ألقت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر، كلمة ملهمة في افتتاح اليوم الثاني من قمة الويب قطر 2026، تناولت فيها مستقبل الذكاء الاصطناعي ودوره في خدمة الإنسان، مؤكدة أهمية البعد الأخلاقي والإنساني في التطور التقني.
“Too often we talk about technology as if innovation has a single geography, a single language, a single image. But the story is incomplete.”
On stage at #WebSummitQatar, @MozaBintNasser, Chairperson at @QF, reminds us that the future of tech is built on a global history of… pic.twitter.com/72akdsDZSO
— Web Summit (@WebSummit) February 2, 2026
جذور عربية في قلب الثورة التكنولوجية
استهلت الشيخة موزا بنت ناصر كلمتها بالتأكيد على أن الحضور العربي في مسيرة التطور التكنولوجي ليس طارئًا ولا هامشيًا، بل هو امتداد لإرث علمي عميق أسهم في وضع اللبنات الأولى لكثير من العلوم التي تقوم عليها الثورة الرقمية المعاصرة. وأشارت إلى إسهامات محمد بن موسى الخوارزمي، الذي أسس علم الخوارزميات، وهو العلم الذي يشكّل اليوم العمود الفقري لعلوم الحوسبة والبرمجة والذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد عليه الأنظمة الرقمية الحديثة في معالجة البيانات واتخاذ القرار.
الاعتراف بالدور الحضاري لا اجترار الماضي
وأوضحت الشيخة موزا أن استحضار هذه الحقائق التاريخية لا يهدف إلى التغني بالماضي أو استعادته، بل إلى إعادة الاعتبار للدور العربي والإسلامي في تشكيل المعرفة الإنسانية، وتصحيح السردية السائدة التي تختزل تطور التكنولوجيا الحديثة في حقبة الثورة الصناعية الأوروبية أو في وادي السيليكون فقط. وشددت على أن الاعتراف بهذا الإرث يمنح الأجيال العربية ثقة أكبر بقدرتها على الإسهام مجددًا في صياغة مستقبل التكنولوجيا، لا كمستهلكين لها، بل كصناع ومبتكرين في مسارها العالمي.
اللغة العربية في قلب المعركة الرقمية
وأكدت الشيخة موزا بنت ناصر أن التنوع اللغوي يشكّل ركيزة أساسية في بناء تكنولوجيا أكثر عدلًا وشمولًا، مشددة على أن هيمنة لغة واحدة على الفضاء الرقمي لا تعكس بالضرورة احتياجات جميع المجتمعات ولا قيمها الثقافية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، انتقلت للحديث باللغة العربية خلال كلمتها، في رسالة رمزية وعملية تؤكد حق اللغة العربية في أن تكون حاضرة وفاعلة في تشكيل الخطاب التكنولوجي العالمي.
واعتبرت أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتخاطب أو نقل المعلومات، بل هي وعاء معرفي وقيمي يحمل مفاهيم العدالة، والرشد، والتمكين، ويختزن رؤية حضارية متكاملة للإنسان والمجتمع. وأوضحت أن تهميش العربية في العصر الرقمي لا يعني فقط إقصاء لغة، بل يؤدي إلى إضعاف منظومة كاملة من القيم والهوية والثقافة والوجدان الجمعي، وهو ما ينعكس سلبًا على كيفية تصميم التقنيات واستخدامها وتأثيرها في المجتمعات.

التكنولوجيا وسيلة لا غاية
وشددت على أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم كوسيلة لتحقيق نتائج إنسانية حقيقية، لا كغاية بحد ذاتها، داعية إلى حماس واعٍ مصحوب ببصيرة أخلاقية في التعامل مع مخرجات التقنية.
تحذير من الذكاء الاصطناعي العام
وحذّرت من مخاطر الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام المتفوق على الذكاء البشري، واصفة إياه بـ”أول تمرد تكنولوجي على الإنسان”، ما يستدعي ضوابط أخلاقية وتعاونًا دوليًا.
قطر والانتقال إلى اقتصاد المعرفة
وأشارت إلى التحول الاستراتيجي الذي تشهده قطر من اقتصاد قائم على النفط والغاز إلى اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا، مؤكدة امتلاك الدولة المقومات التي تؤهلها لقيادة هذا التحول بنجاح.
قمة عالمية بأرقام غير مسبوقة
وتشهد قمة الويب قطر 2026 مشاركة أكثر من 30 ألف مشارك من 120 دولة، و1600 شركة ناشئة، و700 مستثمر، إلى جانب 380 متحدثًا يقدمون أكثر من 100 ساعة من المحتوى التقني، ما يعكس مكانة الدوحة كمركز عالمي للابتكار.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.