يحمل رمضان طابعاً خاصاً لدى الجالية الأردنية في قطر، حيث تُستعاد العادات والتقاليد التي نشأوا عليها في مدنهم وقراهم داخل الأردن، وبين الأجواء الروحانية واللمة العائلية والمائدة الغنية بالأطباق التراثية، يحرص الأردنيون في رمضان 2026 على الحفاظ على هويتهم الثقافية، ونقل تفاصيل الشهر الفضيل لأبنائهم بروح تجمع بين الأصالة والاندماج في المجتمع القطري المضيّاف.
رمضان الجالية الأردنية في قطر
مع حلول رمضان 2026 الجاري، شهر الخير والبركة من كل عام، تبدأ الأسر الأردنية المقيمة في قطر استعداداتها لاستقبال رمضان بتزيين المنازل ببعض الزينة البسيطة والفوانيس ذات الطابع الشرقي، مع لمسات تراثية تعكس ارتباطهم بالهوية الأردنية، خاصة تلك المستوحاة من أجواء العاصمة عمّان وإربد والسلط، ويحرص الكثير من الأردنيين على إحياء الأجواء العائلية الدافئة داخل بيوتهم، مع المحافظة على الطابع الاجتماعي الهادئ والمنظم الذي يميز الحياة في المجتمع القطري.
كما يولي أبناء الجالية الأردنية في الدوحة اهتماماً كبيراً بتعزيز قيم الترابط الأسري خلال الشهر الفضيل، حيث تتزين الموائد الرمضانية بأطباق أردنية أصيلة مثل(المنسف والمقلوبة والمسخّن والفريكة)، إلى جانب الشوربات والمشروبات الرمضانية التقليدية الأردنية، في مشهد يعكس تمسكهم بهويتهم الثقافية ونقلها للأبناء رغم البعد عن الوطن عبر الأكل والشرب والعادات والتقاليد المتوارثة.
كما يشارك الأردنيون النشامى في مظاهر الاحتفال الرمضاني المنتشرة في قطر، خاصة في العاصمة الدوحة، من أجواء مدفع الإفطار والفعاليات الشعبية واحتفالات “القرنقعوة”، إضافة إلى حضور صلاة التراويح في المساجد الكبرى والتجمعات العائلية الممتدة حتى ساعات متأخرة من الليل، في صورة تعكس روح الانسجام بين العادات الأردنية والبيئة القطرية خلال رمضان 2026 الجاري وفي كل عام.
روح الجماعة والتكافل بين الأردنيين في قطر
يُعرف الأردنيون بروحهم الاجتماعية العالية، كما هو الحال في الجاليات العربية الأخرى في قط، حيث يظهر ذلك جلياً في شهر رمضان في كل عام وهذا العام خاصة، فمع بداية الشهر الفضيل 2026، تنشط المبادرات الخيرية وحملات التبرع، سواء داخل نطاق الجالية أو بالمشاركة مع مؤسسات المجتمع المحلي في قطر.
كما تحرص العائلات الأردنية في الدوحة على تبادل الدعوات للإفطار ما بين الأهل والأصدقاء وزملاء العمل من الأردنيين أنفسهم ومن القطريين أيضًا، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع (يوم الجمعة)، حيث تتحول البيوت إلى مساحات دافئة تجمع الأقارب والأصدقاء، وتُعيد أجواء “الدار الكبيرة” أو “دار العيلة” التي اعتادوا عليها في الأردن.
رمضان الجالية الفلسطينية في قطر: عادات وتقاليد تجمع بين الأصالة والرباط
الأطباق الأردنية التقليدية على مائدة الإفطار
لا يمكن أن يمر رمضان دون أن تتربع الأطباق الأردنية على موائد العائلات الأردنية في قطر، وبالرغم من توفر تطبيقات المطابخ العالمية على الهواتف الذكية في الدوحة، وبرامج طلب الأكل الجاهز (الديلفري)، إلا أن المائدة الأردنية أبت إلا أن تحافظ على هويتها، وإليك أبرز الأطباق الأردنية التقليدية المشهورة:
- المنسف الأردني: الطبق الوطني بامتياز، وهو يتكون من الأرز واللحم واللبن الجميد، ويُحضر غالباً في العزائم الكبيرة التي تجمع العائلة أو مجموعة كبيرة في العزومات المميزة.
