مادا يعني تدمير رادار منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "ثاد" في الأردن؟

مادا يعني تدمير رادار منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “ثاد” في الأردن؟

في تطور عسكري هو الأبرز منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026 الجاري، كشفت تقارير استخباراتية وصحفية، تصدرتها وكالة بلومبيرغ “Bloomberg”، عن نجاح إصابة وتدمير رادار منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتطورة “ثاد” THAAD المتمركزة في الأردن.

هذا الحادث لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل يُعد ثغرة أمنية كبرى في منظومة الدفاع الجوي المتكاملة التي تديرها واشنطن في الشرق الأوسط، في موقع “دوحة 24” تابعنا الأمر ورصدنا هذا التقرير لنتعرف على حيثيات التدمير لأقوى منظومة دفاع جوي أمريكي.

تدمير رادار منظومة الدفاع الجوي ثاد (THAAD)

في الحروب الحديثة، لا تكون الضربة الأكثر تأثيراً دائماً تلك التي تدمر هدفاً كبيراً، بل تلك التي تصيب “العين” التي ترى بها المنظومات العسكرية على الأرض، هذا ما يفسر الضجة الكبيرة التي أثارها تقرير نشرته وكالة Bloomberg حول إصابة وتدمير رادار منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتطورة THAAD في الأردن.

تشير التقارير إلى أن الضربة استهدفت موقعا حساسا داخل قاعدة موفق السلطي الجوية، وهي إحدى القواعد العسكرية الرئيسية التي تستخدمها القوات الأمريكية ضمن شبكة الدفاع الجوي في المنطقة.

فقد أفاد تقرير نشرته وكالة Bloomberg بأن مسؤولا أمريكياً “لم تسمه” أقر بأن ضربة صاروخية إيرانية أدت إلى تدمير رادار مرتبط بمنظومة الدفاع الصاروخي THAAD (أقوى منظومة دفاع جوي في العالم) في المملكة الأردنية الهاشمية.

وبحسب التقرير، فإن الرادار الذي تم تدميره يقدر ثمنه بنحو 300 مليون دولار، وهو جزء أساسي من منظومة الدفاع الجوي الأكثر تطوراً التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لاعتراض الصواريخ الباليستية.

ويعد الرادار من طراز AN/TPY-2 radar، وهو المسؤول عن اكتشاف الصواريخ الباليستية وتتبعها وتوجيه الصواريخ الاعتراضية التابعة للمنظومة لمنع وصولها إلى الهدف وتدميره على الأرض.

هذا وقد أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة Planet Labs ونشرتها شبكة “سي إن إن” CNN آثار دمار واسع في موقع الرادار ومعدات الدعم اللوجستي المحيطة به داخل القاعدة، وهو ما يعزز الروايات التي تشير إلى نجاح الضربة الإيرانية لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكي في عُمان والمنطقة.

 منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "ثاد" في الأردن؟
منظومة الدفاع الجوي الأمريكية “ثاد”

هل أصبحت تل أبيب هدفاً سهلاً؟

إن تدمير رادار AN/TPY-2 في الأردن لا يعني بالضرورة سقوط منظومة الدفاع الإسرائيلية بالكامل، لكنه أحدث “ثقباً” استراتيجياً في شبكة الإنذار المبكر (إن صحّ التعبير)، وبناء على قراءة من موقعنا “دوحة 24″، إليك الأسباب التي تجعل الوضع أكثر خطورة الآن:

  • خسارة الإنذار البعيد: رادار “ثاد” في الأردن كان يمثل “العين الخارجية” التي ترصد الصواريخ الإيرانية فور انطلاقها وتحدد مسارها بدقة متناهية قبل وصولها للأجواء الإسرائيلية بدقائق، فقدان هذا الرادار يقلل من “زمن الاستجابة” المتاح لمنظومات “أرو” (Arrow) الإسرائيلية لاتخاذ قرار الاعتراض.
  • تل أبيب تعتمد على مظلة دفاعية متعددة الطبقات، فمع خروج “ثاد” عن الخدمة، يقع العبء الأكبر على منظومة Arrow 3 و Arrow 2، فإذا نجحت إيران في تنفيذ هجمات “إشباع صاروخي كثيف” (إطلاق عدد كبير من الصواريخ في وقت واحد)، فإن غياب التوجيه الدقيق من رادار “ثاد” يزيد من احتمالية اختراق بعض الصواريخ لهذه المظلة ووصولها إلى أهدافها في عمق المركز (تل أبيب).
  • انتقال مهام الاعتراض للصواريخ الإيرانية البايستية إلى أنظمة “باتريوت” التي تعاني أصلاً من نقص في صواريخ PAC-3، هذا الاستنزاف يجعل الدفاع عن المدن الكبرى مثل تل أبيب عملية “مُكلفة”، حيث قد تضطر الدفاعات الجوية للمفاضلة بين حماية القواعد العسكرية أو حماية التجمعات المدنية.

