في تطور جديد من فصول التوتر حول محاولات كسر الحصار عن قطاع غزة،إسرائيل تشن حملة مسعورة على شاب جزائري حيث تصدّر اسم الناشط الجزائري مروان بن قطاية عناوين الإعلام بعدما نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية صورًا له ولناشطين آخرين وادّعت وجود «ارتباطات تنظيمية» بينها وبين حركة مقاومة فلسطينية. الاتهامات لاقت رداً سريعاً من بن قطاية الذي وصفها بأنها “زور وبهتان” وأكد أن رسالتهم إنسانية وسلمية تهدف إلى إيصال مساعدات طبية وغذائية إلى غزة وكسر الحصار عنها.
إسرائيل تشن حملة مسعورة على شاب جزائري
أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً ومشاركات عبر حساباتها على منصات التواصل دعت فيها المشاركين في ما أسمته “أسطول حماس” إلى عدم محاولة خرق الحصار، وطلبت منهم بدلاً من ذلك أن يرابطوا في ميناء أشكلون ــ حيث عرضت إسرائيل استقبال وتفريغ المساعدات ثم نقلها إلى غزة عبر القنوات التي تقرّها. البيان حمّل المنظمين تهمة “الخدمة لأجندات حماس” ووفّر أساساً إعلامياً لتصعيد التعامل الأمني والسياسي مع القوافل.
Exposed: Jihadist Hamas Flotilla
Marouan Ben Guettaia & Wael Nawar, spokespersons of the Hamas flotilla – pictured multiple times with Head of Hamas North Africa, Youssef Hamdan.
The link to Hamas isn’t hidden. It’s in plain sight. pic.twitter.com/u06V3etesU
— Israel Foreign Ministry (@IsraelMFA) September 22, 2025
مروان بن قطاية يرد على إعلام المحتل
وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت قد نشرت عبر منصاتها الرسمية صوراً لعدد من المشاركين في “أسطول الصمود”، ملوحة بأنهم مرتبطون بـ«حركة حماس» وأن الأسطول يشكل تهديداً أمنياً. لكن بن قطاية ردّ عبر تدوينة مطولة في فيسبوك قال فيها:
«لقد فوجئنا بحملة تشويه نشرتها وزارة خارجية الاحتلال عبر صفحتها الرسمية، تزعم زوراً وبهتاناً أننا مرتبطون بالإرهاب، وأن أسطول الصمود مرتبط بحركة المقاومة الفلسطينية، وهو ما يمثل تهديداً صريحاً لنا بالاستهداف، إما بالقصف أو بالأسر المطول».
وأضاف الناشط الجزائري:
«إننا نؤمن بأن كفاح الشعوب ضد الاحتلال ودعم حركات التحرر شرف ما بعده شرف، إلا أن الحقيقة أن هذا الادعاء ليس إلا محاولة مكشوفة للتغطية على نواياهم الحقيقية: منع وصول الأسطول وكسر الحصار عن غزة».
موقف إنساني لا عسكري
أكد بن قطاية أن الأسطول يحمل رسالة إنسانية بحتة:
«هدفنا الأوحد هو إيصال المساعدات إلى أهلنا المحاصرين في غزة وكسر الحصار عنهم، ولفت أنظار العالم إلى الظلم الذي يتعرض له أكثر من مليوني إنسان هناك بلا دواء ولا غذاء ولا حرية حركة».
ولفت إلى تناقض الرواية الإسرائيلية قائلاً:
«المفارقة المضحكة أن هذا الكيان نفسه قدّم لنا عرضًا رسميًا بإفراغ المساعدات في ميناء عسقلان، فكيف يدّعون علينا الارتباط بحماس ثم يعرضون استقبال المساعدات منا؟ أليس هذا أكبر دليل على ارتباك خطابهم؟».
دعوة إلى العالم
في ختام رسالته، توجه بن قطاية بنداء إلى الإعلام والشعوب الحرة:
«نحن ماضون في طريقنا، ولن تثنينا حملات التضليل ولا التهديدات عن هدفنا النبيل. أسطول الصمود ليس ملكاً لنا، إنه ملك لكل إنسان يؤمن بأن الحرية حق، وبأن الإنسانية لا تتجزأ».
