في خضم الحرب على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026 وما تزال مستمرة حتى اليوم، برز خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب كأحد أكثر عناصر المشهد إثارة للجدل، فمنذ الأسابيع الأولى للصراع، لم يتوقف عن التلميح إلى أن النهاية باتت قريبة، رغم استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها.
مهلة “مضيق هرمز”: الإنذار الأخير
مع استمرار شلل الملاحة الدولية وردود الحرس الثوري في إيران التي طالت قواعد أمريكية ودولاً إقليمية، رفع ترامب سقف التهديد، واضعاً تاريخ 6 إبريل 2026 كموعد نهائي وحاسم لفتح مضيق هرمز، مهدداً بتدمير شامل للبنية التحتية للطاقة والنفط والمياه في حال عدم الامتثال أو التوصل لاتفاق، وهذا ما صرحّ به مراراً عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” Truth Social.
نهاية الحرب على إيران..
وبين تهديدات مباشرة، وتصريحات متفائلة، ورسائل متناقضة أحياناً، تشكّلت رواية تحاول إقناع الداخل الأميركي بأن الحرب لن تتحول إلى نزاع طويل، خاصة مع تحديد مهلة لإيران حتى إبريل لفتح المضيق الاستراتيجي الذي شلّ الطاقة العالمية، وهي خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً موازياً للخطاب السياسي والمفاوضات الجارية لإنهاء الحرب على إيران.
أبرز شروط إيران لإنهاء الحرب .. تعرف عليها

12 مرة ألمح فيها ترامب إلى نهاية الحرب
يرصد موقع “أكسيوس” مساراً متقلباً في تصريحات دونالد ترامب، حيث كرر الإشارة إلى اقتراب نهاية الحرب في 12 مناسبة عبر منصته على “تروث شوشيال”، وهي كالتالي:
- 30 مارس 2026 الجاري (التهديد بالبنية التحتية)، فعبر منصة “تروث سوشيال”، هدد بتدمير منشآت الطاقة والمياه إذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً، واصفاً العمليات العسكرية بـ”الإقامة الجميلة” التي يجب أن تنتهي باتفاق.
- 26 مارس 2026 (إعلان الهزيمة): أكد في اجتماع وزاري أن إيران هُزمت تماماً، قائلاً: “لقد هُزموا، ولا يمكنهم العودة“.
- 24 مارس 2026 (تغيير النظام): صرحّ بأن الحرب على إيران انتهت فعلياً لصالح واشنطن، متوقعاً تغييراً جذرياً في نظام الحكم الإيراني.
- 23 مارس 2026 (مفاوضات السلام): أشار إلى “محادثات مثمرة جداً” حول اتفاق سلام، لكنه توعد بالقصف بلا توقف في حال فشل تلك المحادثات.
- 13 مارس 2026 (الحدس الرئاسي): في مقابلة مع “فوكس نيوز”، قال إن نهاية الحرب باتت قريبة جداً مستبعداً استمرارها لفترة طويلة.
- 12 مارس 2026 (مسألة وقت): قدم تقييماً وصف فيه الحرب بأنها “على وشك النهاية تقريباً”، معتبراً أن الأمر مجرد وقت لا أكثر.
- 11 مارس 2026 (نفاد الأهداف): أخبر “أكسيوس” أن الحرب ستنتهي قريباً لأنه “لا يوجد عملياً شيء آخر لاستهدافه”، مؤكداً أن قرار الإنهاء بيده وحده.
- 11 مارس 2026 (التناقض العلني): قال أمام حشد “لقد انتصرنا في الساعة الأولى”، ثم استدرك بعدها بدقائق “لا نريد أن نغادر مبكراً.. يجب أن نكمل المهمة” عبر منصته الاجتماعية على الإنترنت.
- 9 مارس 2026 (النصر الجزئي): خلال مؤتمر القضايا الجمهورية، زعم تحقيق انتصارات في جوانب كثيرة، داعياً للمضي قدماً لتحقيق “النصر النهائي” والقضاء على الخطر.
- في 9 مارس 2026 (اختفاء الخصم)، فقد أعلن ترامب أن إيران “اختفت تماماً” ويمكن اعتبار العملية “نجاحاً كبيراً” من الآن.
- 2 مارس 2026 (تعهد السيادة): خلال تكريم جنود، أكد “سنسود بسهولة… مهما كلف الأمر”، مشيداً بسير العمليات العسكرية.
- وأخيراً، في تاريخ 2 مارس 2026، وبعد أيام فقط من انطلاق الحرب في 28 فبراير 2026، وصف العملية لقناة “إيه بي سي نيوز” ABC News بأنها “نجاح كامل”، منسراً الفضل لنفسه بالقول: “لم يكن أحد غيري قادراً على القيام بذلك” على حسب وصفه للقناة الإخبارية الأمريكية.

حرب مستمرة.. ونهاية مؤجلة
رغم دخول الولايات المتحدة شهرها الثاني في الحرب الجارية لحتى الآن، وتجاوز الجدول الزمني الذي حدده ترامب (4 إلى 5 أسابيع)، لا تزال المؤشرات الميدانية بعيدة عن الحسم في ظل التطورات الميدانية التي تحدث على أرض الواقع.
فإرسال نحو 50 ألف جندي وأكثر إلى الشرق الأوسط، واستمرار الضربات المتبادلة، والتهديدات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، كلها تعكس واقعاً مغايراً لخطاب “النهاية القريبة”، وتصريحات ترامب ما هي إلا لتهدئة السوق العالمي المتقلب جداً والأسعار الجنونية التي ضربت أمريكا والعالم.
بعد شهر من الحرب.. كيف تصدت قطر والخليج للعدوان الإيراني؟





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.