أعلنت مؤسسة الدوحة للأفلام عن انطلاق سلسلة عروض سينمائية جديدة تقام في متحف الفن الإسلامي، ضمن مشروعها البصري الطموح «أطيافنا، أطيافكم: رؤى واعدة لسينما رائدة»، الذي تم تقديمه للمرة الأولى خلال مشاركتها البارزة في مهرجان فينيسيا السينمائي 2024. وتضم هذه السلسلة عروضًا مختارة لأعمال سينمائية من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا، في إطار رؤية فنية تسلط الضوء على قضايا الذاكرة والهوية والواقع الاجتماعي والسياسي من خلال عدسات مخرجين مستقلين، وبلغة سينمائية تحمل رؤى جريئة وواعدة.

تجارب سينمائية من السودان ولبنان إلى الفلبين
تحتفي السلسلة بأفلام نالت دعم مؤسسة الدوحة للأفلام، وقد عُرضت سابقًا ضمن البرنامج البصري الذي نال إشادة نقدية في فينيسيا. وتضم قائمة شهر يونيو ثلاثة أفلام تعكس تنوع الخلفيات الثقافية والتجارب الحياتية لصنّاعها، حيث تلامس موضوعات تتعلق بالهوية والانتماء والتحولات السياسية والاجتماعية في بلدانهم. ومن بين الدول الممثلة في هذه الدورة: السودان، اليمن، لبنان، المغرب، إندونيسيا، والفلبين.
انطلاقة قوية بفيلم “كذب أبيض” حول مغرب الثمانينيات
تنطلق العروض السينمائية اليوم بفيلم «كذب أبيض»، وهو عمل وثائقي يسترجع فيه مخرج الفيلم ذكريات طفولته في المغرب خلال فترة الثمانينيات، تحديدًا زمن ثورة الخبز وسنوات الرصاص، وهي من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث. يستحضر الفيلم عبر صور شخصية وأرشيفية مشاعر مرتبطة بالذاكرة الجماعية والعائلية، في معالجة شاعرية للهوية والتاريخ. ويقدم العمل تأملًا عميقًا في العلاقة بين الواقع والذاكرة، بين ما نعيشه وما نتذكره.
“النادي اللبناني للصواريخ”: استعادة حلم عربي ضائع
وتتواصل العروض غدًا بفيلم «النادي اللبناني للصواريخ»، الذي يعيد للمشاهد العربي مشهدًا تاريخيًا منسيًا حين أطلق لبنان أول صاروخ فضائي في الشرق الأوسط في ستينيات القرن الماضي، وسط أجواء من الفخر الوطني والطموح العلمي. من خلال هذه القصة الواقعية التي غيّبها النزاع العربي-الإسرائيلي لاحقًا، يقدّم الفيلم رؤية استعادية لأحلام العرب التي تم دفنها، ويطرح تساؤلات حول مصير تلك الطموحات في ضوء الثورات والأحداث الراهنة.
“مطاردة الضوء المبهر”: حكاية الاغتراب والبحث عن الذات
ويُختتم برنامج العروض بعد غدٍ الثلاثاء بفيلم «مطاردة الضوء المبهر»، الذي تدور أحداثه في بلدة سويدية صغيرة، حيث يخوض ياسر، الشاب السوري المغترب، رحلة داخلية وخارجية لصناعة فيلم يعبر عن تجربته الجديدة في المنفى. وبين المكالمات الهاتفية مع والده في حلب، واصطدامه بفراغ المكان، يسعى لإيجاد توازن بين ماضيه وواقعه الجديد. يتناول الفيلم بعمق صراعات الهوية، والحنين، والبعد الجغرافي، ويعبّر عن التجربة السورية من منظور شخصي وفني مؤثر.
عروض يومية في قلب الدوحة
تُعرض الأفلام يوميًا في تمام الساعة 7:30 مساءً في سينما متحف الفن الإسلامي، في أجواء سينمائية حميمة تتيح للجمهور فرصة مشاهدة سينما مستقلة بديلة، تنطلق من تجارب واقعية، وتنفتح على آفاق فكرية وإنسانية واسعة. وتدعو مؤسسة الدوحة للأفلام الجمهور للحضور والمشاركة في هذا البرنامج الذي يثري الحوار الثقافي ويعزز مكانة الدوحة كمنصة عالمية للسينما المستقلة.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.