مخلفات الحرب في غزة وخطرها على السكان في القطاع بعد نهاية الحرب 2025

مخلفات الحرب في غزة: المتفجرات تهدد المدنيين في القطاع

من اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل منذ أكثر من عامين في السابع من أكتوبر 2023، ما زال قطاع غزة يُعاني من دمار هائل في البنية التحتية والمنازل وفي جميع مقومات الحياة، ولكن الخطر الأكبر الذي ينتظرهم هو مخلفات الحرب في غزة وأبرزها “المتفجرات التي لم تنفجر” وغيرها من مُخلفات الحرب من ألغام وقنابل التي تركها جيش الاحتلال داخل المدن بالقطاع المُنهك.

هذه المتفجرات التي تركت وراء الجيش هي أما تحت أنقاض البيوت المُدمرة أو في الشوارع الرئيسية والفرعية، أو مدفونة تحت الأرض في أماكن مأهولة بالسكان، وهي تشكل تهديداً يومياً على حياة المدنيين، خاصة النازحين العائدين من جنوب قطاع غزة إلى الشمال، وفي تحقيقنا اليوم عبر موقع “دوحة 24″، سنتناول هذه المتفجرات الخطيرة وآثرها على السكان وعلى البيئة.

خطر الذخائر غير المنفجرة في غزة

من وسط أطنان كبيرة من ركام المازل والدمار الهائل جداً والغير مسبوق في غالبية مناطق قطاع غزة، أطلقت منظمة “هانديكاب إنترناشونال” (Handicap International)، وهي المنظمة الدولية المتخصصة في إزالة المتفجرات والألغام، تحذيراً شديد اللهجة بشأن حجم الخطر المّحذق في سكان غزة من وراء الدخائر الغير منفجرة والمنتشرة بكثرة في شوارع وأرجاء قطاع غزة الذي خرج للتو من حرب شرسة دامت أكثر من (730) يوماً.

وهذا ما أكدته منظمات دولية أخرى مثل منظمة الأمم المتحدة على لسان “آن كلير” وغيرها من المسؤولين، إلى أن المخاطر كبيرة وهائلة وتعرض آلاف من النازحين لأخطار تزهق الأرواح، والعقبة الرئيسية أمام عمل الفرق الدولية، هو أن الركام هائل جداً، ولا يمكن العمل في بيئة لا يتوفر فيها أياً الأدوات التي تساعد في نقل الركام والتعامل مع المتفجرات والألغام بشكل مناسب، فعمليات الإزالة ستكون بالغة الصعوبة والخطورة.

مخلفات الحرب في غزة وخطرها على السكان في القطاع بعد نهاية الحرب 2025

70 طن من المتفجرات في غزة

وأضافت مديرة منظمة الأمم المتحدة “آن كلير”، في بينانها الرسمي، إلى أن هناك 70 إلى 80 طن من المتفجرات تم إسقاطها على قطاع غزة وعلى بيوت السكان وذلك منذ اندلاع حرب “طوفان الأقصى” في ال7 من أكتوبر 2023، وهذا ما أكده المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة، فقد أشار إلى أن هناك مخلفات حرب ومواد متفجرة تشكل خطرا كبيرا على حياة الناس يجب التعامل معها فوراً.

وهذا ما أشارت به أيضاً منظمة “هانديكاب إنترناشونال“، فهناك ما يُقارب من 70 ألف طن من المتفجرات أُلقيت على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وهو رقم يعكس حجم الدمار غير المسبوق الذي تعرّض له القطاع خلال أقل من عامين.

وأضافت المنظمة الدولية، إلى أن هذا الكم الهائل من الذخائر لم يخلّف فقط دماراً في الأبنية والبنية التحتية في القطاع، بل ترك خلفه كماً ضخماً وهائلاً من المتفجرات غير المنفجرة والتي أسقطت بواسطة الطائرات النفاثة، وهي مدفونة تحت الركام أو منتشرة في الشوارع والمنازل المدمّرة.

