تفاصيل القصف الأميركي للمفاعلات النووية الإيرانية

قاذفات B-2 وقنابل خارقة للتحصينات.. تفاصيل القصف الأميركي للمفاعلات النووية الإيرانية

نفّذت الولايات المتحدة عملية عسكرية جوية دقيقة استهدفت ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل إيران: فوردو، نطنز، وأصفهان. وجاءت هذه الضربة في أعقاب تصعيد كبير في المنطقة، وبعد مطالبات إسرائيلية بضرورة تحرك واشنطن عسكريًا ضد البرنامج النووي الإيراني الذي تصفه تل أبيب بأنه “خطر وجودي”، وأعلن ترامب عن تنفيد العملية العسكرية، وهذه تفاصيل القصف الأميركي للمفاعلات النووية الإيرانية.

قاذفات B-2 وقنابل خارقة للتحصينات

اعتمدت القوات الأميركية في هذه العملية على قاذفات الشبح B-2 التي أقلعت من قاعدة عسكرية أميركية في غوام، وقد أُسقطت قنابل موجهة خارقة للتحصينات تُعرف باسم “bunker busters” على المواقع المستهدفة، تحديدًا موقع فوردو الواقع داخل جبل، والذي يُعد من أكثر المنشآت الإيرانية تحصينًا.

gbu 59
gbu 59

ما هي القنبلة GBU-59؟ سلاح ذكي بدقة عالية

تُعد القنبلة GBU-59 واحدة من أحدث القنابل الذكية التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية في تدمير المفاعلات النووية الإيرانية، وتُعرف باسم “الذخيرة صغيرة القطر الموجهة بالليزر” (Laser Small Diameter Bomb). يبلغ وزنها نحو 250 رطلاً (113 كغ)، وتمتاز بصغر حجمها ودقتها العالية في إصابة الأهداف. وتستخدم القنبلة نظام توجيه مزدوج يجمع بين الليزر ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ما يجعلها فعالة في استهداف الأهداف المتحركة والثابتة على حد سواء، حتى في البيئات المعقدة.

وتُستخدم GBU-59 في الغارات التي تتطلب أقل قدر من الأضرار الجانبية، حيث يمكن لطائرة واحدة أن تحمل عددًا كبيرًا منها، ما يسمح بتنفيذ ضربات متعددة في مهمة واحدة. وقد وُظفت هذه القنبلة مؤخرًا في عمليات دقيقة ضد أهداف في الشرق الأوسط، مما يعكس دورها الاستراتيجي في الحروب الحديثة.

 6 قنابل خارقة للتحصينات في الهجوم على موقع فوردو

قال مضيف “هانّيتي” على قناة فوكس نيوز إن الرئيس الأميركي أكد استخدام ست قنابل خارقة للتحصينات (bunker‑buster) على منشأة فوردو أثناء الهجوم، مشيرًا إلى أن هذه القنابل تم إسقاطها عبر قاذفات شبح B‑2 لضمان اختراق التحصينات الصخرية تحت الجبل. كما أوضح أن الضربة جاءت ضمن عملية أكبر شملت قنابل موجهة مفتوحة و30 صاروخ توماهوك استهدفت مفاعلي نطنز وأصفهان

هذا الاستخدام التكتيكي يوضح كيف تم الاعتماد على القوة التدميرية للقنابل الثقيلة لضمان اختراق الأنفاق والتحصينات العميقة، وهو ما يبرر وصف ترامب للعملية بأنها “ناجحة للغاية”.

موقع فوردو النووي
موقع فوردو النووي

تفاصيل القصف الأميركي للمفاعلات النووية الإيران

وأكدت مصادر عسكرية أميركية أن العملية نُفذت بسرية تامة، واستمرت دقائق معدودة، وأسفرت عن عودة جميع الطائرات بسلام إلى قواعدها، دون رصد أي اعتراض من الدفاعات الجوية الإيرانية.

ترامب يعلن العملية ويصفها بـ”الناجحة للغاية”

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عن الضربة من خلال منشور على منصة “تروث سوشال”، حيث قال: “أكملنا هجومنا الناجح للغاية على المواقع النووية الثلاثة في إيران، بما في ذلك فوردو ونطنز وأصفهان.

