واضح لحالات العدول عن الخطبة

ينظم القانون مسألة استرداد الهدايا في حال العدول عن الخطبة، حيث يُسمح باسترداد الهدايا المشروطة بإتمام الزواج والهدايا الثمينة التي تزيد قيمتها على 25 ألف درهم، إذا كانت قائمة أو بمثلها أو قيمتها يوم القبض، ما لم تكن الهدية مما يستهلك بطبيعته. ولا يُسترد شيء من الهدايا إذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه.

الطلاق والخلع: إجراءات مرنة لحماية حقوق الزوجين

حدد القانون خمس حالات للفرقة بين الزوجين: الطلاق، التطليق، الخلع، فسخ عقد الزواج، ووفاة أحد الزوجين. ويقع الطلاق من الزوج بالنطق أو بالكتابة بأي وسيلة كانت، وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة. كما يُسمح لأي من الزوجين بطلب التطليق للضرر في حال إدمان أحدهما تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية أو المسكرات.

الحضانة: مراعاة مصلحة المحضون في المقام الأول

رفع القانون سن انتهاء الحضانة إلى 18 سنة للذكور والإناث، ومنح المحضون الحق في اختيار الإقامة لدى أي من والديه عند بلوغه 15 سنة. كما أعاد النظر في حال كانت الحاضنة أُمًا على غير دين المحضون، بحيث يرجع الحكم لتقدير المحكمة وفقًا لما تقتضيه مصلحة المحضون.

تأجيل المهر: مرونة في الاتفاق بين الزوجين

أجاز القانون الاتفاق في عقد الزواج على تأجيل المهر كله أو بعضه، وإذا لم يُحدد وقت معين لتسليمه، فيتعين تسليمه عند المطالبة به. وفي حال ذكر أجل معلوم، يحل المهر بحلول الأجل، أما إذا ذُكر أجل غير معلوم فيكون معجلًا. كما يحل المهر بالفرقة البائنة أو بوفاة أحد الزوجين.

حقوق الزوجين: التزامات متبادلة لضمان حياة زوجية مستقرة

ألزم القانون الزوجين بمراعاة حسن المعاشرة بينهما بالمعروف، بما يؤدي إلى المودة والرحمة، وعدم إضرار أحدهما بالآخر ماديًا أو معنويًا. وعلى الزوج النفقة بالمعروف، والعدل بين الزوجات في المعاملة والنفقة الواجبة، وعلى الزوجة الطاعة بالمعروف، وإرضاع أولادهما ما لم يكن هناك مانع جائز شرعًا من ذلك.

عقوبات لحماية الأسرة والمجتمع

استحدث القانون عقوبات تصل إلى الحبس أو غرامة لا تقل عن 5000 درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، على الأفعال المتعلقة بالاعتداء على أموال القصر، والسفر بالمحضون من دون إذن، وتبديد أموال التركات والاستيلاء عليها، والإساءة أو التعدي أو الإهمال للوالدين أو تركهما دون رعاية أو الامتناع عن الإنفاق عليهما متى كانت نفقتهما واجبة.

جسر الدوحة – أبوظبي: مشروع استراتيجي يعيد رسم خريطة الربط الخليجي

في خطوة تعكس تصاعد وتيرة التعاون والتكامل بين دول الخليج العربي، يشهد قطاع النقل الإقليمي مشروعًا ضخمًا ينتظر أن يُحدث نقلة نوعية في البنية التحتية والمواصلات بين قطر والإمارات، يتمثل في جسر الدوحة – أبوظبي، الذي يُرتقب أن يصبح أحد أبرز المحاور الحيوية في المنطقة.

جسر الدوحة – أبوظبي: طريق مباشر يربط العاصمتين

الجسر الجديد الذي يبلغ طوله 40 كيلومترًا سيمتد مباشرة بين العاصمة الإماراتية أبوظبي والعاصمة القطرية الدوحة، مرورًا بجزيرة مكاسب الواقعة في مياه الخليج. ويُشرف على هذا المشروع الطموح شركة “الاتحاد للقطارات” في دولة الإمارات، بالتنسيق مع الجهات المختصة في قطر. ما يجعل هذا المشروع استثنائيًا هو أنه يتجاوز الحدود البرية التقليدية ويفتح مسارًا جديدًا للنقل بين البلدين دون المرور بالأراضي السعودية، وهو ما سيسهم في اختصار المسافات والوقت، ويعزز من انسيابية الحركة التجارية والسياحية.

