أسعار الغاز المسال

النفط والغاز في مواجهة اضطرابات الإمدادات ومخاوف الشتاء الأوروبي

ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية خلال الأسبوع الماضي، مع تجدد الهجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز، ما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرض إمدادات الطاقة لاضطرابات جديدة، في وقت حدّ فيه ضعف الطلب من جانب كبار المستوردين من المكاسب السعرية.

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة العطية للطاقة، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في نوفمبر إلى شمال شرق آسيا 26.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ25.25 دولار في الأسبوع السابق، مسجلاً ارتفاعاً يعكس تنامي المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات ومسارات نقل الطاقة.

ورغم هذه الزيادة، لا يزال الطلب الآسيوي يتأثر بمستويات الأسعار، إذ يتردد المشترون في الالتزام بصفقات جديدة عندما ترتفع تكلفة الشحنات، وسط توقعات باستمرار الحذر، خصوصاً لدى المستوردين الصينيين الذين يُستبعد إقبالهم على السوق الفورية ما لم تتراجع الأسعار إلى مستويات أكثر جاذبية.

قطر تهدد أوروبا بقطع إمدادات الغاز الطبيعي المسال
الغاز الطبيعي المسال

مضيق هرمز يعيد مخاوف اضطراب إمدادات الغاز

أعاد تجدد الهجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه حركة نقل الطاقة، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة إلى تجارة النفط والغاز العالمية.

وتؤثر التطورات الأمنية في المضيق والمناطق المحيطة به في توقعات الأسواق، إذ يمكن أن يؤدي تصاعد المخاطر إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، ورفع علاوات المخاطر على الإمدادات، فضلاً عن دفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة أو تعزيز المخزونات.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في سوق الغاز الطبيعي المسال، التي تعتمد على سلاسل إمداد دولية تربط مناطق الإنتاج بالأسواق المستهلكة في آسيا وأوروبا. ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي لأي اضطراب يعتمد على مدته وحجمه ومدى توافر الشحنات البديلة.

وفي المقابل، يظل ضعف الطلب الفوري عاملاً يحد من ارتفاع الأسعار، إذ يوازن المشترون بين المخاطر الجيوسياسية وتكلفة الاستيراد، في محاولة لتجنب شراء شحنات بأسعار مرتفعة قد تزيد أعباء الطاقة على الاقتصادات والصناعات المحلية.

الطلب الصيني يحد من مكاسب أسعار الغاز في آسيا

لا تزال مستويات الأسعار المرتفعة تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في قرارات المستوردين الآسيويين، وفي مقدمتهم الصين، التي تتمتع بقدرة على الموازنة بين واردات الغاز الطبيعي المسال والبدائل المتاحة، وفقاً لاحتياجات السوق وتكاليف الاستيراد.

ويشير تقرير مؤسسة العطية للطاقة إلى أن المشترين الصينيين يُستبعد أن يتجهوا بقوة إلى السوق الفورية ما لم تنخفض الأسعار، وهو ما قد يحد من قدرة السوق على تسجيل مزيد من المكاسب رغم المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وتعتمد حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة على تفاعل عدة عوامل، تشمل التطورات الأمنية في منطقة الخليج، ومستويات الطلب الموسمي، وتوافر الشحنات، وقدرة المشترين على تحمل تكاليف الاستيراد.

كما قد يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى تأجيل بعض المشتريات أو البحث عن بدائل أخرى، الأمر الذي يحد من أثر المخاوف الجيوسياسية على الأسعار الفورية.

الغاز الأوروبي يسجل مكاسب أسبوعية بنسبة 6%

في أوروبا، استقر سعر الغاز الطبيعي في مركز تي تي إف الهولندي عند 26.61 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 6%، وفقاً للتقرير.

ويأتي هذا الأداء في وقت تواجه فيه الأسواق الأوروبية تحديات تتعلق بمستويات تخزين الغاز والاستعداد لفصل الشتاء، فضلاً عن التحولات المرتبطة بسياسات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقليص الاعتماد على الغاز الروسي.

وبلغت نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز الأوروبية 73.12%، وهي أدنى نسبة مسجلة لهذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2011، بحسب التقرير.

وتكتسب مستويات التخزين أهمية كبيرة في تحديد قدرة الدول الأوروبية على تلبية الطلب خلال فترات البرد، إذ تساعد المخزونات المرتفعة على مواجهة الزيادة الموسمية في الاستهلاك وتقليل الحاجة إلى شراء كميات كبيرة من السوق خلال فترات ارتفاع الأسعار.