جميع الطائرات الآن خارج المجال الجوي الإيراني. تم إسقاط حمولة كاملة من القنابل على الموقع الرئيسي فوردو. جميع الطائرات عادت بأمان إلى قواعدها. تهانينا لمحاربينا الأميركيين العظماء. لا توجد قوة عسكرية أخرى في العالم كان بإمكانها تنفيذ هذا. الآن هو وقت السلام”.

طهران تقلل من حجم الأضرار وتتوعد بالرد

في المقابل، نفت السلطات الإيرانية أن تكون الهجمات قد ألحقت أضرارًا كبيرة بالمنشآت النووية. وذكر بيان صادر عن الخارجية الإيرانية أن “العدوان الأميركي لم يحقق أهدافه، وسيُقابل برد قوي في الزمان والمكان المناسبين”، محذرة من أن استهداف منشآت نووية يشكل خرقًا صارخًا للمعاهدات الدولية.

المواقع المستهدفة: فوردو ونطنز وأصفهان

منشأة فوردو تُعد أحد أبرز مراكز تخصيب اليورانيوم، وتقع داخل جبل قرب مدينة قم، مما يجعلها محصنة ضد الهجمات التقليدية. أما نطنز، فهي منشأة رئيسية لتخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي، بينما تضم أصفهان مركزًا كبيرًا لتحويل المواد النووية وتصنيع الوقود النووي. وتفيد تقارير استخباراتية بأن المنشآت الثلاث كانت تعمل على تطوير إمكانيات نووية تتجاوز ما تسمح به الاتفاقيات الدولية.

ردود فعل دولية: قلق وتحذير من التصعيد

عقب الضربة، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن “قلق بالغ”، وطالبت بالسماح لمفتشيها بزيارة المواقع لتقييم الأضرار، والتأكد من عدم حدوث تسرّب إشعاعي. كما دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنّب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، عبّرت فرنسا وألمانيا عن “القلق العميق” إزاء التصعيد المفاجئ، ودعتا إلى العودة للمفاوضات النووية. أما روسيا والصين، فقد أدانتا الهجوم الأميركي، واعتبرتا أنه تجاوز خطير قد يدفع المنطقة نحو فوضى جديدة.

تفاصيل القصف الأميركي للمفاعلات النووية الإيرانية
تفاصيل القصف الأميركي للمفاعلات النووية الإيرانية

داخل الولايات المتحدة: انقسام بين التأييد والتحذير

داخل أميركا، قوبلت العملية بمواقف متباينة؛ فقد رحب الجمهوريون بالتحرك، واعتبروه خطوة قوية لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي. في المقابل، انتقد أعضاء في الحزب الديمقراطي تنفيذ عملية عسكرية دون موافقة الكونغرس، معتبرين أن هذه الخطوة قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط دون غطاء قانوني واضح.

الآثار الإقليمية المحتملة

دول الخليج العربي أعربت عن مخاوفها من التبعات البيئية والعسكرية، خصوصًا أن أي تسرب نووي من المواقع المستهدفة قد يؤثر على مياه الخليج في قطر، الإمارات، الكويت، والبحرين.

كما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في الأسواق العالمية فور إعلان ترامب عن الضربة، وسط مخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة من المنطقة.

هل تنذر الضربة بحرب شاملة؟

يرى مراقبون أن هذه العملية قد تكون نقطة تحول حاسمة في الصراع القائم بين إيران والغرب، وقد تُدخل المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، في حال أقدمت إيران على رد عسكري مباشر. في الوقت نفسه، يُشكك بعض المحللين في نية ترامب التصعيد، ويعتبرون أن الهدف الأساسي من الضربة هو إرسال رسالة سياسية قوية.

الضربة الأميركية للمفاعلات النووية الإيرانية تُعد سابقة خطيرة في مسار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، قد تشمل مواجهة شاملة أو عودة إلى طاولة المفاوضات، وفقًا لحجم رد إيران والموقف الدولي خلال الأيام المقبلة.

الرابط المختصر: doha24.net/s/w6

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24