جسر  الدوحة – أبوظبي

شركات عالمية تتنافس على التنفيذ

منذ الإعلان عن المشروع، بدأت كبرى الشركات العالمية في التوجه نحو الخليج لعرض خبراتها الفنية والمشاركة في أعمال التنفيذ. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة “بنهوا” الكورية، وهي من كبريات الشركات العالمية في مجال البناء والهندسة، عن نيتها الدخول في المنافسة لتنفيذ الجسر. وقد جاءت هذه الخطوة عقب زيارة رسمية قامت بها بعثة هندسية رفيعة المستوى من الشركة إلى الإمارات وقطر، عبّرت خلالها عن تقديرها لأهمية المشروع من الناحية الجيوستراتيجية والاقتصادية، ووصفت الجسر بأنه “نقطة تحول في البنية التحتية الخليجية”.

إلى جانب “بنهوا”، أبدت شركات أوروبية وآسيوية أخرى رغبتها في تقديم عروض فنية وتقنية، مستفيدة من فتح باب استقبال العروض الذي بدأ رسميًا في أبريل 2025. وتُظهر هذه المنافسة الدولية اهتمامًا متزايدًا بالبنية التحتية الخليجية باعتبارها سوقًا واعدًا ومحورًا لوجستيًا عالميًا.

الجسر ودوره في دعم الاقتصاد الخليجي

تتجاوز أهمية مشروع جسر أبوظبي – الدوحة كونه مجرد رابط جغرافي؛ إذ يُعد عنصرًا حيويًا في دعم الاقتصاد الخليجي، حيث سيؤدي إلى تعزيز تدفق البضائع بين البلدين، ويسهل حركة المسافرين، ويدعم نمو قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية. كما سيُسهم في خفض كلفة النقل، وتقليل الاعتماد على الطرق الجوية في بعض الحالات، وهو ما يصب في مصلحة الاستدامة البيئية أيضًا.

يُنظر إلى هذا المشروع على أنه خطوة ملموسة نحو تحقيق رؤية مجلس التعاون الخليجي في التكامل الاقتصادي والنقل المشترك، لا سيما في ظل الاهتمام المتزايد بتعزيز الربط بين دول المجلس من خلال مشاريع السكك الحديدية والطرق السريعة.

الأبعاد الاستراتيجية والسياسية للمشروع

لا يقتصر المشروع على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يحمل أيضًا دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، إذ يؤشر إلى مرحلة جديدة من الثقة المتبادلة والتعاون العابر للحدود بين قطر والإمارات. ويُتوقع أن يؤدي هذا التقارب اللوجستي إلى تعميق العلاقات الثنائية في مجالات أخرى مثل الأمن الغذائي، الطاقة المتجددة، والاستثمارات المشتركة.

نقلة نوعية في مشهد النقل الإقليمي

مع استكمال الجسر ودخوله الخدمة، من المرجح أن تتغير خريطة النقل في منطقة الخليج بشكل كبير، حيث سيتيح خيارات جديدة للشركات والسكان، ويفتح الباب أمام مشاريع مماثلة مستقبلاً بين دول المجلس. كما أن المشروع سيسهم في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمنطقة، وسيرفع من مستوى تنافسيتها على المستوى العالمي، خصوصًا في ظل التوجه نحو اقتصاد ما بعد النفط.

ردود فعل المجتمع المحلي والإقليمي

لاقى الإعلان عن الجسر ترحيبًا واسعًا من قبل قطاعات الأعمال ورواد التجارة والسياحة، الذين رأوا فيه فرصة لتعزيز النشاط الاقتصادي في كلا البلدين. كما عبّر عدد من المحللين عن تفاؤلهم بالمردود الإيجابي للمشروع، خصوصًا من ناحية خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط حركة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على جانبي الجسر.

متى يبدأ التنفيذ؟

رغم أن المشروع لا يزال في مرحلة دراسة العروض الفنية، فإن مصادر مقربة من جهات الإشراف في الإمارات وقطر تشير إلى أن التنفيذ قد يبدأ فعليًا مع نهاية عام 2025، بعد الانتهاء من مرحلة التقييم الفني واختيار التحالف المقاول. ومن المتوقع أن يستغرق التنفيذ نحو ثلاث سنوات، على أن يُفتتح الجسر رسميًا في العام 2029 إذا سارت الخطة الزمنية دون تأخير.

صفقة استثمارية عقارية كبرى بين قطر ومصر

في خطوة تعكس تعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أعلن المهندس طارق شكري، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري ورئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، عن قرب توقيعصفقة استثمارية عقارية كبرى بين قطر ومصر.

الصفقة تتضمن مشروعين رئيسيين: أحدهما في منطقة الساحل الشمالي، والآخر في العاصمة الإدارية الجديدة أو على ساحل البحر الأحمر، وتُشبه في طبيعتها مشروع “رأس الحكمة” الذي تم تنفيذه بالتعاون مع الإمارات.