أما انخفاض مستويات التخزين، فيزيد أهمية تدفقات الإمدادات الجديدة، ويجعل الأسواق أكثر حساسية لأي اضطرابات محتملة في الإنتاج أو النقل أو الواردات.

حظر الغاز الروسي يفرض تحديات إضافية على أوروبا

تواجه الأسواق الأوروبية تحولاً جديداً مع اقتراب دخول الحظر الكامل للاتحاد الأوروبي على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي حيز التنفيذ في يناير 2027، وفقاً لما أورده تقرير مؤسسة العطية للطاقة.

وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يحتاج إلى خفض الطلب على الغاز خلال شتاء 2026-2027 بنسبة 7% مقارنة بالشتاء السابق، في ظل التحديات المرتبطة بمستويات التخزين وتغير مصادر الإمداد.

ويضع هذا الوضع الحكومات الأوروبية أمام تحدي تحقيق التوازن بين تأمين احتياجات الطاقة والمحافظة على استقرار الأسعار، خصوصاً خلال أشهر الشتاء التي يرتفع فيها استهلاك الغاز لأغراض التدفئة وتوليد الكهرباء وتشغيل الأنشطة الصناعية.

كما أن التحول إلى مصادر بديلة يتطلب توافر كميات كافية من الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، إلى جانب تعزيز كفاءة الاستهلاك وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى.

ومن شأن تزامن انخفاض مستويات التخزين مع القيود الجديدة على الواردات الروسية أن يزيد أهمية إدارة الطلب وتأمين الإمدادات، لا سيما إذا شهدت الأسواق العالمية اضطرابات إضافية في حركة الشحن أو ارتفاعاً في المنافسة على الشحنات المتاحة.

النفط يتجاوز 104 دولارات مع توقف جزء من الإنتاج الأمريكي

على صعيد أسواق النفط، أغلقت الأسعار على ارتفاع يوم الجمعة، مع اقتراب إعصار إيساياس من شمال خليج المكسيك، ما دفع شركات نفط إلى وقف أكثر من 70% من إنتاج الخام في المياه الأمريكية، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير.

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 104.72 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 91.85 دولار للبرميل.

وعلى مدار الأسبوع، حقق خام برنت مكاسب بلغت 2.4%، في حين ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 0.8%، وسط تفاعل الأسواق مع المخاطر التي تهدد الإمدادات وتوقعات الإنتاج.

ويؤدي توقف الإنتاج في المناطق المعرضة للأعاصير إلى زيادة المخاوف بشأن توافر الخام، خصوصاً عندما تتزامن الظروف الجوية مع توترات جيوسياسية تؤثر في مسارات نقل النفط.

ومع ذلك، فإن اتجاه الأسعار يظل مرتبطاً بمدة توقف الإنتاج وحجم الكميات المتأثرة، إلى جانب مستويات الطلب العالمي وتطورات الإمدادات من المنتجين الآخرين.

أسواق الطاقة بين المخاطر الجيوسياسية وضعف الطلب

تعكس تحركات الغاز الطبيعي المسال والنفط خلال الأسبوع الماضي استمرار تأثر أسواق الطاقة بتداخل العوامل الجيوسياسية والظروف المناخية ومستويات الطلب.

ففي سوق الغاز، دعمت المخاوف بشأن سلامة النقل قرب مضيق هرمز الأسعار الآسيوية والأوروبية، لكن حذر المشترين وضعف الطلب الفوري حدّا من المكاسب. وفي سوق النفط، أسهمت المخاوف المرتبطة بإعصار خليج المكسيك وتوقف جانب كبير من الإنتاج الأمريكي في دفع الأسعار إلى الارتفاع.

وتشير هذه التطورات إلى أن مسار أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى استمرار المخاطر الأمنية، وسرعة استعادة الإنتاج المتوقف، ومستويات الاستهلاك مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وفي ظل هذه المتغيرات، تظل الأسواق عرضة لتقلبات سريعة، مع استمرار موازنة المتعاملين بين مخاطر نقص الإمدادات من جهة، واحتمالات تراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار من جهة أخرى.

الرابط المختصر: doha24.net/s/1zq

اشترك في قائمتنا البريدية واحصل على آخر المنشورات لحظة ورودها