في خطوة تُعد من أبرز المنجزات الثقافية العربية في العصر الحديث، شهد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،، حفل اكتمال “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”، وذلك في قاعة “كتارا” بفندقي فيرمونت ورافلز الدوحة، وسط حضور رسمي وثقافي عربي ودولي رفيع المستوى.
ويمثل اكتمال هذا المعجم التاريخي الشامل هدية ثمينة من دولة قطر إلى الأمة العربية، ومشروعًا معرفيًا استراتيجيًا يعيد للغة العربية مكانتها التاريخية والعلمية، ويضعها في مصاف اللغات العالمية التي تمتلك معاجم تاريخية موثقة.
مشروع عربي جامع برؤية قطرية
انطلق “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية” بمبادرة كريمة من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، واستمر بدعم ورعاية مباشرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليجسد رؤية قطر في حماية اللغة العربية وتطوير أدواتها العلمية والمعرفية.
ويُعد المعجم أول معجم تاريخي شامل يوثق ألفاظ اللغة العربية وتطور دلالاتها واستعمالاتها عبر العصور، منذ أقدم نصوصها المدونة وحتى العصر الحديث، وفق منهج علمي صارم ومعايير بحثية عالمية.
عرض البوابة الإلكترونية الجديدة للمعجم
وشهد الحفل عرض فيلم تعريفي عن البوابة الإلكترونية الجديدة لمعجم الدوحة التاريخي، التي تمثل نقلة نوعية في إتاحة المحتوى المعجمي العربي، حيث تتيح للباحثين والطلاب والمهتمين الوصول إلى مادة لغوية تاريخية موثقة، مدعومة بالشواهد والنصوص والتحليل الزمني الدقيق.
وتعكس البوابة الرقمية دور المعجم في تعزيز الحضور الرقمي للغة العربية، وتوسيع دائرة الاستفادة منها عبر التقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات الرقمية العالمية، ويخدم الأجيال الجديدة من مستخدمي اللغة.
تكريم الباحثين والخبراء تقديرًا للعطاء العلمي
وخلال الحفل، كرّم سمو الأمير الخبراء والباحثين والمحررين الذين شاركوا في إنجاز المعجم بمراحله المختلفة، تقديرًا لجهودهم العلمية الكبيرة، وإسهامهم في إنجاز مشروع لغوي يُعد من أضخم المشاريع البحثية في تاريخ اللغة العربية.
وضم فريق العمل نخبة من العلماء واللغويين من مختلف الدول العربية، في صورة تعكس التكامل العربي المثمر، وتؤكد أن اللغة العربية كانت وما تزال عامل توحيد حضاري وثقافي بين شعوب الأمة.
حضور رسمي وثقافي واسع
وحضر حفل اكتمال المعجم عدد من أصحاب المعالي الوزراء، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، ورؤساء مجامع اللغة العربية، إلى جانب نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن اللغوي والثقافي، وأعضاء المجلس العلمي للمعجم، والخبراء والباحثين، وضيوف الحفل من داخل قطر وخارجها.
ويعكس هذا الحضور الواسع المكانة العلمية والثقافية التي يحظى بها المشروع، وأهميته بوصفه منجزًا عربيًا مشتركًا يخدم الهوية واللغة والتاريخ.
يشكّل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية إضافة نوعية للمكتبة العربية، وإنجازًا علميًا يعكس رؤية دولة قطر في الاستثمار في المعرفة وبناء مراجع تخدم الأجيال القادمة، ويعزّز مكانتها كمركز فاعل للإنتاج العلمي والثقافي عربيًا ودوليًا. شكرًا لكل القائمين على هذا الإنجاز.
— محمد بن عبدالرحمن (@MBA_AlThani_) December 22, 2025
تغريدة أمير دولة قطر : فخر واعتزاز بالمنجز الحضاري
وعبّر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن فخره باكتمال المعجم، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، قال فيها:
“نفتخر في قطر باكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر”.
وتعكس هذه الكلمات البعد الاستراتيجي للمشروع، الذي لا يقتصر على الجانب اللغوي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الهوية الثقافية العربية والانفتاح الواعي على العصر.
نفتخر في قطر باكتمال “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر. pic.twitter.com/y2kYsAnYZM
— تميم بن حمد (@TamimBinHamad) December 22, 2025
معجم يعيد الاعتبار للتاريخ اللغوي العربي
يمثل “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية” مرجعًا علميًا غير مسبوق، إذ يوثق تطور المفردة العربية عبر الزمن، ويكشف التحولات الدلالية والاستعمالية، ما يجعله أداة أساسية للباحثين في مجالات اللغة، والتاريخ، والعلوم الإنسانية، والدراسات القرآنية والأدبية.
كما يسهم المعجم في تصحيح الكثير من المفاهيم اللغوية الشائعة، ويعزز البحث العلمي الرصين القائم على التوثيق الزمني الدقيق.
قطر في صدارة دعم اللغة والثقافة العربية
يؤكد اكتمال هذا المشروع الضخم ريادة دولة قطر في دعم اللغة العربية، ليس فقط عبر الشعارات، بل من خلال مشاريع مؤسسية طويلة الأمد، تعتمد البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي، وتضع المعرفة في قلب التنمية الثقافية.
وبهذا الإنجاز، تقدم قطر للأمة العربية إرثًا لغويًا خالدًا، يعزز مكانة العربية في الحاضر، ويؤسس لمستقبل أكثر رسوخًا للغة الضاد في الفضاءين العلمي والرقمي.





