توقّع بنك قطر الوطني ( QNB ) أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على خفض سعر الفائدة مرتين إضافيتين خلال العام الجاري، بمقدار 25 نقطة أساس لكل مرة، ما سيؤدي إلى تراجع سعر الفائدة على الودائع إلى 1.5%. ويأتي هذا التوقع في ظل تفوق مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي على الهواجس المرتبطة بالتضخم.

دورة تشديد غير مسبوقة تسبق التيسير
أشار التقرير الأسبوعي الصادر عن QNB إلى أن دورة التشديد النقدي التي نفذها المركزي الأوروبي كانت الأشد في تاريخه، حيث رفع خلالها سعر الفائدة الأساسي إلى 4% كرد فعل على صدمة تضخمية غير مسبوقة في أعقاب جائحة كوفيد-19. وبعد هذه الزيادات، دخل البنك في فترة توقف دامت تسعة أشهر ترقّبًا لانخفاض الفجوة بين التضخم الذي بلغ ذروته عند نحو 11%، والنسبة المستهدفة وهي 2%.
أولى التخفيضات بدأت بحذر
أوضح التقرير أن أولى خطوات خفض أسعار الفائدة بدأت في يونيو الماضي، عندما خُفضت الفائدة على الودائع إلى 2%، وهو ما يقع ضمن “النطاق المحايد” للسياسة النقدية، أي أن السياسة لم تعد انكماشية ولا توسعية. وقد جاءت هذه الخطوة بعد ما رآه صانعو السياسة المالية بوادر استقرار في معدلات التضخم عند مستويات قريبة من 2%.
ثلاثة عوامل تدعم خفضًا إضافيًا
يرى QNB أن ثلاثة عوامل رئيسية تُعزّز التوقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة هذا العام:
1. التضخم يتراجع دون المستهدف
أظهر معدل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو انخفاضًا إلى 1.9% في مايو، ليعود إلى 2% في يونيو، وهي النسبة المستهدفة. كما أن تباطؤ نمو الأجور من المتوقع أن يسرّع من تراجع ضغوط الأسعار، خاصة في قطاع الخدمات، الذي عادةً ما يشهد معدلات تضخم مستقرة نسبيًا.
2. منطقة اليورو تقترب من الركود
أشار التقرير إلى أن منطقة اليورو بقيت على حافة الركود خلال العامين الماضيين، وهو ما يجعلها عرضة لفترة جديدة من الأداء الاقتصادي الضعيف. وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى ركود في التوقعات، إذ ظل المؤشر دون عتبة الـ50 نقطة – الحد الفاصل بين التوسع والانكماش – منذ أغسطس 2023.
3. توقعات السوق تدعم مسار الخفض
يرى QNB أن الأدوات المالية والأسواق بدأت تأخذ في الحسبان مسارًا نزوليًا للتضخم خلال العام المقبل، وهو ما يوفر أرضية منطقية لتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، وسط تزايد قناعة المستثمرين بضرورة دعم النمو بدلًا من كبح التضخم الذي بدأ بالانحسار بالفعل.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.