أعلنت جامعة الأزهر فتح تحقيق رسمي مع الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات في القاهرة، وذلك عقب تصريحات إعلامية نُسبت إليها تفيد بجواز تعاطي الحشيش شرعًا، وهو ما أثار جدلًا واسعًا على الصعيدين الديني والمجتمعي في مصر.
الجامعة: مخالفة للوائح الداخلية وليس للمضمون فقط
وبحسب ما نقلته “بوابة الأهرام” الحكومية، فإن قرار التحقيق لم يُتخذ فقط بسبب مضمون التصريحات، بل أيضًا بسبب مخالفتها للوائح الجامعة، حيث ورد في البيان أن ظهور الدكتورة صالح في وسائل الإعلام تم دون الحصول على تصريح رسمي من إدارة الجامعة، ما يُعد خرقًا للمادة (1224) الصادرة عن مجلس الجامعة في عام 2018، والتي تمنع أعضاء هيئة التدريس من التصدي للفتوى إعلاميًا دون إذن مسبق.
تصريحات مثيرة في بودكاست “السر”
الجدل بدأ عقب ظهور مقتطفات دعائية من مقابلة أجرتها الإعلامية إيمان أبو طالب مع الدكتورة صالح في بودكاست “السر”، حيث نُسب إليها القول إن تعاطي الحشيش “جائز شرعًا ولا يُذهب العقل كحال الخمر”، كما أيدت عمليات ترقيع غشاء البكارة لحماية “ستر المرأة”.

صالح توضح: لم أقل إن الحشيش غير مسكر
في أول رد لها على الأزمة، قالت الدكتورة سعاد صالح خلال مداخلة هاتفية في برنامج “آخر النهار” إنها فوجئت بطرح موضوع الحشيش، مؤكدة أنها لم تكن تقصد إباحته، مضيفة:
“قلت في الحوار إنه لا يوجد نص صريح في تحريمه، لكنه يُقاس على الخمر من حيث علة الإسكار، وبالتالي هو حرام شرعًا”.
ووصفت الانتقادات التي طالتها بأنها “حملة ممنهجة” ضدها، قائلة: “أنا أتعرض لحرب قذرة، لأنني شخصية مؤثرة وصريحة، ولأنني امرأة وحيدة تبوأت مناصب قيادية داخل الأزهر”.
صندوق مكافحة الإدمان: مغالطات خطيرة
من جانبه، انتقد صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التصريحات، مؤكدًا أن الحشيش يصنف كمادة مخدرة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي. وأشار الصندوق إلى أن أكثر من 50% من المدمنين الذين يتلقون العلاج داخل المراكز الرسمية كانوا يتعاطون الحشيش، وفقًا لبيانات الخط الساخن 16023.
واعتبر الصندوق أن مثل هذه التصريحات تُمثل “مغالطات خطيرة” تهدد جهود مكافحة الإدمان.
وزير الأوقاف: تعاطي الحشيش حرام كالخمر تمامًا
في السياق ذاته، شدد وزير الأوقاف المصري، الدكتور أسامة الأزهري، على أن “الحشيش حرام شرعًا كحرمة الخمر”، محذرًا من التهاون في هذا الباب، خصوصًا إذا صدرت مثل هذه التصريحات من شخصيات علمية أو أكاديمية مرموقة.
وأوضح الأزهري أن علماء الإسلام أجمعوا على تحريم الحشيش، مستدلًا بكتب فقهية معروفة، منها “زهر العريش في تحريم الحشيش” للإمام الزركشي، و*”واضح البرهان”* للعلامة عبد الله الصديق.
وأضاف الوزير أن الترويج لتعاطي الحشيش تحت أي مبرر هو “جريمة أخلاقية ومجتمعية”، خاصة إذا كان المتعاطي يقود مركبة أو يعمل في قطاع النقل، لما يشكله من تهديد مباشر لحياة الآخرين.
دعوة لتجديد الخطاب الديني بحذر
وقد أعاد هذا الجدل طرح تساؤلات حول ضوابط الظهور الإعلامي لعلماء الدين، وضرورة الجمع بين حرية الاجتهاد وضبط الفتوى بما يتماشى مع المصالح العامة وعدم تضليل الجمهور، خاصة في القضايا التي تمس الصحة العامة والأمن المجتمعي.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.