أقيم في العاصمة القطرية الدوحة حفل رسمي مميز لإطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، حضره عدد كبير من الشخصيات الأكاديمية والثقافية البارزة التي شاركت في إنجازه هذا المشروع العربي الكبير، ومن بين الحضور كان ولي العهد القطري، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعدد من الأكادميين والباحثين، إضافة إلى الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والمدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي، والذي قاد الجهود العلمية في إعداد المعجم إضافة إلى عدد من المشاركين.
معجم الدوحة هدية من الدوحة إلى الأمة العربية
وصف الدكتور عزمي بشارة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية بأنه هدية قيمة من الدوحة إلى الأمة العربية، تهدف إلى توثيق تطور ألفاظ اللغة العربية ودلالاتها عبر العصور، وأكد بشارة أن هذا المعجم يمثل إرثا ثقافيًا وعلميًا مستدامًا، يتيح للباحثين والمهتمين باللغة العربية الاطلاع على جذور الكلمات وسياقاتها التاريخية، ويعكس التزام الدوحة بالحفاظ على التراث اللغوي وتعزيزه للأجيال القادمة، ليكون مرجعا رائدا يربط بين الماضي والحاضر ويخدم الثقافة العربية على المستوى الأكاديمي والشعبي.
فقد أعلن الدكتور عزمي بشارة (المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي) في حفل إطلاق معجم الدوحة التاريخي للغة العربية أن هذا المعجم يمثل ثمرة جهود علمية طويلة لتوثيق تطور ألفاظ اللغة العربية ودلالاتها منذ ظهورها مكتوبة وحتى العصر الحديث، وأشار بشارة إلى قول الفضل ابن سهل: “الأمور بتمامها، والأعمال بخواتيمها، والصنائع باستدامتها”، مؤكدا أن هذا المشروع يعكس التزاما حقيقيا باستدامة التراث اللغوي العربي رغم اتساع محيط لغتنا وامتداد تاريخها العريق، على حسب قوله.

ما يميز المعجم التاريخي
وقد أشار بشارة في كلمته التي ألقاها في الحفل، أن المعجم التاريخي يختلف عن غيره من المعاجم، إذ يركز على رصد تطور معاني الألفاظ عبر المراحل الزمنية المختلفة من خلال تعقبها في السياقات المختلفة، وأوضح أن هذا التميز الفريد من نوعه استلزم الشروع في مشروع ضخم لجمع ما وصلت إليه أيدي الباحثين من مدونات اللغة العربية، ثم تنقيتها من الشوائب والأخطاء، ورقمنتها لتسهيل البحث والتحليل.
وأضاف أن العمل شمل البحث عن كل لفظ في سياقه التاريخي وإيراد أقدم شاهد مؤرخ على معناه، وهو ما يجعل هذا المشروع غير مسبوق في تاريخ الدراسات اللغوية العربية، حيث كان على القائمين عليه أن يشقوا الطريق بأنفسهم لتسهيل الوصول إلى هذه المعلومات الدقيقة، وبلوغ ما تم بلوغه من إتمام مشروع عربي فريد وضخم في علم اللغات.
ماذا تعرف عن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية لعام 2025؟
معجم ودود لمحركات البحث
وقد أوضح بشارة أن مشروع معجم الدوحة التاريخي، شمل جمع المدونات والكتب العربية القديمة، وتنقيتها، وتصنيفها رقميا، ثم البحث الدقيق عن سياقات الكلمات التاريخية، وقال إن هذه العملية أتاحت إنتاج مدونة ضخمة ودودة ومحببة لمحركات البحث عبر الإنترنت، وهو أمر سيسهل على الباحثين والمهتمين باللغة العربية الوصول إلى معلومات دقيقة حول تطور الكلمات ومعانيها عبر العصور.
وقد اعتبر بشارة أن المعجم ليس مجرد مرجع أكاديمي، بل إرث حضاري وثقافي للأمة العربية وهدية للأمة العربية جمعاء، يربط بين الماضي والحاضر، ويتيح للباحثين والأجيال القادمة فهم تاريخ اللغة العربية وسياقاتها هجرياً وميلادياً، وأكد أن استدامة هذا المشروع مضمونة، وأنه يعكس مدى التزام المجتمع الأكاديمي بالبحث المستمر عن تطور اللغة العربية وحفظ إرثها الثقافي على مدار السنين.

التقنية في خدمة إرث اللغة العربية
أشار عزمي بشارة إلى أن هذه المهمة كانت صعبة وبشكل خاص بالنسبة للنصوص القديمة التي سبقت عصر التدوين، وهو ما استدعى جمع مدونة شاملة للغة العربية على مدى عقد كامل، بطريقة لم تعرفها الدراسات السابقة القديمة والحديثة، ولتسهيل البحث والتحليل، تم توظيف التقنيات الحديثة لتصنيف المدونة وربط الألفاظ بسياقاتها التاريخية، اعتمادا على ما يعرف بـ “مدونة المعجم المفتوحة”، التي أعدها خبراء في الحوسبة، لتكون قاعدة شاملة لدعم المعجم وفق معاييره العلمية الدقيقة التي تخدم الباحثين والمهتمين في اللغة وجمالياتها.
مشيرًا إلى أن المدونة عدد كلماتها وصل إلى ما يقارب من 600 مليون كلمة، مدعومة بمدوّنة حديثة ملحقة وفق نفس المعايير بحجم يقارب 400 مليون كلمة، وأضاف أن هذه المدوّنة تتكامل مع مدونتين إضافيتين للويب العربي: الأولى نسخة حديثة تضم حوالي 6.5 مليار كلمة، والثانية نسخة مختومة زمنيا بحجم نحو 5 مليارات كلمة.
أكد الدكتور عزمي بشارة أن إطلاق “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية” لا يعني اكتماله النهائي، موضحا أن تاريخ اللغة العربية واسع وعميق إلى درجة لا يمكن لأي باحث أن يحيط به بالكامل، وأوضح أن ما اكتمل بالفعل هو المشروع الكبير الذي أطلقه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي اهتم بتوثيق تغير معاني الكلمات والمصطلحات عبر الزمن، مع مراعاة السياقات المختلفة للنصوص وأصول الألفاظ الأعجمية المتعربة، بالإضافة إلى تحديد أول ظهور لكل لفظ والمعاني الجديدة التي اكتسبها لاحقا.
مستقبل اللغة العربية مع الذكاء الاصطناعي: محور نقاش بجامعة نورثويسترن قطر






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.