إسرائيل تقتحم سفن أسطول الصمود وتعتقل عشرات المشاركين

إسرائيل تقتحم سفن أسطول الصمود في مشهد يعيد إلى الأذهان عمليات القرصنة السابقة ضد سفن التضامن المتجهة إلى غزة، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار وأسطول الصمود العالمي، مساء الأربعاء، أن قوات البحرية الإسرائيلية نفذت هجوماً واسعاً على ست سفن كانت تتقدم قافلة “أسطول الصمود”، واعتقلت عشرات الناشطين المشاركين فيها، في عملية جرت داخل المياه الدولية، وهو ما يعد خرقاً صارخاً للقوانين البحرية الدولية

إسرائيل تقتحم سفن أسطول الصمود

وأشارت البيانات الصادرة عن المنظمين، عبر حساباتهم في منصتي “إكس” و”فيسبوك”، إلى أن السفن التي تم اقتحامها هي: ألما، سيريس، أدارا، دير ياسين، وسبكتر، في حين انقطع الاتصال بسفينة “أمستردام” بعد تعرضها لهجوم مباشر باستخدام مدافع المياه وإحاطتها بسفن حربية إسرائيلية.

اعتقال طاقم سفينة “أمستردام” من اسطول الصمود

أكدت المصادر أن عملية الاقتحام لم تخلُ من العنف، إذ عمد الجنود الإسرائيليون إلى الاعتداء على النشطاء المدنيين الذين ينحدرون من نحو 50 دولة، وتعمّدوا صدم بعض السفن وتعطيل أنظمة الاتصالات الخاصة بها لوقف البث المباشر الذي كان ينقل لحظة بلحظة تقدم الأسطول باتجاه غزة. ووفق إفادات اللجنة الدولية، فإن أكثر من 70 ناشطاً اعتُقلوا حتى الآن، فيما لا تزال 40 سفينة أخرى تواصل إبحارها متحديةً إجراءات الاحتلال، علماً بأن المسافة المتبقية للوصول إلى غزة لا تتجاوز 165 كيلومتراً.

شهادة عبد الرزاق مقري

إسرائيل تقتحم سفن أسطول الصمود، وفي هذا السياق، قال عبد الرزاق مقري في آخر إفادة وصلت من سفينة “أمستردام”، إن الاتصال بجميع الركاب انقطع بعد محاصرتهم، موضحاً أن آخر ما أخبروا به هو تعرض سفينتهم لاستهداف مباشر بمدافع المياه، الأمر الذي أثار قلقاً بالغاً بشأن مصيرهم وسلامتهم. وأكد مقري أن ما يجري يمثل عدواناً مكتمل الأركان ضد مدنيين عُزّل لا يحملون سوى رسالة إنسانية عنوانها “كسر الحصار”.

ناشطون من مختلف دول العالم

يشارك في الأسطول ما يقارب 532 ناشطاً مدنياً من أكثر من 45 دولة، بينهم شخصيات بارزة في العمل الحقوقي والإنساني، إضافة إلى الناشطة السويدية الشهيرة في مجال المناخ غريتا تونبرغ، التي ظهرت في مقطع مصور نشرته وزارة الخارجية الإسرائيلية وهي محاطة بجنود على سطح أحد القوارب. وجود تونبرغ وغيرها من الناشطين الدوليين أضفى زخماً إعلامياً كبيراً على الحدث، ووضع إسرائيل في مرمى انتقادات واسعة النطاق من المنظمات الحقوقية والشعوب المتضامنة مع القضية الفلسطينية.

الموقف الإسرائيلي وتبريرات رسمية

من جهتها، سعت إسرائيل إلى تبرير العملية بالقول إن الأسطول مرتبط بحركة حماس، وأن هدفه “استفزازي” يهدف إلى خرق ما تصفه بـ”الحصار البحري القانوني”. كما ادعت الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل، ومعها كل من إيطاليا واليونان وبطريركية القدس اللاتينية، عرضت على الأسطول إيصال المساعدات عبر قنوات بديلة، لكن المنظمين رفضوا.

قناة “كان” العبرية الرسمية نقلت عن مصادر عسكرية أن وحدة الكوماندوز البحري “شاييطت 13” هي التي نفذت الاقتحام، وأن العملية ستتواصل لساعات الليل بسبب العدد الكبير للسفن، الذي يناهز 50 سفينة موزعة في مجموعات متباعدة.

