تواصل دولة قطر، ممثلة في وزارة البلدية ولجنة إزالة المركبات المهملة، جهودها لإزالة إزالة السيارات المهملة في قطر المتروكة في الطرق والساحات العامة، والتي تشوّه المشهد البصري وتشكل خطرًا بيئيًا وصحيًا. ومنذ انطلاق هذه الحملات قبل أعوام، أصبحت عمليات التفتيش ورفع المركبات نشاطًا روتينيًا ومنهجيًا يساهم في تحسين جودة الحياة والبيئة العمرانية داخل المدن.
آلاف السيارات أُزيلت ومهلة 72 ساعة للمخالفين
تشير الإحصائيات الصادرة عن لجنة إزالة المركبات المهملة إلى أنه خلال عام 2023 وحده، تمت إزالة 11,598 مركبة مهملة، فيما بلغ عدد المركبات التي جرى التخلص منها نهائيًا 12,913 مركبة، وهو رقم يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه بعض المناطق، خاصة في الأحياء الصناعية.
أما خلال الربع الأول من عام 2024، فقد تم سحب 1,583 سيارة مهملة من مختلف شوارع البلاد، وهو ما يبرز استمرار العمل بوتيرة متصاعدة.
تعديلات قانونية وتدابير أكثر صرامة
في عام 2023، تم تعديل قانون النظافة العامة رقم (18) لسنة 2017، بما يعزز قدرة الجهات المعنية على التصرف السريع في حالات الإهمال. حيث جرى تقليص مدة بقاء المركبة في الحجز من 6 أشهر إلى 3 أشهر فقط، كما تم ربط الغرامات بملاك المركبات أنفسهم بدلاً من رقم المركبة، في محاولة لضمان عدم التهرب من المسؤولية القانونية.
وبموجب التعديل الجديد، أصبح بإمكان البلدية اتخاذ إجراءات فورية ضد المركبات التي تشوّه المنظر العام، مع تفعيل آليات إلكترونية لرصد وتوثيق المخالفات.
حملة إزالة السيارات المهملة في قطر
منذ مطلع يوليو 2025، أطلقت بلدية الدوحة حملة جديدة بالتعاون مع لجنة إزالة المركبات المهملة. وخلال الأسبوعين الأولين فقط، تم رصد 115 مركبة مهملة، أُزيل منها 113 مركبة فعليًا. وتعد هذه الحملة امتدادًا لسلسلة من المبادرات المتواصلة التي تستهدف تنظيف الشوارع من المركبات المهجورة، لا سيما في المناطق الحيوية ذات الكثافة السكانية العالية.
بلدية الدوحة شدّدت في بيان رسمي على أهمية التزام أصحاب السيارات بالقوانين المنظمة، محذرةً من أن ترك السيارات في الأماكن العامة دون استخدام لفترات طويلة سيعرّضهم للمساءلة القانونية، بما في ذلك الغرامات وسحب المركبة إلى ساحات الحجز.
كيف تتم إزالة المركبة المهملة؟
العملية تبدأ عبر فرق التفتيش التابعة للبلدية، التي تجوب الشوارع بشكل يومي أو تتلقى بلاغات المواطنين. بمجرد رصد مركبة يشتبه في كونها مهملة، يتم لصق ملصق تحذيري أحمر اللون على الزجاج، يُمهل صاحبها 72 ساعة فقط لنقلها. في حال لم يتم اتخاذ أي إجراء من المالك، تبدأ اللجنة المشتركة بالتنسيق مع شرطة لخويا والشركة المتعهدة بنقل المركبات، بنقلها إلى ساحة الحجز المخصصة.
ساحات احتجاز جديدة لمواكبة التوسع
مع تزايد أعداد المركبات المحجوزة، افتتحت الجهات المعنية موقعًا جديدًا في المرزوع بأم صلال بسعة تتراوح بين 25,000 إلى 30,000 مركبة، ما يرفع القدرة الاستيعابية الإجمالية لمرافق الحجز في البلاد.
وهناك أيضًا موقعي حجز رئيسيين في أم صلال والمشاف، يُستخدمان لتخزين المركبات لحين تسويتها إما من خلال سداد الغرامات من قبل المالك أو عرضها للبيع بالمزاد العلني.
بيع المركبات عبر منصات إلكترونية
ولضمان سرعة التخلص من المركبات المحجوزة، أطلقت وزارة البلدية بالتعاون مع تطبيق مزاد قطر (Mzad Qatar) آلية إلكترونية لبيع المركبات المهملة، حيث يتم إدراجها في مزادات مفتوحة للجمهور. وقد شهدت هذه الخطوة تفاعلاً كبيرًا، حيث تم بيع أكثر من ألف مركبة خلال أسابيع قليلة، وساهمت العوائد في دعم خزينة الدولة، وخفض التكدس في ساحات الحجز.
مزايا الحملة للمجتمع
الحملات المتواصلة لإزالة المركبات المهملة ليست فقط جزءًا من مشروع نظافة، بل تدخل في صلب استراتيجية تحسين نوعية الحياة في البلاد. إذ تسهم في:
- تقليل التشوّه البصري الذي يضر بجمالية المدن.
- منع احتلال المساحات العامة دون فائدة.
- الحد من تجمع القوارض والحشرات حول السيارات المهجورة.
- إزالة مصادر التلوث النفطي والمعدني الناتج عن تسرب سوائل المركبات المتوقفة لفترات طويلة.
مناطق التركيز والتوعية المجتمعية
تشمل الحملات كافة البلديات، مع تركيز خاص على المناطق الصناعية، والدوحة، والريان، والشحانية، نظراً لما تشهده من كثافة مرورية وسكانية. وتعمل فرق التفتيش بالتعاون مع المجتمع المحلي، من خلال استقبال البلاغات عبر تطبيق “مطراش 2″، أو الرقم الساخن الموحد، وتُنشر تحذيرات دورية عبر حسابات وزارة البلدية على منصات التواصل الاجتماعي.
نحو مدينة نظيفة ومستدامة
تؤكد وزارة البلدية أن حملات إزالة المركبات المهملة ستستمر بلا توقف، ضمن جهودها الرامية إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 في مجال التنمية الحضرية والاستدامة البيئية. كما دعت الجمهور إلى التعاون والحرص على استخدام المركبات بصورة مسؤولة وعدم تركها دون حاجة، لما لذلك من أضرار مباشرة وغير مباشرة على المحيط.
