مصر ترفض عبور قافلة الصمود 

من الجزائر إلى غزة.. مصر ترفض عبور قافلة الصمود 

في مشهد أعاد إلى الأذهان قوافل التضامن الدولية مع غزة، انطلقت من الجزائر “قافلة الصمود“، التي نظمتها هيئات مدنية وجمعيات حقوقية وإنسانية جزائرية، بالتنسيق مع منظمات أوروبية وعربية، بهدف إيصال رسالة دعم رمزية إلى الفلسطينيين تحت وطأة الأزمة، وتقديم مساعدات إنسانية رمزية. لكن الرحلة لم تكتمل كما خُطط لها، إذ أعلنت السلطات المصرية موقفها الرسمي بوضوح: مصر ترفض عبور قافلة الصمود.

ما هي قافلة الصمود؟

قافلة الصمود هي مبادرة إنسانية أطلقتها منظمات مجتمع مدني جزائرية بالتعاون مع هيئات عربية وأوروبية، بهدف كسر الحصار عن قطاع غزة والتعبير عن التضامن الشعبي مع الفلسطينيين في ظل العدوان المتواصل.

مصر ترفض عبور قافلة الصمود 
مصر ترفض عبور قافلة الصمود

تضم القافلة نشطاء وحقوقيين وأطباء ومحامين ومتطوعين من مختلف الجنسيات، وتحمل مساعدات طبية ورمزية، إضافة إلى رسائل دعم معنوية لأهالي القطاع. وترمز القافلة إلى الموقف الشعبي العربي والدولي الرافض للحصار، وتأتي في سياق حراك مدني واسع يسعى إلى تعزيز التضامن مع غزة من خارج الأطر الرسمية.

الدول المشاركة في قافلة الصمود

تضم قافلة الصمود مشاركين من عدة دول عربية وأوروبية، ما يعكس طابعها التضامني الدولي مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. فقد انطلقت المبادرة من الجزائر بمشاركة بارزة من محامين وأطباء ونشطاء ينتمون إلى منظمات مجتمع مدني،

وانضم إليها متضامنون من دول مثل فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، وتونس، إضافة إلى وفود من المغرب وليبيا، وممثلين عن جمعيات حقوقية وإنسانية من بريطانيا ودول الشمال الأوروبي مثل النرويج والسويد. وقد تنوعت خلفيات المشاركين بين حقوقيين وصحفيين ومتطوعين في مجال الإغاثة والدفاع عن حقوق الإنسان، مما أكسب القافلة بُعدًا إنسانيًا واسعًا يتجاوز الأطر الجغرافية والسياسية.

مصر ترفض عبور قافلة الصمود

وفي ضل تقديم مساعدات إنسانية رمزية. الرحلة التضامنية اصطدمت بجدار الإجراءات المصرية، بعدما رفضت السلطات المصرية السماح بعبور القافلة عبر أراضيها إلى غزة، بحجة عدم توفر التصاريح والتأشيرات اللازمة.

القاهرة توضح موقفها: أمن الحدود فوق كل اعتبار

في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية المصرية، يوم الأربعاء 11 يونيو 2025، أكدت فيه أن دخول أي وفد أجنبي إلى المناطق الحدودية مع غزة، بما في ذلك مدينة العريش ومعبر رفح، يتطلب الحصول على موافقات مسبقة وتصاريح رسمية، تصدر من السفارات المصرية أو بالتنسيق مع وزارة الخارجية عبر قنوات معترف بها.

وجاء في نص البيان: “في ضوء تزايد طلبات الوفود الأجنبية لزيارة المناطق الحدودية مع قطاع غزة، تؤكد وزارة الخارجية أن الدخول إلى هذه المناطق يخضع لترتيبات أمنية وإدارية دقيقة، ولا يتم إلا بعد نيل الموافقات والتأشيرات اللازمة، حرصًا على أمن الزوار واستقرار الأوضاع”.

البيان أشار أيضًا إلى أن الجهات المعنية في الدولة المصرية لن تنظر في أي طلبات يتم تقديمها خارج هذه القنوات، بما في ذلك محاولات الوصول عبر مطار القاهرة أو التوجه مباشرة نحو معبر رفح من دون تنسيق مسبق.