ردود فعل غاضبة في عواصم العالم

تزامناً مع الاقتحام، خرجت مظاهرات حاشدة في عدة مدن كبرى مثل روما، بروكسل، إسطنبول، برشلونة، وبرلين، حيث رفع المتظاهرون شعارات منددة بما وصفوه “جريمة قرصنة إسرائيلية” وطالبوا بفرض ممر بحري إنساني دائم إلى غزة. اللجنة الدولية لكسر الحصار شددت في بياناتها على أن “القصة كلها هي غزة، كسر الحصار ووقف الإبادة وفرض ممر بحري”، داعية الحكومات إلى التحرك العاجل.

تعطيل البث المباشر والتعتيم الإعلامي

وفق إفادات المنظمين، فقد تعمد الجيش الإسرائيلي تدمير أنظمة الاتصالات على متن السفن، ما أدى إلى انقطاع البث المباشر الذي كان ينقل وقائع الاقتحام للعالم. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى التغطية على الانتهاكات المرتكبة بحق النشطاء، ومنع وصول صور العنف إلى وسائل الإعلام العالمية التي تتابع الحدث عن كثب.

سياق متكرر لعمليات القرصنة

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل قوافل التضامن بالقوة العسكرية، فقد سبق أن هاجمت سفينة “مافي مرمرة” التركية عام 2010 ما أدى إلى مقتل عشرة ناشطين، كما اعترضت سفينة “مادلين” في يونيو/حزيران الماضي، وسفينة “حنظلة” في يوليو/تموز. غير أن هذه هي المرة الأولى التي ينطلق فيها أسطول بهذا الحجم يضم نحو 50 سفينة مجتمعة، ما اعتُبر تحدياً غير مسبوق للحصار البحري المفروض على غزة منذ أكثر من 18 عاماً.

البعد الإنساني للأزمة

يأتي هذا التحرك البحري في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة أوضاعاً كارثية نتيجة الحرب المستمرة والحصار الطويل، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير منازلهم، فيما يواجه القطاع نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والوقود. ويعتبر المشاركون في الأسطول أن رسالتهم الإنسانية تتجاوز مجرد إيصال مساعدات رمزية، إلى المطالبة بإنهاء الحصار كلياً وفتح ممر بحري آمن ومستدام.

دلالات دولية وتداعيات محتملة

العملية الإسرائيلية ضد “أسطول الصمود” تفتح الباب أمام مزيد من التوتر على الساحة الدولية، إذ يرى محللون أن اعتقال نشطاء من عشرات الجنسيات سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع حكومات تلك الدول. كما أن وجود شخصية عالمية بحجم غريتا تونبرغ على متن الأسطول يجعل من الصعب على وسائل الإعلام الغربية تجاهل القضية، ما قد يفاقم عزلة إسرائيل ويزيد الضغوط عليها.

الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة في تصريحات سابقة أن أي اعتداء على “أسطول الصمود” أمر “لا يمكن قبوله”، فيما دعت منظمات حقوقية مثل “منظمة العفو الدولية” إلى حماية النشطاء وتوفير ممر بحري آمن لإيصال المساعدات. ويعتقد مراقبون أن ما جرى الأربعاء قد يدفع باتجاه جلسات طارئة في مجلس الأمن، خاصة إذا استمر غياب المعلومات حول مصير المعتقلين.

الحصار مستمر والمقاومة متواصلة

رغم كل الاعتداءات والاعتراضات، أعلن القائمون على “أسطول الصمود” إصرارهم على مواصلة الإبحار نحو غزة حتى آخر لحظة، مؤكدين أن محاولات إسرائيل لإجبارهم على تغيير المسار لن تنجح. وبثت لقطات مصورة للنشطاء وهم يرتدون سترات النجاة استعداداً لأي طارئ، في مشهد يجسد تصميمهم على كسر الحصار مهما كانت التضحيات.

بينما تحتفل إسرائيل بـ”عيد الغفران”، يواصل النشطاء المدنيون من مختلف أنحاء العالم مواجهة آلة عسكرية مدججة بالسلاح في عرض البحر، في محاولة لإيصال رسالة إنسانية مفادها أن غزة لا يمكن أن تبقى سجناً كبيراً إلى ما لا نهاية. ومع استمرار هذه الاعتداءات، تتأكد حقيقة أن “أسطول الصمود” لم يعد مجرد قافلة تضامنية، بل أصبح رمزاً عالمياً لمقاومة الحصار، ومؤشراً على أن القضية الفلسطينية ما زالت قادرة على تحريك الضمير العالمي رغم محاولات التعتيم والطمس.

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
Exit mobile version