من صالة الرياضة إلى سرير المستشفى.. الوجه المظلم للمكملات الغذائية

في عالم تسوده ثقافة العناية بالجسم، تبدو المكملات الغذائية خيارًا مغريًا لتحقيق أهداف الصحة واللياقة بسرعة. من وعود ببشرة نضرة إلى طاقة فائقة وعظام أقوى، تأتي هذه المنتجات غالبًا مغلفة بعناوين براقة وشعارات مثل “طبيعي بالكامل”. إلا أن ما يُخفيه هذا الغلاف الصحي، هو أحيانًا عبء ثقيل على الكلى والكبد، قد يتراكم في صمت حتى يترك أضرارًا يصعب إصلاحها.

المكملات الغذائية

الأعضاء التي تعمل بصمت.. حتى تنهار

الكبد والكلى يؤديان دورًا أساسيًا في تنقية الجسم من السموم، وموازنة السوائل، والتعامل مع نفايات العمليات الحيوية. لكن الإفراط في تناول المكملات أو إساءة استخدامها يمكن أن يُربك هذه الأجهزة ويؤدي إلى تلفها، لا سيما عند غياب التوجيه الطبي أو تجاهل التداخلات الدوائية.

صحيفة Times of India نشرت تقريرًا تحذيريًا يُسلط الضوء على أخطاء شائعة يرتكبها المستخدمون دون وعي، تؤثر سلبًا على صحة الكلى والكبد مع مرور الوقت.

 تجاهل التفاعلات الدوائية: السم في العشبة

بعض المكملات العشبية مثل “السمفيتون” أو “الكافا” أو مستخلص الشاي الأخضر، تُروّج على أنها طبيعية وآمنة، لكن تناولها بجرعات عالية، خاصة مع أدوية موصوفة طبيًا، قد يُسبب تسمم الكبد.

يُجبر الكبد في هذه الحالات على العمل فوق طاقته، بينما تُرهق الكلى بتصفية مركبات غير مألوفة، ما قد يؤدي إلى التهاب أو تدهور دائم في وظائفها. المشكلة الأكبر أن الكثير من المستهلكين لا يُدركون التداخلات المحتملة بين المكملات والأدوية، في حين لا تُوضح النشرات الداخلية هذا التفاعل دائمًا.

 الإفراط في المكملات الغذائية : من “بناء العضلات” إلى إنهاك الكلى

رغم أن البروتين عنصر أساسي في النظام الغذائي، إلا أن الإفراط في استهلاكه – خاصة من مكملات مثل “مصل اللبن” أو “الكازين” – يولّد نفايات نيتروجينية تحتاج الكلى إلى التخلص منها.

في الأشخاص الأصحاء، قد تتحمّل الكلى هذه الزيادة لفترة، لكن في حال وجود مشاكل كامنة في الكلى، فإن الجرعة الزائدة يمكن أن تُسرّع التدهور الوظيفي. يظن كثيرون من محبي اللياقة البدنية أن “المزيد يعني الأفضل”، إلا أن هذه القناعة قد تقودهم إلى إضعاف الكلى دون شعور.

 تكرار المكونات بين المكملات: الجرعة السامة بصمت

يتناول البعض أكثر من منتج غذائي مكمل في آنٍ واحد: فيتامينات متعددة، معززات مناعة، وأقراص نمو الشعر. ما لا ينتبه له كثيرون هو أن هذه المنتجات غالبًا ما تحتوي على مكونات مكررة مثل فيتامين A، والحديد، والسيلينيوم.

فيتامين A الزائد قد يكون سامًا للكبد، والحديد إذا تراكم في الجسم يسبب التهابات مزمنة أو حتى تليّفًا كبديًا. هذه الأخطاء تمرّ دون أن تُكتشف لأن العبوات لا تكشف عن التداخلات بوضوح، لذا من الضروري قراءة الملصقات بعناية ومراجعة الجرعات اليومية.

 مكملات إنقاص الوزن و”التخلص من السموم”: فخ الصحة الزائف

تُباع العديد من مكملات إنقاص الوزن أو “ديتوكس” على أنها منظفات طبيعية للجسم، لكنها غالبًا ما تحتوي على منشطات ومدرّات بول أو مليّنات، تُغير معدلات ترشيح الكلى بشكل غير طبيعي.

مكونات مثل السينفرين والكافيين اللامائي ومستخلص الهندباء قد تبدو مألوفة، لكنها قد تؤدي إلى الجفاف، اختلال الإلكتروليتات، وإرهاق الكلى. كما يُجبر الكبد على التعامل مع إضافات صناعية تُسبب الإجهاد التأكسدي.

من المفارقات أن هذه المنتجات – التي تُسوّق على أنها مطهّرات للجسم – قد تُفاقم تراكم السموم فيه، من خلال إرهاق الأعضاء الحيوية وتعطيل وظائفها الأساسية.

الوعي الاستهلاكي هو خط الدفاع الأول

في ظل انتشار المكملات الغذائية في الأسواق، وغياب الرقابة الصارمة على بعض المنتجات، يبقى الوعي الفردي حجر الزاوية في الحماية من أضرارها. فالصحة ليست مجرد شعور بالنشاط المؤقت، بل تعتمد على قرارات طويلة الأمد، تبدأ من قراءة ملصق، واستشارة طبيب، والامتناع عن الاستهلاك العشوائي.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version