- المقلوبة والمسخّن: وهي أطباق لا تغيب عن مائدة إفطار الأردنيين في قطر، حيث تحرص العائلات على إعدادها بالطريقة التقليدية التي تنقل رائحة بيوت عمان وإربد إلى بيوتهم في قطر، فالمقلوبة بطبقاتها الشهية من الأرز والباذنجان أو الزهرة واللحم أو الدجاج، والمسخّن بخبزه الطابون وزيته البلدي والسماق.
- الكبسة الأردنية: تختلف بتتبيلتها الخاصة وتُقدم غالباً بالدجاج أو اللحم مع الأرز المتبّل، وهي لا تختلف كثيراً عن الكبسة السعودية وغيرها من الكبسات العربية.
- الشيش برك (آذان الشايب): عجين محشو باللحم يُطهى بلبن الزبادي، ويُعد من الأطباق المحببة في العزائم.
- الدوالي والكوسا المحشي: وهي محاشي تقليدية تحضر بكثرة في التجمعات العائلية، وفي العادة تكون محشوة باللحم المفروم.
- الرشوف: وهو طبق تراثي دافئ يُحضر من العدس والقمح المجروش واللبن، ويُعد خياراً مثالياً في الأيام الأولى من الشهر الفضيل عند الأردنيين وغيرهم من الجاليات الشامية مثل الجالية السورية والفلسطينية واللبنانية.
- القدرة (على الطريقة الأردنية): وهو أرز باللحم والحمص يُطهى بنكهات مميزة ويُقدم في المناسبات الكبيرة التي تجمع مجموعة كبيرة من المعازيم من العائلة أو الأصدقاء.
- الجريشة: تعتمد على القمح المجروش مع اللحم أو الدجاج، وتُطهى ببطء حتى تكتسب قواماً كريمياً.
- الفريكة بالدجاج أو اللحم: وهو طبق تقليدي غني بالنكهة، يُعد من الأطباق الفاخرة على مائدة الأردنيين في رمضان.

أبرز 10 عادات وتقاليد قطرية في شهر رمضان 2026
المقبلات والسلطات على مائدة الأردنيين
لا تكتمل المائدة الأردنية دون أطباق جانبية تضفي تنوعاً ونكهة مميزة، وهي من بين عادات وتقاليد الجالية الأردنية في قطر، وأبرزها:
- الفتوش والتبولة.
- السمبوسة المحشوة باللحم أو الجبنة.
- كبة مقلية أو مشوية.
- الحمص والمتبل وبابا غنوج.
- ورق العنب بزيت الزيتون.
الحلويات الرمضانية الأردنية
إلى جانب حلوى القطايف، تحرص العائلات الأردنية في قطر على إعداد أو شراء حلويات تقليدية تعبّر عن أجواء الشهر الفضيل، مثل:
- المعمول بالتمر أو الجوز أو الفستق.
- عوامة (لقمة القاضي).
- الكنافة (الناعمة أو الخشنة).
- حلوى زنود الست.
- الهريسة (البسبوسة).
- ليالي لبنان (حاضرة أيضاً على المائدة الأردنية بحكم التقارب الثقافي).
- حلاوة الجبن.
كما تحضر المشروبات الشعبية بقوة في البيوت الأردنية خلال رمضان في قطر، ومن أهمها:
- التمر الهندي.
- الخروب.
- السوس.
- قمر الدين.
- شراب الليمون بالنعناع الطازج.
عادات وتقاليد الجالية السورية وأبرز الأطباق الرمضانية في قطر
اللمة العائلية وجلسات “بعد التراويح”
بعد أداء صلاة التراويح في مساجد قطر العامرة، تبدأ “الجمعات” الأردنية التي تمتاز بالدفء، وإليك أبرز العادات والتقاليد التي يقوم بها الأردنيين مع جيرانهم وأصدقائهم من أبناء البلد الواحد ومن بلدان أخرى، وتتنوع هذه الجلسات بين:
- السهرات المنزلية، حيث تتبادل العائلات الزيارات وتمتد الجلسات حتى السحور.
