ترامب يفرض رسوماً جمركية بسبب مخدر قاتل.. ما القصة؟
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يوليو 2025 على قانون “وقف الفنتانيل” (HALT Fentanyl Act) في خطوة تندرج ضمن سياسة متشددة لمعالجة أزمة المخدرات المتفاقمة في الولايات المتحدة، ، واضعًا حدًا للتساهل مع واحدة من أخطر المواد الأفيونية التي حصدت مئات آلاف الأرواح خلال العقد الماضي.
يُعد الفنتانيل أفيونًا صناعيًا قويًا يُستخدم طبيًا لتسكين الآلام الشديدة والتخدير، وهو أقوى بما يصل إلى 100 مرة من المورفين و50 مرة من الهيروين . وحتى جرعة صغيرة منه—بحجم 2 ملغم، أي ما يعادل 5–7 حبات ملح—قد تكون مميتة، بحسب معاهد بحثية حكومية .
الفنتانيل
ترامب يواجه الفنتانيل بالرسوم والقانون
اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة إجراءات صارمة:
فرض رسوم جمركية تراوحت بين 20 و35% على واردات من الدول المتهمة بالتقصير، مثل الصين وكندا والمكسيك.
سنّ قانون HALT Fentanyl Act في يوليو 2025، ليصنّف مشتقات الفنتانيل كمخدرات من الدرجة الأولى، ويُقرّ حد أدنى من العقوبات (10 سنوات سجن) .
أين يُصنّع الفنتانيل ويفرّب؟
الصين تُعد المورد الأول نحو المختبرات غير القانونية في المكسيك وأميركا .
المكسيك تُستخدم كقاعدة إنتاج لتعاطيه وتوزيعه، وتُعد كارتيلات قوية مثل سينالوا وخاليسكو نيو جينيراشين مسؤولة عن تصنيع كميات مهولة تهدد الأسواق الأميركية.
الولايات المتحدة هي الوجهة الأكبر لحالات الوفاة الناتجة عن جرعات الفنتانيل الزائدة. في عام 2023، سجلت البلاد أكثر من 100 ألف وفاة بسبب جرعات زائدة، ما نسبته 70% من تلك الوفيات تعود للأفيونات الصناعية كالفنتانيل . كما أبلغت هيئة الجمارك الأميركية عن أن 98% من الفنتانيل المصادرة على حدودها مصدره المكسيك .
تداعيات مدمّرة: قتيل، مريض، ونظام منهك
تجاوز عدد الوفيات السنوية من الفنتانيل وحده حدود 74,000 في عام 2023، وهو السبب الأول لوفاة الأميركيين دون سن الخمسين.
أحد من كل خمسة أمريكيين يعاني من اضطراب تعاطي الأفيونات (~5.7 مليون شخص) لكن فقط 20% يتلقون العلاج المناسب
الكلفة الاقتصادية للأزمة تجاوزت 2.7 تريليون دولار في 2023، بما يعادل 9.7% من الناتج المحلي الأميركي، تشمل التكاليف الطبية وفقدان الإنتاج
أزمة متعددة الأبعاد… وتهديد يتجاوز الحدود
يتجاوز خطر الفنتانيل حدود الدول، ليمس الاقتصاد والصحة العامة وحتى العلاقات الدولية. ومع أن أميركا تتخذ خطوات جريئة، يظل التنسيق العالمي هو السبيل الوحيد لإيقاف إنتاجه غير المشروع وتجارته عبر الحدود. هل كافٍ الضغط الجمركي والتشريع المفرد؟ أم أن الأزمة تتطلب خططًا متكاملة تشمل التعليم، الرقابة الحدودية، وتبني بدائل العلاج؟
قانون جديد يضرب بيد من حديد
القانون الذي أقرّه الكونغرس الأمريكي وتم توقيعه رسميًا في البيت الأبيض، يصنّف جميع مشتقات الفنتانيل، المعروفة باسم “fentanyl-related substances”، كمواد خاضعة للجدول الأول ضمن تصنيفات المخدرات الخطيرة. ويُعتبر هذا التصنيف الأكثر تشددًا، ما يعني أن تداول أو تصنيع أو حيازة هذه المواد يعدّ جريمة فيدرالية تستوجب عقوبات صارمة.
وقال ترمب خلال مراسم التوقيع:
“أي شخص يُضبط وهو يتاجر بهذه السموم غير القانونية سيُعاقب بعقوبة سجن إلزامية لا تقل عن عشر سنوات… لن نرتاح حتى نقضي على وباء الجرعات الزائدة من المخدرات”.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد توقيع قانون وقف جميع أشكال الاتجار بالفنتانيل في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة – بلومبرغ
بداية جديدة في الحرب على الإدمان
الخطوة الرئاسية جاءت بعد تحذيرات من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ومؤسسة المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، التي أوضحت أن الفنتانيل الاصطناعي مسؤول عن أكثر من 70% من حالات الوفاة الناتجة عن الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة خلال العام 2024 فقط. كما أن تكلفة هذه الأزمة تجاوزت 1.5 تريليون دولار سنويًا، وفق تقديرات مكتب البيت الأبيض لسياسة مكافحة المخدرات (ONDCP).
وتعتمد سياسة إدارة ترمب على نهج مزدوج: تشديد الرقابة على الحدود والعمليات اللوجستية لوقف التهريب – خاصة من الصين والمكسيك – وتكثيف حملات التوعية والعلاج المجاني داخل المجتمع الأمريكي، وخصوصًا في الولايات المتضررة كأوهايو وفيلادلفيا وفرجينيا الغربية.
ضغوط دبلوماسية على الصين
القانون الجديد لم يكن الإجراء الوحيد، بل ترافق مع ضغوط سياسية ودبلوماسية على بكين، المتهمة بأنها المصدر الأكبر للمواد الكيميائية الأولية التي تُستخدم في تصنيع الفنتانيل غير المشروع. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي دولة تسهّل تصدير هذه المواد القاتلة، مشيرًا إلى نية واشنطن استخدام أدواتها التجارية والجمركية لمعاقبة من لا يتعاون في هذه المعركة.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.