أشاد تحالف الحاخامات في الدول الإسلامية بالعمل البطولي الذي قام به المواطن الأسترالي المسلم من أصل سوري أحمد الأحمد، عقب تدخله الشجاع لوقف هجوم إرهابي دموي استهدف يهودًا خلال احتفالات عيد “حانوك”ا عند اليهود، على شاطئ بوندي في مدينة سيدني الأسترالية، ما أسهم في إنقاذ أرواح رغم تعرضه لإصابات خطيرة.
بيان إنساني في توقيت بالغ الحساسية
وفي بيان أصدره التحالف، أكد الحاخامات أنه “بينما نُحيي عيد حانوكا، نتذكّر أن شرارةً واحدة من النور، من الخير والتضحية، قادرة على تبديد ظلام عظيم”، مشيرين إلى أن هذا النور تجلّى بوضوح في تصرف أحمد الأحمد، الذي خاطر بحياته وأُصيب أثناء محاولته وقف العنف وإنقاذ المدنيين.
وأضاف البيان أن الحاخامات والجماعات اليهودية الذين يعيشون ويعملون داخل مجتمعات إسلامية يحملون “رسالة ومسؤولية خاصة، تتمثل في الشهادة بالقول والعمل على إمكانية وضرورة العيش المشترك بكرامة ومسؤولية وسلام”.

تعزية لضحايا الهجوم ودعاء للمصابين
ويقول البيان ان في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي وقع مساء الليلة الأولى من عيد حانوك عند اليهود، نعى التحالف الأرواح البريئة التي أُزهقت، معربًا عن بالغ حزنه لفقدان الحاخامين شلانغر وليفيتان من حركة “حاباد” في سيدني، واصفًا إياهما بخادمين مخلصين للمجتمع كرّسا حياتهما للعمل الديني وتعزيز الحياة اليهودية.
كما رفع التحالف الدعاء من أجل الشفاء العاجل لجميع المصابين، ومن بينهم أحمد ، مؤكدًا أن قوى الكراهية مهما سعت إلى بث الخوف والانقسام، فإن الضمير الإنساني والمسؤولية الأخلاقية والتكافل المتبادل تبقى هي الغالبة.
لحظات بطولية وثقتها الكاميرات
و يقول البيان، وخلال الهجوم الدموي، لفت رجل يرتدي قميصًا أبيض أنظار المتابعين، بعدما أظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة اندفاعه من الخلف نحو أحد منفذي الهجوم، وانتزاعه السلاح منه، ثم توجيهه نحوه لإجباره على التراجع ومنعه من مواصلة إطلاق النار.
وتعرّض الرجل، الذي تبيّن لاحقًا أنه الأحمد، لإطلاق نار من مسلح ثانٍ كان متمركزًا على جسر قريب، ما أدى إلى إصابته برصاصتين في الكتف واليد.

“بطل سيدني” حديث الإعلام الأسترالي
وسرعان ما تحوّل أحمد الأحمد إلى حديث الرأي العام، مع انتشار الفيديو على نطاق واسع، حيث أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب “بطل سيدني”. وكشفت القناة السابعة الأسترالية أن الأحمد يبلغ من العمر 43 عامًا، وأُصيب خلال الحادث، ونُقل إلى المستشفى حيث خضع لعملية جراحية لمعالجة إصاباته.
من هو أحمد الأحمد ؟
وبحسب ما نقلته القناة الأسترالية عن ابن عمه مصطفى، فإن الأحمد أب لطفلين ويمتلك متجرًا لبيع الفواكه في منطقة ساذرلاند، وكان يمر بالمكان صدفة لحظة وقوع الهجوم.
وفي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال والد أحد المارّة إن ابنه “رأى الضحايا والدماء ونساءً وأطفالًا ممددين في الشارع، فتصرّف على الفور دون تردد”.
وأظهر مقطع فيديو تحققت “بي بي سي” من صحته، لحظة اندفاع الأحمد نحو المهاجم وانتزاعه السلاح منه، قبل أن يُصاب بعدة طلقات نارية. وقال والده في تصريح لـ”بي بي سي عربي”: “أحمد تصرّف بدافع مشاعره وضميره وإنسانيته”.
هجوم إرهابي يستهدف اليهود
وكانت الشرطة الأسترالية قد أعلنت أن الحادثة تشكل هجومًا إرهابيًا استهدف اليهود، وأسفرت عن مقتل 15 شخصًا وإصابة العشرات، خلال فعالية أقيمت يوم الأحد للاحتفال بعيد حانوكا.
ويعيد هذا الحدث، بما حمله من مأساة وبطولة في آن واحد، التأكيد على أن الإنسانية قادرة، في أحلك اللحظات، على تجاوز الانقسامات الدينية والثقافية، وصناعة الأمل من قلب الألم.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.