أفادت وكالة “بلومبرغ” أن ناقلة قطرية مُحمّلة بالغاز الطبيعي المُسال قد قامت بتغيير الوجهة التي كانت تسير، فقد تحول من أوروبا إلى آسيا، فقد كان من المُفترض أن تُبحر ناقلة الغاز الطبيعي القطرية “البدع” إلى أوروبا وبدلاً من هذا سارت إلى آسيا نظراً للزيادة الكبيرة في الطلب على الطاقة الدولية، فيا تُرى ما هي القصة؟ وما هو دور الغاز القطري المُسال في دعم اقتصاد الطاقة العالمية؟
تحويل مسار ناقلة غاز مسال قطرية
بشكل مفاجئ وغير مُتوقع، تم تحويل مسار سفينة “البدع” AL-BIDDA والتي تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المُسال القادم من دولة قطر، فبدلاً من توجيه الشحنة إلى “بلجيكا” بأوروبا، فقد أبحرت الناقلة القطرية المحملة بالغاز الطبيعي المٌسال إلى “سنغافورة” في آسيا، وذلك على حسب وكالة “بلومبيرغ” الدولية التي نشرت بيانات خريطة تتبع السفينة.
فقد كان من المفترض أن تصل الناقلة إلى بلجيكا، وبدلاً من هذا قامت بتغيير مسارها لتسير إلى سنغافورة عبر المحيط الهندي، وهذا التحول المفاجئ لمسار ناقلة الغاز القطرية، تعكس بشكل كبير حالة السوق العالمي والحاجة الكبيرة للطاقة والتي توحه موجات طقس متطرفة في الحرارة، وهي التي أثرت على معدل استهلاك الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، خاصة في الدول الصناعية الكبرى في قارة آسيا، وغيرها من الدول في أوروبا.
حيث لعبت درجات الحرارة المرتفعة في نفاذ مخزون الغاز في الدول الآسيوية والأوروبية على حد سواء، وهذا دفع المستوردين في الكثير من دول العالم إلى شراء شحنات فورية من قطر وغيرها من بلدان الخليج العربية، وهذا الأمر ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة في العالم في الأيام الماضية.
سنغافورة أو بلجيكا، ليست هي الدول الوحيدة التي بحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال القادم من قطر، فدول مثل كوريا الجنوبية واليابان ودول أوروبية، زادت معدلات طلبها للطاقة من الغاز والنفط ومشتقاته، فالارتفاع الغير مسبوق في دراجات الحرارة بسب التغير المناخي، ساهم في استنزاف سريع في المخزون من الغاز الطبيعي، ولهذا لجأت هذه الدول لاستيراد شحنات من الغاز المُسال لتلبية وزيادة الطلب المحلي المُتزايد، على حسب وكالة بلومبيرج.
في السياق ذاته، فقد تسببت برودة الطقس في أمريكا الجنوبية إلى زياد الطلب على الغاز الطبيعي المُسال، فقد تم تحويل شحنات من الغاز الطبيعي المتجهة لشمال الأطلسي، لتسير إلى مسارها الجديد نحو أمريكا الجنوبية، وهذا الأمر يؤكد بشكل جلي حجم المنافسة العالمية على موارد الطاقة وخاصة مع التغيرات المناخية المتطرفة التي تشهدها بعض المناطق.

قد يهمك أن تقرأ: مشاريع الغاز تشعل اقتصاد قطر في 2025: طفرة تاريخية بعد توسعة حقل الشمال
أوروبا أكثر استعدادًا رغم الحرارة
في سياق الحديث عن أسباب تحويل مسار ناقلة غاز مسال قطرية في عرض البحر من بلجيكا إلى سنغافورة، الجدير ذكره أن القارة الأوروبية العجوز وعلى الرغم من ارتفاع دراجات الحرارة وارتفاع الأسعار، إلى أن الأسوق في أوروبا تشهد استقرارًا من إمدادات الطاقة، فهي تدرس في الوقت الحالي حظر استيراد الغاز الروسي الطبيعي المُسال واستبداله بالغاز القطري المُسال وبغاز الولايات المُتحدة الأمريكية.
