تواصل دولة قطر تعزيز حضورها القوي في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر تنبي استراتيجيات وطنية الهدف منها دمج التقنيات الذكي في القطاعات الحكومية والاقتصادي والاجتماعية، الأمر الذي يدعم مسيرة التحول الرقمي ويرفع من كفاءة الخدمات العامة، وتحسين الجودة، ويأتي هذا التوجه القطري في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، حيث تعمل الدولة على تسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي، وبناء بنية تحتية رقمية متقدمة، وتطوير كوادر وطنية قادرة على قيادة التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطر
تسعى قطر إلى توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في مختلف القطاعات الحيوية في البلاد وذلك لتعزيز الابتكار الرقمي وتعميق تنافسيتها على الصعيد العالمي، ومن خلال لجنة الذكاء الاصطناعي التي تأسست عام 2021 بقرار من مجلس الوزراء، تُنسّق الدولة مشاريع الذكاء الاصطناعي بين الجهات الحكومية، وتدعم تطوير مهارات الكوادر الوطنية، وتشجع البحث العلمي والشركات الناشئة.
حيث يُسهم هذا التوجه في ضمان دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في العمليات الحكومية والخدمات الأساسية العامة والخاصة في البلاد، الأمر الذي يعمل على تحسين الأداء المؤسسي القطري ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين على حد سواء.
كما تعمل الجهات الحكومية والخاصة في قطر على تعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات من خلال إبرام شراكات استراتيجية مع مؤسسات عالمية رائدة، ويهدف هذا النهج إلى نقل الخبرات العالمية للبلاد والاستفادة منها، مع تبني أحدث الابتكارات، وتسريع تطوير حلول ذكية قابلة للتطبيق قطرياً، بما يعزز كفاءة المؤسسات ويتيح تقديم خدمات عالية الجودة، ويرسخ مكانة قطر كمركز إقليمي للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار الرقمي.
لجنة الذكاء الاصطناعي 2021
ضمن حصاد 2025، أطلقت دولة قطر لجنة الذكاء الاصطناعي عام 2021 لتكون الركيزة الأساسية في رحلة التحول الرقمي، وصانعا للفرص التي تعزز الابتكار وتعيد رسم معالم المستقبل في البلاد، فمنذ تأسيسها، تتولى اللجنة تنسيق المبادرات والمشاريع بين الجهات الحكومية، وتطوير مهارات الكوادر الوطنية، ودعم الشركات الناشئة والأبحاث المتقدمة، مع متابعة أحدث التطورات العالمية لضمان تمثيل قطر بقوة في المحافل الدولية، وتعزيز مكانتها كمركز رائد للتكنولوجيا الناشئة.
وتضم اللجنة المشكلة ممثلين من مختلف الوزارات والمؤسسات، يركزون على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في دولة قطر، ووضع آليات فعالة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية.
كما تشرف اللجنة على متابعة المشاريع وتقييم نتائجها، وتقديم التوصيات لتطوير الكوادر الوطنية، بما يضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية لتحسين جودة الحياة، وتعزيز الكفاءة، وبناء مستقبل مستدام يرتكز على الابتكار والإبداع.

البرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي
وفي سياق آخر، أطلقت دولة قطر “البرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي” في العام 2025 ليكون منصة استراتيجية لدفع الابتكار الرقمي وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، يركز البرنامج على 4 أهداف رئيسية تهدف إلى إيجاد التوازن بين الابتكارات، المسؤولية، وكفاءة التنفيذ على أرض الواقع، مع تعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم المشاريع الريادية، وتطوير بيئة رقمية متكاملة تستقطب شركاء محليين وإقليميين وعالميين، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية ورفع مستوى الأداء المؤسسي.
ويُقدّم البرنامج للجهات الحكومية فرصة الانضمام من خلال بوابة إلكترونية مخصصة، حيث يمكن تقديم أفكار ومشاريع قائمة على الذكاء الاصطناعي، تخضع هذه المبادرات لمراجعة دورية للتأكد من انسجامها مع استراتيجية قطر الوطنية، ثم يتم تأهيلها للمرحلة التالية التي تشمل التنفيذ مع توفير الدعم الفني والتدريب اللازم لضمان نجاحها.
ويهدف البرنامج إلى تمكين الجهات الحكومية من اعتماد حلول ذكية تعالج تحديات فعلية، ودمج الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي اليومي، بما يتماشى مع الأجندة الرقمية 2030، ويساهم في بناء مستقبل رقمي مستدام يعزز مكانة قطر التنافسية محليا وإقليميا وعالمياً أيضاً.
يمكنك تقديم فكرة مشروعك المبتكر، وتتبع حالة المشروع المقدم خطوة بخطوة عبر موقع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي نفس المنصة التي يمكنك من خلالها الانضمام إلى البرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي، حيث تمر العملية في أربعة خطوة وهي التقديم، المراجعة، التنفيذ، وأخيراً الإعلان.
نظام معلومات سوق العمل (LMIS)
كما وشهدت وزارة العمل في قطر تطورا ملموسا في إدارة سوق العمل القطري وذلك من خلال اعتماد نظام معلومات سوق العمل (LMIS) المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
حيث يتيح هذا النظام دمج البيانات من مصادر متعددة، وتحليلها باستخدام أدوات التنبؤ الذكية لتحديد احتياجات المهارات المستقبلية بدقة، ومتابعة ديناميكيات التوظيف بشكل لحظي.
