كشف الدكتور عبدالله الحمق، المدير التنفيذي للجمعية القطرية للسكري، عن ارتفاع مقلق في عدد الأطفال المصابين بداء السكري في دولة قطر، مؤكدًا أن الظاهرة لم تعد مجرد حالة صحية بل تحوّلت إلى تحدٍّ وطني يستدعي تحركًا سريعًا وتعاونًا شاملاً بين المؤسسات الصحية والتعليمية والمجتمع.
أكثر من 3500 طفل مصاب بداء السكري يتلقون الرعاية
وأشار الدكتور الحمق في تصريحاته إلى أن أكثر من 3000 طفل مصاب يتلقون المتابعة الطبية في سدرة للطب، إضافة إلى نحو 500 طفل في مؤسسة حمد الطبية، موضحًا أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه النظام الصحي في قطر، خاصة فيما يتعلق بمرض السكري من النوع الأول.

الأسباب: نمط حياة غير صحي وعوامل وراثية
وأوضح أن الزيادة في عدد الإصابات ليست مقتصرة على قطر فحسب، بل هي جزء من توجه عالمي، لكنّ عوامل محلية مثل قلة النشاط البدني، وزيادة استهلاك الوجبات السريعة والمشروبات السكرية، وقلة التوعية الغذائية ساهمت في تفاقم الظاهرة، خاصة مع الانتشار المتزايد لحالات السكري من النوع الثاني بين الأطفال.
90% من الإصابات من النوع الثاني
وأشار إلى أن النوع الثاني أصبح يمثل ما يقارب 90% من الحالات الجديدة، وهو ما يُعد تطورًا خطيرًا مقارنة بالماضي، حيث كان هذا النوع نادرًا في الفئة العمرية الصغيرة. وهذا يدق ناقوس الخطر ويستوجب تركيزًا أكبر على الوقاية وتعديل أنماط الحياة منذ سن مبكرة.
مضخات الأنسولين: نقلة نوعية في رعاية الأطفال
أكد الدكتور الحمق أن من أبرز العلاجات الحديثة التي ساعدت في تحسين جودة حياة الأطفال المصابين هي مضخات الأنسولين الحديثة، التي توفر تحكمًا تلقائيًا ودقيقًا بمستويات السكر في الدم، وتتكيف مع أنشطة الطفل اليومية، مما يمنحه حرية وثقة أكبر في التعامل مع المرض.
وأشار إلى أن سدرة للطب وحمد الطبية توفر هذه التقنية للفئات المؤهلة طبيًا، بدعم من برامج تدريبية توعوية موجّهة للأسر، في حين تعمل الجمعية القطرية للسكري على نشر ثقافة هذه التقنية وتنظيم ورش عمل متخصصة للأسر والكادر الطبي.
دور المدرسة: تدريب الممرضات وتعزيز الوعي
وفي إطار الشراكة مع وزارة التربية والتعليم، أوضح الدكتور الحمق أن الجمعية القطرية للسكري تنظم ورشًا تدريبية للممرضات في المدارس الحكومية والخاصة، تشمل أساليب قياس السكر والتعامل مع النوبات الطارئة واستخدام مضخات الأنسولين، إلى جانب تعزيز الوعي بحقوق الطفل المريض ودمجه في الحياة المدرسية بشكل طبيعي.
مؤتمر دولي في نوفمبر: منصة علمية لبحث سكري الأطفال
أعلن الدكتور الحمق أن الجمعية القطرية للسكري تستعد لتنظيم مؤتمر دولي رفيع المستوى في نوفمبر المقبل، يُعنى بأحدث المستجدات العلمية في مجال داء السكري، بمشاركة خبراء من داخل قطر وخارجها. وسيتضمن المؤتمر جلسات خاصة حول سكري الأطفال، وسبل الوقاية، وأفضل الممارسات العلاجية، وتجارب التوعية المدرسية الناجحة.
وأضاف أن هذا المؤتمر سيُشكل منصة دولية لتوحيد جهود القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية في الدولة، وتسليط الضوء على مبادرات قطر الرائدة في هذا المجال، والتقدم الذي حققته في مجال الرعاية المتقدمة، خصوصًا للأطفال المصابين بالسكري.
الوقاية: الخيار الأمثل لمجابهة الخطر
اختتم الدكتور عبدالله الحمق بالتأكيد على أن الوقاية من النوع الثاني من السكري هي الخيار الأذكى والأقل تكلفة، مشددًا على أهمية تعزيز نمط الحياة الصحي، وتوفير بيئة داعمة في المنزل والمدرسة، مع إطلاق حملات تثقيفية تستهدف الأسر والأطفال، وتشرح مخاطر العادات الغذائية الخاطئة وقلة الحركة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.