احتفل مركز قطر للمال بالذكرى العشرين لتأسيسه في حفل رسمي مبهر أُقيم بمدينة لوسيل، بحضور نخبة من قيادات القطاعين العام والخاص، ورواد الأعمال، وممثلي الشركات الناشئة والمؤسسات المالية المحلية والدولية، في مناسبة عكست المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المركز ضمن منظومة الاقتصاد القطري وعلى الساحة العالمية.
وخلال الحفل، ألقى السيد منصور الخاطر، الرئيس التنفيدي لمركز قطر للمال، كلمة استعرض فيها مسيرة المركز منذ تأسيسه عام 2005، مؤكدًا أن هذه المسيرة لم تكن مجرد تطور مؤسسي، بل قصة تحول وطني ساهمت في إعادة تشكيل بيئة الأعمال والاستثمار في دولة قطر.
رؤية تأسيسية لدعم الاقتصاد الوطني
أكد الخاطر أن إنشاء مركز قطر للمال جاء في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وبناء منصة حديثة قادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، وتوفير بيئة تنظيمية وتشريعية مرنة تتوافق مع أفضل المعايير العالمية. وأوضح أن الرؤية التي انطلق بها المركز تحولت اليوم إلى قدرة حقيقية ومؤثرة على أرض الواقع.
وأضاف أن المركز لم يكتفِ بمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، بل عمل على أن يكون جزءًا فاعلًا في صياغتها، من خلال تطوير أنظمة قانونية وتنظيمية حديثة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتمكين الشركات من العمل ضمن بيئة مستقرة وشفافة.

آلاف الشركات وفرص عمل متعددة الجنسيات
أشار الرئيس تنفيذي إلى أن مركز قطر للمال يضم اليوم آلاف الشركات العاملة في مختلف القطاعات، وأسهم في توفير آلاف فرص العمل، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي والاجتماعي للمركز، ودوره في ربط الاقتصاد القطري بشبكة أعمال دولية متنوعة تضم شركات ومؤسسات من عشرات الجنسيات حول العالم.
وأوضح أن هذا التنوع أسهم في نقل الخبرات العالمية إلى السوق المحلية، وتعزيز بيئة العمل متعددة الثقافات، بما يدعم تنافسية الاقتصاد القطري على المدى الطويل.
نمو متسارع وثقة متزايدة من المستثمرين
وأوضح الخاطر أن النمو الذي حققه المركز خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في عام 2024، يعكس ثقة المستثمرين ورواد الأعمال في بيئة الأعمال التي توفرها قطر، وفي الاستقرار الاقتصادي والتشريعي الذي تتمتع به الدولة. وأكد أن هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط استراتيجي واضح، وقيادة مؤسسية واعية، وتعاون وثيق مع الشركاء من مختلف القطاعات.
وأضاف أن حجم الأصول المدارة من قبل الشركات العاملة ضمن المركز يعكس الدور المتزايد له في دعم القطاع المالي والاستثماري، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
بيئة تشريعية مرنة ومحفزة للاستثمار
وشدد الخاطر على أهمية البيئة التشريعية والتنظيمية التي يوفرها المركز، والتي تعد من أبرز عوامل الجذب للمستثمرين، حيث تتيح ملكية أجنبية كاملة، ونظامًا ضريبيًا تنافسيًا، وإجراءات تأسيس مرنة، ما يمنح الشركات القدرة على النمو والتوسع بثقة داخل قطر وخارجها.
وأشار إلى أن هذه البيئة أسهمت في استقطاب شركات تعمل في قطاعات متقدمة، من بينها التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية والاستشارية.

التركيز على الابتكار والاقتصاد المعرفي
وأكد الرئيس تنفيذي أن مركز قطر للمال يولي اهتمامًا خاصًا بالقطاعات المستقبلية، وفي مقدمتها التكنولوجيا المالية والابتكار والخدمات الرقمية، موضحًا أن هذه القطاعات تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وقادر على مواكبة التحولات العالمية.
وأضاف أن المركز يعمل على تطوير خدماته باستمرار لتحسين تجربة المستخدم ودعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال.
شراكات استراتيجية لتعزيز منظومة الأعمال
وأشار الخاطر إلى أن الشراكات الاستراتيجية التي عقدها المركز مع مؤسسات محلية ودولية أسهمت في تعزيز قدراته، وتوسيع نطاق خدماته، ودعم الشركات في مختلف مراحل نموها، من التأسيس إلى التوسع الإقليمي والدولي.
وأكد أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يشكل عنصرًا أساسيًا في بناء منظومة اقتصادية متكاملة ومستدامة.
2026 محطة مفصلية في مسيرة مركز قطر للمال
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، أوضح الخاطر أن عام 2026 سيكون محطة مفصلية في مسيرة مركز قطر للمال، حيث سيشهد إطلاق استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الدور الوطني للمركز، وتوسيع مساهمته في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، خاصة في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة وتنمية رأس المال البشري.

دعم الشركات المحلية والشركات العائلية
وأضاف أن المركز يعمل على تعزيز دعمه للشركات المحلية والشركات العائلية، وتمكينها من التطور والمنافسة عالميًا، إلى جانب توفير بيئة داعمة للمواهب الوطنية وتشجيعها على المشاركة الفاعلة في منظومة الأعمال والاستثمار.
شراكة قائمة على صناعة القيمة
وأكد الخاطر أن رؤية مركز قطر للمال تقوم على الشراكة القائمة على صناعة القيمة، وليس فقط جذب رؤوس الأموال، موضحًا أن الهدف هو بناء منظومة متكاملة تتلاقى فيها الأفكار والمهارات والموارد لإنتاج قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية تعود بالنفع على الدولة والمجتمع.
لوسيل.. رمز رؤية قطر المستقبلية
وفي ختام كلمته، أعرب الخاطر عن اعتزازه بإقامة الاحتفال في مدينة لوسيل، التي وصفها بأنها نموذج حي لرؤية قطر المستقبلية، ومثال على التخطيط الحضري والاقتصادي المتقدم، مشيرًا إلى دورها البارز في استضافة فعاليات عالمية كبرى خلال السنوات الماضية.
ووجّه شكره إلى جميع الشركاء والداعمين، مؤكدًا أن مسيرة مركز قطر للمال تمثل جزءًا أصيلًا من قصة نجاح قطر الاقتصادية، وأن السنوات المقبلة تحمل فرصًا واعدة لمزيد من النمو والتأثير على المستويين الإقليمي والدولي.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.