ويُعدّ هذا الرقم من أعلى المعدلات المسجّلة في مناطق النزاعات في تاريخ العصر الحديث، وهو أمر يجعل من قطاع غزة واحد من أكثر المناطق خطراً على حياة المدنيين، خصوصاً مع بدء النازحين بالعودة إلى مناطقهم بعد وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 الجاري، وهي المناطق التي قد تحتوي على ألغام أو قنابل لم تنفجر بعد، وهذا ما تم رصده بالفعل عبر صور حية من أرض الواقع، فهناك صواريخ لطائرات “F35” الشبح المتطورة، فالصواريخ لم نتفجر وسقطت وسط المباني والمنازل المدمرة.

قد يهمك أن تقرأ: دبابات للبيع في غزة.. بقايا آليات إسرائيلية بعد وقف إطلاق النار

قنابل لم تنفجر بعد في غزة

وبعد سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بعد الموافقة على “خطة ترامب“، وفي الهُدنة السابقة بين حماس وإسرائيل في يناير 2025، بأت تتجلى صور القنابل التي لم تنفجر في القطاع، فعلى حسب تقديرات دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS)، فإن ما بين 5% – 10% من الذخائر التي أُلقيت على قطاع غزة سقطت على الأرض ولم تنفجر (unexploded bombs) بسبب خلل فني أو لآي سبب آخر، وذلك على حسب “رويترز” وغيرها من وسائل الإعلام.

وهذا يعني أن آلاف القنابل والصواريخ والقذائف ما زالت كامنة تحت الركام وفي الأحياء السكنية المدمّرة، وهذه النسبة المرتفعة تمثل خطراً كبيراً على حياة السكان بالقطاع، إذ يمكن لأي حركة في الأنقاض أو عملية تنظيف بسيطة أن تؤدي إلى تفجير غير متوقع، وقد خسر الكثير من أطرافهم بسب تفجير في عبوة أو لغم تم تركه في شارع من الشوارع في غزة.

آلاف القنابل الملقاة في غزة وخطرها على المدنيين

وعلى حسب وسائل إعلام أجنبية عالمية مثل رويترز والجاديان The Guardian، فقد أسقطت إسرائيل  في الأشهر الأولى من الحرب نحو  45 ألف قنبلة وذخيرة على قطاع غزة، وتشير التحليلات إلى أن ما بين 9% إلى 14% من هذه القنابل لم تنفجر بعد رميها، أي ما يعادل تقريباً 4 آلاف إلى 6 آلاف قطعة متفجرة ما زالت كامنة تحت الركام وفي الشوارع والمنازل المدمّرة وهي خطر كبير على السكان في غزة، فهي الخطر الجديد المُحذق بهم بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الجاري 2025.

وتظهر هذه الأرقام الصادرة من منظمات دولية، حجم التحدي الهائل الذي يواجه السكان بغزة العودة إلى مناطقهم وحجم التحدث على الفرق الإنسانية والإغاثية، إذ يمكن لأي حركة غير محسوبة وعرضية في الأنقاض أن تؤدي إلى تفجير غير متوقع، كما يوضح هذا التقدير ضرورة إدخال المعدات المتخصصة والمركبات المدرعة فوراً لبدء عمليات المسح والإزالة، وذلك للتخلص من آلاف الأطنان من المواد المتفجرة غير المنفجرة التي تهدد حياة المدنيين في القطاع، وهذا ما شددت ونادت به منظمتيّ Handicap International وUNMAS.

