صادق مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، على مشروع القرار الأمريكي الداعم لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدّم به المغرب لحل قضية الصحراء الغربية، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في الموقف الدولي من هذا الملف المستمر منذ نحو خمسة عقود.
ووافق على القرار 11 عضوًا من أصل 15 في مجلس الأمن، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت، بينما لم تشارك الجزائر، الداعمة لجبهة البوليساريو، وباكستان في عملية التصويت.
الحكم الذاتي في الصحراء الغربية
ينص القرار على اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب عام 2007 “حلاً واقعياً وذا مصداقية” للنزاع في الصحراء الغربية، ويدعو إلى استئناف المفاوضات السياسية بين الأطراف المعنية تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الجميع.

الموقف الجزائري
جاء قرار الجزائر بعدم المشاركة في التصويت كإشارة إلى رفضها للمسار الذي يدعمه المشروع الأمريكي، والذي يمنح الأولوية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في مقابل مطالبة جبهة البوليساريو المدعومة منها بإجراء استفتاء يتيح خيار الاستقلال.
دعم دولي متزايد للمقترح المغربي
شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من المواقف المؤيدة للمبادرة المغربية، إذ أعلنت عدة دول من أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية دعمها لمقترح الحكم الذاتي، معتبرة أنه يشكل “الإطار الأكثر جدية وواقعية” لتسوية النزاع.
وكانت الولايات المتحدة قد قادت الجهود داخل مجلس الأمن لصياغة القرار، في حين دعمت فرنسا والإمارات وبريطانيا الموقف نفسه، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

ردود فعل وتداعيات
من جانبها، أعربت جبهة البوليساريو عن “خيبة أملها العميقة” من القرار، معتبرة أنه “يتجاهل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، بينما أكد المغرب أن تصويت مجلس الأمن “انتصار للدبلوماسية المغربية ولجهود الملك محمد السادس في ترسيخ الاستقرار الإقليمي”.
ويرى محللون أن تبني المجلس لهذا القرار يعزز موقف الرباط في الأمم المتحدة، ويمهّد لمرحلة جديدة من المفاوضات على أساس الحكم الذاتي، مع احتمال إعادة النظر في مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) خلال الفترة المقبلة.
مواقف الأطراف بعد التصويت
- المغرب: رحّب بالقرار واعتبره “اعترافًا دوليًا بجدية وواقعية مقترحه للحكم الذاتي”، مؤكداً استعداده لمواصلة التعاون مع الأمم المتحدة ضمن هذا الإطار.
- الجزائر: رأت في التصويت “انحيازًا” لموقف المغرب و”تراجعًا عن مبدأ تقرير المصير”، ما يفسّر امتناعها عن المشاركة في الجلسة، في موقف ينسجم مع دعمها الثابت لجبهة البوليساريو.
- جبهة البوليساريو: عبّرت عن رفضها الشديد للقرار، متوعدة بالتصعيد “السياسي والميداني”، ومؤكدة تمسّكها بخيار الاستفتاء كحلّ وحيد.
- الأمم المتحدة: أكدت على لسان المتحدث الرسمي الدائم أن المنظمة “ستواصل جهودها لتقريب وجهات النظر بين الأطراف”، مشيرة إلى أن الحل يجب أن يكون “سياسيًا، واقعيًا، ومستدامًا، ومتوافقًا مع قرارات الشرعية الدولية”.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.