بما أن البطارية التي كانت متمركزة في الأردن أصبحت “عمياء” بسبب تدمير رادارها، فقد فقدت إسرائيل والولايات المتحدة خط الدفاع الأول الذي كان يتعامل مع الصواريخ وهي لا تزال على ارتفاعات شاهقة.

هذا يجبر المنظومات المحلية داخل إسرائيل (مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود) على التعامل مع التهديدات في مراحل متأخرة جدًا، مما يزيد من خطر سقوط شظايا الاعتراض فوق المناطق المأهولة في تل أبيب، أو فشل الاعتراض تماماً إذا كان الصاروخ يسير بسرعة فرط صوتية أو كان صاروخ انشطاري، كما في الصواريخ التي أطلقتها إيران مؤخراً.

منظومة ثاد THAAD: عين الدفاع الصاروخي الأمريكي

تعتبر منظومة THAAD واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً في العالم، صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى أثناء مرحلتها النهائية عند إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، طورتها شركة Lockheed Martin “لوكهيد مارتن” لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي أو عند حافته قبل أن تصل إلى أهدافها.

تمتلك البطارية الواحدة 9 منصات إطلاق تحمل 72 صاروخاً اعتراضياً، وتغطي المنظومة مدى يصل إلى 200 كيلومتر وارتفاعاً يصل إلى 150 كيلومتراً، ما يجعلها قادرة على التعامل مع التهديدات داخل وخارج الغلاف الجوي.

وتتكون بطارية واحدة من:

  • نحو 90 جندياً لتشغيل النظام.
  • 6 منصات إطلاق محمولة على شاحنات.
  • 48 صاروخا اعتراضيا (8 في كل منصة) لاعتراض الصواريخ الباليستية وتدميرها.

تتميز المنظومة بعدة خصائص رئيسية:

  • اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية.
  • استخدام تقنية الاصطدام المباشر دون رأس متفجر.
  • دمجها مع شبكة دفاع جوي أوسع تشمل باتريوت والرادارات الاستراتيجية.
  • رادار AN/TPY-2 radar.
  • مركز قيادة وتحكم واتصالات.

وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، بينما يصل سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد إلى حوالي 13 مليون دولار.

لماذا رادار “ثاد” تحديداً؟

بخلاف منظومات “باتريوت” التي تتعامل مع التهديدات قصيرة المدى، صُممت “ثاد” لاعتراض الصواريخ الباليستية عند حافة الغلاف الجوي، فتدمير الرادار يعني فقدان القدرة على الإنذار المبكر والاعتراض عالي الارتفاع، مما يجعل المنطقة عرضة للصواريخ الباليستية الثقيلة.

وفي ظل خسارة هذا الخط الدفاعي، رصدت تقارير صحفية (مثل واشنطن بوست) إلغاء مناورات للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة التدخل السريع الأمريكية، وسط تكهنات بنشرها في مهام طارئة بالمنطقة لسد الثغرات التي خلفتها الضربات الإيرانية الأخيرة.

منظومة ثاد الصاروخية

الدرع الصاروخي لقطر: ماذا نعرف عن باتريوت باك-3

ضربة لعين الدفاع الصاروخي الأمريكية

تدمير رادار نظام ثاد الأمريكي THAAD في الأردن لا يعني فقط خسارة قطعة عسكرية باهظة الثمن، بل يمثل ضربة مباشرة لما يمكن وصفه بـ”عين” شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية في المنطقة، فالرادار المتطور والمُكلف من طراز AN/TPY-2 radar هو المسؤول عن اكتشاف الصواريخ الباليستية وتتبع مسارها بدقة عالية، ثم إرسال البيانات إلى منظومات الاعتراض في الوقت المناسب.

