إيران تستخدم سلاحًا جديدًا يرعب العالم..

تشهد منطقة الخليج العربي تصعيدًا غير مسبوق جعل من مصادر الطاقة محور مواجهة استراتيجية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أعقاب ضربات عسكرية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات بارزة. ويرى محللون أن طهران تخوض “حربًا غير متكافئة” تعتمد فيها على الجغرافيا الاقتصادية والإستراتيجية بدل المواجهة العسكرية التقليدية، وذلك بهدف تدويل الأزمة ورفع كلفة الصراع على القوى الدولية الكبرى.

ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز

تسببت التطورات الجيوسياسية في قفزات كبيرة في أسعار الطاقة العالمية خلال الأيام الأخيرة، إذ ارتفع خام برنت نحو 7% ووصل إلى مستويات تتجاوز 85 دولارًا للبرميل مع بدء الحرب، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار الصراع أو تعطيل خط أنابيب عبر مضيق هرمز.

كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بنسبة تتراوح بين 50% و80%، وسط مخاوف من نقص الإمدادات وتعطل الشحن عبر المضائق الحيوية.

وقد أججت تحركات إيران المخاوف من أزمة طاقة عالمية بعد توقف الملاحة عبر مضيق هرمز لأكثر من أربعة أيام متواصلة، وهو الممر الذي يعبر منه نحو 54% من النفط وغاز الـLNG  في العالم.

مضيق هرمز

التأثير على الإمدادات والبنية التحتية

التوترات دفعت بعض دول الخليج إلى تعليق إنتاج الطاقة كاحتياطات أمنية، ففي قطر أُغلقت منشآت الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا نتيجة هجمات على مرافقها، مما أثر مباشرة على الشحنات المتجهة إلى أوروبا وآسيا

وفي السعودية والعراق انخفض إنتاج النفط في بعض الحقول بنحو مئات الآلاف من البراميل يوميًا، بينما سجلت حركة ناقلات النفط انخفاضًا حادًا بسبب توقف الملاحة عبر المضيق الحيوي.

المعابر البحرية الحيوية: عين العاصفة في صراع الطاقة

تلعب المعابر البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز و**باب المندب**، دورًا محوريًا في الصراع الراهن، ليس فقط كطرق عبور لنقل النفط والغاز، بل كـ أوراق ضغط قوية تستخدمها إيران لرفع كلفة النزاع والتأثير في الاقتصاد العالمي.

يُعد مضيق هرمز الممر الأهم عالميًا، حيث يمر منه نحو 20% من إجمالي صادرات النفط الخام وغاز الـLNG المتداولة في الأسواق الدولية. وأي اضطراب في حركة الشحن عبر المضيق، سواء عبر تهديدات أمنية مباشرة أو إغلاق جزئي، يُحدث تأثيرًا سريعًا في الأسعار العالمية، ويرفع من تكلفة التأمين على ناقلات النفط، ما ينعكس في ارتفاع أسعار الوقود والطاقة لمستهلكي الطاقة في آسيا وأوروبا والأميركتين. فعلى سبيل المثال، تراجع عدد ناقلات النفط العابرة من أكثر من 20 ناقلة يوميًا إلى أقل من 5 ناقلات في ذروة التوتر الأخير، ما أدى إلى تكدّس الشحنات وتأخير وصولها مما دفع الأسعار نحو مستويات قياسية.

من جهة أخرى، يعتبر مضيق باب المندب مدخلًا حيويًا لخروج النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر قناة السويس، وكذلك لتجارة الغاز الطبيعي المسال المتوجه إلى الأسواق الأفريقية والآسيوية. تهديد هذا الممر — سواء عبر التوترات اليمنية أو التدخلات العسكرية في المنطقة — يزيد من مخاطر قطع خطوط توريد حيوية، ويُجبر بعض الدول على إعادة توجيه الشحنات عبر طرق أطول وأغلى. هذا بدوره يرفع من تكاليف النقل ويؤدي إلى زيادة في أسعار الطاقة العالمية.

إيران تستخدم سلاحًا جديدًا يرعب على العالم..

المخاطر الاقتصادية العالمية

يرى محللون أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بسبب الصراع الجاري يضع ضغوطًا إضافية على التضخم العالمي، وقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا وأسواق نامية أخرى.

وتعد أسعار الطاقة عاملًا رئيسيًا في حسابات التضخم، حيث أثّرت القفزات في أسعار النفط والغاز على الأسواق المالية، مع تراجع المؤشرات الأوروبية نتيجة المخاوف من زيادة كلفة الوقود والطاقة

كما ارتفعت تكلفة تأمين الشحن البحري عبر مضيق هرمز إلى مستويات قياسية، ما يرفع من تكلفة النقل العالمي ويزيد من كلفة البضائع النهائية.

تهديدات متزايدة إذا استمر تعطيل الإمدادات

تحذر تحليلات اقتصادية أن استمرار تعطيل خطوط الإمداد عبر مضيق هرمز قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات مرتفعة جدًا — قد تتجاوز 200 دولار للبرميل أو أكثر في سيناريوهات التصعيد الطويلة مع تأثير كبير على الاقتصادات الاستهلاكية الكبرى.

وبحسب تقديرات من مؤسسات مالية عالمية، فإن نقص الشحنات عبر مضيق هرمز يؤدي إلى علاوة مخاطر في سعر النفط قد تضيف نحو 14 دولارًا للبرميل كتعويض عن عدم اليقين، وهو ما ينعكس على كل اقتصاد مستهلك للطاقة عالميًا.

إيران تستخدم سلاحًا جديدًا يرعب  العالم..

استراتيجية إيران في الصراع

تعتمد طهران في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي-الإسرائيلي على أربعة أبعاد إستراتيجية:

1.     الصواريخ الباليستية والمنظومات غير التقليدية قادرة على تجاوز الدفاعات والوصول إلى أهداف بعيدة.

2.     الانتشار الجغرافي الاستراتيجي عبر مضائق بحرية حيوية للضغط على سلاسل الإمداد.

3.     استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج لتدويل الأزمة ورفع كلفتها.

4.     الحرب النفسية والاقتصادية لإظهار قدرتها على إعادة قواعد الردع التقليدية.

الصراع الدائر حاليًا بين إيران، والولايات المتحدة وإسرائيل لم يعد مجرد مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، بل تحول إلى أزمة عالمية في أسواق الطاقة تؤثر في أسعار النفط والغاز وتضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات الكبرى. ومع استمرار هذا التصعيد، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر، في حين يحاول العالم إيجاد حلول سياسية لاحتواء تبعات أكبر على الاستقرار الاقتصادي العالمي.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version