ماذا استفادت مصر من زيارة السيسي إلى قطر؟

مشروع الساحل الشمالي: استثمار استراتيجي

أشار شكري إلى أن المشروع في الساحل الشمالي يُعد استثمارًا استراتيجيًا، حيث يُتوقع أن يسهم في تعزيز قطاع العقارات والسياحة في مصر. وقد أبدت قطر اهتمامًا خاصًا بهذا المشروع، الذي يُعتبر مشابهًا لمشروع “رأس الحكمة” الإماراتي، والذي شهد استثمارات ضخمة وتطويرًا شاملًا للمنطقة.

العاصمة الإدارية وساحل البحر الأحمر: فرص واعدة

بالإضافة إلى مشروع الساحل الشمالي، تُجري مباحثات حول مشروع آخر في العاصمة الإدارية الجديدة أو على ساحل البحر الأحمر. تهدف هذه المشاريع إلى جذب الاستثمارات القطرية في قطاعات السياحة والضيافة، مع إمكانية الدخول في شراكات مع القطاع الخاص المصري أو الاستحواذ الكامل على بعض المشاريع.

صفقة استثمارية عقارية كبرى بين قطر ومصر

أكد شكري أن هذه الصفقات الاستثمارية تُعد من العوامل الرئيسية في دعم الاقتصاد المصري، خاصة في ظل الجهود المبذولة لحل أزمة الدولار. وأشار إلى أن الاستثمارات العقارية تلعب دورًا مهمًا في توفير العملة الصعبة وتعزيز النمو الاقتصادي.

حزمة استثمارات قطرية بقيمة 7.5 مليار دولار

تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان مشترك بين مصر وقطر عن حزمة استثمارات قطرية مباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار، سيتم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة. تُعزز هذه الاستثمارات من العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مختلف المجالات.

استثمارات قطرية قائمة في مصر

تُواصل شركة “الديار القطرية” استثماراتها في السوق العقارية المصرية، حيث تمتلك مشاريع مرموقة مثل “سيتي جيت” في القاهرة الجديدة، و”سانت ريجيس” في القاهرة، و”نيو جيزة”، بمساحة إجمالية تتجاوز 40 مليون متر مربع، واستثمارات تقارب 3.1 مليار دولار منذ عام 2006.

آفاق التعاون المستقبلي

تسعى مصر وقطر إلى تعزيز التعاون في مجالات متعددة، بما في ذلك تطوير الموانئ، وإنشاء مراكز البيانات، والمناطق اللوجستية، بالإضافة إلى مشاريع صناعية تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري وتوفير فرص تصدير إلى الأسواق الأفريقية.

“بلبن” تكشف عن تفاصيل جديدة حول إغلاق فروعها

“بلبن” تكشف عن تفاصيل جديدة حول إغلاق فروعها في مصر، والبالغ عددها 110 فرعًا، بالإضافة إلى مصانعها ومنشآتها التي توظف نحو 25 ألف عامل. جاء هذا القرار عقب حملات تفتيشية مكثفة من الهيئة القومية لسلامة الغذاء، التي كشفت عن وجود بكتيريا ممرضة في منتجات الشركة، تُعتبر من الأسباب الرئيسية للتسمم الغذائي، إلى جانب استخدام ألوان غذائية محظورة دوليًا، وممارسات تخزين غير صحية في العديد من الفروع المنتشرة في المحافظات مثل الجيزة، الغربية، وبورسعيد.

“بلبن” تكشف عن تفاصيل جديدة

في تطور جديد، أعلنت شركة “بلبن” عن تلقيها استجابة سريعة وتدخلاً مباشرًا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي دعا إلى عقد اجتماع عاجل مع الجهات المختصة. وأكدت الشركة في بيان رسمي التزامها الكامل بكل ما يصدر عن الجهات الرقابية، واستعدادها لتصحيح أي ملاحظات، والعمل بكل شفافية وتعاون لتقديم منتج يليق بالمستهلك المصري ويشرف اسم مصر في الداخل والخارج.

“بلبن” تكشف عن تفاصيل جديدة

تداعيات اقتصادية واجتماعية للأزمة

أعربت “بلبن” عن قلقها من تأثير قرار الإغلاق على 25 ألف عامل يعملون في فروعها، مشيرة إلى أن هذه الأزمة قد تؤثر بشكل كبير على سلسلة الإمداد والالتزامات المالية للشركة. ودعت إدارة “بلبن” الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل في القضية، محذرة من تداعيات الإغلاق على العاملين في الشركة ومطالبة بإيجاد حلول تضمن عدم تعطيل العمل دون التأثير على حياة العاملين.

ردود فعل متباينة من المواطنين

أثار قرار الإغلاق ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض على منصات التواصل الاجتماعي. البعض دافع عن قرار الإغلاق باعتباره ضروريًا لحماية صحة المواطنين، بينما آخرون أعربوا عن قلقهم إزاء تأثيره على 25 ألف عامل، ما يهدد مصدر رزقهم.