توقيفات في القاهرة.. والنشطاء ينددون

بالتزامن مع البيان، تم توقيف عشرات النشطاء الأجانب الذين قدموا إلى مصر للمشاركة في ما يُعرف بـ”المسيرة العالمية إلى غزة”، وهي تحرّك رمزي كان من المزمع تنظيمه في رفح دعمًا للقضية الفلسطينية. من بين الموقوفين ثلاثة محامين جزائريين، إضافة إلى نشطاء من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا،

حيث جرى توقيفهم فور وصولهم إلى مطار القاهرة، وتم التحقيق معهم لساعات، قبل أن يُطلب منهم المغادرة. المنظمات المشاركة في القافلة أدانت بشدة ما وصفته بـ”المعاملة غير اللائقة”، معتبرة أن هذه الخطوة تتنافى مع المبادئ الإنسانية التي يفترض أن تراعيها السلطات تجاه أنشطة سلمية داعمة للشعب الفلسطيني، ولا تشكل أي تهديد أمني.

خلفيات أمنية وسياق إقليمي حساس

ترجع السلطات المصرية تشديدها على الإجراءات إلى حساسية الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء والمناطق المحاذية لمعبر رفح، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بعد التصعيد العسكري في غزة. وتخشى القاهرة من أن تؤدي أي تحركات غير منسقة إلى تأزيم الوضع ميدانيًا أو أن يتم استغلالها لأغراض إعلامية أو سياسية خارج السياق الإنساني.

وقد ذكرت مصادر دبلوماسية أن مصر تلقت بالفعل خلال الأيام الماضية عشرات الطلبات من وفود ومنظمات من مختلف أنحاء العالم، بهدف زيارة المناطق الحدودية، وهو ما أثار قلق الأجهزة الأمنية التي تعتبر أن هذه التحركات قد تؤدي إلى ازدحام ميداني يصعب السيطرة عليه.

الجزائر تطالب بإطلاق سراح مواطنيها

في الجزائر، سارعت جهات حقوقية ونقابية إلى الضغط على الحكومة الجزائرية من أجل التدخل العاجل لدى السلطات المصرية للإفراج عن المحامين الثلاثة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً. ودعت فعاليات من المجتمع المدني وزارة الخارجية الجزائرية إلى فتح قناة تواصل مباشرة مع نظيرتها المصرية لتأمين مشاركة النشطاء في العمل التضامني مع غزة.

كما طالبت الهيئات المنظمة للقافلة الدول العربية والإسلامية بدعم جهود المجتمع المدني، وتمكين المبادرات الشعبية من لعب دورها في تقديم الدعم المعنوي والإغاثي للفلسطينيين، دون قيود أمنية صارمة.

مصر: لسنا ضد التضامن.. ولكن بشروط

رغم هذا السجال، أكدت القاهرة مجددًا في تصريحات لاحقة أن موقفها لا يعني رفضها للمواقف التضامنية مع غزة، بل على العكس، تُعدّ مصر واحدة من أكثر الدول دعمًا للقضية الفلسطينية، سواء عبر فتح معبر رفح في حالات الطوارئ أو إرسال قوافل مساعدات طبية وإنسانية. ولكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة التنسيق المسبق والالتزام بالقوانين المحلية، نظرًا لحساسية الوضع الأمني على الأرض، خصوصًا بعد تكرار حوادث تم استغلالها سياسيًا في الماضي.

تعقيد إنساني في ظل تصاعد الأزمة في غزة

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه غزة كارثة إنسانية متفاقمة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والحصار، مما دفع عددًا من الدول والمنظمات إلى تسريع إرسال مساعداتها عبر قنوات أممية ومنظمات دولية تعمل بتنسيق كامل مع السلطات المصرية.

ومع انسداد أفق القوافل الشعبية، يبدو أن الدور سيبقى محدودًا للمبادرات الرمزية التي لا تمر عبر الممرات الدبلوماسية والإنسانية المعترف بها، وهو ما يعقّد قدرة المجتمعات المدنية على التفاعل مع الأزمات في غزة بشكل مباشر.

 إنسانية تصطدم بالسيادة

تبرز قضية “قافلة الصمود” كنموذج جديد لصراع الإرادات بين الإنسانية والسيادة الوطنية، حيث لا يمكن لأي جهد مدني أن يتجاوز الأنظمة الأمنية للدول المعنية، مهما كانت نواياه نبيلة. وبين رغبة شعوب العالم في التعبير عن تضامنها مع غزة، وحرص مصر على حماية أمن حدودها، يبقى السؤال معلقًا: هل يمكن التوفيق بين الأمرين دون كبح روح التضامن؟

الرابط المختصر: doha24.net/s/tx

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها

PNFPB Install PWA using share icon

For IOS and IPAD browsers, Install PWA using add to home screen in ios safari browser or add to dock option in macos safari browser

إعدادات التنبيهات

notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24
notification icon
دوحة24 سترسل لك تنبيهات وأخبار عاجلة لحظة وقوعها
notification icon
هنيئا.. أصبحت جزءا من مجتمع دوحة24