ردود المنظمين: موقف واضح ورفض للاصطفاف السياسي
ردّ أسطول الصمود المغاربي ومن ضمنهم مروان بن قطاية ووائل نوار من تونس بأن مهمتهم إنسانية بحتة، وأنها سلمية ولا تنطوي على أي ارتباط تنظيمي أو عسكري بحماس أو بأي جهة مسلحة. وأكد البيان أن اتهامهم بالإرهاب يندرج في خانة «شيطنة المبادرات الإنسانية» ومحاولة لتبرير أي إجراء عسكري قد يستهدف السفن والمتطوعين.
لماذا تثير هذه الاتهامات قلقاً أمنياً؟
اتهام جهة رسمية — خاصة إذا صاحبته نشر صور وتفاصيل تعريفية — يُعتبر تصعيداً عملياً لأنه قد يبرر إجراءات أمنية مباشرة ضد الأفراد أو السفن: اعتراض، احتجاز، وحتى استهداف عسكري في ظروف النزاع. الناشطون يقولون إن هذا التهويل يعرّض حياتهم للخطر ويمثل ذرعاً لذرائع تمنع وصول المساعدات. في السياق نفسه، رافقت تحرّكات الأسطول تقارير عن محاولات تشويش، مسيّرات واستهدافات قريبة من قوارب الأسطول في بعض المراحل، ما يضاعف حساسية الوضع.
هل عرضت إسرائيل استلام المساعدات فعلاً من موانئها؟
نعم — بحسب بيانات ونصوص تصريحات الحكومة الإسرائيلية، دعت إسرائيل المشاركين إلى «الرسو في أشكلون» وتفريغ المساعدات هناك لتسليمها لاحقاً عبر آلياتها، مؤكدة أنها لن تسمح بدخول سفن إلى ما تصفه بمنطقة عمليات نشطة أو بخرق الحصار البحري. المنظمون رفضوا العرض واعتبروا أنه محاولة لإبقاء السيطرة على مسار المساعدات ويباح لها أن تمنع وصول المعونات إلى المحتاجين في غزة.
القراءة الحقوقية والإعلامية: “شيطنة” أم أمن مشروع؟
المنظمات الحقوقية التي تابعت ملفات قوافل المساعدات البحرية الماضية ترى نمطاً متكرراً من التشويه الإعلامي والاعتماد على بناء سرد أمني لتبرير عمليات اعتراض أو احتجاز. ومن ناحية أخرى، تتمسك إسرائيل بمبرر الأمن ومنع وصول أسلحة محتملة إلى قطاع تحت سيطرة قوة معادية. هذه التوترات تضع المشاركين المدنيين في موضع هشّ بين القانون الإنساني والاعتبارات الأمنية.
ماذا يعني هذا للمجتمع الدولي والإعلام؟
نداءات منظمّي الأسطول وداعمين لهم طالبوا المجتمع الدولي والمؤسسات الإعلامية المستقلة بتغطية الموضوع بنزاهة وحماية المدنيين المشاركين في المبادرات الإنسانية. في المقابل، تتزايد ضغوط الدول التي تخشى تصعيداً أو مواجهة دولية واسعة، ما يجعل ملف قوافل المساعدات ساحة جديدة لتصادم المناكفات السياسية والدبلوماسية. تقارير إعلامية دولية لفتت الانتباه إلى ضرورة فصل العمل الإنساني عن الحسابات السياسية وحماية المدنيين بغض النظر عن الانتماءات.
بين رسالة إنسانية وبيانات سياسية
قصة مروان بن قطاية وأساطيل الصمود ليست معزولة؛ إنها تجسيد لصراع متواصل على تعريف “العمل الإنساني” في ساحات النزاع وكيف يمكن للبيانات الرسمية أن تغير من مصائر متطوعين يقومون بمهمات تعتقد أنها أخلاقية. ما نراه اليوم هو تصعيد إعلامي ودبلوماسي قد يسبق خطوات عملية في البحر، وفي المقابل رفض قاطع من المنظمين لاستسلامهم لأي وصفٍ يجعل رسالتهم مطية لسياسات أكبر منهم.