إغلاق فروع “بلبن” في مصر

في مصر، أعلنت الهيئة القومية لسلامة الغذاء عن إغلاق 110 فروع لشركة “بلبن” بعد رصد مخالفات صحية خطيرة. شملت هذه المخالفات وجود بكتيريا ممرضة في المنتجات، استخدام ألوان غذائية محظورة دولياً، وتخزين غير سليم للمنتجات، مما أدى إلى فسادها وتغير خصائصها. كما تم تسجيل حالات تسمم غذائي بين المستهلكين، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية الصحة العامة

أعربت الشركة عن استيائها من الإجراءات المتخذة، مؤكدة أنها كيان مصري خالص نشأ بأيدٍ وطنية، ويعمل به نحو 25 ألف موظف. وطالبت بمنحها فرصة لتصحيح الأوضاع والامتثال للمعايير الصحية المطلوبة.

إغلاق فروع “بلبن” في السعودية

في السعودية، أغلقت الجهات الصحية جميع فروع “بلبن” بعد تسجيل حالات تسمم غذائي جماعي في الرياض. تحركت الفرق الميدانية للرقابة الصحية بسرعة لمعاينة الفروع المتضررة، وتم إصدار قرار فوري بإغلاق جميع الفروع في المملكة كإجراء احترازي. كما تم إيقاف خدمات التوصيل الخاصة بـ”بلبن” عبر التطبيقات الإلكترونية، بالتنسيق مع وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء

يوسف عطال لـ “دوحة 24”: سعيد بالتتويج مع السد وهذه رسالتي للجمهور الجزائري

في حديث حصري مع “دوحة 24″، أعرب الدولي الجزائري يوسف عطال عن فخره بتحقيق أول لقب له مع نادي السد القطري، موجهًا رسالة خاصة للجمهور الجزائري في قطر، ومؤكدًا أن ما تحقق ليس سوى البداية لمسيرة حافلة في الملاعب القطرية.

عطال : سعيد بالتتويج مع السد

في أجواء مفعمة بالفرح والتفاؤل، عبّر يوسف عطال عن سعادته العميقة بتتويجه رفقة نادي السد بلقب دوري نجوم قطر في موسمه الأول، معتبرًا هذا التتويج خطوة أولى نحو مسيرة طموحة داخل الملاعب القطرية.

وقال عطال خلال اللقاء: “الحمد لله، هذا أول لقب لي مع نادي السد القطري، وإن شاء الله سيكون فاتحة لألقاب أخرى في المستقبل. جئت إلى السد من أجل الفوز، واليوم أحقق أول خطوة نحو ذلك.”

وأضاف بابتسامة تعكس روح العزيمة: “الأجواء في قطر إيجابية ومثالية للاعب كرة القدم. أشعر براحة كبيرة هنا، وسأواصل اللعب بنفس الروح والجهد لتحقيق المزيد من النجاحات للنادي وجماهيره”.

رسالة يوسف عطال للجمهور الجزائري: “أنتم في القلب”

لم ينسَ عطال جماهيره الجزائرية المقيمة في قطر، التي حرصت على مؤازرته منذ انضمامه إلى السد. وقال في رسالة عاطفية وجهها عبر “دوحة 24”: “أشكر كل الجزائريين الذين ساندوني في المدرجات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. دعمكم يعطيني القوة، وسأهديكم ألقابًا جديدة بإذن الله.”

من نيس إلى الدوحة: مسيرة لاعب موهوب

ولد يوسف عطال في مدينة بوفران بولاية تيزي وزو الجزائرية عام 1996، وبدأ مسيرته الكروية في نادي بارادو، أحد أبرز الأكاديميات الكروية في الجزائر. وبعد تألقه محليًا، انتقل إلى أوروبا حيث انضم إلى نادي نيس الفرنسي عام 2018، وفرض نفسه كواحد من أبرز الأظهرة في الدوري الفرنسي بفضل سرعته ومهاراته الهجومية.

كما لعب لفترة قصيرة في نادي أضنة دمير سبور التركي قبل أن ينتقل إلى نادي السد القطري في سبتمبر 2024 بعقد يمتد حتى عام 2026.

رغم تعرضه لعدة إصابات في مسيرته، ظل عطال محافظًا على مستواه، وتمكن من استعادة مكانته سريعًا في صفوف الأندية التي لعب لها، إلى جانب مشاركته المستمرة مع المنتخب الجزائري منذ عام 2017.

نادي السد… الوجهة المثالية للنجوم

يُعد نادي السد واحدًا من أعرق وأكبر الأندية في قطر ومنطقة الخليج، حيث تأسس عام 1969 وحقق سجلًا باهرًا من البطولات المحلية والقارية، من بينها دوري أبطال آسيا. يشتهر النادي باستقطاب نجوم الكرة العالمية والعربية، ومنهم تشافي هيرنانديز، بغداد بونجاح، أكرم عفيف، وحسن الهيدوس.

