كشف إبراهيم نصر الله في لقاء خاص مع “دوحة 24” خلال فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب 2025، عن مشروعه الأدبي الضخم “مشروع حياة”. وأوضح نصر الله أن هذا المشروع الأدبي يتضمن 16 عملًا أدبيًا، ويغطي 250 عامًا من التاريخ الفلسطيني، مؤكدًا على أن المشروع يسعى إلى توثيق الذاكرة الفلسطينية وحمايتها من محاولات الطمس المتعمدة.
إبراهيم نصر الله ومشروع “مشروع حياة”
وقال في حديثه: “هذا المشروع استغرق سنوات من الجد والعمل العميق، وهو ليس مجرد كتابة، بل مسؤولية تجاه التاريخ الفلسطيني، حيث يمثل هذا العمل حفاظًا على ذاكرة الأجيال”.

أضاف قائلاً: “نحن سعيدون بكتابة الكتابة، نحن سعيدون بكتابة هذه الذاكرة بأرواحهم وفي دموعهم أيضًا، في ظل ما يحدث الآن. هذا المشروع هو الحياة بالنسبة لي، وهو مشروع مستمر ويعبر عن جيل كامل”.
وتابع حديثه عن أهمية أن يظل هذا المشروع قيد الاستمرار حتى يكون ذاكرة للأجيال القادمة.
“مصائد الرياح”: رواية الجيل الجديد
تناول نصر الله في حديثه روايته الأخيرة “مصائد الرياح”، التي تُعد جزءًا من ثلاثية أدبية ستصدر تباعًا. وقد صدر الجزء الأول، فيما ينتظر أن يرى الجزء الثالث النور في نهاية هذا العام بعنوان “ثلاثية الراوي العلمي المبدع”.
وصرّح نصر الله أن “مصائد الرياح” تسرد حكايات أزمنة متداخلة، تبدأ من الثلاثينيات في فلسطين وصولًا إلى الثمانينيات والتسعينيات في بريطانيا، البلد الذي لعب دورًا في نكبات الشعب الفلسطيني. وأكد أن الرواية تسلط الضوء على جيل جديد من الفلسطينيين في الشتات، قائلاً: “هذه رواية الأحفاد، وهي تعبير عن معاناة الأجيال الجديدة وآمالها في العودة والحرية”.
وأضاف: “ما يميز هذه الرواية هو تسليطها الضوء على تجارب جديدة لم تكن حاضرة في الروايات السابقة، مع التركيز على الحياة اليومية للفلسطينيين في الشتات، وكيفية حفاظهم على الهوية الفلسطينية في ظروف متغيرة”.
الشعر والرواية: تداخل فني وتجربة متكاملة
وعن العلاقة بين الشعر والرواية في مسيرته الأدبية، أوضح نصر الله: “بدأت بالشعر والرواية منذ أيام المدرسة، وكتبت روايتين أثناء الدراسة، ولم ينقطع الشعر عن مسيرتي الأدبية أبدًا”. وأضاف: “الشعر دائمًا حاضر، حتى عندما أغيب عنه، يعود في طرف الرواية. أجد أن الشعر والرواية يتبادلان التجارب والخبرات، وكلاهما يمثلان شجرتين في بستان الإبداع”.
وتابع حديثه موضحًا أن “الرواية تستفيد من عمق التجربة الشعرية، والعكس صحيح، فكلاهما يعبران عن الحس الإنساني بأبعاده المتعددة”.
وأكد نصر الله على أهمية الشعر في إغناء التجربة الروائية، مشيرًا إلى أن الرواية غالبًا ما تستفيد من عمق التجربة الشعرية، والعكس صحيح، مما يضفي بعدًا فلسفيًا وفنيًا على نصوصه، ويجعلهما متناغمين في التعبير عن قضايا الإنسان.

الكتابة: مسؤولية متجددة
تطرق نصر الله إلى مفهوم الكتابة كمسؤولية متجددة، قائلاً: “كل كتابة جديدة هي مغامرة جديدة، وهي ليست تكرارًا لما سبق، بل هي مواجهة جديدة مع الورقة البيضاء”. وأوضح أن الخوف من الكتابة فعل مستمر يرافق الكاتب الحقيقي، لأنه في كل مرة يكتب، يشعر وكأنه يكتب للمرة الأولى. وأشار إلى أن هذا الشعور بالرهبة من الكتابة، رغم التجارب الطويلة، هو ما يجعل الكاتب يمنح كل عمل جديد طاقة متجددة.
وأضاف: “أتعامل مع كل رواية كأنها الأخيرة، وأمنحها كل ما لدي، وكذلك الأمر مع دواوين الشعر؛ هي تجربة متكاملة تُعاش بكل تفاصيلها”. وختم حديثه قائلاً: “عندما أكتب، أشعر وكأنني أعيد إحياء ذاكرتي الشخصية، وذاكرة الناس الذين كتبت عنهم، مما يجعل الكتابة فعل حياة مستمر”.
من هو إبراهيم نصر الله؟
إبراهيم نصر الله هو أديب وشاعر وروائي فلسطيني وُلد في عمّان، الأردن عام 1954 لأبوين فلسطينيين هُجّرا من قرية البريج عام 1948. نشأ نصر الله في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين، حيث تلقى تعليمه في مدارس وكالة الغوث.
عمل في بداية حياته المهنية كمعلم في السعودية، ثم عاد إلى الأردن ليعمل في الصحافة قبل أن يتفرغ للكتابة منذ عام 2006. يعد نصر الله من أبرز الأدباء الفلسطينيين في العصر الحديث، وتتميز كتاباته بمزجها بين الواقعية التاريخية والخيال الأدبي، مما يعكس معاناة الشعب الفلسطيني وتاريخه العريق.
أهم مؤلفاته:
إبراهيم نصر الله له العديد من المؤلفات التي تتنوع بين الشعر والرواية. من أهم أعماله الروائية مشروع “الملهاة الفلسطينية” الذي يضم 12 رواية تتناول أكثر من 250 عامًا من تاريخ فلسطين. من بين رواياته البارزة:
حرب الكلب الثانية (2018)، التي حازت على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر).
أرواح كليمنجارو (2016)، التي فازت بجائزة كتارا للرواية العربية.
دبابة تحت شجرة عيد الميلاد (2020)، التي نالت جائزة كتارا أيضًا.
أعراس آمنة، التي تُعد من أهم رواياته التي تصور معاناة الفلسطينيين في ظل الاحتلال.
زمن الخيول البيضاء، التي تمثل جزءًا مهمًا من مشروعه الملحمي عن التاريخ الفلسطيني.
إضافة إلى ذلك، كتب نصر الله أكثر من 15 ديوانًا شعريًا تناول فيها مواضيع متنوعة أبرزها الحرية والإنسانية والوطن. تميزت أعماله بعمق فكري وتناول دقيق للأحداث السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية، مما جعله أحد أبرز الأدباء في الساحة العربية المعاصرة.
فلسطين ضيف شرف المعرض
وفي سياق متصل، كانت فلسطين ضيف شرف معرض الدوحة الدولي للكتاب 2025، حيث شاركت 11 دار نشر فلسطينية بجناح خاص يروي التراث الثقافي الفلسطيني، وهو ما أكسب المعرض زخمًا ثقافيًا مميزًا، خاصة مع تواجد أدباء فلسطينيين بارزين أمثال إبراهيم نصر الله، الذين أثروا الساحة الأدبية بإبداعاتهم.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.