في تطور دراماتيكي جديد حول الأزمة الإيرانية الأمريكية، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى داخل الإدارة الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي ترامب يوافق على خطط ضرب إيران و هو الامر الدي أخبر به كبار مساعديه مؤخرًا بأنه أعطى موافقة أولية على خطط عسكرية محتملة ضد إيران،
لكنه في الوقت نفسه لم يوقع بعد على القرار النهائي بشن الهجوم فعليًا، تاركًا الباب مفتوحًا أمام خيارات أخرى قد تشمل التفاوض أو الضغط الدبلوماسي المكثف لإجبار إيران على التراجع عن خطواتها النووية الأخيرة.
ترامب يوافق على خطط ضرب إيران
وقالت المصادر للصحيفة إن ترامب أبلغ المسؤولين الكبار خلال اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض عُقد مساء الثلاثاء 17 يونيو 2025، بأنه وافق على الخطط التي قدمتها وزارة الدفاع (البنتاغون) لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، وأنه مستعد لإصدار أمر بتنفيذ هذه الخطط، لكنه يريد الانتظار قليلًا، ومنح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل اللجوء إلى الخيار العسكري المباشر.

أسباب تأجيل القرار النهائي
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة داخل البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب يفضل دائمًا إبقاء كافة الخيارات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة، وذلك في محاولة لتحقيق أقصى قدر من الضغط النفسي والسياسي على القيادة الإيرانية، ودفعها لاتخاذ خطوة إلى الوراء فيما يتعلق ببرنامجها النووي، في حين تواصل واشنطن بالتوازي إرسال إشارات متعددة بأنها جادة في استخدام القوة العسكرية إذا تطلب الأمر.
وبحسب التقرير، فإن قرار ترامب بعدم إصدار أمر نهائي بالهجوم يعود إلى الرغبة في التأكد من أن جميع القنوات الدبلوماسية المحتملة قد تم استنفادها، وأن واشنطن أعطت المجتمع الدولي فرصة كافية للضغط على إيران من أجل تغيير مسارها، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بتفادي ردود فعل إقليمية ودولية قد تزعزع استقرار منطقة الخليج العربي بشكل أوسع.
تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج
تزامنًا مع هذه التطورات، ووفقًا لما نقلته «رويترز» نقلاً عن مسؤولين في البنتاغون، عززت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة من تواجدها العسكري في منطقة الخليج العربي بشكل كبير، حيث نشرت المزيد من القطع البحرية في مياه الخليج، إضافة إلى إرسال طائرات مقاتلة متطورة مثل طائرات F-22 إلى قواعد أمريكية رئيسية في المنطقة، كقاعدة العديد الجوية في قطر، وهي الخطوة التي فسرها محللون عسكريون بأنها رسالة واضحة لإيران بأن الإدارة الأمريكية مستعدة لأي احتمالات عسكرية قادمة، وأن قواتها على أهبة الاستعداد لأي سيناريو طارئ.
موقف إيران من التهديدات الأمريكية
في المقابل، ردت إيران عبر قنواتها الدبلوماسية ووسائل الإعلام الرسمية بشكل حاد على التسريبات الأمريكية، حيث أكدت طهران على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أنها لن تقبل أبدًا بالتفاوض تحت تهديد القوة العسكرية، وأن أي هجوم عسكري أمريكي سيواجه برد فوري وقوي من إيران وحلفائها في المنطقة، محذرة من أن التصعيد العسكري لن يخدم مصالح أي من الأطراف وسيؤدي فقط إلى تدهور الأوضاع الأمنية بشكل كبير في الشرق الأوسط.

وجدد المسؤولون الإيرانيون تأكيدهم أن البرنامج النووي الإيراني هو لأغراض سلمية بحتة، وأن العقوبات أو التهديدات الأمريكية لن تنجح في إجبار إيران على التخلي عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية المدنية، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
انعكاسات التصعيد على دول الخليج
في سياق متصل، أعربت عدة دول خليجية عن قلقها البالغ من تداعيات تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية المحتملة، حيث أكد مسؤولون خليجيون في مناسبات مختلفة ضرورة اللجوء للحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري الذي من شأنه أن يهدد أمن المنطقة واستقرارها، خاصة مع احتمال تعرض دول الخليج لمخاطر بيئية وأمنية كبيرة إذا تم استهداف المفاعلات النووية الإيرانية المنتشرة على السواحل الخليجية.
وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، قد حذر في تصريحات سابقة من أن أي عمل عسكري يستهدف إيران قد يؤدي إلى نتائج كارثية من ناحية التلوث الإشعاعي، ما سيؤثر سلبًا على صحة وأمن سكان المنطقة، داعيًا جميع الأطراف إلى التهدئة واستخدام الحوار كوسيلة وحيدة لحل النزاعات.
هل الحرب وشيكة؟
رغم هذه التحركات والتصريحات شديدة اللهجة من الجانبين، يشدد خبراء استراتيجيون على أن احتمال الحرب الشاملة لا يزال منخفضًا، وأن كلا الطرفين الأمريكي والإيراني يدرك جيدًا الثمن الباهظ لأي مواجهة عسكرية مباشرة، الأمر الذي يدفع نحو استنفاد كل الخيارات الدبلوماسية قبل اللجوء إلى الحلول العسكرية، معتبرين أن التسريبات الأخيرة قد تكون جزءًا من استراتيجية أمريكية لزيادة الضغط النفسي على القيادة الإيرانية، بهدف إجبارها على تقديم تنازلات دبلوماسية في اللحظة الأخيرة.
وفي انتظار ما ستحمله الأيام والأسابيع المقبلة، تبقى المنطقة في حالة ترقب حذر، وسط أمل بأن تسفر التحركات الدبلوماسية عن حلول تجنب المنطقة ويلات حرب جديدة قد تكون أخطر من سابقاتها.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.