رغم التوترات المتفاقمة في المنطقة، خاصة الأزمة في غزة، تستمر بعض الدول العربية في تطوير علاقاتها التجارية مع إسرائيل من خلال صادرات الدول العربية إلى إسرائيل خلال 2025. وتكشف بيانات رسمية من دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية ومصادر مثل UN Comtrade وتقارير AGBI عن برامج تبادل تجاري متنامٍ خلال عامي 2024 و2025، مع تفاوت الكميات والقوة الاقتصادية بين الدول.
المغرب في طليعة الشركاء العرب مع إسرائيل
بعد إعادة تطبيع العلاقات عام 2020، شهد المغرب ارتفاعًا كبيرًا في صادراته إلى إسرائيل. فقد بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 60.95 مليون دولار في عام 2023 حسب بيانات UN Comtrade، شملت منتجات مثل السكر والمحلى ومواد غذائية مختلفة حسب Trading Economics. وفي الأشهر الخمسة الأولى من 2024، وحسب صحيفة هسبريس المغربية فقد تجاوز حجم التبادل التجاري 53.2 مليون دولار، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 64٪ مقارنة بنفس الفترة من 2023. وسجل شهر مايو وحده 8.5 مليون دولار، بزيادة 124٪ عن مايو 2023 .

وبالنظر إلى بيانات التصدير الإسرائيلي إلى المغرب في 2024، فإن التجارة تُظهر توازنًا متناميًا، حيث بلغ إجمالي صادرات إسرائيل نحو المغرب 94.94 مليون دولار، منها 33.43 مليون دولار في الإلكترونيات و14.98 مليون في البلاستيك، و9.47 مليون في الكيماويات وغير العضوية، و8.9 مليون في الحبوب والزيوت وغيرها.
العلاقات الاقتصادية تعززها استثمارات متبادلة ومشاريع تعاون في قطاعات مثل الزراعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتُعد المغرب بوابة استراتيجية نحو إفريقيا تُعزّز مصداقية التعاون التجاري بين الجانبين.
الإمارات: الشريك الاقتصادي الأكبر في اتفاق أبراهام
حققت الإمارات قفزة نوعية في صادراتها إلى إسرائيل بفضل اتفاقية التجارة الحرة التي وفّقت إلى التنفيذ في أبريل 2023. وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 1.39 مليار دولار في أول خمسة أشهر من 2024، بزيادة حوالي 8٪ على الفترة المقابلة من 2023 والتي بلغت نحو 1.29 مليار دولار. وتُظهر التقديرات السنوية أن إجمالي التجارة قد بلغ 1.429 مليار دولار في 2024 مقارنة بـ1.266 مليار في 2023.
ويمتد التعاون في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والصناعة الغذائية، كما عمدت الإمارات إلى أن تصبح منصة مالية للاستثمارات الإسرائيلية في المنطقة عبر أدوات مثل OurCrowd Arabia و IDI ومشاريع Fintech بحجم مئات الملايين .

مصر: ارتفاع استثنائي في مايو 2024
رغم التعقيدات السياسية الجارية، حافظت مصر على مكاسب اقتصادية مع إسرائيل، إذ بلغت قيمة صادراتها إليكشيا نحو 25 مليون دولار في مايو 2024، أي ضعف الرقم في مايو 2023، مدعومة بنمو ملفت في قطاعات مثل الطاقة والكيماويات والبضائع الغذائية . وعلى مدى الأشهر الخمسة الأولى من 2024، تراوح حجم التبادل بين مصر وإسرائيل نحو 212.6 مليون دولار، بزيادة 59٪ عن نفس الفترة في 2023 .
الأردن: استقرار نسبي رغم الضغوط الشعبية
تواصل الأردن التعامل الاقتصادي مع إسرائيل ضمن إطار اتفاقية السلام، إذ بلغت صادراتها ما يعادل 35.7 مليون دولار في مايو 2024، مقابل 32.3 مليون دولار في مايو 2023. وعلى الرغم من التذبذب في القطاع الزراعي نتيجة الضغوط الشعبية، إلا أن المبادلات التصديرية بقيت مستقرة تقريبًا على مدار العام.
البحرين: تجارة محدودة لكن قابلة للتطور
تعد البحرين الأقل حجمًا بين دول توقيع اتفاق أبراهام من حيث التجارة مع إسرائيل. ففي أول خمسة أشهر من 2024، بلغ إجمالي التبادل نحو 53.7 مليون دولار، بزيادة خيالية بلغت 933٪ مقارنة بنفس الفترة في 2023. إلا أن إجمالي التبادل السنوي عام 2024 وصل إلى 12.8 مليون دولار، وهو أقل من مستوى 2023 الذي بلغ 18.2 مليون .