وعندما يتعطل هذا الرادار أو يُدمّر، تصبح قدرة المنظومة على رصد التهديدات مبكراً أقل فعالية، ما قد يخلق فجوة مؤقتة في شبكة الإنذار المبكر ويجبر القوات الأمريكية على الاعتماد بدرجة أكبر على أنظمة أخرى مثل “Patriot missile system” أو على رادارات بعيدة في دول مجاورة.

ولهذا يرى خبراء عسكريون أن استهداف الرادار لا يقل خطورة عن استهداف منصات الصواريخ نفسها، لأن المعركة في أنظمة الدفاع الحديثة تبدأ أولاً بمن يسيطر على المعلومات والرصد المبكر قبل إطلاق أي صاروخ.

خسارة بمليارات الدولارات

لا تبدو خسارة الرادارات الاستراتيجية مجرد ضربة تكتيكية في ساحة المعركة، بل تتحول سريعاً إلى عبء مالي وتقني ضخم، فبحسب تقرير نشرته مجلة Foreign Policy، قد يتجاوز ثمن استبدال الرادارات الأمريكية التي تعرضت للتدمير أو الأضرار في المنطقة مليار دولار، نظراً لتعقيد هذه الأنظمة وقلة عددها عالمياً.

ويزداد التحدي لأن إعادة تصنيع ونشر رادارات متطورة مثل AN/TPY-2 قد يستغرق ما بين 5 إلى 8 سنوات، وهي فترة طويلة في عالم الدفاع الصاروخي الذي يعتمد على الجاهزية الفورية، نظراً لتعقيد تصنيع هذه الرادارات واعتمادها على مادة “الغاليوم” (معدن أبيض فضي نادر) التي تسيطر الصين على معظم إمداداتها العالمية

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدفاع الجوي Tom Karako “توم كاراكو” من Center for Strategic and International Studies أن هذه الرادارات تعد “موارد استراتيجية نادرة، وضربة قوية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك احتياطيات من طراز AN/TPY-2.

منظومة ثاد المتطورة في الأردن والمنطقة

ندرة منظومات THAAD عالمياً

كما ويشير تقديرات صادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” إلى أن الولايات المتحدة تمتلك 8 بطاريات فقط من منظومة THAAD ثاد منتشرة في عدة مناطق حول العالم، من بينها كوريا الجنوبية وإقليم غوام التابع لأمريكا في المحيط الهادئ، وهو ما يوضح مدى ندرة هذه المنظومة داخل الترسانة الدفاعية الأمريكية.

وتبلغ تكلفة البطارية الواحدة نحو مليار دولار، فيما يشكل الرادار المتقدم من طراز AN/TPY-2 radar جزءاً أساسياً من هذه الكلفة بقيمة تقارب 300 مليون دولار، كما سبق وذكرنا، ولهذا فإن أي ضرر يصيب أحد هذه المكونات لا يمثل خسارة مالية فقط، بل يؤثر أيضاً على شبكة الدفاع الصاروخي العالمية التي تعتمد عليها واشنطن لحماية قواعدها وحلفائها في المنطقة العربية والعالم.

منظومة باتريوت باك 3

مع خروج رادار منظومة “ثاد” THAAD في الأردن عن الخدمة، انتقل عبء الدفاع الجوي بالكامل إلى منظومات باتريوت Patriot missile system، وهو ما يثير تحديات ميدانية واضحة، فهذه المنظومات تعتمد على صواريخ اعتراضية من طراز “باك 3” PAC-3 التي تشير تقارير عسكرية إلى تعرض مخزونها لضغط متزايد مع تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، ما قد يرفع احتمالات الاستنزاف إذا طال أمد المواجهة.

كما أن نطاق الدفاع الذي توفره باتريوت أصغر مقارنة بمنظومة ثاد المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات أعلى، الأمر الذي قد يقلص نطاق “المظلة الدفاعية” في بعض المناطق، وفي المقابل، تعتمد دول خليجية مثل قطر على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل منظومات باتريوت المتطورة، حيث تشكل بطاريات PAC-3 جزءاً أساسياً من هذه البنية الدفاعية.

ولا تقوم الاستراتيجية القطرية على نظام واحد فقط، بل على منظومة متكاملة من الرادارات وأنظمة الاعتراض تعمل بتنسيق تقني متقدم، ما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضمن إطار دفاعي طبقي يهدف إلى حماية الأجواء والمنشآت الحيوية.

الرابط المختصر: doha24.net/s/1tg

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24