وإليك تقديرات المتفجرات غير المنفجرة في غزة، بناء على مصادر من منظمات دولية رسمية:

المصدرما ذكره المصدرالقيمة المعلنة / النسبة
Handicap International – هانديكاب إنترناشونال“نحو 70.000 طن من المتفجرات ألقيت على غزة”70.000 طن إجمالي
UNMAS منظمة الأمم المتحدةنسبة فشل الذخائر 5% – 10%5% – 10%
تقارير صحفية (Reuters + تحليلات)إسرائيل أسقطت حوالي 45.000 قنبلة/ذخيرة45.000 قطعة وفشل 9% – 14%

تحديات في عمليات إزالة الألغام بغزة

أوضحت منظمة “هانديكاب إنترناشونال” أن طبقات الأنقاض المتراكمة بشكل جنوني وغير مسبوق، والتي تغطي مناطق واسعة من غز، تجعل من مهمة الوصول إلى المتفجرات غير المنفجرة شديدة التعقيد والخطورة، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية (غزة أكثف مناطق في العالم)، وضيق المساحة في المناطق الحضرية، وأشارت إلى أن أي خطأ بسيط أثناء عمليات البحث أو الإزالة قد يؤدي إلى انفجارات كارثية في مواقع مزدحمة بالمدنيين والعائدين إلى منازلهم المدمّرة.

وفي السياق نفسه، أكدت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) أن القيود المفروضة والحصار المستمر منذ 730 يوماً من بداية الحرب على غزة، منعت تنفيذ عمليات مسح شاملة لتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة، وأوضحت أن هذه القيود حالت دون تكوين صورة دقيقة عن حجم التهديد الذي تمثله هذه المتفجرات، وهو أمر يترك مئات الآلاف من السكان في مواجهة خطر مجهول يختبئ تحت الركام وفي باطن الأرض، وهو أمر سيُعرض عدد كبير من السكان لخطر الموت أو فقدان الأطراف بسبب الأطنان من متفجرات الحرب التي تركتها إسرائيل خلفها.

وتشير التقارير الدولية إلى أن هذه العمليات يمكن أن تستغرق عقوداً إذا لم يتم تسريع الإجراءات وتوفير الموارد اللازمة، وإضافة إلى الوقت الطويل، تتطلب إزالة المتفجرات التي لم تنفجر والألغام  معدات متخصصة وفرقا مدربة دولية، فضلاً عن تمويل كبير لتأمين الحماية للعاملين وضمان سلامة المدنيينن، وتوضح هذه المعطيات أن أي خطة لإعادة الإعمار في غزة لا يمكن أن تبدأ بشكل آمن وسريع قبل معالجة هذا التحدي اللوجستي والمالي الذي سيعمل على إزالة خطر المتفجرات عن السكان والبدء في الإعمار الذي سيتطلب وقتاً طويلاً نظراً لحجم الدمار في منازل المواطنين ومصانعهم.

مخلفات الحرب في غزة وخطرها على السكان في القطاع بعد نهاية الحرب 2025

الكشف عن الألغام والمتفجرات في غزة

وأضافت الأمم المُتحدة، إلى أنها لم تأخذ التصريح من إسرائيل لإدخال معدات الكشف عن الألغام والمتفجرات، وذلك من أجل إزالة الدخائر الغير منفجرة في القطاع، وأشارت إلى هناك الكثير من المراكب المدرعة المتخصصة تنتظر الدخول لغزة للبدء في عملها فوراً، وفي حال الموافقة على الدخول، سيتم البدء في عمليات مسح أوسع ونقل فرق الخبراء بأمان إلى مواقع الخطر، مما يقلص من مخاطر الانفجارات العرضية للمدنيين والنازحين العائدين إلى بيوتهم والعاملين في الإغاثة الدولية.

الجدير ذكره، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قامت برمي أكثر من 220 ألف طن من المتفجرات على البيوت والأراضي في غزة أثناء حرب الإبادة، وهو أمر تسبب في ترك تركة كبيرة من المتفجرات التي لم تنفجر في غزة، إضافة إلى تدمير عدد كبير من مباني وبيوت السكان ومدارس ومؤسسات القطاع.

قد يهمك أن تقرأ: غزة.. بداية أسبوع هادئة بدون قصف منذ 730 يومًا من الحرب

مخلفات الحرب في غزة وخطرها على السكان في القطاع بعد نهاية الحرب 2025

الرابط المختصر: doha24.net/s/1f1

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24