يواصل العقار في قطر أداءه الإيجابي خلال العام الجاري، مدعومًا بجملة من العوامل الاستراتيجية، من أبرزها تطور مشاريع البنية التحتية الكبرى، وزيادة النشاط السياحي، وتحسن بيئة الاستثمار المحلية.
وأوضح تقرير حديث صادر عن شركة الأصمخ للمشاريع العقارية أن السوق العقاري في قطر يشهد استقرارًا في الأداء ونموًا مستدامًا في مختلف القطاعات، خصوصًا في مجالات العقارات السكنية والتجارية والفندقية، بما يعكس متانة الاقتصاد الوطني وثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق القطرية.
المشروعات التنموية تعزز جاذبية السوق
وأشار التقرير إلى أن المشاريع الوطنية الضخمة في مجالات النقل والطرق والجسور والمرافق الخدمية أسهمت في تعزيز جاذبية السوق العقارية وخلق بيئة مواتية لزيادة الطلب على العقارات.
وتعد مشاريع شبكة المترو والنقل العام والمناطق التجارية الجديدة في الدوحة ولوسيل والوكرة من أهم المحركات التي ساهمت في ارتفاع القيمة المضافة للقطاع العقاري، سواء في الجانب السكني أو التجاري.
كما أوضح التقرير أن تحسين البنية التحتية والخدمات الذكية جعل من الاستثمار العقاري في قطر خيارًا استراتيجيًا طويل الأجل، خصوصًا مع استمرار الدولة في تنفيذ مشاريع جديدة ضمن خطة التنمية المستدامة ورؤية قطر الوطنية 2030، والتي تهدف إلى تحقيق تنويع اقتصادي يقلل من الاعتماد على العائدات النفطية.
السياحة رافد رئيسي للطلب على العقارات الفندقية
شهد القطاع السياحي القطري أداءً لافتًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، ما انعكس إيجابًا على النشاط العقاري، لا سيما في قطاع الضيافة.
فقد ارتفع عدد الزوار بنسبة 2.2% ليصل إلى 3.5 مليون زائر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس النجاح المتواصل للاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تهدف إلى جعل قطر وجهة عالمية للسياحة الثقافية والرياضية والترفيهية.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي الطاقة الاستيعابية للفنادق والشقق الفندقية 41,733 غرفة، فيما سجل متوسط الإشغال الفندقي 68% بزيادة قدرها 2.4% عن العام السابق، في حين ارتفع عدد ليالي الإقامة المباعة إلى 7.7 مليون ليلة، محققًا نموًا بنسبة 8% على أساس سنوي.
هذه المؤشرات — كما يوضح التقرير — تؤكد أن القطاع العقاري الفندقي يشهد طفرة نوعية مدعومة بالإقبال السياحي المتزايد على قطر بعد استضافتها الناجحة لبطولة كأس العالم 2022، والتي أسهمت في تعزيز مكانتها على خريطة السياحة الدولية.
المجمعات التجارية والضيافة تقود حركة الإنشاءات
وأشار التقرير إلى أن مشاريع التوسعة في المجمعات التجارية والفنادق أسهمت في زيادة نشاط قطاع الإنشاءات في الدولة. فقد شهدت الدوحة وضواحيها خلال العام الجاري افتتاح عدة مشاريع تجارية جديدة، ما أدى إلى مضاعفة المساحات القابلة للتأجير، وارتفاع الطلب من العلامات التجارية العالمية الراغبة في دخول السوق القطري.
كما ساعدت البيئة الاقتصادية المستقرة والتسهيلات الحكومية الممنوحة للمستثمرين على دعم استمرارية المشاريع العقارية، الأمر الذي عزز من مكانة قطر كوجهة جاذبة للاستثمار في قطاع التجزئة والعقارات التجارية.
