سجلت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا ارتفاعًا حادًا لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف، في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الشحنات الفورية من جانب عدد من دول جنوب آسيا.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق الغاز العالمية تجاه أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، خصوصًا أن منطقة الشرق الأوسط تعد من المناطق الرئيسية في تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل التطورات الجيوسياسية فيها عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في حركة الأسعار وتوقعات الأسواق.

ارتفاع ملحوظ في الأسعار
وبلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرق آسيا خلال شهر أكتوبر نحو 25.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة مع 23.20 دولار في الأسبوع السابق.
ويعكس هذا الارتفاع زيادة قدرها نحو 2.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال أسبوع واحد، أي ما يقارب 10.8%.
ويمثل مستوى الأسعار الحالي قفزة كبيرة مقارنة بالمستويات المسجلة في الفترة السابقة، ويشير إلى ارتفاع الضغوط على السوق الآسيوية مع سعي المشترين إلى تأمين الإمدادات اللازمة في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بتدفقات الغاز العالمية.
التوترات في الشرق الأوسط تضغط على السوق
ويأتي صعود الأسعار بالتزامن مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة وحركة ناقلات الغاز في المنطقة إلى واجهة اهتمام المتعاملين في الأسواق.
وتتميز أسواق الغاز الطبيعي المسال بحساسيتها العالية تجاه المخاطر الجيوسياسية، إذ يمكن لأي تطور يؤثر في الإنتاج أو التصدير أو حركة الشحن أن يؤدي إلى زيادة المنافسة بين المشترين على الكميات المتاحة في السوق الفورية.
ومع ارتفاع المخاوف بشأن الإمدادات المرتبطة بالشرق الأوسط، يتجه بعض المشترين الآسيويين إلى البحث عن مصادر بديلة للغاز، الأمر الذي يمكن أن يزيد الطلب على الشحنات القادمة من مناطق أخرى حول العالم.
الهند وبنغلاديش تزيدان مشترياتهما الفورية
وفي جنوب آسيا، تواصلت المناقصات الخاصة بشراء شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، بقيادة الهند وبنغلاديش.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي البلدين لتعويض جزء من تراجع الإمدادات المتعاقد عليها من منطقة الشرق الأوسط، من خلال تأمين شحنات من مصادر أخرى.
ويؤدي هذا التحول إلى زيادة الطلب الفوري في السوق الآسيوية، خصوصًا عندما يتزامن مع ارتفاع الطلب من أسواق شمال شرق آسيا.
منافسة متزايدة على الشحنات
ويُعد انتقال المشترين الآسيويين إلى السوق الفورية للحصول على كميات إضافية من الغاز أحد العوامل التي يمكن أن تزيد المنافسة على الشحنات المتاحة.
فعندما تعتمد الدول على عقود طويلة الأجل، تكون إمداداتها أكثر استقرارًا نسبيًا، لكن أي انخفاض في الكميات المتعاقد عليها أو اضطراب في الإمدادات يدفع المشترين إلى البحث عن شحنات بديلة في السوق الفورية.
ومع زيادة عدد المشترين الراغبين في الحصول على الغاز في الوقت نفسه، يمكن أن ترتفع الأسعار نتيجة المنافسة على الكميات المحدودة المتاحة للتسليم الفوري.
لماذا تراقب آسيا أسعار الغاز عن كثب؟
تعد آسيا أكبر مركز للطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، وتضم مجموعة من كبار المستوردين، وفي مقدمتهم اقتصادات تعتمد بصورة كبيرة على الغاز لتلبية احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة والتدفئة.
ولهذا فإن أي ارتفاع كبير في أسعار الغاز الطبيعي المسال يمكن أن ينعكس على تكلفة استيراد الطاقة، كما قد يؤثر في تكلفة إنتاج الكهرباء والمنتجات الصناعية، بحسب درجة اعتماد كل دولة على الغاز المستورد.
كما يمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار الآسيوية إلى تغيير وجهة بعض شحنات الغاز عالميًا، إذ قد تصبح السوق الآسيوية أكثر جاذبية للبائعين عندما ترتفع الأسعار مقارنة بالأسواق المنافسة.
انعكاسات محتملة على سوق الطاقة العالمي
ولا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا على الأسواق الآسيوية وحدها، إذ إن سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية مترابطة بدرجة كبيرة.
وفي حال استمرار الطلب الآسيوي القوي، بالتزامن مع المخاوف المتعلقة بإمدادات الشرق الأوسط، فقد يزداد التنافس بين المشترين العالميين على الشحنات المتاحة.
وقد يؤدي ذلك إلى دعم الأسعار في مناطق أخرى، خصوصًا إذا تزامن ارتفاع الطلب مع أي قيود على الإنتاج أو التصدير أو النقل البحري.
الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين
ويظل اتجاه أسعار الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات عدة، من بينها الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وحجم الإمدادات المتاحة، والطلب الآسيوي، وتطور عمليات الشراء الفورية، إضافة إلى حركة الشحن وتوافر الناقلات.
كما ستكون قدرة الدول الآسيوية على تأمين إمدادات بديلة من خارج الشرق الأوسط عاملًا مهمًا في تحديد مستوى الأسعار، خصوصًا إذا استمرت المخاوف بشأن الإمدادات المتعاقد عليها.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار المناقصات من جانب الهند وبنغلاديش للحصول على شحنات فورية يشير إلى وجود حاجة فعلية إلى كميات إضافية من الغاز، وهو ما قد يبقي المنافسة قوية في السوق خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع بأكثر من 10% خلال أسبوع
وبالانتقال إلى الأرقام، ارتفع متوسط السعر الفوري للشحنات المتجهة إلى شمال شرق آسيا من 23.20 دولارًا إلى 25.70 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال أسبوع واحد.
وبذلك زاد السعر بنحو 10.8%، في تحرك يعكس سرعة استجابة سوق الغاز الطبيعي المسال للتغيرات الجيوسياسية وتبدلات الطلب والإمدادات.
ويضع هذا الارتفاع السوق الآسيوية أمام مرحلة تتسم بزيادة الضغوط السعرية، في الوقت الذي يسعى فيه المستوردون إلى ضمان وصول الإمدادات في مواعيدها وتجنب أي نقص محتمل.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.