- احتساء القهوة العربية والشاي.
- تبادل الأحاديث حول ذكريات رمضان في الأردن.
- متابعة البرامج والمسلسلات الرمضانية.
- الخيم الرمضانية، حيث يفضل الكثير من الأردنيين قضاء أمسياتهم في مناطق مثل “كتارا” أو “درب لوسيل” أو “سوق واقف”، مستمتعين بالأجواء الشعبية التي تذكرهم بوسط البلد في عمان.
الأطفال وفرحتهم برمضان والعيد
يعيش الأطفال الأردنيون في قطر أجواء رمضانية مليئة بالحماس، حيث يشاركون في تزيين المنازل بالفوانيس والأنوار، ويتعلمون الصيام تدريجياً من خلال “صيام العصفورة” لتشجيعهم وتعليمهم على الصيام منذ الصغر.
ويحظى الأطفال بنصيب وافر من الاهتمام، حيث تسعى الجالية الأردنية لغرس القيم الرمضانية في نفوسهم:
- المشاركة في احتفالات وفعاليات “القرنقعوه”، حيث يندمج الأطفال الأردنيون مع أقرانهم القطريين في احتفالية “القرنقعوه” (ليلة منتصف رمضان) 14 رمضان أو 15، مرتدين الملابس التراثية الأردنية أو الخليجية، مما يعزز روح التآخي بين الثقافتين العربيتين.
- زينة رمضان، حيث يحرص الأطفال على تزيين البيوت في قطر بـ “الفوانيس” و”هلال رمضان”، وهي عادة انتقلت معهم من الأردن لتضفي بهجة على الشقق والمجمعات السكنية والعمارات.

التكافل الاجتماعي والمبادرات الخيرية
في رمضان 2026، تتجلى أسمى قيم “العونة” الأردنية فوق أرض قطر المضيافة، حيث تتحول الجالية الأردنية إلى عائلة واحدة كبيرة لا يغيب عنها أحد، ولم يقتصر التكافل على الجوانب المادية فحسب، بل برزت مبادرات شبابية مبتكرة تحت شعار “إفطارك عنا”، حيث يتم تنظيم موائد إفطار جماعية تهدف خصيصاً لاستضافة الشباب “العزاب” والمغتربين الجدد الذين يقضون رمضانهم الأول بعيداً عن أمهاتهم وموائد بيوتهم في الأردن.
كما تنشط المجموعات التطوعية في قطر لتوزيع “طرود الخير” المحملة بنكهات الوطن كالجميد والسمن البلدي، لضمان وصول عبق الأردن لكل بيت. ولا يقتصر هذا الحراك على إطعام الطعام، بل يمتد لتعزيز ‘جبر الخواطر’ عبر زيارات عائلية تشمل الجيران من كل الجنسيات، تعبيراً عن كرم “النشامى” المجبول بالوفاء لتقاليدهم الأصيلة.
عيد الفطر في قطر 2026
ومع اقتراب عيد الفطر 2026، تبدأ مظاهر الفرح بالتحضير للملابس الجديدة وتبادل “العيديات”، وتحرص العائلات على تعريف أطفالها بالعادات الأردنية المرتبطة بالعيد، مثل:
- زيارة الأقارب صباح العيد.
- تقديم الحلويات التقليدية كالمعمول والغريبة.
- تبادل التهاني بعبارات مثل “كل عام وأنتم بخير” و”تقبل الله طاعاتكم” و”عساكم من عواده” وغيرها من أفضل كلمات الترحيب.
وعن حضور الجالية الأردنية في قطر برمضان 2026، يمكننا القول أن الجالية الأردنية من الجاليات العربية الفاعلة في قطر، حيث يشارك أبناؤها في مختلف القطاعات المهنية والتعليمية، وخلال رمضان، يتجلى هذا الحضور من خلال المشاركة في الفعاليات المجتمعية والأنشطة الثقافية التي تعكس روح التعاون بين الجاليات العربية.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.