يعتمد نادي السد على استراتيجية تجمع بين تطوير المواهب القطرية واستقدام لاعبين محترفين ذوي قيمة فنية عالية، بهدف تعزيز المنافسة المحلية وتمثيل قطر في المحافل القارية بأفضل صورة.

انضمام يوسف عطال إلى السد شكّل إضافة قوية للفريق، خصوصًا في مركز الظهير الأيمن، حيث يتمتع اللاعب بقدرات هجومية ودفاعية جعلته عنصرًا أساسيًا في التشكيلة.

دعم كامل من الإدارة بعد أزمة في فرنسا

عانى عطال في نهاية تجربته الأوروبية من أزمة قانونية بسبب منشور له على “إنستغرام” أثناء العدوان على غزة، ما دفع القضاء الفرنسي لإدانته بتهمة “التحريض على الكراهية”، إلا أن نادي السد أبدى تضامنه الكامل معه، وأعلن دعمه للاعب في بيان رسمي فور وصوله إلى قطر، وهو ما منح عطال دفعة نفسية قوية للتركيز مجددًا على مستواه الفني وتقديم الأفضل.

مستقبل مشرق في الملاعب القطرية

بفضل انسجامه السريع مع الفريق وإمكانياته الفنية، يتوقع أن يكون عطال من أبرز نجوم الموسم المقبل، لا سيما مع مشاركته في دوري أبطال آسيا وتحقيق السد لطموحاته القارية.

ويرى كثير من المتابعين أن عطال قد يكون من بين الأسماء التي يعوّل عليها المدرب الجديد للسد لبناء منظومة هجومية قوية تعتمد على الظهير المتقدم، خاصة في ظل المستوى الكبير الذي يقدمه اللاعب.

“أنا مرتاح هنا… وهذا ما أعدكم به”

أنهى عطال حواره بتأكيد عزمه على ترك بصمة مميزة في الدوري القطري، قائلاً: “أنا مرتاح في قطر، وأشعر أنني في بلدي الثاني. طموحي هو أن أحقق ألقابًا جديدة مع السد، وأسعد جماهيره كما أسعدت جماهيري في الجزائر.

إيمان خليف تنتهج خطة جديدة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028

بعد أن نقشت اسمها بأحرف من ذهب في سجل الرياضة الجزائرية والعربية خلال أولمبياد باريس 2024، تعود البطلة الأولمبية إيمان خليف إلى دائرة الضوء من جديد، وهي تحمل طموحًا أكبر وتحديًا مختلفًا. إيمان خليف تنتهج خطة جديدة وتستعد للمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028 ضمن فئة جديدة، هي أقل من 70 كلغ، نتيجة للتعديلات التي أجراها الاتحاد الدولي للملاكمة على نظام الأوزان المعتمد في الأولمبياد.

تغيير الوزن… إيمان خليف تنتهج خطة جديدة

تعتبر خطوة الانتقال إلى فئة -70 كلغ بالنسبة لخليف قرارًا استراتيجيًا محوريًا في مسيرتها، وقد أكدت في تصريحات لصحيفة Marca الإسبانية أنها لا ترى أي صعوبة في التكيف مع الفئة الجديدة. وقالت: “أنا بطول 1.80 متر، وأتمتع ببنية قوية تسمح لي بالتأقلم سريعًا، وفريقي التقني يدعمني بكل الوسائل”. هذا التصريح يعكس ثقتها العالية بنفسها واستعدادها لمواجهة الخصوم الجدد في فئة تشتهر بقوة المنافسة.

إيمان خليف تنتهج خطة جديدة

 أولمبياد لوس أنجلوس 2028

في باريس، هيمنت خليف على منافسات فئتها وأطاحت بملاكمات من نخبة الأسماء العالمية، لكن المنافسة في فئة -70 كلغ ستضعها أمام خصوم يتمتعون بقوة بدنية أكبر ونمط مختلف من القتال، ما يجعل من الانتقال أكثر من مجرد تعديل في الوزن، بل هو تحول كامل في النهج التكتيكي والاستعداد الذهني.

محطة تدريبية مميزة في قطر

اختارت إيمان خليف قطر لتكون محطة أساسية في تحضيراتها نحو أولمبياد لوس أنجلوس 2028، حيث أجرت معسكرًا تدريبيًا مطولًا في إحدى القاعات الرياضية التابعة لأكاديمية أسباير. وقد لاقت خليف دعمًا لوجستيًا من اللجنة الأولمبية القطرية، وشاركت في تدريبات مكثفة ركزت على تعزيز القوة البدنية والتكتيكات القتالية المتقدمة، بإشراف مدربها بيدرو لويس دياز وفريق متخصص في الأداء الرياضي.

