اهتزّت العاصمة الفرنسية باريس صباح الأحد على وقع حادثة سرقة استثنائية في متحف اللوفر، أحد أشهر وأعرق المتاحف في العالم، بعدما تمكن مجهولون من الاستيلاء على قطع مجوهرات تاريخية تعود إلى عهد الإمبراطور نابليون بونابرت وزوجته الإمبراطورة جوزفين.
وقد أثارت الحادثة صدمة واسعة في الأوساط الثقافية والفنية الفرنسية والعالمية، نظرًا للقيمة التاريخية الكبيرة للمقتنيات المفقودة.

إعلان رسمي من وزيرة الثقافة
أعلنت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس (تويتر سابقًا)، عن إغلاق متحف اللوفر مؤقتًا بعد وقوع السرقة.
وأكدت داتي أن الحادثة جرت في الساعات الأولى من صباح الأحد، مشيرةً إلى أنها تتواجد في موقع المتحف برفقة فرق الشرطة وخبراء الأمن والمتاحف.
وقالت الوزيرة في تصريح مقتضب:
“نُجري المعاينات الميدانية اللازمة، ونعمل مع إدارة المتحف والشرطة الفرنسية على تحديد الملابسات الدقيقة للحادث. لحسن الحظ، لم تُسجل أي إصابات.”
إغلاق استثنائي للمتحف
من جانبه، أعلن متحف اللوفر عبر موقعه الإلكتروني عن إغلاق أبوابه أمام الزوار بشكل استثنائي، مبررًا القرار بـ”ظروف خاصة”.
ولم يقدّم المتحف تفاصيل إضافية في بيانه الرسمي، واكتفى بالتأكيد على أن “فرق الأمن تتعاون مع السلطات المختصة لتأمين المكان وضمان سلامة المجموعات الفنية الأخرى”.
ويُعد هذا الإغلاق من الحالات النادرة في تاريخ المتحف، الذي يستقبل سنويًا أكثر من ثمانية ملايين زائر من مختلف أنحاء العالم.
تفاصيل العملية والأسلوب المستخدم
بحسب ما كشفته صحيفة ليبراسيون الفرنسية، فقد استخدم اللصوص طريقة مدروسة ومحكمة للدخول إلى المتحف.
واستغلوا أعمال البناء والترميم الجارية في المبنى المطل على نهر السين كوسيلة تسلل، حيث تمكنوا من الوصول إلى مصعد بضائع يؤدي مباشرة إلى الغرفة التي تحتوي على المجوهرات التاريخية.
وأضافت الصحيفة أن رجلين مقنّعين دخلا القاعة بعد تحطيم النوافذ الزجاجية، وتمكنا في دقائق قليلة من سرقة تسع قطع نادرة، من بينها:
قلادة ذهبية مرصّعة بالأحجار الكريمة.
دبوس إمبراطوري فاخر.
خواتم وأساور ذات نقوش ملكية.
وتُقدّر القيمة التاريخية والفنية لهذه القطع بالملايين، إذ تعود إلى مقتنيات العائلة الإمبراطورية الفرنسية التي حكمت مطلع القرن التاسع عشر.
جهود مكثفة لكشف الجناة
تعمل الشرطة الفرنسية والوحدة المتخصصة في جرائم الفن على تحليل كاميرات المراقبة ومراجعة تحركات العاملين والمقاولين المرتبطين بأعمال البناء الجارية بالمتحف.
وذكرت مصادر أمنية أن الجناة يُعتقد أنهم على دراية تامة بتصميم المبنى الداخلي، ما يرجّح فرضية التخطيط المسبق بدقة عالية.
وأكدت وزيرة الثقافة أن السلطات “لن تتهاون في ملاحقة مرتكبي هذا الفعل المشين”، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة تتعاون مع الإنتربول تحسبًا لاحتمال تهريب المسروقات خارج فرنسا.
قيمة فنية وتاريخية لا تُقدّر بثمن
تُعدّ المجموعة المسروقة جزءًا من مجموعة المجوهرات الإمبراطورية الفرنسية التي يحتفظ بها متحف اللوفر منذ منتصف القرن التاسع عشر.
وتحمل هذه القطع رمزية وطنية كبيرة، كونها تُمثل مجد الحقبة النابليونية التي أثرت في التاريخ الأوروبي والسياسة الفرنسية.
وقال خبير الفنون الفرنسي فيليب لوغران في تصريح لصحيفة لوفيغارو:
“ما سُرق ليس مجرد مجوهرات، بل قطع تحمل ذاكرة فرنسا. فقدانها يُعتبر خسارة ثقافية لا تُعوض.”





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.