فيلم ألعاب الجوع في غزة

العالم يشاهد فيلم ألعاب الجوع في غزة!

في فيلم “The Hunger Games”، ترسل السلطة الحاكمة شباب الأقاليم للمشاركة في مسابقة دموية يُجبرون فيها على القتال من أجل الطعام والنجاة، في ساحة مغلقة ومراقبة. اليوم، في قطاع غزة المحاصر، تُرغم آلاف العائلات على خوض سباق خطير للوصول إلى شاحنات المساعدات، وسط خطر القنص أو القصف أو التدافع القاتل. نقاط توزيع الغذاء تحوّلت إلى مصائد موت، فيما يبدو أن سكان القطاع  يعيشون سيناريو واقعيًا لـ ألعاب الجوع في غزة، دون كاميرات سينمائية، بل بكاميرات الطائرات المسيّرة.

العاب الجوع في غزة.. The Hunger Games
العاب الجوع في غزة.. The Hunger Games

الجوع كسلاح سياسي

كما استخدمت “الكابيتول” الجوع كوسيلة لإخضاع الأقاليم وترهيبها، تستخدم إسرائيل المجاعة كسلاح فعلي لإخضاع غزة، بإحكام الحصار وعرقلة إدخال المساعدات. الأطفال الذين يسقطون في الشوارع بحثًا عن فتات الخبز، يذكّرون بمشاهد المراهقين الذين يضحّون بأنفسهم في سبيل كسب حصة غذائية في الفيلم. كلا الطرفين – في الواقع والخيال – وُضعوا أمام معادلة: “إما أن تموت وأنت جائع، أو تموت وأنت تحاول النجاة”.

العالم يشاهد دون تدخل

في الفيلم، يتابع سكان الكابيتول أحداث الألعاب كمجرد “عرض تلفزيوني”، بلا اكتراث حقيقي بمصير المشاركين. وبالمثل، يراقب العالم ما يحدث في غزة عبر شاشات الأخبار والتقارير المصورة، دون أي تدخل فعلي لوقف الإبادة الجماعية عبر التجويع. وكأن غزة تحوّلت إلى ساحة أداء مسرحي، فيها كومبارس وضحايا وأبطال يموتون بصمت، بينما تتراكم بيانات “القلق” والتنديد اللفظي دون أثر.

المجاعة في غزة
المجاعة في غزة

بطولة بدون عدسات.. ألعاب الجوع في غزة

في “The Hunger Games”، نجد بطلًا واحدًا ينجو في نهاية كل جولة. أما ألعاب الجوع في غزة، فكل من تبقى يحاول أن يكون بطلاً في وجه المجاعة، القصف، والانهيار الصحي والاجتماعي. ومع ذلك، لا يوجد منتصر في هذه المأساة، ولا نهاية قريبة تلوح في الأفق. الفرق الوحيد أن قصة الفيلم كانت خيالًا للتسلية، أما ما يحدث في غزة فهو واقع دموي، في ظل صمت دولي يخجل منه الضمير الإنساني.

“فخاخ الطعام”: “The Hunger Games” في غزة

وحسب الصحافة البريطانية، منذ أن تولت منظمة “مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF) – ومقرها الولايات المتحدة – مسؤولية توزيع المساعدات الغذائية في القطاع المحاصر في مايو الماضي، قُتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وفق تقارير أممية وإنسانية.

فخاخ المساعدات في غزة
فخاخ المساعدات في غزة

تستند عمليات التوزيع الجديدة على أربعة مراكز رئيسية: تل السلطان، حي السعودي، خانيونس، ووادي غزة، جميعها تقع في مناطق إخلاء عسكرية. وللوصول إليها، يضطر المدنيون لعبور خطوط نيران الجيش الإسرائيلي، والمخاطرة بحياتهم للوصول إلى صناديق المساعدات التي توضع في وسط المناطق المكشوفة.

دقائق معدودة.. وأرواح مهددة

يقول رائد جمال، أحد النازحين في مخيم المواصي جنوب غربي غزة: “الدبابات أطلقت النار، واستشهد ثلاثة شبان بجواري… لم أحصل على شيء سوى صندوقين فارغين”. وتُظهر مقاطع فيديو أرسلها جمال مشاهد رعب، حيث يحتمي بالركام بينما تتطاير الرصاصات فوق رأسه.