وتُعد قطر وجهة مفضلة للرياضيين العرب والعالميين بفضل منشآتها المتطورة وبرامجها التدريبية التي تراعي أعلى المعايير الدولية. ولم تُخفِ خليف إعجابها بالأجواء التحفيزية التي وجدتها في الدوحة، مشيرة إلى أن الفترة التي قضتها في قطر ساعدتها على رفع مستوى جاهزيتها الذهنية والبدنية للمرحلة المقبلة.

مدرب أسطوري يدير المرحلة الجديدة

التحول إلى فئة جديدة يتطلب دعمًا استثنائيًا، وقد وجدت خليف هذا الدعم في مدربها الكوبي المخضرم بيدرو لويس دياز، الذي سبق له الإشراف على 21 بطلًا أولمبيًا و22 بطلًا عالميًا. هذا التعاون منح البطلة الجزائرية ثقة إضافية في قدرتها على التكيف سريعًا، وتجاوز تحديات المرحلة المقبلة. وقالت في تصريحات إعلامية: “بيدرو يعرف كيف يبني الأبطال، وأنا أتعلم منه كل يوم شيئًا جديدًا”.

نحو الاحتراف بعد الأولمبياد

وبينما لا يزال تركيزها منصبًا على تحقيق ذهبية أولمبية ثانية، لم تخفِ خليف نيتها في الانتقال إلى الملاكمة الاحترافية بعد أولمبياد 2028. وقد فتحت تصريحاتها الأخيرة باب التكهنات حول قرب توقيعها لعقد احترافي، خاصة مع اهتمام متزايد من شركات الترويج الأوروبية، رغم أنها لم تعلن رسميًا عن أي اتفاق.

خليف ترد على الهجمات التي طالتها

لم تكن مسيرة خليف خالية من المنغصات، إذ واجهت حملة تشويه كبيرة في 2024، طالت حتى هويتها الجندرية، بعد فوزها بذهبية باريس. وقد تصدرت الشائعات منصات التواصل وبعض وسائل الإعلام العالمية، بل وصلت إلى تصريحات غريبة من شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب وإيلون ماسك، شككت في جنسها. لكن خليف ردت بقوة وثبات قائلة: “ما قيل عني كان سخيفًا وغير إنساني. أنا امرأة، وأعرف من أكون. وبدلًا من أن يفخروا بي، اختاروا الهجوم حين بدأت أُسقط المرشحات الأوفر حظًا”.

آفاق أكثر عدالة مع اتحاد جديد

أحد العناصر التي تعزز من طموحات خليف في دورة لوس أنجلوس هو الإشراف الجديد على منافسات الملاكمة الأولمبية من قبل اتحاد “وورلد بوكسينغ”، المعترف به رسميًا من اللجنة الأولمبية الدولية. هذا الاتحاد، الذي جاء ليحل محل الاتحاد الدولي السابق المثير للجدل (IBA)، وضع معايير أكثر شفافية وإنصافًا، ما يمنح الرياضيين مثل خليف منصة أكثر نزاهة واحترافًا.

الجزائر تراهن على خليف من جديد

في ظل التراجع النسبي في الأداء الرياضي الجزائري في بعض الألعاب، تمثل خليف إحدى الأسماء التي تراهن عليها الجزائر لإحراز ميداليات في أولمبياد 2028. فبعد أن أثبتت نفسها كمصدر فخر للجزائريين والعرب، تتحول الآن إلى رمز للاستمرارية والإصرار، خصوصًا بعد تجاوزها كل الضغوط والهجمات التي واجهتها في 2024.

أهم نتائج زيارة رئيس لبنان لدولة قطر: من الاقتصاد إلى الأمن

في زيارة رسمية حملت طابعاً استثنائياً من حيث التوقيت والدلالات، استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، اليوم الأربعاء 16 أبريل 2025، و كان الاقتصاد إلى الأمن من أهم نتائج زيارة رئيس لبنان لدولة قطر

أهم نتائج زيارة رئيس لبنان لدولة قطر

الزيارة التي جاءت تلبية لدعوة كريمة من سمو الأمير، عكست مدى عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين، وحرص قيادتيهما على ترسيخ التعاون والتشاور الدائم في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة التي تواجه المنطقة.

أهم نتائج زيارة رئيس لبنان لدولة قطر

1. دعم مباشر للجيش اللبناني: هبة مالية ومعدات عسكرية

أبرز ما أسفرت عنه الزيارة هو إعلان دولة قطر عن تجديد الهبة القطرية للجيش اللبناني بقيمة 60 مليون دولار أمريكي، تُخصص لدفع رواتب العسكريين اللبنانيين، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار المؤسسة العسكرية اللبنانية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد.
كما شملت المساعدات تسليم 162 آلية عسكرية جديدة، ما من شأنه تعزيز قدرات الجيش اللبناني في ضبط الحدود، والحفاظ على الأمن الداخلي، وتفعيل حضوره في المناطق التي تشهد توترات متصاعدة، خاصة في الجنوب اللبناني.

