الأقمار الصناعية ترصد نقل اليورانيوم من فوردو قبل الهجوم، وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية التابعة لشركة “Maxar Technologies” وجود نشاط غير معتاد في محيط منشأة “فوردو” الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، قبل يومين فقط من الضربة الأميركية التي استهدفت مواقع نووية حساسة في إيران،
وبحسب محللين أمنيين، فإن هذه الصور توثق بوضوح عملية نقل اليورانيوم أو معدات تخصيب متطورة من داخل المنشأة إلى موقع غير معروف، في خطوة وُصفت بأنها محاولة وقائية من جانب طهران لحماية مكوناتها النووية الأساسية من أي قصف محتمل.
شاحنات وجرافات تثير الشكوك
وفقًا لتحليل بصري أجرته “Maxar”، تم رصد 16 شاحنة كبيرة في 19 يونيو وهي مصطفة على الطريق المؤدي إلى المدخل الرئيسي لمنشأة فوردو، الواقعة تحت الأرض ومحصّنة داخل جبل. وفي اليوم التالي، تحركت هذه الشاحنات إلى مسافة تقدر بكيلومتر شمال غرب الموقع، وهي مسافة كافية لإخراجها من النطاق المباشر لأي استهداف جوي دقيق.
الصور تُظهر أيضًا وجود جرافات وشاحنات محملة بعربات شحن قرب المدخل الجبلي، ما يشير إلى عملية تفكيك أو تحميل سريعة لمكونات حساسة مثل أجهزة الطرد المركزي أو حاويات اليورانيوم المخصب
توقيت حاسم يسبق القصف الأمريكي
في 21 يونيو، أي بعد 48 ساعة فقط من هذه التحركات، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على ثلاث منشآت نووية إيرانية، من بينها منشأة فوردو، مستخدمة قاذفات من طراز B-2 وقنابل خارقة للتحصينات. هذا التوقيت يربط بوضوح بين النشاط اللوجستي الموثق في صور الأقمار الصناعية وبين توقع طهران المسبق للهجوم.
مصادر أمنية غربية اعتبرت أن طهران قد حصلت على مؤشرات استخباراتية، أو أنها توقعت أن التصعيد السياسي والعسكري مع واشنطن سيقود إلى هجوم مباشر، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات استباقية
هل تم تهريب اليورانيوم المخصب؟
خبراء الأسلحة النووية يؤكدون أن منشأة فوردو تضم أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز IR-6 قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة تُعد خطوة قريبة من درجة الاستخدام العسكري. وبحسب تقرير نشرته “واشنطن بوست”، فإن وجود هذا النوع من الشاحنات يُحتمل أن يكون بغرض نقل حاويات تخصيب أو حتى تفريغ المنشأة من المواد الحساسة مؤقتًا.
لم تُحدد الصور وجهة الشاحنات، ولكن يُعتقد أنها توجهت نحو منشآت بديلة أكثر أمانًا، إما تحت الأرض في مناطق أخرى من إيران، أو في منشآت لم تُكشف بعد للرصد الدولي
تأكيدات من مصادر رسمية واستخباراتية
التقارير المستندة إلى الصور الفضائية عززتها تصريحات من مسؤولين أميركيين لم يكشفوا عن أسمائهم، أكدوا أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت عمليات تفريغ وتحميل بالقرب من فوردو، وهي مؤشر واضح على محاولة إيران تقليل الخسائر في حال تم استهداف المنشأة.
كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول استخباراتي مطلع أن “تحركات الشاحنات تزامنت مع نشاط تشويش إلكتروني، مما يُرجح أن طهران أرادت التغطية على ما كانت تقوم به من نقل أو إخفاء”
مناورة إيرانية أم خداع تكتيكي؟
لا يُستبعد أن تكون هذه التحركات جزءًا من مناورة خداعية أكبر، تسعى من خلالها إيران لإيهام الخصوم بأنها أخلت المنشأة من المواد النووية، بينما تبقي بعضها في عمق تحصينات لا تصل إليها حتى القنابل الخارقة.
كما يُعتقد أن إيران قد تكون تسعى لتوثيق هذه التحركات لاحقًا وتقديمها كدليل أمام المجتمع الدولي بأنها تعاونت من أجل تخفيف التصعيد، رغم أن كل المؤشرات تؤكد استمرارها في مسار تخصيب اليورانيوم بوتيرة متسارعة.
ما وراء الصور.. رسائل متبادلة
الصور الفضائية لا تكشف فقط عن حركة الشاحنات، بل تكشف عن صراع استخباراتي من نوع جديد، حيث أصبحت الأقمار الصناعية جزءًا من الأدلة في المعارك السياسية والدبلوماسية والعسكرية.
في هذا السياق، أرادت الولايات المتحدة أن توجه ضربة دقيقة تستند إلى معلومات مرئية وملموسة لتقليل الجدل الدولي، فيما حاولت إيران أن تُظهر أنها مستعدة وتتصرف باحترافية عبر نقل أهم أصولها إلى أماكن أكثر أمناً
التصعيد لا يزال مستمرًا
الصور التي كشفت عنها شركة Maxar، وراجعتها وسائل إعلام دولية كـ”واشنطن بوست” و”أسوشيتد برس”، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن طهران لم تفاجأ بالضربة الأميركية، بل كانت تتحرك على الأرض قبلها بيومين لتفادي خسائر نووية قد تكون كارثية. هذه الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول فعالية الردع، والتوازن بين الضربات العسكرية والتفاوض النووي الذي لا يزال معلقًا