كما ساعم نظام معلومات سوق العمل (LMIS) في قطر بشكل مباشر في تعزيز الشفافية وحوكمة سوق العمل من خلال مراقبة العمليات التشغيلية والرقابية بكفاءة عالية، كما يوفر النظام تحليلات دقيقة تساعد صانعي القرار على وضع سياسات مستنيرة ومبنية على بيانات موثوقة، مما يتيح مواجهة تحديات سوق العمل بفعالية أكبر.
وتعكس هذه المبادرات التزام قطر بتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة استراتيجية رئيسية، ليس فقط لتحسين جودة الخدمات الحكومية، بل لبناء قاعدة متينة لاقتصاد معرفي مبتكر يسهم في دفع التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للدولة على المستوى الإقليمي والعالمي.
أبرز مشاريع الذكاء الاصطناعي في قطر لتعزيز التحول الرقمي
القمة العالمية للذكاء الاصطناعي
في ديسمبر 2025، احتضنت دولة قطر النسخة الثانية من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت شعار “نبني معا مستقبل الذكاء الاصطناعي”، مسلطة الضوء على التزام الدولة بالتحول الرقمي واعتبار الذكاء الاصطناعي ركيزة استراتيجية للنمو الاقتصادي وتعزيز أداء المؤسسات.
وأكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، محمد بن علي المناعي، أن قطر تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة حيوية لتعزيز الكفاءة، تطوير الخدمات الحكومية، ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، بما يتماشى مع الأجندة الرقمية 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030.
وقد شهدت القمة توقيع 13 اتفاقية شراكة بين الجهات الحكومية وشركات عالمية، شملت التعاون في البنية التحتية السحابية، تطوير القدرات البشرية، حلول التعليم الذكي، والذكاء الاصطناعي التوليدي، إضافة إلى مشاريع نوعية في الحوكمة الرقمية والشمول الرقمي، حيث تساعد هذه الشراكات على تعزيز جاهزية المؤسسات القطرية لدخول مرحلة جديدة من التحول الرقمي المبني على البيانات والنماذج المتقدمة، مع التركيز على بناء منظومة قطرية وطنية موثوقة وفي نفس الوقت آمنة بحيث تخدم اقتصاد قطر والمجتمع نفسه وذلك عبر تكامل القطاعين العام والخاص.
شركة “كاي – Qai” تعزز منظومة الذكاء الاصطناعي في قطر
ولدعم الابتكار في قطر والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، أطلقت دولة قطر في ديسمبر 2025 الجاري شركة “كاي-Qai” تحت مظلة جهاز قطر للاستثمار، وهي من الشركات الوطنية المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوظيفها في خدمة المجتمع والدولة، وذلك ضمن جهود الدولة لتعزيز الاقتصاد المعرفي وبناء بنية تحتية رقمية متطورة تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 ومسيرة التنوع الاقتصادي.
واستفادت شركة “كاي – Qai” من شبكة استثمارات جهاز قطر للاستثمار العالمية ونهجه طويل الأجل، إضافة إلى شراكاتها الوثيقة مع جمع الأطراف العلمية منها والبحثية ومع صناع السياسات في الدولة، وتعمل شركة كاي على تطوير وإدارة أنظمة وبنى تحتية ذكية وآمنة للذكاء الاصطناعي داخل البلاد وخارجها، بما يتيح للقطاعات الحيوية الوصول إلى قدرات حوسبة عالية الأداء وذات كفاءة وجودة عالية، وشبكة أدوات متكاملة لتدريب ونشر حلول قابلة للتوسع، لتعزيز الابتكار ودعم اتخاذ القرار بثقة وبدون أي تخوفات مستقبلية.
وهذا ما أكده عبدالله بن حمد المسند، رئيس مجلس إدارة “كاي – Qai”، أن الشركة تمثل خطوة استراتيجية لتمكين منظومة الذكاء الاصطناعي في قطر، موضحاً أن دورها يمتد إلى تسريع تبني التقنيات الذكية بين الأفراد والشركات الناشئة والكبرى، بما يتوافق مع قيم الدولة وأهدافها الاقتصادية، مشيراً إلى الفرص الواعدة للذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين الكفاءة في القطاعين العام والخاص، ودعم بناء منظومات مبتكرة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
الذكاء الاصطناعي العربي: منصة “فنار” كنموذج
وضمن حصاد 2025، وفي ديسمبر من العام نفسه، أطلقت دولة قطر الجيل الثاني من منصة “فنار“، المنصة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي للغة العربية، والتي طورها معهد قطر لبحوث الحوسبة، صُممت المنصة لتقديم فهم شامل للغة العربية، بما يشمل اللهجات المتنوعة والمصطلحات الثقافية، معتمدة على قاعدة بيانات ضخمة تحتوي على نحو 300 مليار كلمة وأكثر من تريليون مقطع لفظي.
وتزخر منصة “فنار” للذكاء الاصطناعي العربي ببنية تقنية متقدمة تتضمن 7 مليارات باراميتر، ما يمنحها قدرة فائقة على معالجة المعلومات بسرعة ودقة عالية، ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد رؤية قطر الاستراتيجية في دعم الذكاء الاصطناعي التوليدي العربي، وتعزيز الابتكار الرقمي في القطاعات الحيوية، بما يسهم في دفع عجلة التحول الرقمي الوطني وتوطيد مكانة الدولة في المشهد التقني الإقليمي والدولي.
أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي استخداماً في قطر لعام 2025






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.