فقد أشارت وكالة “بلومبيرغ” أن الإمدادات الحالية من الغاز في القارة العجوز كافية نسبيًا، مع جهود كبيرة تبدلها دول الاتحاد الأوروبي لإعادة تعبئة مخزونات إضافية من الغاز استعدادًا للشتاء القارص.
ففي شهر يوليو 2025 الجاري، فقد شهدت القارة زيادة كبيرة في إمدادات الغاز التي تم نقلها عبر أنابيب من دول مثل النرويج، وهي المُزود الأكبر للغاز لأوروبا، إضافة إلى الغاز القطري المُسال الذي لعب دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد العالمي بالطاقة.
هذا وقد صرّح “Aldo Spanjer” مدير استراتيجية الطاقة في “BNP”، إلى أن الأسعار قد تشهد انخفاضاً مؤقتاً في الشهور القادمة، خاصة مع انكسار موجة الحر الحالية، إلا أنه وفي نفس الوقت حاجة أوروبا للطاقة كبيرة في فصل الشتاء، ولهذا قد ترتفع أسعار الطاقة مجدداً، ولهذا تعمل الدول على تخزين احتياطات ضخمة من الغاز المُسال تحسباً لأي تغييرات.
قد يهمك أن تقرأ: 300 مليار متر مكعب إنتاج قطر من الغاز في 2050
الغاز الطبيعي المسال القطري: ركيزة عالمية في أمن الطاقة
الجدير ذكره أن تحويل ناقة الغاز المسال القطري وتوجيه سفينة “البدع” من أوروبا (بلجيكا) إلى آسيا (سنغافورة) مع زيادة الطلب العالمي، يؤكد دور قطر التي تلعب دور كبير ومحوري في مصادر وموارد الطاقة العالمية، فهي تُعد من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المُسال حول العالم، وتلعب دور محوري في استقرار إمدادات الطاقة عالميًا، وخاصة في أوقات الأزمات الدولية والتقلبات التي تشهدها مناطق العالم.
قطر تصدر الغاز الطبيعي الخاص بك لأكثر من 20 دول أبرزهم: بريطانيا، الهند، الصين، كوريا الجنوبية، اليابان، فرنسا، ودول أوروبية أخرى، فاعتمادها الدول الأخير على غاز قطر كبير جداً، خاصة في ظل احتدام الخلاف والعقوبات الأوربية على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، حيث تريد أوروبا الاستغناء عن الغاز الروسي الطبيعي بالبديل وهو الغاز الطبيعي القطري المُسال.
في نفس الوقت، يُساهم الغاز الطبيعي القطري في تعزيز أمن الطاقة عالميًاص، وذلك بفضل قدرات الإنتاج الضخمة فهناك أكثر من 300 مليار متر مُكعب من الإنتاج كافي للعام 2050، ناهيك عن المرونة العالية في النقل البحري، مع توفير بني تحتية متطورة في موانئ قطر لتصدير الغاز مثل ميناء “رأس لفان” فهي من المدن الصناعية الكبيرة في دولة قطر والتي تلعب دور استراتيجي في نقل الغاز للعالم.
كما تعمل دولة قطر ممثلة في “قطر للطاقة” وغيرها من شركات الطاقة، على توسيع وزيادة الطاقة التصديرية من منتجاتها، فقد بدأت في عمل تطوير بحقل الشمال، وهو واحد من بين أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، وذلك بهدف رفع إنتاجيته من 78 مليون طن سنويًا إلى أكثر من 127 مليون طن بحلول العام 2027 القادم.
قد يهمك أن تقرأ: قطر للطاقة تكتشف بئراً غازًيا جديدًا.. إليك التفاصيل






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.