شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولًا سريعًا منذ تصاعد المواجهات بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران بدءًا من 28 فبراير 2026 الجاري ودخول الحرب أسبوعها الرابع، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفي ظل هذا الاضطراب، برزت الجزائر كلاعب رئيسي في تعويض نقص الإمدادات، محققة قفزة كبيرة في صادرات الغاز الطبيعي المسال والنفط، فهل استفادت الجزائر من الحرب على إيران بالفعل؟

صادرات الغاز الجزائري ترتفع بنسبة 74%
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن “وحدة أبحاث الطاقة” ومقرها واشنطن، سجلت صادرات الجزائر من الغاز المسال طفرة نوعية خلال النصف الأول من شهر مارس الجاري من العام 2026.
ففي ظل تصاعد الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وما نتج عنها من اضطراب حاد في الملاحة عبر مضيق هرمز، برزت الجزائر كأحد أبرز المستفيدين من الأزمة، حيث سجلت قفزة قياسية في صادرات الغاز الطبيعي المسال تجاوزت 462 ألف طن خلال أول أسبوعين من مارس 2026، بزيادة بلغت 74% مقارنة بمقارنة بـ265 ألف طن في الأسبوع الأول والثاني من الحرب على إيران بداية من فبراير الماضي 2026.
وتعكس هذه الزيادة قدرة الجزائر على الاستجابة السريعة للأزمات، خاصة مع تمتعها بموقع جغرافي استراتيجي مُطل على البحر المتوسط وقربها من مضيق جبل طارق، هذا منحها ميزة تنافسية مقارنة بالإمدادات القادمة من الخليج العربي التي تأثرت بتعطل الملاحة في هرمز.

صادرات الجزائر من الغاز المسال
وفقاً لـ “وحدة أبحاث الطاقة” ومقرها واشنطن، شهدت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال والنفط زيادة كبيرة مدفوعة بتداعيات الحرب على إيران، إذ أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الإمدادات خلال أسابيع قليلة.
فقد ارتفعت الشحنات الأسبوعية من نحو 201 ألف طن في بداية الشهر إلى حوالي 261 ألف طن في الأسبوع التالي، وهو ارتفاع سريع يقارب 29% خلال أسبوع واحد فقط، ما يعكس تسارعًا كبيرًا في الطلب العالمي على الغاز الجزائري المنقذ لأوروبا وللدول التي تعتمد على صادرات الغاز من دول الخليج وغيرها من البلدان.
إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز..
توقف إمدادات الغاز من الخليج
من جهته، أشار أحمد شوقي (مدير وحدة أبحاث الطاقة) إلى أن التوقف المفاجئ في صادرات الغاز المسال من دولة قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية بسبب الحرب على إيران منح الجزائر فرصة استثنائية لتعزيز حضورها في السوق العالمية، ورفع كفاءة عملياتها التصديرية بعد بداية ضعيفة نسبيًا في مطلع 2026.
فقد سجلت الصادرات الجزائرية نحو 440 ألف طن فقط في يناير الماضي، قبل أن ترتفع إلى 672 ألف طن في شهر فبراير، لكنها بقيت دون متوسطها الشهري المعتاد الذي يقترب من مليون طن.
وأوضح شوقي أن التقلبات المتتالية في سوق الغاز، بدءًا من تداعيات الحرب الروسية ضد أوكرانيا وصولًا إلى التوترات الحالية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الحيوي، تفرض على الجزائر ضرورة تطوير بنيتها التحتية واستغلال كامل طاقتها الإنتاجية، خاصة في ظل موقعها الاستراتيجي القريب من أوروبا.
كما رجح أن تشهد الصادرات تعافيًا ملحوظًا خلال مارس الجاري، مدعومة بالأزمة العالمية الراهنة في سوق الطاقة العالمي، مع تسجيل زيادة تتجاوز 56% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي
أوروبا تبحث عن بدائل آمنة
في ظل اضطراب الإمدادات العالمية نتيجة الحرب على إيران، اتجهت الدول الأوروبية إلى تعزيز اعتمادها على الغاز الجزائري كخيار أكثر استقرارًا، وتكشف الأرقام عن هذا التحول بوضوح:
- رفعت فرنسا وارداتها من 65 ألف طن في الأسبوع الأول من مارس إلى أكثر من 108 آلاف طن في الأسبوع الثاني.
- حافظت تركيا على تدفقات قوية بلغت 136 ألف طن منذ بداية الشهر، مع ارتفاع شحناتها الأسبوعية من 61 ألف طن إلى 76 ألف طن.
- إسبانيا إلى استيراد الغاز الجزائري بشحنة بلغت 75 ألف طن، وهي الأولى منذ 3 أشهر، ما يعكس تصاعد الحاجة إلى مصادر بديلة، والملاذ هو الغاز من الجزائر.
- كما استقبلت كرواتيا شحنة قدرت بـ 76 ألف طن من الغاز، وهو أول استيراد للدول الأوروبية منذ يوليو 2025 من العام الماضي.
وخلال ذروة التوترات في الأسبوع الثاني من مارس، تصدّرت إسبانيا وبريطانيا قائمة المستوردين للغاز الجزائري، بعدما بلغت وارداتهما نحو 114 ألف و113 ألف برميل يوميًا على التوالي، وهو ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة البحث عن مصادر طاقة بديلة.
وفي الوقت نفسه، عادت هولندا بواردات وصلت إلى 109 آلاف برميل يوميًا خلال الأسبوع نفسه، رغم تراجع نشاطها منذ بداية فبراير، ويؤكد هذا التحول اتساع دائرة الاعتماد الأوروبي على الإمدادات الجزائرية من الغاز الطبيعي المسال والنفط، التي باتت تمثل خيارا عمليا لتعويض النقص في الأسواق العالمية، خاصة في ظل تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز وما تسببت به من اضطراب في تدفقات الطاقة العالمية.

بدائل مضيق هرمز.. هل تحمي الأسواق العالمية أم تزيد التعقيد؟
أهمية مضيق هرمز للتجارة العالمية
يشكل مضيق هرمز ركيزة أساسية في منظومة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة (أي خُمس الاستهلاك العالمي)، بما يعادل ما بين 17 و20 مليون برميل نفط يوميًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة من الخليج إلى الأسواق الدولية.
ومع إغلاقه أو تعطل الملاحة فيه نتيجة الحرب على إيران والتي تقترب من أسبوعها الرابع في إبريل 2026، تواجه الدول المستوردة، خاصة في أوروبا، صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها، ما يدفعها للبحث عن بدائل أكثر أمانًا.
وفي هذا السياق، برزت الجزائر كمصدر موثوق بفضل موقعها خارج نطاق التوترات، حيث أسهمت في تعويض جزء من الإمدادات المتأثرة، ما يفسّر الارتفاع الملحوظ في الطلب على الغاز الجزائري خلال الأزمة، ويؤكد الارتباط المباشر بين أمن المضائق البحرية وتحولات خريطة الطاقة العالمية.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.