في خطوة وُصفت بأنها متأخرة في ظل تدهور كارثي للوضع الإنساني، أعلنت إسرائيل أنها ستسمح بإنزال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر الجو، بمشاركة دول أجنبية على رأسها الأردن والإمارات. ومن المتوقع أن تبدأ هذه العمليات في غضون أيام، بحسب ما نقلته شبكة CNN عن مسؤول أمني إسرائيلي.
تنسيق بين الجيش الإسرائيلي و”كوغات”
أوضح المسؤول أن هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) — وهي الجهة المسؤولة عن إدارة المساعدات في الأراضي الفلسطينية — تعمل بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي على تنسيق عمليات الإنزال الجوي المرتقبة.
وبحسب ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي، من المنتظر أن يبدأ تنفيذ أولى هذه العمليات اعتبارًا من يوم الجمعة، في محاولة للتخفيف من الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بـ”غير المسبوقة”.
“مجاعة من صنع الإنسان”
في السياق نفسه، وصف تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الوضع في قطاع غزة بأنه “مجاعة جماعية من صنع الإنسان“، مؤكدًا أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية هي السبب المباشر في تفاقم الكارثة الغذائية والصحية التي يعيشها سكان القطاع.
أطباء بلا حدود: “مجاعة متعمدة في إطار إبادة جماعية”
من جهتها، أطلقت منظمة “أطباء بلا حدود” تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدة أن الوضع الغذائي في غزة وصل إلى “مستويات غير مسبوقة”.
وكشفت المنظمة في بيانها أن ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، إضافة إلى النساء الحوامل والمرضعات الذين زاروا عياداتها خلال الأسبوع الماضي، يعانون من سوء تغذية حاد.
وأكد البيان أن “هذه مجاعة متعمدة تسببت بها السلطات الإسرائيلية في إطار حملة إبادة جماعية مستمرة”، مضيفًا:
“إن تجويع وقتل وإصابة من يحاولون تلقي المساعدات بشكل يائس أمر غير مقبول على الإطلاق”.
إنزال جوّي لا يُغني عن ممرات آمنة
رغم الترحيب الحذر بإعلان السماح بعمليات إنزال جوي، يؤكد خبراء الإغاثة أن الإسقاط الجوي لا يمكن أن يعوّض النقص الهائل في تدفق المساعدات عبر المعابر البرية، التي تبقى الأكثر فعالية وكفاءة لنقل الغذاء والدواء والوقود.