2. توسيع آفاق الاستثمار والتبادل التجاري

أكد الجانبان القطري واللبناني في بيانهما المشترك أن هناك فرصًا واعدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية، وشددا على ضرورة رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشجيع الاستثمارات القطرية في لبنان، خصوصًا في قطاعات الطاقة، والإعمار، والسياحة، والمصارف، بما يعيد الثقة إلى السوق اللبنانية المنهكة بالأزمات.

3. التأكيد على الإصلاحات الاقتصادية في لبنان

في سياق الحديث عن الاقتصاد، شدد سمو الأمير والرئيس عون على أهمية المضي قدمًا في مسار الإصلاحات المالية والهيكلية داخل لبنان، بما يشكل مدخلاً إلى دعم دولي واسع النطاق، ويعيد ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة لبنان على التعافي.

تطابق في الرؤى حول القضايا الإقليمية

تناولت المباحثات الثنائية الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث شدد الزعيمان على أهمية اللجوء إلى الحلول السياسية والحوار البنّاء لتسوية النزاعات، وعلى رأسها خفض التصعيد في الجنوب اللبناني، في ظل توتر الأوضاع الأمنية على الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي.

كما جدد الطرفان دعمهما الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وبالنسبة إلى الملف السوري، جددت الدوحة وبيروت موقفهما الراسخ في دعم وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها، مع التأكيد على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد.

قطر تجدد التزامها الثابت تجاه لبنان

في ختام الزيارة، أعرب فخامة الرئيس اللبناني جوزاف عون عن بالغ تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي لقيه من سمو الأمير والشعب القطري، مشيداً بالدور الذي تلعبه الدوحة على الصعيدين الإقليمي والدولي في دعم قضايا الشعوب العربية، وخاصة الشعب اللبناني.

من جانبه، جدد سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني التأكيد على وقوف قطر الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، مشيرًا إلى أن دعم المؤسسات اللبنانية وعلى رأسها الجيش هو دعم لاستقرار الدولة اللبنانية ككل.

خلفية: قطر… داعم ثابت للبنان في أحلك الظروف

ليست هذه المرة الأولى التي تقف فيها دولة قطر إلى جانب لبنان. فمنذ انفجار مرفأ بيروت عام 2020، قدّمت الدوحة مساعدات إنسانية وطبية عاجلة، وأسهمت في إعادة إعمار عدد من المستشفيات والمرافق الصحية.

كما سبق لقطر أن تكفلت بدفع رواتب الجيش اللبناني لعدة أشهر خلال 2023 و2024، في وقت امتنعت فيه مؤسسات دولية عن تقديم أي دعم مالي مباشر للبنان بسبب أزمة الثقة مع حكومته. وكان لهذا الدعم أثر بالغ في الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية كصمام أمان للبلاد.

زيارة تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية

تحمل هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية تتجاوز البعد الثنائي، إذ تأتي في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتراجع الدعم العربي والدولي للبنان. ومن هذا المنطلق، تعكس زيارة الرئيس جوزاف عون إلى قطر رسالة دعم قوية من الدوحة إلى بيروت، بأن لبنان ليس وحيداً في مواجهة أزماته، وأن هناك إرادة سياسية حقيقية لدى القيادة القطرية لمساعدته في الخروج من أزماته.

فوزي بن سعيدي.. صوت المغرب يعلو في قطر 

في فضاء يفيض بالصور والسرد والهوية، يصدح صوت المخرج المغربي فوزي بن سعيدي في الدوحة. صوت المغرب يعلو في قطر ضمن معرض “أطيافنا، أطيافكم: رؤى واعدة لسينما رائدة”، الذي تستضيفه متاحف قطر في متحف: المتحف العربي للفن الحديث من 19 أبريل حتى 9 أغسطس 2025.

صوت المغرب يعلو في قطر

ليس حضور بن سعيدي عابرًا، بل هو حضور يعكس مكانة السينما المغربية والعربية في المشهد الفني العالمي، حيث يشارك إلى جانب أكثر من أربعين فنانًا ومخرجًا من العالم العربي وأفريقيا وجنوب شرق آسيا، بأعمال تستنطق قضايا المنفى والهوية والهجرة والانتماء، وتُحوّلها إلى صور نابضة بالحياة.

يُجسّد عمله ضمن المعرض تلك الرؤية السينمائية التي تمزج بين الشعر البصري والهمّ السياسي، بين الواقع المتوتر والخيال المفتوح، في سردية تختزل القلق العربي في زمن التحولات العابرة للحدود.

