في مشهد إنساني لاقى تفاعلًا واسعًا بين سكان قطر، تحولت قصة المقيم السوري المسن المعروف بـ“بوخلدون”، صاحب مطعم “لفة الطيبة” في منطقة الريان، من معاناة مع الإفلاس إلى قصة أمل ودعم جماعي أعادت الحياة إلى مشروعه الصغير.
وبدأت القصة بعد انتشار مقطع فيديو للإعلامي أحمد النوفلي، تحدث فيه عن معاناة الرجل السوري الذي ظل لسنوات يعمل بنفسه داخل مطعمه المتواضع، متحديًا ظروف الحياة وصعوباتها، رغم تقدمه في السن، وتمسكه بالعمل بكرامة وعزة نفس.
طلع لي مقطع للأخ أحمد النوفلي عن “بوخلدون” … رجل سوري كبير بالسن، ما استسلم للظروف، ولا خلى العمر يوقفه، واقف بنفسه يومياً على مشروعه الصغير “لفة الطيبة” في الريان، بكل تعب وكرامة وعزة نفس ❤️
هالرجل وصل لخط النهاية وناوي يسكر مشروعه و هالناس تستحق منا الوقفة والدعم، لأن خلف كل… pic.twitter.com/aQjRzlJah1
— Hamad Al-Hajri | حمد الهاجري (@halhjri14) May 9, 2026
مشروع صغير وقصة كفاح كبيرة
بحسب ما ظهر في الفيديو المتداول، كان “بوخلدون” يمر بفترة صعبة للغاية، بعد تراجع الإقبال على المطعم وارتفاع التكاليف، الأمر الذي دفعه للتفكير جديًا في إغلاق المشروع نهائيًا.
الرجل الذي عرفه سكان المنطقة بابتسامته وحضوره اليومي داخل المطعم، لم يكن يبحث عن الشفقة، بل كان يحاول الحفاظ على مصدر رزقه الوحيد، والاستمرار رغم الضغوط المعيشية.
وقال أحمد النوفلي في حديثه عن القصة إن أصحاب المشاريع الصغيرة “يستحقون الوقفة والدعم، لأن خلف كل مشروع بسيط قصة كفاح كبيرة”، مؤكدًا أن أهل قطر عُرفوا دائمًا بالمواقف الإنسانية ومساندة أصحاب الهمم والعزيمة.

تفاعل واسع ودعم غير متوقع
بعد انتشار الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، بدأت موجة دعم واسعة للمطعم، حيث توافد الزبائن بشكل كبير إلى “لفة الطيبة”، فيما اصطفت سيارات وسائقي تطبيقات التوصيل أمام المطعم بسبب كثافة الطلبات.
وتداول رواد مواقع التواصل صورًا ومقاطع تظهر الازدحام أمام المطعم، في مشهد وصفه كثيرون بأنه “فزعة أهل قطر” التي أعادت الأمل لصاحب المشروع.
كما عبّر عدد كبير من المقيمين والمواطنين عن إعجابهم بإصرار “بوخلدون”، معتبرين أن قصته تمثل نموذجًا للكفاح الشريف والعمل بكرامة رغم التحديات.
مريت مطعم لفة الطيب وصراحة انصدمت من جودة الأكل مقارنة بالأسعار! صاحب المطعم مقيم ومجتهد ويمر بظروف صعبة ومحتاج وقفتنا ودعمنا عشان ما يسكر مشروعه. الأكل لذيذ ويستاهل العنوه.. لا تقصرون معه بالفزعة pic.twitter.com/vin8KfVV3w
— 🇶🇦bin jaham🇶🇦 (@qttr_999) May 9, 2026
دعم تسويقي بقيمة 50 ألف ريال
وفي خطوة لاقت إشادة واسعة، أعلنت شركة سنونو تقديم دعم تسويقي لمطعم “لفة الطيبة” بقيمة 50 ألف ريال قطري، بهدف مساعدته على الاستمرار والوصول إلى عدد أكبر من الزبائن.
ويُتوقع أن يسهم هذا الدعم في تعزيز حضور المطعم عبر منصات التوصيل والتسويق الرقمي، خاصة بعد الضجة الكبيرة التي صاحبت القصة خلال الساعات الماضية.

قطر.. بلد الإنسانية والتكافل
وأعادت قصة “بوخلدون” التأكيد على روح التكافل الاجتماعي في قطر، حيث تحظى قصص أصحاب المشاريع الصغيرة والمتعثرين بتفاعل واسع من المجتمع، خصوصًا عندما ترتبط بقيم الكفاح والعمل الشريف.
ويرى متابعون أن ما حدث مع مطعم “لفة الطيبة” لم يكن مجرد حملة دعم عابرة، بل رسالة إنسانية تؤكد أن التضامن المجتمعي قادر على إنقاذ مشاريع وأحلام كانت على وشك الانهيار.





يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.