مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يصبح التعرق وسيلة الجسم الطبيعية للتبريد، لكنه يرافقه فقدان كبير للماء والأملاح والمعادن. ورغم وعي كثيرين بأهمية شرب الماء، إلا أن الخبراء يؤكدون أن أغلب الناس لا يشربون الكمية الكافية لتعويض ما يخسرونه يوميًا، خصوصًا في حالات التعرق الشديد أو بذل الجهد في الأجواء الحارة.
الترطيب في الصيف ضروري في كل الأحوال
تقول الدكتورة كارا تاوبمان، من إدارة الطوارئ في مستشفيات نيويورك سيتي الصحية، إن “الكثير من الناس يستهينون باحتياجهم اليومي للسوائل”، مضيفة أن هذه الحاجة لا تقتصر على مَن يمارسون الرياضة أو يعملون في الخارج، بل تشمل الجميع، حتى أولئك الذين يمضون أوقاتهم في أماكن مكيفة أو يزورون المسبح.
لا تنتظر حتى تشعر بالعطش
تشرح الدكتورة راخي خانا، أخصائية أمراض الكلى في جامعة راش في شيكاغو، أن العطش هو آلية داخلية مهمة تنبّه الجسم إلى الحاجة للسوائل، لكن الانتظار حتى الشعور بالعطش ليس الخيار الأفضل. من الأفضل شرب الماء بانتظام على مدار اليوم، بما في ذلك أثناء تناول الوجبات.
الماء هو الخيار الأمثل… لكن ليس دائمًا
يشدد الدكتور كريج كراندال، أستاذ الطب الباطني في جامعة تكساس ساوث ويسترن، على أن الماء هو الخيار الأفضل لتعويض السوائل، لكنه يشير أيضًا إلى دور المشروبات التي تحتوي على إلكتروليتات في ظروف معينة. فعندما يستمر التعرق لفترات طويلة، كحال من يعمل في مواقع بناء تحت الشمس، فإن الجسم لا يفقد الماء فقط، بل أيضًا الصوديوم ومعادن أساسية أخرى.
ويضيف كراندال: “إذا تم تعويض الماء فقط، دون استعادة الأملاح، فقد يحدث نقص في صوديوم الدم، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى الغثيان والتشوش وضعف العضلات”.
كم تحتاج يوميًا؟
بحسب الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، تحتاج النساء إلى نحو 2.7 لتر (ما يعادل 11 كوبًا يوميًا)، بينما يحتاج الرجال إلى 3.7 لتر (قرابة 15 كوبًا). إلا أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى، إذ تختلف الكمية المطلوبة باختلاف النشاط اليومي، ودرجة الحرارة، وكمية العرق.
الإلكتروليتات: ضرورة في حالات خاصة
تشير خانا إلى أهمية تناول مشروبات تحتوي على إلكتروليتات عند التعرض للإسهال أو القيء أو فقدان الشهية، وهي حالات تُفقد الجسم المعادن بشكل كبير. وهذا يفسر سبب التوصية بهذه المشروبات عند الإصابة بالتهاب المعدة مثلاً.
في المقابل، إذا كان الشخص لا يتعرض لتعرق مفرط أو فقدان سوائل حاد، فإن الماء العادي كافٍ، وغالبًا ما يحصل على ما يكفي من الأملاح من الطعام.
أطعمة تساعد على الترطيب
إضافة إلى الماء والمشروبات، تسهم بعض الأطعمة الغنية بالماء في الحفاظ على رطوبة الجسم، مثل الخيار والبطيخ والطماطم والخس والفراولة. وتقول تاوبمان إن “ما يقارب 20% من السوائل التي يحتاجها الجسم مصدرها الطعام”، وهي وسيلة فعالة لتعزيز الترطيب، خاصة أن هذه الأطعمة تحتوي أيضًا على إلكتروليتات طبيعية، ويمكن استخدامها لإضفاء نكهة على الماء.
ماذا عن القهوة والمشروبات السكرية؟
تحذّر تاوبمان من الإفراط في تناول المشروبات السكرية أو الغنية بالكافيين، إذ يمكن أن تسبب الجفاف. فالكافيين مُدرّ للبول، وقد يزيد من فقدان السوائل. ورغم ذلك، لا يُعتبر شرب القهوة أو الشاي المثلج ضارًا تمامًا، خصوصًا إذا كانت الكمية معتدلة والسكر مضافًا بشكل محدود. وتضيف خانا: “يمكن للقهوة أن تروي العطش، لكنها ليست الخيار المثالي مقارنة بالماء أو المشروبات المتوازنة”.