تطبيع سياسي واقتصادي
في عام 2020، شهدت المنطقة تحوّلًا جيوسياسيًا غير مسبوق بعد توقيع كل من الإمارات والبحرين والمغرب على اتفاقيات إبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بمباركة أمريكية مباشرة. وبينما أُقيمت مراسم التوقيع في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدا أن الخطوة ستمهّد لعهد جديد من التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والدول العربية الموقّعة. غير أن ما حدث خلال السنوات الخمس التالية كشف عن فجوة واضحة بين الطموحات الدبلوماسية والواقع التجاري.
العوائد الاقتصادية بين الدول المطبّعة
رغم الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية واستمرار عمل السفارات، فإن العوائد الاقتصادية للاتفاقيات كانت غير متكافئة. فقد نجحت الإمارات في تحويل الاتفاق إلى شراكة تجارية واسعة مع إسرائيل، مدعومة باتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA)، أما البحرين والمغرب، فظلت علاقاتهما التجارية تحت الطاولة بسبب حساسية الرأي العام المحلي.
اللافت أن الإمارات لوحدها سجّلت حجم تبادل تجاري بلغ 6.4 مليار دولار بين 2021 و2024، بينما بلغ حجم التبادل بين المغرب وإسرائيل نحو 576 مليون دولار، ولم يتجاوز 50 مليون دولار مع البحرين، بحسب قاعدة بيانات الأمم المتحدة.
| الدولة | إجمالي التبادل 2024 (مليون دولار) | ملاحظات رئيسية |
|---|---|---|
| الإمارات | ~1,429 | شراكة اقتصادية موسعة تشمل اتفاقية تجارة حرة |
| المغرب | ~240 | توسّع كبير في التبادل ضمن اتفاق أبراهام |
| مصر | — (ارتفاع ملحوظ) | صادرات الطاقة والكيماويات تتصدّر المشهد |
| الأردن | — | استقرار نسبي رغم الضغوط الشعبية |
| البحرين | ~12.8 | تجارة محدودة مع إمكانات مستقبلية |
مصالح فوق المبادئ
تكشف البيانات التجارية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية المطبعة—مثل الإمارات، المغرب، مصر، الأردن، والبحرين—عن مسار اقتصادي لا يتأثر كثيرًا بما يدور في قطاع غزة من عمليات تجويع وقتل ممنهج وُصفت من قبل منظمات دولية بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. بل على العكس، شهدت هذه العلاقات التجارية توسعًا لافتًا خلال عام 2024.
قراءة تحليلية في التحوّل الاقتصادي
فقد سجّل المغرب، على سبيل المثال، نموًا في حجم التبادل التجاري مع إسرائيل تراوح بين 64٪ و124٪، مدفوعًا باعتبارات اقتصادية تتعلق بدوره كمحطة استراتيجية لإفريقيا، وبما يمتلكه من بنية تحتية صناعية وتكنولوجية جاذبة. من جهتها، حافظت الإمارات على موقعها كشريك تجاري أول لإسرائيل في المنطقة، معززةً علاقتها باتفاقية تجارة حرة فعلية وقطاع خاص نشط لا يبدو أنه تأثر بالسياق السياسي أو الإنساني.

شراكات قديمة بين مصر وإسرائيل
أما مصر، فتواصل تصدير الطاقة والمنتجات الكيماوية لإسرائيل، مستفيدة من شراكات قديمة ومتجذرة تعود لاتفاقيات السلام، في حين يبقى الأردن في موقع ثابت اقتصاديًا رغم الضغوط الشعبية الواسعة. البحرين، رغم حجمها الصغير، تمثل سوقًا واعدة لشراكات تقنية وخدمية مستقبلية مع الجانب الإسرائيلي.
هذا التناقض بين الخطاب السياسي الرسمي والتوجه الاقتصادي العملي يُظهر تحوّلًا في الأولويات لدى بعض الحكومات العربية، حيث باتت اعتبارات السوق والشراكة التجارية تتقدم على المواقف المعلنة بشأن القضايا الإنسانية والعدالة الدولية. وفي هذا السياق، يبدو أن المقاربة الاقتصادية تُترجم إلى نوع من “الصمت العملي” إزاء ما يجري في غزة، ما يضع علامات استفهام كبرى حول معنى التضامن ومكانته الفعلية في سياسات المنطقة.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.