من البندقية إلى الدوحة: أطيافنا، أطيافكم

انطلق المعرض للمرة الأولى خلال النسخة الستين من بينالي البندقية عام 2024، حيث لاقى إشادة عالمية، ويعود اليوم بنَفَس جديد إلى فضاء المتحف في الدوحة، ليُقدم لجمهوره تجربة متعددة الأبعاد تسرد قصصًا عن المنفى والهجرة والتشظي والهويات المتقاطعة.

يمتد المعرض على عشر محاور رئيسية موزعة على سبع صالات عرض، تشمل موضوعات مثل الصحراء، الحدود، الآثار، والمنفى، وتُمثّل كل قاعة رحلة سينمائية وإنسانية تتقاطع فيها الجغرافيا بالذاكرة.

فوزي بن سعيدي في قطر

من بين عشرات الأسماء اللامعة المشاركة في المعرض، يبرز المخرج المغربي فوزي بن سعيدي كأحد أبرز الأصوات السينمائية العربية. اشتهر بأسلوبه الفني المتفرّد في المزج بين الواقع والخيال، وقدّم في هذا المعرض عملًا يستحضر الهجرة كقلقٍ فلسفي وشخصي، محمّلاً بلغة بصرية شاعرية، تخترق الحواجز الثقافية وتلامس عمق الإنسان العربي في زمن التحولات.

إلى جانب بن سعيدي، يُشارك أيضًا أسماء عربية لامعة أثرت السينما المعاصرة، من بينهم:

  • من فلسطين: إيليا سليمان، وعبد الله الخطيب

  • من مصر: مراد مصطفى، وسامح علاء

  • من سوريا: محمد ملص، وفارس فياض

  • من لبنان: علي شري، وخليل جريج

  • من قطر: أمل المفتاح، والعنود آل ثاني

  • من السودان: سوزانا ميرغني

  • من موريتانيا: عبد الرحمن سيساكو

سرد بصري متنوع يدمج بين الوثائقي والخيالي

يعرض المعرض أكثر من 40 عملًا سينمائيًا وفيديويًا، تتنوع بين الخيال، الوثائقي، الرسوم المتحركة، والسير الذاتية، ويجمع بين السرد الواقعي والمجازي، بين الحداثة والتقاليد، وبين الروحانية والتجربة المعيشية لما بعد الاستعمار.

تضمنت هذه الأعمال أعمالًا ممولة أو مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام، أو من إنتاج متاحف قطر، أو ضمن مجموعة متحف الفنية، بما يعكس نهجًا تكامليًا بين الإنتاج الفني والتوثيق البصري.

تعاون ثقافي دولي وتجربة قطرية رائدة

أكّدت زينة عريضة، مديرة متحف: المتحف العربي للفن الحديث، أن المعرض يُجسّد التزام المتحف بدعم الفنانين المعاصرين، وأضافت:

“نقزدم هذا المعرض بفخر، جامعًا تجارب غنية من أنحاء مختلفة من العالم العربي، لخلق حوار بصري عالمي”.

من جهتها، قالت فاطمة الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام:

“يُبرز المعرض أصواتًا تُلهم وتُحرك الأسئلة، وتمنح جمهورنا فرصة للتأمل والتفاعل مع قصص من منطقتنا وخارجها”.

أما جاسم الخوري، الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية قطر، فأكد على أهمية دعم هذا النوع من المعارض التي تُعبّر عن إعلام المستقبل وتُسهم في تنويع الاقتصاد الثقافي ضمن رؤية قطر 2030.

نسخة متجددة في الدوحة

النسخة القطرية من المعرض لا تعيد فقط عرض ما قُدم في البندقية، بل تتجاوز ذلك من خلال إضافة أعمال فنية جديدة، أبرزها عملان للفنانين لمياء جريج وباسم مجدي، تم تعديل سياق عرضهما ليتماشى مع طبيعة صالات العرض في الدوحة، في ما يشبه إعادة تأليف سينمائية ضمن الفضاء المتحفي.

متاحف قطر والسينما

يمثل هذا المعرض امتدادًا لنهج متاحف قطر في دعم السينما والفيديو كوسائط فنية رئيسية، من خلال دمجها في رؤية مستقبلية لتوثيق التاريخ الفني العالمي، والانفتاح على السينما العربية بوصفها مكونًا أصيلًا في هذا السرد.

ويُعد المعرض أيضًا احتفاءً مزدوجًا بمرور 15 عامًا على تأسيس كل من متحف: المتحف العربي للفن الحديث ومؤسسة الدوحة للأفلام، ليكون علامة فارقة في مسيرة التعاون الثقافي والإبداعي في قطر.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version