العقار في قطر ..ركيزة لتنويع الاقتصاد الوطني
أكد تقرير الأصمخ أن الحكومة القطرية تواصل تنفيذ خططها لتنويع مصادر الدخل الوطني، من خلال دعم قطاعات العقارات والإنشاءات والخدمات المرتبطة بها، لما تمثله من محركات رئيسية للنمو الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه يتناغم مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع وتنافسي قائم على المعرفة والابتكار، مع المحافظة على الاستدامة البيئية والاجتماعية.
أداء قوي للصفقات العقارية في أكتوبر
أظهرت البيانات الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل للأسبوع الممتد من 12 إلى 16 أكتوبر الجاري، ارتفاعًا ملحوظًا في قيم الصفقات العقارية مقارنة بالأسبوع الأسبق، حيث تم تسجيل 159 صفقة عقارية بقيمة إجمالية بلغت 656.5 مليون ريال قطري.
واستحوذت بلديتا الوكرة والريان على النصيب الأكبر من عدد الصفقات المنفذة، حيث بلغ متوسط عدد الصفقات اليومية نحو 32 صفقة.
أما قيمة التعاملات على الوحدات السكنية فبلغت 37.3 مليون ريال، وتركزت الصفقات في مناطق اللؤلؤة، لوسيل، الخرايج، المشاف، أم العمد، والوكير.
تباين في أسعار الأراضي بين المناطق
أوضح مؤشر الأصمخ العقاري أن أسعار القدم المربعة شهدت تباينًا خلال الأسبوع الثالث من أكتوبر، على النحو التالي:
المنصورة وبن درهم: 1,380 ريالًا للقدم المربعة.
النجمة: 1,320 ريالًا.
المعمورة: 385 ريالًا.
المطار العتيق: 870 ريالًا.
العزيزية: 365 ريالًا.
أم غويلينا: 1,350 ريالًا.
الثمامة: 400 ريال للقدم المربعة.
الوكرة (تجاري): 1,450 ريالًا.
الوكرة (فلل): 275 ريالًا.
الوكير: 210 ريالات.
كما ارتفع سعر القدم في معيذر الشمالي إلى 300 ريال، وبلغ في الريان 310 ريالات، وفي الغرافة 375 ريالًا، بينما سجل في الخريطيات380 ريالًا وفي اللقطة 300 ريالًا للقدم المربعة الواحدة.
أسعار الشقق والفلل السكنية
أفاد التقرير أن متوسط أسعار الشقق في لوسيل بلغ:
1.1 مليون ريال للشقق ذات غرفة نوم واحدة،
1.3 مليون ريال للشقق ذات غرفتين،
1.9 مليون ريال للشقق ذات ثلاث غرف نوم.
أما في منطقة الخليج الغربي، فيصل سعر المتر المربع في الأبراج المتعرجة إلى 11 ألف ريال قطري، في حين تتراوح أسعار الشقق الجديدة في مشروع اللؤلؤة بين 12,000 و22,000 ريال للمتر المربع الواحد، تبعًا للموقع والمطور العقاري.
وفيما يخص الفلل السكنية، فقد بلغت الأسعار في مناطق الدوحة، الثمامة، روضة المطار، عين خالد، الغرافة، الريان، وأزغوى نحو 3.6 مليون ريال للفيلا الواحدة بمساحة تتراوح بين 400 و500 متر مربع.
أما في مناطق الشمال مثل الخور والذخيرة، فتصل الأسعار إلى نحو 2.2 مليون ريال لذات المساحة، ما يعكس تفاوت الأسعار بحسب الموقع وقربه من المراكز الحضرية.
توقعات مستقبلية إيجابية للسوق العقاري
توقع التقرير أن يواصل القطاع العقاري القطري نموه في العامين المقبلين، مدعومًا بمزيج من الطلب المحلي القوي، والتوسع السياحي، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأشار إلى أن البيئة التشريعية الحديثة التي تبنتها الدولة، بما في ذلك تسهيلات التملك للأجانب في مناطق محددة، ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين.
ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في المشاريع السكنية والتجارية المتوسطة الحجم، تلبيةً لحاجة السوق، إلى جانب مشاريع فندقية جديدة تتناسب مع النمو المتوقع في عدد الزوار.
