هل حدتث تسريبات نووية بعد القصف الأميركي للمفاعلات الإيرانية؟ عقب الضربة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة على ثلاث منشآت نووية رئيسية داخل إيران—فوردو، نطنز، وأصفهان—أثيرت على الفور مخاوف من احتمال وقوع تسرب إشعاعي قد يؤثر على البيئة المحيطة، لا سيما أن هذه المنشآت تُعد من الأعمدة الأساسية في برنامج إيران النووي، وتحتوي على مواد مخصبة وأجهزة طرد مركزي متطورة.
تسريبات نووية بعد القصف الأميركي للمفاعلات الإيرانية؟
وسارعت بعض وسائل الإعلام إلى نقل تقارير غير مؤكدة تفيد بـ”حدوث أضرار داخلية جسيمة” في موقع نطنز، حيث كانت تُجرى أنشطة تخصيب متقدمة. وفي المقابل، ظل التساؤل الأهم معلقًا: هل حدثت تسريبات إشعاعية تشكل خطرًا إقليميًا أو دوليًا؟

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: لا مؤشرات على تسرّب خارج المنشآت
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بيان صدر من مقرها في فيينا، أنها “تراقب الوضع عن كثب”، وأوضحت أن البيانات الأولية من محطات الرصد الإشعاعي في الدول المجاورة لم تُسجل أي ارتفاع غير طبيعي في مستويات الإشعاع. وأضاف البيان: “حتى الآن، لا توجد مؤشرات على حدوث تسرب إشعاعي خارج نطاق المواقع المستهدفة”.
كما دعت الوكالة إيران إلى السماح لمفتشيها بالوصول إلى المنشآت المتضررة لتقييم الوضع ميدانيًا، في خطوة تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن السلامة النووية.
إيران تنفي وقوع أي تسرب إشعاعي وتتهم واشنطن بـ”التهويل”
بدورها، نفت إيران بشكل رسمي وجود أي تسرب نووي، ووصفت الضربة بأنها “عدوان يائس استهدف منشآت محصنة”، مؤكدة أن الأنظمة الأمنية والوقائية داخل المنشآت “عملت بكفاءة وامتصت تأثير القصف دون الإضرار بالبنية النووية الأساسية”. كما حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية أي تداعيات بيئية مستقبلية، معتبرة أن واشنطن “تغامر بأمن المنطقة والبيئة الدولية من خلال استهداف منشآت نووية نشطة”.
خبراء: المنشآت المستهدفة قد تحتفظ بالتلوث داخلها
يرى خبراء في الشأن النووي أن المنشآت الإيرانية، خاصة فوردو ونطنز، بُنيت في أعماق الأرض وتحتوي على أنظمة عزل وتبريد قوية، مما يجعل من الصعب حدوث تسرّب واسع النطاق من مجرد قصف تقليدي. وقال الدكتور “روبرت كيلي”، المفتش السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريحات صحفية: “حتى لو تعرّضت أجهزة الطرد المركزي للدمار، فإن خطر التلوث يظل محصورًا داخل المنشأة إذا لم يحدث اختراق مباشر لحاويات اليورانيوم أو نظام التبريد”.

مخاوف خليجية وطلب تقارير رسمية
على الجانب الخليجي، دعت قطر والإمارات والبحرين إلى التحقق الفوري من الوضع البيئي في المنطقة، مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنشر تقارير علنية خلال الأيام المقبلة. كما بدأت بعض الدول الخليجية بإجراء قياسات مستقلة للإشعاع، خصوصًا في المناطق الساحلية القريبة من إيران.
الولايات المتحدة: استخدمنا ذخائر دقيقة لتفادي كارثة بيئية
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن العملية العسكرية جرت باستخدام “ذخائر موجهة بدقة عالية”، بما فيها قنابل GBU‑57 الخارقة للتحصينات، لتقليل أي أثر جانبي أو تلوث بيئي محتمل. وقال مسؤول في الوزارة: “راعينا في الخطة الجوية عدم التسبب في تسرّب إشعاعي، وقد نفذنا الضربات بعد جمع معلومات دقيقة عن طبيعة المنشآت وأماكن المواد المشعة”.

ترقّب دولي لتحقيقات وعمليات تفتيش وشيكة
من المتوقع أن تُوفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعثة تفتيش خلال الأيام المقبلة، وسط دعوات دولية واسعة لإجراء تحقيق مستقل وشفاف بشأن آثار الضربة. وتُعد هذه الخطوة ضرورية لتبديد الشكوك ومنع أي محاولات لاستغلال الحادث في التصعيد السياسي أو العسكري.
خلاصة: لا خطر إشعاعي حتى الآن ولكن الحذر مستمر
رغم الطابع الحرج للضربات التي استهدفت منشآت نووية فاعلة، تُشير جميع التقارير الميدانية والتحقيقات الأولية إلى عدم وقوع تسريبات نووية خارج المنشآت، مع بقاء القلق الدولي مبررًا إلى حين استكمال عمليات التفتيش والتحقق المستقلة. وما زال العالم يترقب تطورات الموقف، وسط مخاوف من أن أي خطأ صغير في موقع نووي قد تكون له تداعيات كارثية لا تحمد عقباها.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.