تفتح هذه المراكز لفترات قصيرة جداً – أحياناً لثماني دقائق فقط – كما تشير منشورات على صفحة GHF على فيسبوك. في يونيو، كان متوسط فتح مركز حي السعودي 11 دقيقة فقط. هذه المحدودية، إلى جانب الخطورة المحيطة بها، دفعت المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، لوصف النظام بـ”فخ الموت” الذي يوقع ضحاياه أكثر مما ينقذهم.

أشخاص قُتلوا وأُصيبوا أثناء سعيهم للحصول على المساعدة في غزة
أشخاص قُتلوا وأُصيبوا أثناء سعيهم للحصول على المساعدة في غزة

الفوضى تحكم التوزيع.. ومطالبات بإغلاق المراكز

تشهد لحظات فتح المراكز اندفاعاً جماعياً محموماً، غالباً ما يتعثر فيه الناس على حفر أو أسلاك متناثرة. يقول محمود العرعير، أحد سكان غزة: “كل ليلة، أراهن على أن المركز سيفتح في الثانية فجراً. قد أُقتل، أو يُقتل الذي بجواري”.

 

في ظل الانتقادات المتصاعدة، وقّعت أكثر من 170 منظمة إنسانية، من ضمنها “أطباء بلا حدود” (MSF)، عريضة تطالب بوقف عمل GHF، وعودة النظام الأممي غير المسلح لتوزيع المساعدات. وقال منسق الطوارئ في غزة، أيتور زابالغوغا، إن توزيع المساعدات ليلاً في مناطق مدمرة “ليس عملاً إنسانياً… بل يبدو وكأنه صُمّم لإيذاء الناس”.

نسبة السكان حسب مستوى انعدام الأمن الغذائي
نسبة السكان حسب مستوى انعدام الأمن الغذائي

بزعم تسرب المساعدات إلى حماس

“مؤسسة غزة الإنسانية” هي منظمة ناشئة لم يسبق لها العمل في مناطق النزاع. وقد استعانت بعناصر أمنية أميركية خاصة لتأمين مراكزها، بعدما أغلقت إسرائيل أكثر من 400 نقطة توزيع كانت تديرها الأمم المتحدة بزعم تسرب المساعدات إلى حماس – وهو ادعاء لم تقدّم له أدلة حتى الآن.

وفي رد على الانتقادات، قالت GHF إن المشكلة في الطرق المؤدية إلى المراكز، وليس في المناطق التي تشرف عليها، متهمة الأمم المتحدة بالمبالغة في تقدير أعداد القتلى. كما أنكرت مسؤوليتها عن أي ضحايا خارج محيط مواقعها، في حين اعترف الجيش الإسرائيلي بإطلاق “طلقات تحذيرية” تجاه من يقتربون منه “بطريقة مريبة”.

جوع يفتك بمئات الآلاف

رغم جهود GHF، فإن الأوضاع في غزة تنحدر نحو مجاعة كارثية. المنظمة تزعم أنها وزعت أكثر من 85 مليون وجبة منذ مايو، إلا أن صوراً نُشرت من داخل غزة أظهرت صناديق تحتوي على كميات ضئيلة من الطعام مقارنة بما تعرضه المنشورات الرسمية.

ووفقاً لبرنامج الغذاء العالمي (WFP)، فإن ثلث سكان غزة ينامون دون طعام لأيام، ويتوقع أن يعاني نحو 470 ألف شخص من أعلى درجات الجوع بين مايو وسبتمبر. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن 70% من الأراضي الزراعية تضررت، فيما دُمر أكثر من 71% من البيوت المحمية (البيوت الزراعية المغلقة).

المجاعة في غزة
المجاعة في غزة

غياب الماء والوقود والكرامة

تقول أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA): “المساعدات لا يجب أن تقتصر على الغذاء، بل يجب أن تشمل المياه والوقود ومواد النظافة والكرامة”.

وفي ظل الحصار المستمر، توقفت عشرات المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي عن العمل، ما زاد من اعتماد السكان على المساعدات العشوائية، والتي أصبحت بحد ذاتها معركة من أجل البقاء.

الرابط المختصر: doha24.net/s/120

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24