كشفت دراسة حديثة أعدها قسم صحة الفم والأسنان الوقائية والتعزيزية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية،حسب صحيفة الشرق، أن العديد من العلامات التجارية لـ المياه المعبأة في قطر تحتوي على نسب منخفضة جدًا أو شبه معدومة من عنصر الفلورايد، وهو ما يهدد بارتفاع معدلات تسوس الأسنان لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
وبحسب الدراسة، فإن بعض الشركات لا تدرج محتوى الفلورايد على عبواتها إطلاقًا، بينما أظهرت التحاليل تفاوتًا ملحوظًا بين النسب المُعلنة والنسب الفعلية المقاسة، مما يطرح تساؤلات حول مصداقية المعلومات المقدمة للمستهلك.
غياب الفلورايد… تهديد صامت لصحة الفم
في تعليقها على نتائج الدراسة، أعربت الدكتورة نجاة اليافعي، مديرة قسم صحة الفم والأسنان الوقائية والتعزيزية، عن بالغ قلقها من انخفاض أو غياب الفلورايد في المياه المعبأة المتوفرة في السوق المحلي، لا سيما في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على هذه المياه كمصدر رئيسي للشرب.
وأكدت اليافعي أن عنصر الفلورايد يُعد خط الدفاع الأول ضد تسوس الأسنان، وأن غيابه عن المياه اليومية قد يعرض المستهلكين، خصوصًا الأطفال وكبار السن، إلى مخاطر صحية طويلة الأمد، رغم استخدامهم لمعاجين أسنان تحتوي على الفلورايد.

دعوات لسياسة وطنية وتشديد الرقابة
شددت اليافعي على ضرورة صياغة سياسة وطنية واضحة لضبط مستويات الفلورايد في المياه المعبأة، مطالبة الجهات المعنية بفرض رقابة صحية صارمة على المعلومات المدونة على الملصقات، وإطلاق حملات توعوية لتشجيع الأسر على استخدام معاجين أسنان مدعمة بالفلورايد، وتوفير بدائل آمنة في حال استحالة تعديل المحتوى الحالي.
وقالت: “الماء النقي حق للجميع، لكن النقاء لا يعني الخلو من الملوثات فقط، بل يجب أن يشمل العناصر التي تدعم الصحة. فقطرة الماء قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل سر الوقاية عندما تحتوي على الفلورايد”.
أطباء وخبراء تغذية: نسب الفلورايد يجب أن تكون ضمن المعايير الآمنة
من جانبها، أوضحت الدكتورة ساندرا الخطيب، استشارية طب الأسنان، أن الفلورايد يمكن أن يقلل من معدلات تسوس الأسنان بنسبة تصل إلى 25%، مشيرة إلى أن التركيز المثالي في مياه الشرب يبلغ حوالي 0.7 ملغم/لتر، وهو كافٍ لتحقيق فوائد وقائية دون التسبب بأضرار صحية.
إلا أن الدكتورة الخطيب نبهت إلى أن تجاوز النسب الموصى بها قد يؤدي إلى التسمم الفلوري، وهو نوعان: أحدهما يؤثر على لون الأسنان والآخر أشد خطورة يصيب العظام والمفاصل. وأكدت على ضرورة مراعاة إجمالي مصادر الفلورايد التي يتعرض لها الإنسان يوميًا، لتفادي التراكم المضر.
المياه ليست فقط خالية من الملوثات بل يجب أن تكون مغذية
غادة عبد العزيز، اختصاصية تغذية علاجية، أكدت أن تقييم جودة مياه الشرب لا يقتصر على خلوها من الملوثات، بل يجب أن يشمل مدى مساهمتها في تلبية احتياجات الجسم من المعادن، خصوصًا تلك التي تؤثر على صحة العظام والأسنان.
وأوضحت أن النسبة المثالية للفلورايد تتراوح بين 0.7 إلى 1.0 ملغم/لتر، إذ تعزز من صلابة مينا الأسنان وتُقلل احتمالات التسوس بنسبة تصل إلى 60%، محذرة في الوقت نفسه من مخاطر تجاوز هذه النسبة وما يترتب على ذلك من أعراض صحية خطيرة.

اختلاف نسب الفلورايد لا علاقة له بالتخزين
أشارت غنوة الزبير، اختصاصية تغذية علاجية، إلى أن تخزين المياه المعبأة لا يؤثر على محتوى المعادن بما فيها الفلورايد، وأن التفاوت بين النسب المُعلنة وتلك الناتجة عن التحاليل قد يكون راجعًا لمصدر المياه أو دقة التصنيع وليس التخزين. وشددت على ضرورة التحقق من مصادر المياه ومحتواها المعدني بدقة، داعية إلى تشديد الرقابة لضمان مطابقة المياه المتداولة للمعايير الصحية.
دعوة لاعتماد معايير دقيقة وفقًا للطقس
اختتمت كرستينا لطفي، اختصاصية التغذية العلاجية، بالتأكيد على أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تضع معايير دقيقة لمستويات الفلورايد في المياه المعبأة، تختلف وفقًا لدرجات حرارة المناخ، لافتة إلى أن أقصى حد مسموح به للمياه غير المعالجة بالفلورايد يصل إلى 2.4 ملغم/لتر في المناطق الباردة.
أما في حالة المياه المفلورة، فتوصي الجهات الصحية بألا يتجاوز الحد 0.7 ملغم/لتر، وهو المستوى المثالي للوقاية من التسوس دون الإضرار بالصحة. وأكدت لطفي أن غياب الرقابة الصارمة قد يحرم فئات واسعة من المجتمع من الحصول على الحد الأدنى من العناصر الضرورية لصحة الفم والأسنان.
الدراسة التي أعدّتها مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تسلط الضوء على خلل خطير في جودة المياه المعبأة في قطر من حيث محتواها من الفلورايد، وتدق ناقوس الخطر بشأن آثار ذلك على صحة الفم والأسنان، وتدعو إلى تحرك رسمي لوضع سياسة وطنية واضحة وتشديد الرقابة لضمان صحة المجتمع.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.